• Commentary
  • Research
  • Experts
  • Events
Carnegie China logoCarnegie lettermark logo
{
  "authors": [
    "عمرو عادلي"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "مصر"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "اقتصاد"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة

تقرير جنينة: أسئلة المعرفة والنضال السياسي

في ضوء الحكم الصادر بحق هشام جنينة وتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات المسرّب والمثير للجدل حول نطاق الفساد في مصر، يناقش عمرو عادلي العلاقة بين المعرفة والنضال السياسي في مايسمّيه مرحلة "المراجعة" التي أعقبت ثورة يناير 2011.

Link Copied
عمرو عادلي
نشر في 20 أغسطس 2016

المصدر: جدلية

تكرم الأستاذ محمد واكد بكتابة مقال على صفحات جدلية تحت عنوان "أخبار السيسي "السارة" لن تسره". وجاء المقال تعليقا على ثلاثية المقالات التي نشرتها مدى مصر لي ولوائل جمال ولسامر عطا الله قبل شهر حول مضمون تقرير هشام جنينة الخاص بتقدير تكلفة ونطاق الفساد في مصر، وخص واكد مقالي الذي علقت فيه عن منهجية ما صار يعرف بتقرير جنينة بالقسم الأكبر من النقد إذ يرى الكاتب أن هذا التناول "المنهجي" أتى مجردا من إدراك السياق السياسي للصراع مع النظام القائم، بل وأنه كان عاملا ضمن عوامل أخرى في تجاهل الأوساط الديمقراطية للتقرير كون واكد يعدني أحد الأصوات المؤثرة في تكوين الرأي في الأوساط الشبابية المتعاطفة مع ثورة يناير ـ وهو شرف لا أدعيه ولكن يسعدني كثيرا إن ثبتت صحته ـ. وقد رأيت أن أستكمل النقاش حول تقرير جنينة لا بغرض الدفاع عن موقفي، فهذا أمر لا يستحق جهد ووقت القراء من المتابعين للشأن العام في مصر، بل لانتهاز الفرصة لمد النقاش إلى قضية أراها أساسية في مرحلة "المراجعة" التي يمر بها معسكر ثورة يناير في مصر، وهي العلاقة بين المعرفة والنضال السياسي. 

كان تركيزي في تناول تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات حول تكلفة الفساد في مصر منصبا على المنهجية، وذلك لأنه جهاز للمحاسبات قبل كل شئ، والقيمة كل القيمة من البيانات الخارجة منه، والتي نادرا ما تصل إلينا كونه لا يزال حبيس المنظومة الناصرية السلطوية التي جعلته عينا لرأس لسلطة التنفيذية على البيروقراطية الحكومية لا رقيبا على الفساد لصالح الشعب ـ القيمة كل القيمة هي الدقة والموضوعية حتى يمكن أن تكون لها صدقية في إخبار الرأي العام، والتأثير على موقفه السياسي إزاء القضايا العامة في مصر بما فيها الفساد والكفاءة في الجهاز الإداري وما لهذا من آثار على العدالة الاجتماعية وحرية المواطنين. فالتقرير معد لوضع "تقدير" أي حساب كمي لتكلفة "الفساد" على الاقتصاد المصري، ولا يهم هنا كثيرا ما إذا كان التقدير ٦٠٠ مليار أو ٦٠٠ تريليون وما إذا كان المبلغ قد كتب في صدر التقرير أو ورد على لسان جنينة، فعندما يأتي التقرير كتجميع غير منظم لبضعة تقارير أخرى ولمنهجية غير منضبطة في تعريف الفساد ومظاهره محل التقدير، والذي اتسع ليكون كل شئ وأي شئ بما يفقد الظاهرة معناها، يفقد التقرير قيمته الحقيقية لا فحسب للباحثين ولكن للرأي العام كذلك، ويصبح التمسك به والتغاضي عن أوجه الضعف فيه من قبيل جعل الحقائق مسألة رأي، وهو مسلك ديماجوجي لا يساعد على تزويد الرأي العام بالمعرفة بقدر ما يسعى لاستئناف الصراع على ذات الأرضية من تجهيل وتضليل النقاش العام، وهي مهمة سينتصر فيها النظام ولا شك بحكم تمرسه فيها. وقد يكون التقرير بالفعل غنيا بالتفاصيل التي يمكن استخدامها لبناء شبكات المحسوبية والزبونية طيلة عقود، ولكن هذه مهمة بحثية تختلف عن الهدف من تجميع التقرير نفسه وهو وضع تقدير كمي لتكلفة الفساد. 

