Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
{
  "authors": [
    "مارينا أوتاوي"
  ],
  "type": "questionAnswer",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [
    "التغيير في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا"
  ],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "شمال أفريقيا",
    "السودان"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "الأمن"
  ]
}

المصدر: Getty

Q&Aالسؤال والجواب
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

الحرب في السودان

تراجعت الآمال في التوصل إلى سلام دائم في أعقاب استقلال جنوب السودان العام الماضي، بعد أن انخرط السودان وجنوب السودان بالفعل في أعمال حربية. كلا الجانبين في حاجة إلى الصراع مع الآخر في نواح كثيرة، بوصفه تكتيكاً يهدف إلى تشتيت الانتباه عن مشاكلهما الداخلية، ولذا لا يحرص أي منهما على التوصّل إلى تسوية.

Link Copied
بواسطة مارينا أوتاوي
منشئ 9 مايو 2012
تراجعت الآمال في التوصل إلى سلام دائم في أعقاب استقلال جنوب السودان العام الماضي، بعد أن انخرط السودان وجنوب السودان بالفعل في أعمال حربية.  في سؤال وجواب جديد، تحلّل مارينا أوتاوي التوتّرات في السودان والتحدّيات التي تواجهها هاتان الدولتان . 
  • لماذا يبدو السودان وجنوب السودان على حافّة حرب شاملة؟
  • ما القضايا التي لاتزال في حاجة إلى حلّ بين البلدين؟
  • ما مدى خطر حدوث انهيار اقتصادي وسياسي لكلا البلدين؟
  • كيف ينبغي للمجتمع الدولي أن يعمل؟

لماذا يبدو السودان وجنوب السودان على حافّة حرب شاملة؟

 
هذا هو الفشل الأخير للجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حلّ لمشكلة السودان.
 كانت هناك حرب بين الحكومة السودانية والحركات الجنوبية، مع فترات توقّف مؤقت فقط في أعمال العنف، منذ حصول السودان على استقلاله العام 1956. إنه صراع قديم، لكن الجديد فيه هو أنه  أصبح حرباً بين دولتين وليس حرباً أهلية بعد استقلال جنوب السودان رسمياً. 
في نهاية المطاف، نجح جهد دولي ضخم في إجراء مفاوضات والتوقيع على اتفاق السلام الشامل في العام 2005. عالج هذا الاتفاق في الظاهر جميع جوانب الصراع، بيد أن النقّاد إدَّعوا أنه لم  يُبذل جهد كاف لضمان تنفيذه. لكن، وبغضّ النظر عن ذلك، تكمن المشكلة الحقيقية في أن هناك الآن بلدين مهتمّين بتسجيل نقاط ضد بعضهما البعض أكثر من اهتمامهما بصنع السلام.
 
هذا الأمر اتّضح حالما استقلّ جنوب السودان رسمياً. فقد قبلت حكومة الخرطوم نظريّاً قرار الجنوب باختيار الاستقلال ، الذي تم من خلال استفتاء شعبي وبأغلبيّة ساحقة، لكنها لم تهضم هذا القرار في الواقع. ومنذ ذلك الحين استمرّت الصراعات بلا هوادة.
 
كلا الجانبين في حاجة إلى الصراع مع الآخر في نواح كثيرة، بوصفه تكتيكاً يهدف إلى تشتيت الانتباه عن مشاكلهما الداخلية، ولذا لايحرص أي منهما على التوصّل إلى تسوية. كما يواجه السودان وجنوب السودان تحدّيات داخلية مستعصية من دون توافر حلول سهلة وسريعة لها. 

ما القضايا التي لاتزال في حاجة إلى حلّ بين البلدين؟

ثمّة صراعان رئيسان بين السودان وجنوب السودان يتعلّقان بالنفط والأراضي.
هناك الآن بلدان يشتركان في مصدر رئيس للدخل، بالإضافة إلى خط أنابيب نفط واحد وميناء نفط واحد. يسيطر الجنوب على 75 في المئة من النفط، لكن لايمكنه واقعياً تصدير نفطه إلا عبر خط الأنابيب الذي يمتدّ عبر السودان إلى الميناء الذي تسيطر عليه الخرطوم.
 
نظريا، يمكن للجنوب نقل النفط بواسطة الشاحنات عبر كينيا مستخدماً طرقاً غير معبّدة مع ما يتسبّب به ذلك من اهتراء كبير للسيارات، لكن من الناحية العمليّة الخيار الوحيد هو أن يعتمد على خط أنابيب الخرطوم لأن الأمر سيستغرق سنوات ومبالغ ضخمة من المال لبناء خط أنابيب جديد إلى كينيا.
 
