بيتي هيرشمان، مديرة العلاقات الدولية والحملات في منظمة "عير عميم"، المنظمة غير الحكومية الأقدم في إسرائيل، والتي تركّز على القدس في سياق النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

الأسبوع الماضي، كان الرئيس الأميركي على الموعد مع التعهّد الذي قطعه خلال حملته الانتخابية بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، مضيفاً إليه الاعتراف أحادياً بالقدس عاصمة لإسرائيل. في غضون ذلك، سيستمر الفلسطينيون المقيمون بصورة دائمة في المدينة، وعددهم ثلاثمئة ألف – وهم من دون دولة – في العيش تحت احتلال يزداد عنفاً. مما لا شك فيه أن إعلان ترامب الأحادي قضى على تطلّعهم الوطني الجماعي إلى جعل القدس الشرقية عاصمة دولتهم المستقبلية، في حين أن المؤسسة اليمينية الإسرائيلية حصلت على زخم إضافي للتعجيل في تنفيذ مخططاتها الأحادية.

ما إن فعل ترامب فعلته حتى سارعت الجهات التي تقف خلف مشروع قانون لتعديل ما يُعرَف بـ"قانون أساس: أورشليم القدس عاصمة إسرائيل" إلى الضغط من أجل إنجاز قراءته النهائية في الكنيست. التعديل هو واحد من العديد من مشاريع القوانين والخطط التي تهدف بوضوح إلى العمل بصورة أحادية وحاسمة على إعادة ترسيم حدود المدينة والتلاعب بتوازنها الديمغرافي لإعادتها إلى نسبة 70:30 التي قامت عليها آلية صنع السياسات الإسرائيلية في القدس منذ العام 1967. إنها الخطوة العملية الأولى منذ ضم القدس الشرقية في العام 1967 من أجل ضم مناطق في الضفة الغربية، بحكم الأمر الواقع، إلى إسرائيل، وفي الوقت نفسه نقل الفلسطينيين – وهم مقيمون دائمون في المدينة – جماعياً إلى خارج القدس.

لقد حرص ترامب على التوضيح بأن بلاده لن تتخذ موقفاً رسمياً من الحدود أو سواها من مسائل الوضع النهائي. لكن بإعلانه القدس عاصمة لإسرائيل في وقتٍ حتى المشترعين المنتمين إلى يسار الوسط يعملون على فرض مخططات لفصل الأحياء الفلسطينية التي جرى ضمّها في العام 1967 – والتي هي الآن جزء لا يتجزأ من النسيج الحضَري للمدينة – مارسَ الرئيس الأميركي تأثيراً جلياً على الجهود الآيلة إلى تحقيق ذلك الهدف.

يتهدّد الخطر 120 ألف فلسطيني يعيشون داخل حدود المدينة، لكنهم متروكون في الجانب الآخر من جدار الفصل. منذ أكثر من عقد، يدفعهم الفقر المستشري والإهمال من المجلس البلدي إلى الرحيل عن وسط القدس الشرقية، والتوجّه نحو أحياء أكثر معاناةً من الإهمال حيث تظهر أعداد متزايدة من المساكن غير المنظَّمة إنما ذات الأسعار المعقولة نسبياً. لقد تمكّنت إسرائيل من نقل الفلسطينيين، بصمت، إلى الأحياء الواقعة وراء الجدار. واليوم، يقترح مشترعون كبار، على غرار وزير شؤون القدس، زئيف إلكين (حزب الليكود)، ووزير التعليم نفتالي بينيت (حزب البيت اليهودي)، وضعهم تحت "سلطة مناطقية" خاصة بهم، خارج إطار بلدية القدس، في خطوة أخيرة نحو قطع صلاتهم نهائياً مع المدينة.

لقد حقّقت الحكومة الإسرائيلية مبتغاها. فقد ساهم إعلان ترامب في إضفاء شرعية على حملة طويلة الأناة لطرد ثلث الفلسطينيين من المدينة واستيعاب نحو 140 ألف مستوطن في الضفة الغربية عبر منح مستوطناتهم مجلساً بلدياً فرعياً، وإفساح المجال أمامهم في نهاية المطاف للتصويت في الانتخابات البلدية. في الوقت نفسه، ووفقاً لاستطلاع آراء صدر عن المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في 12 كانون الأول/ديسمبر الجاري، "الخطوة الأمريكية تزيد من ضعف الرئيس عباس وتعزز الشكوك في دول الإقليم وتقوي الدعوة للعمل المسلّح". ربما يستمتع اليمين بطعم النصر، لكن في نهاية المطاف، يتكبّد الفلسطينيون والإسرائيليون على السواء – طبعاً في القدس حيث يحافظ الفريقان على توازن دقيق في العلاقات اليومية – خسارة كبيرة.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.