فريدريك ويري
{
"authors": [
"فريدريك ويري"
],
"type": "legacyinthemedia",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"شمال أفريقيا",
"ليبيا",
"المغرب العربي"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي",
"الأمن"
]
}المصدر: Getty
التحزّب والمحاباة في ليبيا
لتجنّب إغراق البلاد في مزيدٍ من الفوضى، على الليبيين التركيز على تشكيل حكومة توافقية، وبناء المؤسسات الأمنية، والالتزام مجدّداً في مصالحة وطنية ذات قاعدة عريضة، وصياغة دستور عادل.
المصدر: إنترناشونال نيويورك تايمز
قبل يومين من مقتلها في بنغازي في 25 حزيران/يونيو، دخلت الناشطة الليبية في مجال حقوق الإنسان سلوى بوقعيقيص إلى أحد الفنادق في طرابلس تحت حراسة الميليشيات الإسلامية وهي تنتعل حذاءً ذا كعب عالٍ ومن دون حجاب.
لم تكن سلوى بوقعيقيص تطيق هؤلاء المسلحين ومؤيديهم من الساسة كثيراً أو تتسامح معهم، حيث اتّهمتهم بترويع ليبيا وعرقلة الديمقراطية المتعثّرة في البلاد. قالت لي: "لدينا خمس محاكم في بنغازي وكلها مغلقة. وإذا كان هؤلاء الإسلاميون يقولون إنهم ملتزمون بالدفاع عن الدولة فيجب عليهم أن يدافعوا عن مؤسّساتها".
كانت السيدة بوقعيقيص في طليعة ثورة العام 2011 وقد عيِّنت مؤخراً في منصب نائب رئيس لجنة الحوار الوطني. وانتقدت الولايات المتحدة بسبب تضخيمها مكانة شخصيات إسلامية مثل الجهادي السابق عبد الحكيم بلحاج ومفتي ليبيا، الذي عرقلت فتاويه نضالها من أجل حقوق المرأة. ولذا فإن مقتلها أحدث صدمة في بلد يواجه مسارين متباينين تجاه قضية الأمن: القمع أو المصالحة.عندما قتلت بوقعقيص، كنت أعقد لقاءً في شرق ليبيا مع الجنرال خليفة حفتر الذي لايزال يقود منذ الشهر الماضي حملة عسكرية ضد الميليشيات الإسلامية في بنغازي وغيرها من المدن في الشرق الليبي. لايمكن للجنرال حفتر، السبعيني ذو الشاربين والزي المنشّى الذي تزينه شارات عسكرية ذهبية على الكتفين، إلا أن يكون نقيضاً قوياً للسيدة بوقعيقيص.
استقبلني في قاعدة عسكرية مترامية الأطراف تناثرت فيها دبابات T-72 الصدئة، بعد أن تم إدخالي عبر إجراءات أمنية استثنائية تضمّنت عمليات تفتيش دقيقة من جانب رجال يحملون بنادق هجومية. ولم يسمح لي بإدخال قلمي وأوراقي إلى الاجتماع.
يُطلَق على الحملة العسكرية التي يقودها الجنرال حفتر "عملية الكرامة"، ويحظى مايسمى "الجيش الوطني الليبي" الذي يدّعي تزعّمه بدعم القبائل والمجتمع المدني ووحدات منشقّة عن الجيش وميليشيات غرب طرابلس، من الذين ضاقوا ذرعاً بموجة الاغتيالات اليومية في بنغازي وغيرها من المدن الشرقية. وقد برز الجيش الوطني الليبي فجأة على الساحة من خلال ضربات وجهها بالمدفعية وعمليات قصف جوي لاهوادة فيها لقواعد الميليشيا الإسلامية في بنغازي وما حولها وفي مدن أخرى، وقد ردّ الإسلاميون بشن هجمات صاروخية.
