• Research
  • Strategic Europe
  • About
  • Experts
Carnegie Europe logoCarnegie lettermark logo
EUUkraine
  • تبرع
{
  "authors": [
    "عمرو حمزاوي"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "الشرق الأوسط"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

بلاد العرب… اصطناع المواطن الخائف

تصطنع السلطويات مواطناً عربياً مؤيداً لغياب الديمقراطية إن تهليلاً أو صمتاً، ومقتنعاً بوجود الطوائف الزائفة من أعداء الوطن والخونة والمتآمرين والطابور الخامس وبالمقايضات السلطوية التي تساوم الناس على الأمن والخبز بالحق والحرية.

Link Copied
عمرو حمزاوي
نشر في 24 يوليو 2018

المصدر: القدس العربي

تحدث الفاشيات ونظم الحكم الشمولية والسلطوية بقمعها وبانتقاصها من الحقوق والحريات وبإلغائها لوجود الإنسان الفرد تشوهات خطيرة في مواطنات ومواطني الدول والمجتمعات التي تسيطر عليها. وفي بلاد العرب، باستثناء تونس ولبنان، تصطنع السلطويات عبر ممارسة التعقب والقمع والتهديد بهما مواطنا خائفا يبتعد عن الاهتمام بالشأن العام والسياسي، ويمتنع عن طلب المعلومة ويقتل بداخله تدريجيا الرغبة في معرفة حقائق الأوضاع في بلادنا، ويتجاهل عمدا انتهاكات الحقوق والحريات التي تفرض واقعها الأسود على حياتنا، ويعجز عن الدفاع عن حقه المشروع في الكرامة الإنسانية والحرية والمساواة. تصطنع السلطويات مواطنا عربيا مؤيدا لغياب الديمقراطية إن تهليلا أو صمتا، ومقتنعا بوجود الطوائف الزائفة من أعداء الوطن والخونة والمتآمرين والطابور الخامس وبالمقايضات السلطوية التي تساوم الناس على الأمن والخبز بالحق والحرية. بل تصطنع السلطويات مواطنين لا يعترضون على التعقب والقمع طالما لم تمسهم ممارساتهما أو تمس دوائرهم القريبة، وقد يصل الامتناع عن الاعتراض هذا إلى حدود قبول ارتكاب الحكومات لجرائم ضد الإنسانية.

تصطنع السلطويات العربية الراهنة ومن خلال تشويه الوعي الجمعي مواطنا تحركه نوازع الانتقام من معارضي الحاكم الفرد ونخبته، مواطنا ينتج مع غيره فولكلور «التشفي الشعبي» المستمتع تارة بأنباء الاعتقالات والحبس والتحفظ على الممتلكات والمنع من السفر والإدراج على قوائم «الإرهابيين»، والمتعطش تارة أخرى لشائعات الإفك والزيف عن المدافعين عن الحقوق والحريات. كذلك، وعبر الضغط المستمر على المدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان والمطالبين بالديمقراطية، يصطنع الحكام السلطويون ونخبهم قوائم تستطيل باستمرار ممن ينعتونهم ظلما «خونة ومتآمرين» الذين للتشويه الممنهج في الفضاء العام.

تصطنع السلطويات في بلاد العرب، عبر مساحات الفضاء العام والمساحات الإعلامية التي تديرها إما الأجهزة الأمنية والاستخباراتية أو النخب المالية المتحالفة مع الحكام وتوظف لتشويه الوعي الجمعي للناس، تصطنع السلطويات مجموعات متخصصة في تزييف الحقيقة وتغييب المعلومة والترويج لصوت وموقف الحاكم الفرد كالصوت المشروع الأوحد والموقف الوطني الأوحد. تعطي السلطوية تلك المجموعات المتخصصة من الألقاب ما يتلاءم مع الأوضاع الراهنة، هم الخبراء الاستراتيجيون والمحللون الأمنيون والإعلاميون المتميزون والمفكرون الذين تخلع عليهم صفات التعظيم فقط لكونهم يسبحون بحمد البطل المنقذ ويؤيدون سياساته وممارساته). تمنح الألقاب لمجموعات تزييف الحقيقة لكي تنفذ من خلالها إلى الناس وتشوه سيكولوجيتهم الجمعية، وتلك المجموعات في التحليل الأخير ليست سوى عصابات مأجورة تعمل كأبواق للحاكم الفرد ونخبته أو تستخدمها المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية أو تخدم شبكات المصالح الاقتصادية والمالية المتحالفة مع السلطوية.

بعيدا عن بلدان الخليج الغنية بعوائد ثرواتها الطبيعية والتطور السريع في مؤسساتها المالية، يرتب طغيان الممارسات الأمنية وتراكم العنف والمظالم من جهة ومن جهة أخرى محدودية الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية في السلطويات الحاكمة في بلاد العرب تزايد تعويل الحكام على تزييف وعي المواطن وفرض ثقافة الخوف لكي تحول بين الناس وبين طلب التغيير. تبتدع السلطويات يوما بعد يوم آليات إضافية للتمكين، فتتوالى محاولات نخب الحكم عبر مؤسسات وأجهزة الدولة المسيطر عليها ومن خلال النخب الاقتصادية والمالية والإعلامية المتحالفة معها لصياغة مزاعم بديلة لإقناع الناس إما بعدم التوقف عن تأييد الحاكم الفرد أو الاكتفاء حال عدم الرضاء عن السياسات والممارسات بالعزوف عن الشأن العام والامتناع عن تطوير العزوف إلى معارضة يتبعها بحث عن بديل. وتلك في المجمل آليات ومحاولات تلي، ولا تسبق، استخدام أدوات العنف الرسمي لإجبار المواطن على الطاعة أو لإخافته من عواقب المعارضة.

