Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
عوامل عدم الاستقرار في موريتانيا

المصدر: Getty

أوراق بحثية

عوامل عدم الاستقرار في موريتانيا

إن تعزيز الحوكمة الرشيدة وتقوية قدرات الدولة هما شرطان أساسيان لتحسين الظروف الاقتصادية وبناء ثقة الشعب في المؤسسات الوطنية الموريتانية. إلا أن تغيير العقد بين الدولة والمجتمع لن يكون سهلاً أو سريعاً.

Link Copied
بواسطة أنوار بوخرص
منشئ 30 أبريل 2012

روابط إضافية

النص الكامل

تبرز منطقة عبر الصحراء باعتبارها مرتعاً لعدم الاستقرار وانعدام الأمن. إذ يثير تقاطع مجموعة من العوامل، من الثورات في شمال أفريقيا وانتشار الأسلحة، إلى تهريب السلع غير المشروعة العابر للحدود الوطنية والأنشطة الإرهابية التي يقودها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، اهتماماً شديداً بهذا الجزء من العالم.

واجهت الدول في هذه المنطقة، والتي ظهرت إلى الوجود وهي في حالة من الفقر المُدقع وبإحساس ضعيف بالهويّة المشتركة، تحدّيات تنموية هائلة. فالحكومات ضعيفة بصورة مزمنة وتعاني من وجود مؤسّسات سياسية متضعضعة، وتوترات عرقية - سياسية حادة، ونقص في الخدمات الأساسية والسلع العامة وفساد مستوطن. وفي سياق صراعها مع الاضطرابات الداخلية، تبدي هذه الدول قدرة محدودة على مراقبة حدودها والحفاظ على احتكار الاستخدام المشروع للقوة، حيث تتدخّل الجريمة المنظّمة لملء الفراغ.

تجسّد موريتانيا المخاطر التي تطرحها هذه الدول غير المستقرّة، والتي تتمتّع بقدرات ضعيفة، على الأمن الإقليمي والدولي. وثمّة ثلاثة ضغوط تبرز بوصفها حاسمة بالنسبة إلى وضع موريتانيا الحالي من عدم الاستقرار: ضعف وفساد مؤسّسات الدولة؛ التوتّرات الاجتماعية والسياسية المتجذّرة في الهياكل القبليّة القديمة والانقسامات العرقيّة والعنصرية التاريخية، وتنامي التشدّد في أوساط الشباب الموريتاني. وتتفاقم مشكلة التطرّف الداخلي بسبب ترابطها مع القوى العابرة للحدود الوطنية مثل عمليات التهريب غير المشروعة والشبكات الإرهابية الإقليمية. هذه العوامل يعزّز بعضها بعضاً، وتخلق حلقة مفرغة يجب كسرها من أجل استعادة شيء من الاستقرار.

لكي تكسر موريتانيا هذه الحلقة، تحتاج الحكومة إلى دعم مبادرات مكافحة الفساد، وإضفاء الطابع المهني على أجهزتها الأمنية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحسين وضع من هم في أسفل الهرم الاجتماعي والاقتصادي. وثمّة حاجة أيضاً إلى تحسين وتيرة الاندماج السياسي للمواطنين وحصولهم على الحقوق الثقافية، حيث لم يمثّل منح ترخيص في العام 2007 للحزب الإسلامي المعتدل، تواصل، سوى خطوة واحدة باتجاه تشجيع الانخراط وتوسيع نظام المشاركة. وفي حين يؤثّر انعدام الفرص في الحصول على التعليم الجيد بشكل غير متناسب على المواطنين الذين هم بالفعل فقراء ومهمّشون، مايفاقم مشاعر غضبهم على النظام ويمكن أن يؤدّي الى التطرّف، فإن ثمّة حاجة ماسّة إلى إجراء إصلاحات في هذا القطاع. وينبغي على الأطراف الدولية الفاعلة دعم جهود الحكومة في إصلاح التعليم.

إن تعزيز الحكم الرشيد وتعزيز قدرة الدولة، أمر بالغ الأهمية لتحسين الظروف الاقتصادية وبناء ثقة الشعب في المؤسسات الوطنية في موريتانيا. بيد أن تغيير العقد بين الدولة والمجتمع لن يكون سهلاً أو سريعاً. فمثل هذا التحوّل المؤسسي يتطلّب قيادة وطنية مسؤولة، بالإضافة إلى جهات دولية مانحة لديها العزيمة ومستعدة لربط المساعدة الاقتصادية بتحسّن الأمن الشخصي. وقد أعلن الرئيس محمد ولد عبد العزيز التزامه بتحسين الإدارة العامة وتعميق الديمقراطية. ومن الإنصاف أن تحمله الولايات المتحدة وأوروبا على الالتزام بوعوده.

عن المؤلف

أنوار بوخرص

باحث غير مقيم, برنامج كارنيغي للشرق الأوسط

بوخرص باحث غير مقيم في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط. وهو أيضاً أستاذ مساعد في العلاقات الدولية في جامعة مكدانييل في وستمينستر.

    الأعمال الحديثة

  • مقالة
    الحواجز في مواجهة المهرّبين: معركة الجزائر والمغرب لحفظ أمن الحدود

      أنوار بوخرص

  • تعليق
    تحالف من نوع آخر

      أنوار بوخرص

أنوار بوخرص
باحث غير مقيم, برنامج كارنيغي للشرق الأوسط
شمال أفريقياموريتانيالمغرب العربيالإصلاح السياسياقتصاد

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie China

  • تعليق
    ما تعنيه الحرب الروسية في أوكرانيا لمنطقة الشرق الأوسط

    تتعلق المسألة بإدارة أسعار النفط، وأسعار الخبز، والشراكات الاستراتيجية.

      • +8

      عمرو حمزاوي, كريم سجادبور, آرون ديفيد ميلر, …

  • أوراق بحثية
    طائفية تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسي

    إيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية متعدّدة الوجوه ولايمكن أن تُعزى إلى فرد واحد أو حركة أو حقبة واحدة. وبالتالي، يُعدّ فهمُها أمراً ضرورياً لإلحاق الهزيمة بالتنظيم.

      حسن حسن

  • مقالة
    السياسة الخارجية الأميركية في عالمٍ أكثر صعوبةً واضطراباً

    جيسيكا تاكمان ماثيوز ستتنحّى عن رئاسة مؤسسة كارنيغي في العام 2015. في هذا المقال، تتأمل ماثيوز التطورات الجيو-سياسية المحيّرة التي تعمل في إطارها كارنيغي هذه الأيام، وماقد يحمله العام 2015.

  • تعليق
    موقف الصين حيال سوريا

    على الرغم من أن بيجينغ لزمت الحياد الحذر في مايتعلّق بالمنطقة، إلا أن موقفها الحالي يعكس انزعاجها المتزايد مما تعتبره سياسةً أميركيةً هدفها سدّ الطريق أمام وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تطلق مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية في بيجينغ

    تعلن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي عن إطلاق مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية، وهو عبارة عن مركز أبحاث أميركي-صيني مشترك مقرّه جامعة تسينغوا في بيجينغ، الصين.

Carnegie Endowment for International Peace
0