والواقع أن الجنرال حفتر غير مفوّض من الحكومة الليبية. كما أن الجيش الوطني الليبي الذي يتزعمه هو، بصراحة تامة، ميليشيا أخرى خارج سلسلة القيادة العسكرية الرسمية. بيد أن مايثير القلق أكثر من سواه هو أن العملية التي قام بها حفتر كانت تستهدف السلطة التشريعية المنتخبة في البلاد، والتي يتّهم الجنرال أعضاءها الإسلاميين بدعم الميليشيات وعرقلة إعادة بناء الجيش والشرطة في البلاد.
أدّت كل هذه الأحداث إلى حدوث انقسام عميق في ليبيا. ولذلك يعتبر الجنرال حفتر بالنسبة إلى البعض، كما هو الحال بالنسبة إلى ملايين المصريين الذين رحبوا بشكل مألوف من الاستبداد، منقذاً يوفّر لهم الاستقرار الذي طال انتظاره. غير أن هناك آخرين ينكصون إلى الوراء خوفاً من ذكريات عهد معمر القذافي، ويرون في حفتر رجلاً قوياً يعمل على تقويض الديمقراطية باسم محاربة تهديد "الإرهاب" ذي التعريف الفضفاض.
من الناحية الشخصية، وعلى غرار الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي، يبدو الجنرال حفتر مقتنعاً تماماً بأنه يمتلك تفويضاً شعبياً. كما تبدو لغته متكلَّفة وتتّسم بالمثالية والروح النضالية العالية. فقد قال لي: "ستكون ليبيا مقبرة للإرهاب العالمي". وكان قد صرف النظر عن جهود الوساطة الأخيرة التي قام بها شيوخ القبائل في بنغازي على اعتبار أنها لم تسفر عن شيء باستثناء أنها "لغة عاطفية". وأكّد حفتر أنه لايمكن أن تكون هناك مفاوضات، مشيراً إلى الكمين الذي تعرّضت إليه قواته وحادثة مقتل السيدة بوقعيقيص، وأن على خصومه ألا يتوقّعوا سوى واحدة من ثلاث نتائج، إما السجن أو الموت أو الطرد من البلاد.
وأعرب حفتر عن شعوره بالإحباط من أن حلفاء ليبيا، بمن فيهم أميركا، لم يعطوه المزيد من الدعم في شكل طائرات من دون طيار وطائرات أباتشي. وقال: "نحن نحارب أعداء العالم، ولذا فإن على العالم أن يمد لنا يد العون".
وفي خضمّ تصاعد العنف والاستقطاب في ليبيا، يبدو أن فرصة الحوار والتوافق بدأت بالتقلّص. فقد اضطرّ الأشخاص ممن يسعون إلى مدّ جسور التوافق مثل السيدة بوقعيقيص إلى الانحياز. ففي آخر حديث جرى بيننا قبل وفاتها، بدا لي أنها قد اختارت أهون الشرين. فقد قالت إن الجنرال حفتر، وعلى الرغم من أخطائه، قد كسر المحرمات من خلال تحدّيه للمتطرفين، وشرع في اتّخاذ الإجراءات اللازمة لذلك. وجادلت بأنه نظراً إلى عدم إمكانية وقفه، فإن من واجب الحكومة الليبية أن تستوعبه وتمنحه الشرعية أملاً في محاصرته والسيطرة عليه بطريقة ما.
غير أن ثمّة خطراً شديداً يتهدّد الليبيين وأصدقاءهم في الخارج، يتمثّل في تأييد رجل عسكري قوي يشمل تعريفه الغامض للإرهاب الجماعات السياسية الإسلامية غير العنيفة مثل الإخوان المسلمين. وينفي الجنرال حفتر حقّ الجماعات الإسلامية السلمية في رسم مستقبل الدولة في مرحلة مابعد القذافي، على الرغم من أنها قاتلت في الثورة ولعبت دوراً أكبر من دوره. ولذا فإن الكثير من الليبيين يميّزون بين هذه الجماعات وجماعة أنصار الشريعة. ولعلّ مكمن الخطر هنا هو أن الجنرال سوف يدفع المعتدلين إلى التطرّف عبر وضع كل الجماعات في سلّة واحدة.
