Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
{
  "authors": [
    "محمد مصباح"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "المغرب العربي",
    "المغرب",
    "شمال أفريقيا"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "الأمن"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

دور الاستقرار السياسي نسبي في الحد من خطر الإرهاب

يشكّل الاستقرار الداخلي النسبي في المغرب، وجهازه الأمني القوي، وميله إلى عدم استخدام العنف بعضَ الأسباب التي تبقي البلاد في منأى عن التهديد الإرهابي في المدى القصير.

Link Copied
بواسطة محمد مصباح
منشئ 4 يوليو 2015

المصدر: اليوم 24

لماذا يبدو المغرب محصنا لحد الآن من خطر داعش؟

هناك أسباب متعددة تجعل المغرب في منأى عن الخطر الإرهابي على المدى القريب. العنصر الأول يكمن في وجود دولة مركزية طورت كفاءة وفعالية أجهزتها الأمنية في السنوات الأخيرة، مما ساعدها على مواجهة تحدي التطرف العنيف.

العنصر الثاني يرتبط بنموذج التدين السائد الذي ينحو في اتجاه الاعتدال ونبذ العنف بشكل عام. لا تنسى أن الانسجام الديني الذي تعرفه الممكلة يلعب دورا في وحدة البلد وتحصينه من الانقسام الطائفي الذي يشكل بيئة خصبة للتطرف، فالمملكة تتبنى رسميا المذهب المالكي والمجتمع في أغلبيته الساحقة سني معتدل.

هناك سبب مهم آخر يرجع إلى استراتيجية داعش نفسها. فبسبب البعد الجغرافي عن بؤر التوتر في الشرق الأوسط، خصوصا في سوريا والعراق، لا ترى داعش أولوية في استهداف المملكة المغربية في الفترة الحالية، وهناك سبب إضافي يرجع إلى أن الفترة الحالية تشكل موسم هجرة بالنسبة إلى المقاتلين المغاربة وليس موسم رجوع.

يلاحظ أن البلدان التي يستهدفها هذا التنظيم تعاني من التوترات والاقتتال الطائفي في الغالب. ما دور الاستقرار السياسي بالنسبة إلى المغرب في تخفيف خطورة التهديد الداعشي؟

صحيح أن تنظيم داعش يلعب على وتر الصراعات الطائفية لتساعده على إدارة «التوحش» في المناطق التي تقع تحت سيطرته. فعلى خلاف تنظيم القاعدة الذي يؤكد على أولوية المواجهة مع العدو البعيد (أمريكا والغرب) تقوم داعش منذ بذورها الأولى سنة 2004 مع أبو مصعب الزرقاوي على مواجهة العدو القريب (الأنظمة العربية)، وأيضا تأجيج الصراع الطائفي بين السنة والشيعة بهدف إدخال هذه البلدان في أتون حرب أهلية تؤدي إلى إنهاك الدولة وانهيارها، مما يسمح للجهاديين بإدارة مرحلة «التوحش».

هذا الأمر لا ينطبق على المغرب. كما أنه لا ينبغي أن ننسى أن هناك دولة مركزية تتحكم في مجريات الأمور، إضافة إلى أن تدعيم أسس الاستقرار السياسي يمثل رهانا للدولة لمواجهة الخطر الإرهابي، وهو يعتمد على ثلاثة أسس مترابطة: أولا تكريس المشروعية السياسية والدينية للملكية، وهذا يتم ليس فقط، ضمن الحدود الجغرافية للمغرب، وإنما يمتد إلى دول إفريقية. العنصر الثاني يتمثل في تدجين وإدماج «السلفيين الجهاديين» السابقين في الحياة السياسية بهدف امتصاص غضبهم واحتوائهم ضمن المؤسسات الرسمية من دون أن يكون لهم تأثير يُذكر. العنصر الثالث يتمثل في قمع العناصر المتطرفة بشكل استباقي، وهو ما يبرز أساسا في حملات تفكيك الخلايا التي يتم الإعلان عنها بشكل مستمر خلال الفترة الأخيرة. كل هذه العناصر الثلاثة تمثل أسس المقاربة التي يحافظ بها المغرب على استقراره.

لكن، ومع ذلك ينبغي أن نكون متفائلين بحذر بخصوص دور الاستقرار الحالي في تخفيف الخطر الداعشي، لأن سقف انتظارات الشباب مرتفع، يقابله خطاب داعشي جذاب لشباب محبط من فشل نماذج التنمية الموعودة، فعامل الاستقرار نسبي ويبقى في كل الأحوال غير كاف من دون تعميق الإصلاحات المؤسسية والاقتصادية العميقة على المدى الطويل.

