Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "جورج فهمي"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "تونس",
    "المشرق العربي"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة

المسيحيون والثورة فى سورية

تحكم مواقف المسيحيين في سورية، على غرار الطوائف الأخرى، مجموعة من المصالح والمخاوف وطبيعة البدائل المتاحة أمامهم.

Link Copied
بواسطة جورج فهمي
منشئ 25 أبريل 2016

المصدر: الشروق

تُروج أطرافٌ سورية مختلفة مقولةَ أن المسيحيين السوريين يدعمون نظام الأسد، ومن ضمنها أصواتٌ قريبة من النظام نفسه، تأمل من خلال ترديد هذا الخطاب دعمَ شرعية نظام الأسد خارجيا، باعتباره حاميا للأقليات الدينية فى ظل صعود التنظيمات الجهادية الإسلامية؛ وأصواتٌ أخرى تنتمى إلى قوى المعارضة الإسلامية، وترغب فى أن تعطى للصراع الدائر فى سورية لونا طائفيا باعتباره صراعا بين الغالبية السنية فى مواجهة الأقلية العلوية الحاكمة، مدعومة من الأقليات الدينية الأخرى.

إلا أن تحليل موقف المسيحيين السوريين يُظهر صورة أكثر تعقيدا. فالمسيحيون ليسوا كتلة واحدة ذات صوت سياسى واحد، بل هم عبارة عن مجموعات وأطراف متعددة تحمل كلٌ منها مخاوف ومصالح تتحكم بموقفها السياسى. ومحاولة البحث عن إجابةٍ واحدة بـ"نعم" أو "لا" من الثورة السورية تبدو ساذجة. فموقف المسيحيين من الثورة معقد بقدرِ تعقيد الواقع السياسى السورى على الأرض، ويختلف هذا الموقف من منطقة إلى أخرى وفقا لطبيعة التهديدات والبدائل المتاحة فى كلٍ منها.

بالتأكيد، ثمة قطاع من المسيحيين، من ضمنهم جل قيادات الكنائس السورية، يدعمون نظام الأسد بسبب تشابك مصالحهم السياسية والاقتصادية مع رموزه، كما يدعمه آخرون باعتباره الضمانة لأمن المسيحيين فى سورية. يستند هذا الموقف إلى تجربة المسيحيين فى العراق بعد سقوط صدام حسين، وما تعرضوا إليه من تنكيل وتهجير، ناهيك عن تصدر الجماعات المسلحة الإسلامية لقوى المعارضة، وصولا إلى صعود تنظيم الدولة الإسلامية وبسط سيطرته على مناطق عدة. إضافة على ذلك، يلعب التاريخ البعيد أحيانا دورا فى تحديد موقف بعض الطوائف المسيحية. فقد دفع الطابعُ الإسلامى للمعارضة المسلحة، والدعم التركى لها، الطائفةَ الأرمنية إلى استعادة تاريخ المذابح التى ارتُكِبَت بحقهم فى بداية القرن العشرين على يد القوات العثمانية، فعارضت غالبيتهم الثورة السورية.

لكن فى المقابل، شارك العديد من الشباب المسيحيين فى التظاهرات السلمية خلال الأشهر الأولى للثورة، كما انخرطوا فى مختلف المبادرات الرامية إلى تعريف المجتمع بمطالب الثورة وحشد الدعم لها. ففى حى باب توما المسيحى فى العاصمة السورية على سبيل المثال، نشطت مجموعة من الشابات والشبان المسيحيين فى توزيع البيانات والملصقات لحشد الدعم لمطالب الثورة، ولمواجهة خطاب الإعلام الرسمى الذى سعى إلى بث الخوف فى نفوس المسيحيين. فقد رفض هؤلاء الشباب خطاب القيادات الكنسية المؤيِد للنظام، حتى إن مجموعة منهم قررت تنظيم زيارات إلى الكنائس للإعلان عن رفضهم لموقف الكنيسة، والتأكيد على أنها لا تستطيع التحدث باسم كل المسيحيين. ولم يتوقف عمل هؤلاء الشباب عند حدود أحيائهم المسيحية، بل شاركوا فى التظاهرات فى المناطق ذات الغالبية السنية. واختار أحدهم، باسل شحادة، أن يذهب إلى حمص لتسجيل أحداث الثورة، فى محاولةٍ منه لتغيير الصورة السلبية للثورة فى نفوس الكثير من المسيحيين، إلى أن لقى حتفه خلال القصف على المدينة فى مايو 2012. وحتى داخل الكنيسة، وعلى الرغم من موقف القيادات الكنسية الداعِم للنظام، أبدت أصوات قليلة اعتراضها أيضا على مواقف قيادتها الدينية. فعلى سبيل المثال، اختار أحد الرهبان السوريين ترك الرهبنة اعتراضا على موقف قيادته الدينية المؤيِد للنظام، وقرر أن يعمل عوضا عن ذلك مع المجتمع المدنى فى مساعدة النازحين السوريين.