ولعل مايثير القلق أكثر بالنسبة إلى ليبيا هو ادّعاء الجنرال حفتر بأنه يدافع عن الديمقراطية، في الوقت الذي يهدّد الهيئة المنتخبة الرئيسة في البلاد بالقوة العسكرية. ويبدو من المستبعد أن يتم ترويضه عبر "استيعابه". فالتاريخ مليء بالأمثلة على الفشل الذريع الذي آلت إليه عمليات استرضاء الأقوياء.
ولاريب أن دعم الجنرال حفتر سيكون صفقة خاسرة لها عواقب سلبية بعيدة المدى على مستقبل ليبيا. ولذلك يجب على الليبيين، ممَّن يطمحون إلى تجنّب إقحام البلاد في مزيد من الفوضى أو وضعها على مسار سلطوي، التركيز على تشكيل حكومة توافقية لديها القدرة على معالجة المظالم في شرق البلاد. كما ينبغي على مثل هذه الحكومة أن تبني مؤسّسات أمنية تشرف عليها سلطات منتخبة، وأن تلتزم بعقد مصالحة وطنية ذات قاعدة عريضة وصياغة دستور منصف.
في الجانب الآخر، يتعيّن على القوى الخارجية مثل الولايات المتحدة أن توضح أنها لن تتسامح أبداً مع الانقلاب على سيادة القانون لمصلحة محاربة التهديد "الإرهابي" المبهم الذي يتحدث عنه الجنرال حفتر والذي يشمل معارضين سياسيين.
لقد دفعت السيدة بوقعيقيص حياتها ثمناً لسعيها من أجل الكرامة، غير أن الجنرال حفتر قد ينتزع ثمناً أكبر من مستقبل ليبيا.
نشر هذا المقال أصلاً بالانجليزية في صحيفة إنترناشونال نيويورك تايمز.
عن المؤلف
باحث أول, برنامج الشرق الأوسط
تركّز أبحاث ويري على الإصلاح السياسي والقضايا الأمنية في دول الخليج وليبيا، والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط عموماً.
- أصداء سقوط الأسد تتردّد عبر المتوسطتعليق
- نيرانٌ مشتعلة في الأفق؟تعليق
فريدريك ويري, عماد الدين بادي
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie China
- ما تعنيه الحرب الروسية في أوكرانيا لمنطقة الشرق الأوسطتعليق
تتعلق المسألة بإدارة أسعار النفط، وأسعار الخبز، والشراكات الاستراتيجية.
- +8
عمرو حمزاوي, كريم سجادبور, آرون ديفيد ميلر, …
- طائفية تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسيأوراق بحثية
إيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية متعدّدة الوجوه ولايمكن أن تُعزى إلى فرد واحد أو حركة أو حقبة واحدة. وبالتالي، يُعدّ فهمُها أمراً ضرورياً لإلحاق الهزيمة بالتنظيم.
حسن حسن
- السياسة الخارجية الأميركية في عالمٍ أكثر صعوبةً واضطراباًمقالة
جيسيكا تاكمان ماثيوز ستتنحّى عن رئاسة مؤسسة كارنيغي في العام 2015. في هذا المقال، تتأمل ماثيوز التطورات الجيو-سياسية المحيّرة التي تعمل في إطارها كارنيغي هذه الأيام، وماقد يحمله العام 2015.
- تجاوز الخطاب الصيني الواثق بشأن سوريةمقالة
تبدو الصين ثابتة على غير العادة في سياستها المتمثلة في عدم التدخّل في الصراع السوري. ولكن، هل سيكون الخطاب القوي واستخدام حق النقض (الفيتو) كافيَين؟
- موقف الصين حيال سورياتعليق
على الرغم من أن بيجينغ لزمت الحياد الحذر في مايتعلّق بالمنطقة، إلا أن موقفها الحالي يعكس انزعاجها المتزايد مما تعتبره سياسةً أميركيةً هدفها سدّ الطريق أمام وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط.
يزيد صايغ