عمرو حمزاوي
{
"authors": [
"عمرو حمزاوي"
],
"type": "legacyinthemedia",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"المغرب العربي",
"شمال أفريقيا",
"تونس"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}المصدر: Getty
عن تونس وعثرات تجربتها الديمقراطية
يواجه البناء الديمقراطي في تونس تحديات جمة في ظل مؤسسات سياسية ضعيفة وثقة شعبية متراجعة وأزمات اقتصادية خانقة. غير أن تجربة تونس لم تفشل بعد وفرص نجاحها لم تنعدم.
المصدر: القدس العربي
عندما بدأت تونس في شتاء 2010 موجة الثورات والانتفاضات العربية، أكدت حينها أن التشابه بين تونس ومصر وغيرهما من دول الوطن العربي بشأن غياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واستشراء الفساد وإن جعلها جميعا في مهب الغضب الشعبي ورفع احتمالية نشوب انتفاضات بها إلا أنه لا ينفي خصوصية كل دولة وحتمية اختلاف المسارات من تونس إلى مصر وفيما وراءهما. آنذاك، كانت التمايزات بين تونس ومصر جلية.
فقد تمايز دور المؤسسة العسكرية بين ابتعادها عن السياسة في تونس وتداخلها العميق معها في مصر، بين القيود الشرسة التي كانت مفروضة على حرية التعبير والحريات الإعلامية في ظل القبضة الحديدية لنظام الرئيس الأسبق بن علي في تونس وبعض الحريات التي كان الشعب المصري قد انتزعها تدريجيا من نظام الرئيس الأسبق مبارك، بين معارضة إسلامية نفيت إلى الخارج في تونس وجماعات إسلام سياسي وإن لم يلق بها إلى الخارج في مصر فقد قيدت مشاركتها في المجتمع والسياسة في مصر، بين استشراء الفساد والفقر والبطالة المزمنة وتواكبها مع تحسن معدلات محو الأمية والتعليم للطبقات الوسطى في تونس وفساد وفقر وبطالة في مصر معهم معدلات أمية متصاعدة وتدهور في المؤسسات التعليمية.
ولم يكن بالتأكيد على التمايزات بين تونس ومصر سوى تقرير واقعي أن مآلات مصر ستختلف حتما عن تونس. بالفعل، بينما استمرت المؤسسة العسكرية في تونس على ابتعادها عن السياسة وتركتها بعد ثورة الياسمين للمدنيين ليديروها، أدار المجلس العسكري في مصر المرحلة الانتقالية في أعقاب رحيل الرئيس الأسبق مبارك وحدد وجهتها المرتبكة في الكثير من الأحيان.وبالفعل أيضا، رتبت الثورة التونسية اختفاء القيود المفروضة على حرية التعبير والحريات الإعلامية وأنتجت مساحة عامة تعددية، إلا أن تعدديتها هذه صاحبها منذ اللحظة الأولى حالة من العنف اللفظي والرمزي جوهرها قمع المرأة وتوظيف خطاب الإسلام السياسي (خاصة السلفي) للضغط على القوى الليبرالية واليسارية.
أما في مصر، فقد أعقب الثورة المصرية انفتاحا في المساحة العامة ونقاشات عامة تعددية حول السياسة والمجتمع أديرت في البداية برشادة وعقلانية وقبول للآخر ثم انقلب الأمر تدريجيا إلى إقصاء واستبعاد وتخوين واتهامات متبادلة جعلت من المساحة العامة مساحة منفرة وطاردة للاهتمام الشعبي وعادت عملا المعاناة من القيود المفروضة على حرية التعبير عن الرأي.
وبالفعل، بينما تمكنت بعض قوى الإسلام السياسي في تونس من توظيف تجربتها في المنفى للانفتاح تدريجيا على القوى الليبرالية واليسارية والتوافق معها بشأن خارطة طريق لبناء مؤسسات الجمهورية الجديدة مازالت قائمة وإن أصابها التناحر والضعف كما نتابع اليوم، تحركت قوى الإسلام السياسي في مصر باتجاه فرض الهيمنة على السياسة والمجتمع والسيطرة على مفاصل الدولة ومن ثم دخلت في مواجهات مستمرة مع القوى الليبرالية واليسارية ولم تصنع معها توافقا بشأن خارطة طريق للانتقال الديمقراطي.