إن هذا الكلام لا يعني أن الموقف الصحيح هو موقف "الخبير" المحايد المنشغل بضبط المعرفة وإنتاجها وتوزيعها طبقا لمعايير جامدة متعالية على الصراع الاجتماعي، فلا وجود لمثل هؤلاء الخبراء مهما بلغ الادعاء بذلك، فإنتاج المعرفة حول قضايا الشأن العام هو أمر سياسي بامتياز لأنها ترتبط في جميع مراحل إنتاجها بدءا من انتقاء الموضوع واختيار المنهجية والمفاهيم ومرورا بالوصول للنتائج ـ ترتبط بانحيازات خفية أو معلنة، ولكن غياب الحياد لا يعني غياب الموضوعية والدقة في إنتاج المعرفة بغرض تشكيل ما يمكن إطلاق عليه "حقيقة" Fact تمثل توصيفا أو بناءً ما للواقع، على أن تدخل هذه المعرفة كعنصر مكون للصراع الاجتماعي والنضال السياسي، ولعل هذا الرابط بين السياسي والمعرفي عريق الوجود في التراث اليساري عامة، والماركسي خاصة، والذي انصب مجهوده النظري والإمبريقي طيلة عقود طويلة في ربط المعرفة بالنضال وبإمكانية الفعل السياسي، ولكن هذا الرابط لا يعني سحق المعرفة لتكون مجرد دعاية أو رأي متخف في صورة حقيقة تشوه إدراك الواقع أكثر مما تكشف عنه، إذن فالغرض هو إنتاج معرفة اجتماعية موضوعية الأصول وذات منهج متماسك ومتسق بما يعطيها "سلطة إنتاج الحقائق" التي هي جوهر رئيسي في تشكيل الكتل المتصارعة، وفي إثراء النقاش العام، ورفع مستوى الوعي حول القضايا التوزيعية، وهو أمر ممكن للغاية في سياق مثل مصر بل وضروري في أوساط الانتيليجنسيا المحسوبة على ثورة يناير، والتي تضم الكثيرين من "الخبراء" في الاقتصاد والمعمار والقانون والطب الذين أنتجتهم المنظومة الرأسمالية التابعة للدولة أو للسوق، والذين يحاولون أن يخرجوا من ضيق الفنيات والخبرة إلى رحاب النضال الاجتماعي، وأن تكون المعرفة مكونا أصيلا في التحول السياسي. 

وعودة للتقرير، فالتقرير ضعيف، ولا يمكن البناء عليه في تحقيق غايته المدعاة وهي الوصول إلى تقدير كمي لتكلفة الفساد، ورغم هذا فالفساد حقيقة يومية للغالبية الكبيرة من المصريين، ولا يحتاج إثبات هذا لتقرير من ٣٥٠ صفحة يصدر عن جهة رقابية داخل جهاز الدولة، كما أن الموقف السياسي والقانوني المعارض لإزاحة جنينة، ناهيك عن التنكيل به، هو أمر مسلم به لا يرتبط بدقة التقرير أو بمنهجيته بقدر ما يرتبط ببديهيات استقلال الأجهزة الرقابية المنصوص عليها في دستور ٢٠١٤، الذي هو من صنع ذات القوى التي تشكل قلب النظام الحاكم اليوم، ولكن هل تتلقف الدوائر المعارضة للنظام تقريراً مغلوطاً وضعيفاً كي تستخدم قوة "الأرقام" وما لها من سلطة في عالمنا اليوم كجزء من صراعها من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟ فالإجابة هي لا، وليس هذا على أسس أخلاقية، ولكن على أسس سياسية بحتة فتلك المعارضة تستمد شرعيتها في مواجهة جهاز الكفتة وال١٢٠ مليار دولار استثمارات سنوية وغيرها من النكات التي تغذي دعاية النظام القائمة على مزيج من الجهل والتجهيل ـ ما يفصل المعارضة عن هذا هو أنها ترى دورها في إطار أكثر تصالحا مع المعرفة والعلم كأسس للنقاش العام.

تم نشر هذا المقال في جدلية.

عن المؤلف

عمرو عادلي

باحث غير مقيم, مركز كارنيغي للشرق الأوسط

عادلي هو باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، حيث تتناول أبحاثه الاقتصاد السياسي، والدراسات التنموية، وعلم الاجتماع الاقتصادي للشرق الأوسط، مع تركيز على مصر.

    الأعمال الحديثة

  • في الصحافة
    مشكلة العمل الراهنة بين الاستغلال والتهميش

      عمرو عادلي

  • في الصحافة
    مصر كبلد منتجة للنخب

      عمرو عادلي

عمرو عادلي
باحث غير مقيم, مركز كارنيغي للشرق الأوسط
عمرو عادلي
الإصلاح السياسياقتصادشمال أفريقيامصر

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie China

  • تعليق
    ما تعنيه الحرب الروسية في أوكرانيا لمنطقة الشرق الأوسط

    تتعلق المسألة بإدارة أسعار النفط، وأسعار الخبز، والشراكات الاستراتيجية.

      • +8

      عمرو حمزاوي, كريم سجادبور, آرون ديفيد ميلر, …

  • أوراق بحثية
    طائفية تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسي

    إيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية متعدّدة الوجوه ولايمكن أن تُعزى إلى فرد واحد أو حركة أو حقبة واحدة. وبالتالي، يُعدّ فهمُها أمراً ضرورياً لإلحاق الهزيمة بالتنظيم.

      حسن حسن

  • مقالة
    السياسة الخارجية الأميركية في عالمٍ أكثر صعوبةً واضطراباً

    جيسيكا تاكمان ماثيوز ستتنحّى عن رئاسة مؤسسة كارنيغي في العام 2015. في هذا المقال، تتأمل ماثيوز التطورات الجيو-سياسية المحيّرة التي تعمل في إطارها كارنيغي هذه الأيام، وماقد يحمله العام 2015.

  • تعليق
    موقف الصين حيال سوريا

    على الرغم من أن بيجينغ لزمت الحياد الحذر في مايتعلّق بالمنطقة، إلا أن موقفها الحالي يعكس انزعاجها المتزايد مما تعتبره سياسةً أميركيةً هدفها سدّ الطريق أمام وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تطلق مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية في بيجينغ

    تعلن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي عن إطلاق مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية، وهو عبارة عن مركز أبحاث أميركي-صيني مشترك مقرّه جامعة تسينغوا في بيجينغ، الصين.

احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie China
Carnegie China logo, white
Keck Seng Tower133 Cecil Street #10-01ASingapore, 069535الهاتف: +65 9650 7648
  • Research
  • About
  • Experts
  • Events
  • Contact
  • Careers
  • Privacy
  • For Media
احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie China
© 2026 Carnegie Endowment for International Peace. All rights reserved.