لايمكن للسودان وجنوب السودان أن يتوصّلا إلى اتفاق بشأن رسوم العبور. إذ يقدّر خبراء الصناعة أنه مع وجود خط أنابيب بمثل هذا الطول، يتعيّن على السودان أن يغرِّم جنوب السودان رسم عبور نقل النفط بواقع 2-3 $ للبرميل الواحد لمطابقة الأسعار العالمية الجارية. السودان يطلب 32 دولار للبرميل فيما يعرض الجنوب دفع 0،41 دولار. ولذا، من الواضح أن هناك طريقاً طويلة للخروج من المأزق.
 
بعد أشهر من المفاوضات ومحاولات الوساطة التي قام بها عدد من الدول والمنظمات الدولية، أوقف الجنوب ضخّ النفط الآن. ومن المحتمل أن يؤثّر ذلك على صادرات النفط من السودان أيضاً،  لأن الشمال ربما لايكون قادراً على الاستمرار في تشغيل خط الأنابيب من دون النفط الآتي من الجنوب. وهكذا يتكبّد كلا البلدين خسائر اقتصادية فادحة. لا بل إن الصين تدخّلت (أحد اللاعبين الكبار في الجنوب هي شركة صينية)، لكن ليس ثمة أي مؤشر على حدوث انفراج.
 
الصراع الثاني يتمحور حول المناطق الحدودية.
هناك سكان من غير العرب يعيشون على مقربة من الحدود في الشمال ويتعاطفون مع الجنوب. وقد قاتلت هذه الجماعات جنباً إلى جنب مع الجنوب خلال الحرب، لكن من المفترض أن تظلّ جزءاً من السودان. الخط الفاصل بين الشمال والجنوب قديم رسمه البريطانيون، ولذلك كانت هذه المشكلة متوقّعة.
 
ومايزيد الأمور تعقيداً، أنه لم يتم ترسيم الحدود تماماً. وهذا الأمر ليس مهمّاً فقط بسبب تأثيره على مراعي القبائل المختلفة، بل أيضاً لأنه يشمل المناطق المنتجة للنفط.
طرأ أحدث تصعيد للتوتّر عندما اندفع الجيش الجنوبي عبر الحدود لاحتلال حقول النفط في هجليج، التي تعتبر أهمّ مصدر نفطي متبقّ للشمال. ويدّعي الجنوب أن عمليات القصف التي قامت بها الخرطوم هي التي دفعته إلى التحرُّك، لكنه تراجع منذ ذلك الحين إلى الجانب الذي يخصّه من الحدود. ثمة الكثير من اللوم الذي سيقال في هذا الموضوع.
 
الحقيقة المخيفة هي أنه في مرحلة معيّنة قد يُتلف أي من الجانبين المنشآت النفطية ليغيظ الجانب الآخر.

ما مدى خطر حدوث انهيار اقتصادي وسياسي لكلا البلدين؟

جنوب السودان ليس دولة لأسباب عمليّة. فحتى مع حصوله على الاستقلال يتوفّر جنوب السودان على العديد من الخصائص المميّزة للدولة الفاشلة، أو على الأقلّ تلك التي لم تظهر بعد إلى حيّز الوجود. فالبنى التحتية فيه متواضعة للغاية. وعلى سبيل المثال، لاتوجد طرق معبّدة خارج العاصمة جوبا. المواصلات أمر حيوي لإدارة الدولة.
 
إضافة إلى ذلك، جنوب السودان فيه هياكل قبليّة تعقّد الديناميات السياسية في البلاد، وهو أمر  تستغلّه الخرطوم عادة عن طريق تحريض قبيلة ضد أخرى لإضعاف الجنوب.
 
الوضع الاقتصادي خطير جداً في الجنوب مع أن عائدات النفط والمساعدات الدولية تتدفّق على البلاد. جوبا لاتعاني فعليّاً من مشكلة في التدفّق النقدي، لكن التحدي يتعلّق أكثر بكيفيّة إنفاق الأموال بطريقة تفرز تأثيرات إيجابية.
فضلاً عن ذلك، تدمّر عائدات النفط ماتبقّى من الاقتصاد. فقد ظهرت بالفعل عوارض ما يسمى بـ "المرض الهولندي"، حيث ترفع لعنة الموارد الطبيعية أسعار العملات وتضرّ بالصناعات المحليّة. في السابق كان ينظر إلى الزراعة باعتبارها أمل البلاد، لكنها مهملة تماماً الآن، كما كانت مهملة في الشمال بعد اكتشاف النفط.
 
كل هذا يعني أن الجنوب يعاني من مشكلة مستحيلة في مجال بناء الدولة.
 
يعاني الشمال من مشكلة مستحيلة هو أيضاً، تتمثّل في الحفاظ على تماسك دولته. وهو يواجه صراعات داخلية على جميع الصُّعُد: منازعات في النيل الأزرق وجنوب كردفان في الجنوب، ودارفور في الغرب، كما أن القبائل غير العربية الكبرى التي تتسرّب من إثيوبيا ساخطة في شرق البلاد.
 