وانتهى الأمر في مصر إلى تدخل المؤسسة العسكرية مدعومة بتحالف سياسي مع أغلبية الليبراليين واليساريين الذين انقلبوا على الإجراءات الديمقراطية لإبعاد الإسلاميين عن الحكم.
بالفعل، اكتشف الشعب التونسي عمق الفساد البنيوي في مؤسسات الدولة والمجتمع وتشابك أطرافه السياسية والاقتصادية والمالية على نحو يقارنه الباحثون التوانسة بفساد الثمانينيات في الفليبين وبعض جمهوريات أمريكا اللاتينية ويستدعي مواجهة سياسية شاملة يحسب لإسلاميي تونس (وهم الذين عادوا من المنفى) الشروع بها.
أما في مصر، فاكتشفنا أيضا فسادا بنيويا شبكات مصالحه موغلة في عمق مؤسسات الدولة والمجتمع وضاربة في مصدر ثروة المصريات والمصريين الرئيسي الذي مازال قابلا للتداول، الأراضي. إلا أن الفساد في مصر، ومع التأكيد على أن معدلاته لم تصل للمعدلات التونسية (وفقا لدراسات منظمات مكافحة الفساد العالمية) لم تبدأ مواجهته الحقيقية أبدا في فترة التحول الديمقراطي بين 2011 و2013.
كانت هذه التمايزات بين تونس ومصر التي حضرت منذ 2011 وحددت المسارات المختلفة للبلدين. أما ما جمعنا فكان ثورة توقعات المواطنات والمواطنين التي صاحبت الثورتين وأحلامهم المشروعة في «العيش والحرية والكرامة الإنسانية» التي لم تتحقق بعد. وما جمعنا أيضا خلال السنوات الماضية هو الضغط المستمر على حرياتنا وحقوقنا تمارسه إما قوى وجماعات تتاجر بالدين وبشريعة الله ولها نظرة سطحية للمجتمعات البشرية بتنوعاتها وبحقوق المرأة بها التي تتعرض لانتهاك منظم أو مجموعات متسلطة ترتاب دوما في الإجراءات الديمقراطية وتريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
واليوم وبعد أن انتهت التجربة الديمقراطية في مصر ودانت الأمور في البلاد إلى حكم ذي وجهة تنموية واضحة يشارك به العسكريون والأمنيون والتكنوقراط، يواجه البناء الديمقراطي في تونس تحديات جمة في ظل مؤسسات سياسية ضعيفة وثقة شعبية متراجعة وأزمات اقتصادية خانقة. غير أن تجربة تونس لم تفشل بعد وفرص نجاحها لم تنعدم.
عن المؤلف
مدير, برنامج كارنيغي للشرق الأوسط
عمرو حمزاوي هو مدير برنامج كارنيغي للشرق الأوسط. تخصّص في العلوم السياسية ودراسات التنمية في القاهرة ولاهاي وبرلين.
- ملامح الغد العربيفي الصحافة
- في تفسير احتجاجات العرب… بحث الحكام والمواطنين عن عقد اجتماعي جديدفي الصحافة
عمرو حمزاوي
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie China
- ما تعنيه الحرب الروسية في أوكرانيا لمنطقة الشرق الأوسطتعليق
تتعلق المسألة بإدارة أسعار النفط، وأسعار الخبز، والشراكات الاستراتيجية.
- +8
عمرو حمزاوي, كريم سجادبور, آرون ديفيد ميلر, …
- طائفية تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسيأوراق بحثية
إيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية متعدّدة الوجوه ولايمكن أن تُعزى إلى فرد واحد أو حركة أو حقبة واحدة. وبالتالي، يُعدّ فهمُها أمراً ضرورياً لإلحاق الهزيمة بالتنظيم.
حسن حسن
- موقف الصين حيال سورياتعليق
على الرغم من أن بيجينغ لزمت الحياد الحذر في مايتعلّق بالمنطقة، إلا أن موقفها الحالي يعكس انزعاجها المتزايد مما تعتبره سياسةً أميركيةً هدفها سدّ الطريق أمام وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط.
يزيد صايغ
- مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تطلق مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية في بيجينغتعليق
تعلن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي عن إطلاق مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية، وهو عبارة عن مركز أبحاث أميركي-صيني مشترك مقرّه جامعة تسينغوا في بيجينغ، الصين.