محمد فاعور
المصدر: Getty
«بطاقة تقييم» للتعليم في العالم العربي: البيئة المدرسية ومهارات المواطنة
في غياب بيئة تعليمية جيدة، لا مجال للشباب في العالم العربي أن يتحوّلوا إلى مواطنين مسؤولين قادرين على تعزيز التحوّل الاجتماعي وتحفيزه بهدف إنشاء مجتمعات أكثر ازدهاراً وحريةً.
لقد كان الشباب في العالم العربي المحرّك للانتفاضات الشعبية التي لفّت المنطقة في العام المنصرم، إذ دعوا إلى التغيير الجذري على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ساعين بذلك إلى إعادة تشكيل مجتمعاتهم بحيث تضطلع بدور أكثر انفتاحاً عالمياً. لكن لا يمكن تقوية الزخم الشعبي إلا من خلال تحقيق إصلاح مجتمعي فعلي.
في الديمقراطيات الناشئة مثل تونس ومصر وليبيا، يمكن أن تشكّل المدارس عامل تغيير وعنصراً فعّالاً في تنمية المهارات والقيم الديمقراطية الثابتة مثل الحرية، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، واحترام التنوّع وحقوق الإنسان الأساسية. ونظراً إلى أن ما يزيد عن 40 في المئة من السكان في العالم العربي هم دون سنّ الثامنة عشرة، تُعتَبَر المدارس أطرافاً اجتماعية وسياسية أساسية يمكنها أن تؤثّر بشدة على عملية التحوّل الديمقراطي.
لقد أظهر عدد متزايد من الأبحاث أن البيئة المدرسية الإيجابية أساسية لضمان التقدّم في هذا المجال. فطابع ونوعية الحياة المدرسية، اللذان يعكسان القيم، والأهداف، والهيكل التنظيمي، والعلاقات بين الأشخاص، وممارسات التعليم والتعلّم، يمكنهما إما أن يعزّزا نجاح تعليم الطلبة ومستقبلهم، وإما أن يعرقلاه.لسوء الحظ، تُعتَبَر البيئات المدرسية سلبيةً إجمالاً في معظم أرجاء العالم العربي. فالصورة ليست إيجابيةً إطلاقاً وفقاً للمؤشّرات التي تجمع معلومات استنتجتها دراسات دولية ثلاث، والتي تقيس الأمان والتدريس والتعلّم والبيئة المؤسّسية في المدارس في أربعة عشر بلداً عربياً. معظم الطلبة لا يشعرون بالأمان البدني والاجتماعي والعاطفي في مدارسهم، ناهيك عن أن نسَباً مرتفعةً من المدرّسين دخلت المهنة مع أنها تفتقر إلى الإعداد الأكاديمي والتدريب ما قبل الخدمة، ولا تتلقّى التطوير المهني الملائم أثناء الخدمة. وما يفاقم المشكلة أيضاً هو الاعتماد على حفظ المعرفة واستظهارها، وتغيّب الطلبة والمدرّسين، واكتظاظ الفصول الدراسية، وقلّة الموارد.
لا بدّ من بذل الكثير من الجهود إذاً. فعلى صانعي القرار، بادئ ذي بدء، أن يجدوا الإرادة السياسية لإقرار إصلاحات تعليمية جدّية وشاملة تطال ثقافة المدرسة بأكملها. كما يجب أن تحسّن البلدان العربية كافة وضْعَ مدرِّسيها وكفاءاتهم، وتقيم أنظمة حوكمة صالحة على المستويين المحلي والمركزي، إلى جانب الشفافية والمساءلة العامة. في غياب بيئة تعليمية جيدة، لا مجال للشباب في العالم العربي أن يتحوّلوا إلى مواطنين مسؤولين قادرين على تعزيز التحوّل الاجتماعي وتحفيزه بهدف إنشاء مجتمعات أكثر ازدهاراً وحريةً.
عن المؤلف
باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط
محمد فاعور هو باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، حيث تتركّز أبحاثه على الإصلاح التربوي في البلدان العربية، مع تشديد على التربية المواطنية.
- واقع التربية المواطنية في الدول العربيةأوراق بحثية
- التعليم الديني والتعدّدية في مصر وتونسأوراق بحثية
محمد فاعور
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie China
- ما تعنيه الحرب الروسية في أوكرانيا لمنطقة الشرق الأوسطتعليق
تتعلق المسألة بإدارة أسعار النفط، وأسعار الخبز، والشراكات الاستراتيجية.
- +8
عمرو حمزاوي, كريم سجادبور, آرون ديفيد ميلر, …
- طائفية تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسيأوراق بحثية
إيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية متعدّدة الوجوه ولايمكن أن تُعزى إلى فرد واحد أو حركة أو حقبة واحدة. وبالتالي، يُعدّ فهمُها أمراً ضرورياً لإلحاق الهزيمة بالتنظيم.
حسن حسن
- تجاوز الخطاب الصيني الواثق بشأن سوريةمقالة
تبدو الصين ثابتة على غير العادة في سياستها المتمثلة في عدم التدخّل في الصراع السوري. ولكن، هل سيكون الخطاب القوي واستخدام حق النقض (الفيتو) كافيَين؟
- موقف الصين حيال سورياتعليق
على الرغم من أن بيجينغ لزمت الحياد الحذر في مايتعلّق بالمنطقة، إلا أن موقفها الحالي يعكس انزعاجها المتزايد مما تعتبره سياسةً أميركيةً هدفها سدّ الطريق أمام وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط.
يزيد صايغ
- مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تطلق مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية في بيجينغتعليق
تعلن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي عن إطلاق مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية، وهو عبارة عن مركز أبحاث أميركي-صيني مشترك مقرّه جامعة تسينغوا في بيجينغ، الصين.