وهناك أيضاً الاضطرابات المتزايدة في الريف بسبب مشاريع الخرطوم الطموحة لتوليد الطاقة التي تشرّد الكثير من الأشخاص بسبب توسيع السدود القائمة أو بناء سدود جديدة. والأشخاص الأكثر تضرّراً هم الأقلّ احتمالاً أن يستفيدوا من زيادة قدرات توليد الطاقة. وهناك أيضاً قدر كبير من الاستياء في الخرطوم. فأسعار المواد الغذائية مرتفعة وتواصل الارتفاع، وطلاب الجامعات ومجموعات الشباب قلقون، والقيادة السياسية هرمة. ومن دون وجود أصوات جديدة وشابّة، فإن الأمر يعني ركوداً سياسياً شاملاً.
 
من الواضح أن السودان يواجه مشاكل اقتصادية ضخمة وقد خسر مليارات الدولارات من عائدات النفط، أي ما يقرب من 25 في المئة من إيراداته الإجمالية، عندما انفصل جنوب السودان. ولاتزال البلاد تخضع إلى العقوبات بسبب النزاع في دارفور، ولذا سيكون من شبه المستحيل أن يتمكّن السودان من تعويض العائدات المفقودة.

كيف ينبغي للمجتمع الدولي أن يعمل؟

يتسابق اللاعبون الرئيسيون في المجتمع الدولي في محاولة لإحياء المفاوضات والبحث عن أمل جديد لإيجاد حلّ دائم. لكن هذا قد يكون وضعاً لايمكن للعالم الخارجي فيه سوى تقديم القليل من المساعدة.
 
من خلال الاستمرار في توجيه المساعدات الخارجية والمعونات الغذائية للحكومات، يمكّن المجتمع الدولي كلا الجانبين من تجنّب مواجهة الخيارات الصعبة، والتي تعتبر ضرورية لتحقيق السلام في نهاية المطاف. وفي حين يتعيّن على بقيّة العالم أن يحاول وقف العنف المباشر وعديم الجدوى، فإن الحفاظ على مسافة سياسية من كلا الطرفين، هو الخيار الأقلّ سوءاً المتاح اليوم.

عن المؤلف

مارينا أوتاوي

باحثة أولى, برنامج الشرق الأوسط

تسلّط مارينا أوتاوي الضوء في أبحاثها على قضايا التحوُّل السياسي في منطقة الشرق الأوسط وأمن الخليج. وقد عملت فترة طويلة محلِّلة لمسألة تشكُّل الأنظمة السياسية وتحوّلها، وتناولت في كتاباتها إعادة البناء السياسي في العراق ومنطقة البلقان والبلدان الأفريقية.

    الأعمال الحديثة

  • أخرى
    النظام الناشئ في الشرق الأوسط
  • أوراق بحثية
    السودان: من صراع إلى صراع

      مارينا أوتاوي, Mai El-Sadany

مارينا أوتاوي
باحثة أولى, برنامج الشرق الأوسط
مارينا أوتاوي
الإصلاح السياسيالأمنالشرق الأوسطشمال أفريقياالسودان

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie China

  • تعليق
    ما تعنيه الحرب الروسية في أوكرانيا لمنطقة الشرق الأوسط

    تتعلق المسألة بإدارة أسعار النفط، وأسعار الخبز، والشراكات الاستراتيجية.

      • +8

      عمرو حمزاوي, كريم سجادبور, آرون ديفيد ميلر, …

  • أوراق بحثية
    طائفية تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسي

    إيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية متعدّدة الوجوه ولايمكن أن تُعزى إلى فرد واحد أو حركة أو حقبة واحدة. وبالتالي، يُعدّ فهمُها أمراً ضرورياً لإلحاق الهزيمة بالتنظيم.

      حسن حسن

  • مقالة
    السياسة الخارجية الأميركية في عالمٍ أكثر صعوبةً واضطراباً

    جيسيكا تاكمان ماثيوز ستتنحّى عن رئاسة مؤسسة كارنيغي في العام 2015. في هذا المقال، تتأمل ماثيوز التطورات الجيو-سياسية المحيّرة التي تعمل في إطارها كارنيغي هذه الأيام، وماقد يحمله العام 2015.

  • مقالة
    تجاوز الخطاب الصيني الواثق بشأن سورية

    تبدو الصين ثابتة على غير العادة في سياستها المتمثلة في عدم التدخّل في الصراع السوري. ولكن، هل سيكون الخطاب القوي واستخدام حق النقض (الفيتو) كافيَين؟

  • تعليق
    موقف الصين حيال سوريا

    على الرغم من أن بيجينغ لزمت الحياد الحذر في مايتعلّق بالمنطقة، إلا أن موقفها الحالي يعكس انزعاجها المتزايد مما تعتبره سياسةً أميركيةً هدفها سدّ الطريق أمام وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط.

      يزيد صايغ

Carnegie Endowment for International Peace
0