ألكسندر كورباي زميل أبحاث في مؤسسة سيكديف وزميل متخصص بالمجال الرقمي لدى معهد مونريال لدراسات الإبادة وحقوق الإنسان. لمتابعته عبر تويتر alex_corbeil@

في السادس من أيار/مايو، يتوجّه الناخبون اللبنانيون إلى صناديق الاقتراع للتصويت في أول انتخابات نيابية تشهدها البلاد منذ عام 2009، ويُعزى السبب الأساسي وراء إرجاء الانتخابات إلى الحرب الأهلية في سورية المجاورة. ففي النزاع الدائر هناك، تدخّل حزب الله، وهو الحزب السياسي الشيعي الأساسي والقوة العسكرية الأكبر في لبنان، لمساعدة بشار الأسد، فساهم في بقاء نظامه الديكتاتوري.

يسعى حزب الله، من خلال الانتخابات التي تُجرى هذا الأحد، إلى الحفاظ على سيطرته على معاقله والإفادة من منظومة انتخابية جديدة تستند إلى التمثيل النسبي. في الجنوب، من المؤكّد أن الحزب سيحتفظ بالسيطرة على قاعدته الناخبة التقليدية. ويواجه منافسة أقوى في شرق البلاد، وتحديداً في راشيا-البقاع الغربي (دائرة البقاع الثانية)، وبعلبك-الهرمل (دائرة البقاع الثالثة). في دائرة البقاع الثانية، سوف يتنافس تحالف حزب الله-حركة أمل مع تحالف آخر بين تيار المستقبل الذي يسيطر عليه السنّة والحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة الدروز. أما في دائرة البقاع الثالثة، فيخوض تحالف حزب الله-أمل مواجهة مع تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية المسيحي. في الدائرتَين، يسعى خصوم الحزب إلى الحد من انتصاراته الانتخابية.

في الأول من أيار/مايو، قال أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، في خطاب ألقاه أمام أنصاره في مدينة بعلبك: "دماء أبنائكم وانتصاراتكم [في سورية وضد إسرائيل] يجب أن تحموها بأصواتكم". وقال نصرالله لمناصريه إنه يجب تحميل تيار المستقبل مسؤولية إفقار المناطق اللبنانية المحرومة، لا سيما بعلبك-الهرمل. وزعم أيضاً أن التيار السياسي السنّي تآمر مع مجموعات إرهابية، في إشارة إلى الثوّار والمقاتلين السوريين من تنظيم القاعدة والتنظيم المُسمّى الدولة الإسلامية، والذين سبق أن هدّدوا المنطقة انطلاقاً من قواعدهم عند الحدود اللبنانية-السورية، إنما ألحق حزب الله الهزيمة بهم. أحد المرشحين المدعومين من حزب الله في دائرة البقاع الثالثة هو جميل السيد، مدير الأمن العام اللبناني سابقاً، ما يُضيف بعداً شخصياً إلى هذا الصراع الانتخابي. فقد اتُّهِم السيد سابقاً بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، والد سعد الحريري زعيم تيار المستقبل، ولذلك سوف يبذل تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية قصارى جهودهما لإلحاق الهزيمة به.

لن تُغيّر الانتخابات النيابية كثيراً في الوضع القائم بالنسبة إلى حزب الله. حتى لو مُني جميل السيد بالهزيمة في دائرة البقاع الثالثة، غالب الظن أن الحزب سيُفيد من دخول مستقلين جدد موالين لسورية إلى الندوة البرلمانية، فالقانون الانتخابي الجديد يُتيح لهم فرصة الفوز في الانتخابات على حساب خصوم حزب الله. وفي مناطق أخرى، فرض الحزب سيطرته عن طريق ترهيب الشيعة الذين يترشحون كمستقلين، فأقدم مناصروه، في إحدى الحالات، على الاعتداء على أحد المرشحين أثناء قيامه برفع ملصقات. قد يخرج حزب الله أقوى من الانتخابات، لكن في حين أن ذلك قد يُمكّنه من طلب الحصول على مزيد من الحقائب الوزارية، إلا أنه لن يكتسب سيطرة سياسية، ما يترك له خيار الانضمام إلى حكومة وحدة. عموماً، وفي غياب انتكاسة غير متوقّعة وغير مسبوقة لحزب الله، غالب الظن أن الأمور ستسير كالمعتاد. أما الأثر الدائم فهو تعمُّق النظرة لدى مناصري الحزب، والتي يُروّج لها نصرالله وغيره من قياديي حزب الله، بأن خصومه السياسيين لا يعطّلون وحسب التنمية الاقتصادية، بل من شأنهم أيضاً أن يقضوا كلياً على الحزب في حال تسنّت لهم الفرصة.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.