تتحدث تقارير عدة أن المغرب يمثل مصدرا أساسيا للمقاتلين في داعش، هل يتعلق الأمر بقصور في الخطاب الديني أم بمشكل في الإدماج؟

كلاهما. فالخطاب الديني الرسمي يعاني من عوائق كثيرة أبرزها ضعف المصداقية في أعين الشباب الذين أصبحوا مغتربين أكثر فأكثر عن الخطابات الدينية الرسمية التي تفتقد إلى الاستقلالية المؤسساتية والفكرية. كما أن المقاربة المعتمدة في مكافحة التطرف لا تبذل مجهودات في مجال إدماج المعتقلين السلفيين في الحياة العامة سواء أثناء أو بعد خروجهم من السجن. مثلا لا يتم الحوار مع المتطرفين لإقناعهم بالعدول عن تلك الأفكار، كما أن أغلبهم يعاني من التضييق الأمني بعد خروجهم من السجن، يُضاف إلى ذلك تكريس فكرة النبذ والاغتراب لدى المعتقلين الجهاديين عن المجتمع، ومن ثمة يتحولون نحو التطرف أكثر فأكثر بسبب غياب بديل آخر.

إلى أي حد يمكن الحديث عن بيئة رافضة للإرهاب في المغرب لا تسمح بتبلور التهديد الإرهابي في أشكاله المتقدمة كما يحدث في دول أخرى؟

بشكل عام توفر المملكة المغربية عناصر طاردة وأخرى جاذبة للتطرف. والمقصود بمفهوم البيئة الحاضنة أو الطاردة للتطرف هي مجمل الشروط الاجتماعية الموضوعية التي تسهل عملية التحول نحو التطرف، ونشوء الجماعات المسلحة التي تدخل في مواجهة مع الدولة أو العكس. والعناصر التي تغذي التطرف الداعشي كثيرة، أبرزها التوترات الطائفية والإثنية – لاسيما بين السنة والشيعة والعرب والأكراد – وتراكم الفشل السياسي لدول ما بعد الاستقلال والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي الحاد، هذا بالإضافة إلى التدخل الخارجي.

فوجود حد أدنى من الانسجام الاجتماعي بين مكونات المجتمع المغربي يجعله محصنا نسبيا. فالمجتمعات التي تعيش تحولات اجتماعية حادة وتُراكم الفشل السياسي بشكل مستمر، تكون أكثر قابلية لتفجر العنف من تلك التي تعيش مسارا إصلاحيا عاديا. ولكن ينبغي التأكيد على أن الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، وغياب الإدماج لفئات واسعة داخل المجتمع تشكل عناصر تغذية للتطرف، فرغم إطلاق الدولة لمبادرات تسعى إلى الحد من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بين المناطق، إلا أنها كانت محدودة النتائج.

تم نشر هذا المقال على موقع اليوم 24.

عن المؤلف

محمد مصباح

باحث زائر, مركز كارنيغي للشرق الأوسط

مصباح باحث زائر في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، وهو مختص في علم الاجتماع-السياسي. تتركّز أبحاثه على السلفية والإسلام السياسي والسلطوية والحركات الشبابية، مع اهتمام خاص بشمال أفريقيا.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    المغرب يفشل في إعادة إدماج الجهاديين السابقين

      محمد مصباح, سعاد أحمدون

  • في الصحافة
    ماذا كسب المغرب من الاتفاق مع ألمانيا حول إعادة طالبي لجوء مغاربة؟

      محمد مصباح

محمد مصباح
باحث زائر, مركز كارنيغي للشرق الأوسط
محمد مصباح
الإصلاح السياسيالأمنالمغرب العربيالمغربشمال أفريقيا

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie China

  • تعليق
    ما تعنيه الحرب الروسية في أوكرانيا لمنطقة الشرق الأوسط

    تتعلق المسألة بإدارة أسعار النفط، وأسعار الخبز، والشراكات الاستراتيجية.

      • +8

      عمرو حمزاوي, كريم سجادبور, آرون ديفيد ميلر, …

  • أوراق بحثية
    طائفية تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسي

    إيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية متعدّدة الوجوه ولايمكن أن تُعزى إلى فرد واحد أو حركة أو حقبة واحدة. وبالتالي، يُعدّ فهمُها أمراً ضرورياً لإلحاق الهزيمة بالتنظيم.

      حسن حسن

  • مقالة
    السياسة الخارجية الأميركية في عالمٍ أكثر صعوبةً واضطراباً

    جيسيكا تاكمان ماثيوز ستتنحّى عن رئاسة مؤسسة كارنيغي في العام 2015. في هذا المقال، تتأمل ماثيوز التطورات الجيو-سياسية المحيّرة التي تعمل في إطارها كارنيغي هذه الأيام، وماقد يحمله العام 2015.

  • مقالة
    تجاوز الخطاب الصيني الواثق بشأن سورية

    تبدو الصين ثابتة على غير العادة في سياستها المتمثلة في عدم التدخّل في الصراع السوري. ولكن، هل سيكون الخطاب القوي واستخدام حق النقض (الفيتو) كافيَين؟

  • تعليق
    موقف الصين حيال سوريا

    على الرغم من أن بيجينغ لزمت الحياد الحذر في مايتعلّق بالمنطقة، إلا أن موقفها الحالي يعكس انزعاجها المتزايد مما تعتبره سياسةً أميركيةً هدفها سدّ الطريق أمام وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط.

      يزيد صايغ

Carnegie Endowment for International Peace
0