أوفر زالزبرغ، كبير المحللين للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في مجموعة الأزمات الدولية. لمتابعته عبر تويتر: OferZalzberg@

كان رد فعل الحكومة الإسرائيلية على إعلان ترامب احتفالاً مكتوماً، احتراماً لطلب الرئيس الأميركي عدم المساهمة أكثر في تأجيج مشاعر الفلسطينيين والعرب. لقيَ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ثناءً من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بكامله ومن أقسام من المعارضة. بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يشكّل إعلان ترامب إنجازاً يحوّل الأنظار عن مشاكله السياسية. لقد وصف اسحق هرتزوغ، زعيم المعارضة في الكنيست، الإعلان بأنه "إحقاقٌ لعدالة تاريخية". وقال حاخامات عن الرئيس الأميركي إنه وسيطٌ للإرادة الإلهية، ووصفه مفكّرون صهاينة ببلفور الزمن الحالي.

استمدّ أنصار ضم الضفة الغربية، زخماً من الإعلان. لقد وُضِعت مبادراتهم قيد الانتظار إلى حين انحسار الاحتجاجات الفلسطينية، لكنها ستظهر إلى الواجهة من جديد. يأمل أعضاء الكنيست المنتمون إلى اليمين الذين لطالما خططوا لتنفيذ أعمال بناء بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم المجاورة – بغية قطع الطريق أمام إمكانية قيام دولة فلسطينية متجاوِرة الأراضي، وتوسيع حدود البلدية التابعة للمدينة – بألا يقف البيت الأبيض عائقاً أمامهم، كما فعلت الإدارات الأميركية السابقة.

وحصلت نزعة الضم أيضاً على جرعة زخم لأن التوقّعات التوجّسية بشأن إعلان ترامب لم تتبلور على الأرض، أقلّه في الوقت الراهن. وإذا افترضنا أن هذه التوقعات لن تتبلور، سيستمر القادة اليمينيون في إثارة الشكوك حول سواها من السيناريوهات الأسوأ التي يطرحها خصومهم السياسيون. يتجرأ البعض الآن على السؤال إذا كان بإمكان إسرائيل أن تضم كامل يهودا والسامرة، كما تُسمّيها، أو جزءاً منها من دون أن تندلع انتفاضة ثالثة، أو إذا كان بإمكانها أن تُقيم كنيساً في جبل الهيكل (الحرم الشريف) من دون أن تتحمّل أي تبعات نتيجة خطوتها هذه. غالب الظن أن التقييمات الإسرائيلية لنتائج إعلان ترامب سيكون لها تأثير مهم على خطوات الضم الإسرائيلية المحتملة.

لقد تسبّب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بتفاقم المأزق الدبلوماسي. ترفض منظمة التحرير الفلسطينية الآن المشاركة في مفاوضات تتم بوساطة أميركية، في حين أن إسرائيل لن تقبل بوسيط غير الولايات المتحدة. من المناسب تماماً بالنسبة إلى نتنياهو أن ينظر البيت الأبيض إلى الجانب الفلسطيني بأنه الجهة الرافضة والمعطِّلة. لكن في حال استمر المأزق الدبلوماسي مطوّلاً، فقد يُعرقل ذلك مخططات نتنياهو للتقرّب من دول الخليج التي أُحرِج قادتها، أقلّه في العلن، جراء الخطوة التي أقدم عليها ترامب. 

كذلك يصبّ الإعلان الأميركي مزيداً من الزيت على نار الساحات المشتعلة أصلاً. الساحة الأولى هي قطاع غزة، حيث تتبادل حركة الجهاد الإسلامي وتنظيمات سلفية جهادية مارقة النيران من جديد مع إسرائيل بعد فترة هدوء طويلة، فيما يشهد القطاع أزمة إنسانية مستفحِلة. الساحة الثانية هي الحرم الشريف (جبل الهيكل) في القدس، حيث تعمل المجموعات الناشطة الإسرائيلية بصورة مطّردة على بناء علاقات تعاون مع الشرطة الإسرائيلية. لقد أحسن الرئيس ترامب بتأكيده على الوضع القائم في الأماكن المقدسة في إطار اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، غير أن حذره لن يكون مجدياً البتّة في حال عملت الشرطة الإسرائيلية على تسهيل الطريق أمام هؤلاء الناشطين لتنفيذ أجندتهم.

ثمة أسباب وافية للتشكيك في ما يمكن أن تحققه جهود السلام التي تبذلها إدارة ترامب. ربما أثبت الرئيس الأميركي عن حسن نيّة في نظر إسرائيل، غير أن النتيجة كانت تأجيج نزعة ضم الأراضي وإثارة الاضطرابات في الحرم الشريف.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.