لكن موقف الشباب المسيحيين الذين شاركوا فى فعاليات الثورة خلال أشهرها الأولى، بدا صعبا مع عسكرة الثورة، ثم ازداد صعوبة مع صعود التيارات الإسلامية التى هيمنت على مشهد معارضة للنظام. وفى ظل انحسار البدائل التنظيمية التى يستطيع من خلالها الشباب أن ينخرطوا فى دعم الثورة السورية، اتجه العديد منهم إلى العمل الإغاثى والإعلامى، الذى يرَوْنه أيضا من ضمن وسائل دعم الثورة. وتظهر بجانب هاتين المجموعتين الداعمة والمعارِضة لنظام الأسد، مجموعةٌ ثالثة يبدو أنها الأكثر عددا حاليا ولم يَعُد يشغلها سؤال النظام والثورة، بل أمنها ومستقبل وجودها فى سورية. وتدعم هذه المجموعة الطرف السياسى الذى تعتقد أنه الأقدر على حماية حقوقها. وفى بعض الأحيان، قد تنقسم المجموعة المسيحية نفسها وفقا لرؤيتها للطرف الأقدر على تحقيق مصالحها. ففى محافظة الحسكة على سبيل المثال، انقسم المسيحيون الأشوريون إلى فئتين: إحداهما أقرب إلى نظام الأسد، وأخرى أقرب إلى الإدارة الذاتية الكردية. من ضمن هذه المجموعة الثالثة أيضا، هؤلاء الذين أضحوا يرَوْن أن المسيحيين لم يَعُد لهم مستقبل فى سورية، وعليهم الرحيل لضمان مستقبل أفضل لأولادهم. على سبيل المثال، وفى إشارة ٍإلى حجم هجرة المسيحيين ومعهم المسلمون من حلب، أخبرتنى صديقتى التى لا تزال تعيش فى هذه المدينة، أن صفها كان يضم 92 طالبا غالبيتهم من المسيحيين، لكن لم يتبقَ منهم اليوم سوى 17 طالبا فقط.

إضافة إلى ذلك، لا ترى هذه المجموعة فى فصائل المعارضة المسلحة أو معارضة الخارج بديلا سياسيا لنظام الأسد، إلا أنها فى الوقت نفسه لم تَعُد تقبل بعودة النظام القديم وممارساته، وبات يزعجها استخدام نظام الأسد للمسيحيين كورقة ضغط سياسى على الحكومات الغربية. يُعبر أحد المسيحيين السوريين عن موقف هذه المجموعة، قائلا: "لست مع النظام، لكن ما البدائل المتاحة أمامى... أن أصمت أو أن أرحل".

إن البحث عن إجابة واحدة لموقف المسيحيين من الثورة السورية يبدو غير مجدٍ. فمواقف المسيحيين، على غرار الطوائف الأخرى، تحكمها المصالح والمخاوف وطبيعة البدائل المتاحة أمامهم. وإذا كانت مشاركة المسيحيين فى الثورة السورية ضعيفة، خاصة مع عسكرتها، هذا لا يعنى أن المسيحيين مسانِدون لنظام الأسد. فالشريحة الأكبر منهم باتت تهتم فقط بمستقبل وجودها فى سورية، وستكون داعمة لحلٍ سياسى يضمن لها أمنها وحقوقها، بصرف النظر عن بقاء نظام الأسد أو عدمه.

تم نشر هذا المقال في جريدة الشروق.

عن المؤلف

جورج فهمي

باحث زائر, مركز كارنيغي للشرق الأوسط

فهمي باحث زائر في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، تتركّز أبحاثه على القوى الدينية في مرحلة الانتقال الديمقراطي، والتفاعل بين الدين والدولة، والأقليات الدينية.

    الأعمال الحديثة

  • في الصحافة
    قصة قانونين لبناء دور العبادة

      جورج فهمي

  • تعليق
    قانون جديد في قوارير قديمة

      جورج فهمي

جورج فهمي
باحث زائر, مركز كارنيغي للشرق الأوسط
جورج فهمي
الإصلاح السياسيشمال أفريقياتونسالمشرق العربي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Europe

  • تعليق
    ديوان
    لماذا قد تكون سياسة تركيا تجاه سورية على وشك التغيّر

    مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، تستشعر حكومة أردوغان وضعًا خطرًا يفرض عليها تدخلًا عسكريًا جديدًا.

      فرانشيسكو سيكاردي

  • تعليق
    ديوان
    التكيّف مع عالم متعدّد الأقطاب

    على الشرق الأوسط وأوروبا التفكير بطريقة استراتيجية في ظل النظام الدولي الناشئ اليوم والأكثر تعقيدًا ممّا سبق.

      مارك بييريني

  • تعليق
    ديوان
    نزاع ناغورنو-كاراباخ: التداعيات الأوسع

    إلى جانب المأساة التي يعيشها الأرمن، لدى الكثير من دول المنطقة والعالم مصلحة في الأحداث التي يشهدها الإقليم.

      مارك بييريني

  • تعليق
    ديوان
    ما بعد الكارثة

    تعهّدت الجهات المانحة بتقديم مساعدات مالية إلى تركيا وسورية استجابةً للزلزال، لكن الجزء الصعب سيبدأ الآن.

      مارك بييريني, فرانشيسكو سيكاردي

  • تعليق
    ديوان
    تداعيات مزلزلة

    أثّرت كارثة 6 شباط/فبراير على مسار العلاقات التركية السورية من نواحٍ متعدّدة.

      فرانشيسكو سيكاردي

Carnegie Endowment for International Peace
0