تستطيل في الخطاب الرسمي للسلطوية، من المغرب والجزائر ومصر إلى سوريا والأردن، قوائم «الأعداء والمتآمرين» الذين يُدفع باتجاههم بمسؤولية تعثر جهود إخراج البلاد من أزماتها ويحملون ذنب إما الظروف المعيشية الصعبة لأغلبية الناس أو جرم الحروب والدماء والدمار. تستطيل قوائم الأعداء والمتآمرين بانتظام لتشمل بجانب المعارضين السياسيين والمدافعين عن الحقوق والحريات منظمات المجتمع المدني التي تطالب بإنهاء التهميش الاقتصادي والاجتماعي للريف في المغرب وللمناطق الفقيرة في الجزائر وللنوبة في مصر أو تعمل على الأرض لإنقاذ الناس من ويلات الحروب والدماء كما في سوريا أو لمحاربة الفساد الحكومي كما في الأردن. بل تستطيل دوائر الأعداء والمتآمرين لتشمل قطاعات أخرى كطلاب الجامعات الذين يتم فصلهم وتسلب حريتهم لرفضهم الممارسات الأمنية، والبعض من الشباب والعمال الذين يواصلون إما الاحتجاج السلمي على السياسات الرسمية أو يرفضون الرضوخ لأوامر الطاعة والامتثال الصادرة عن الحكم أو يكسرون حاجز الصمت بشأن المظالم والانتهاكات المتتالية. إزاء هؤلاء تبرر وتمرر الإجراءات القمعية ضدهم ويحاصر بعنف حراكهم الراهن عبر اتهامات «العداء للوطن والتآمر على الدولة ومؤسساتها»، فالسلطويات العربية لا تتحمل الحديث العلني عن مظالمها وانتهاكاتها ولا تقوى على تحمل المسؤولية عن إخفاق سياساتها الرسمية والمعاناة الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها على المواطنين.

وللتمكين أيضا، تعمد السلطويات الحاكمة في بلاد العرب إلى ضخ دماء إضافية للكراهية والإقصاء ونزع الإنسانية ليعتاش عليها وحش الاستقطاب المجتمعي، ولتطلق تعويلا عليها اليد القمعية للأجهزة الأمنية باتجاه المعارضين ومنظمات المجتمع المدني المستقلة والمشاركين في الحراك السلمي المطالب بالتغيير ومحاربة الفساد. يخرج رسميون ومسؤولون حكوميون ليطلقوا اتهامات جزافية بشأن هوية المتورطين في «أعمال الإرهاب وممارسات العنف وتهديد الاستقرار المجتمعي والسلم الأهلي» وليشيعوا الروح الانتقامية بين الناس، وليتبعوا ذلك بالمطالبة بإنزال العقاب الجماعي والفوري للمزعوم تورطهم في تلك الأمور الفضفاضة دوما والملفقة عموما ضد المصنفين كأعداء للوطن. يفعلون ذلك دون تفكير في التداعيات الكارثية للجزافية وللتعميم على نسيج المجتمع الواحد، دون تقدير لخطورة مشاعر الانتقام والتشفي وشررها المتطاير باتجاه المجتمع والدولة، دون تدبر في أولوية مبادئ سيادة القانون والعدل لاستقرار المجتمعات وبقاء الدول.

تم نشر هذا المقال في صحيفة القدس العربي.

عن المؤلف

عمرو حمزاوي

مدير, برنامج كارنيغي للشرق الأوسط

عمرو حمزاوي هو مدير برنامج كارنيغي للشرق الأوسط. تخصّص في العلوم السياسية ودراسات التنمية في القاهرة ولاهاي وبرلين.

    الأعمال الحديثة

  • في الصحافة
    ملامح الغد العربي

      عمرو حمزاوي

  • في الصحافة
    في تفسير احتجاجات العرب… بحث الحكام والمواطنين عن عقد اجتماعي جديد

      عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي
مدير, برنامج كارنيغي للشرق الأوسط
عمرو حمزاوي
الإصلاح السياسيشمال أفريقياالشرق الأوسط

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Europe

  • تعليق
    ديوان
    لماذا قد تكون سياسة تركيا تجاه سورية على وشك التغيّر

    مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، تستشعر حكومة أردوغان وضعًا خطرًا يفرض عليها تدخلًا عسكريًا جديدًا.

      فرانشيسكو سيكاردي

  • تعليق
    ديوان
    التكيّف مع عالم متعدّد الأقطاب

    على الشرق الأوسط وأوروبا التفكير بطريقة استراتيجية في ظل النظام الدولي الناشئ اليوم والأكثر تعقيدًا ممّا سبق.

      مارك بييريني

  • تعليق
    ديوان
    نزاع ناغورنو-كاراباخ: التداعيات الأوسع

    إلى جانب المأساة التي يعيشها الأرمن، لدى الكثير من دول المنطقة والعالم مصلحة في الأحداث التي يشهدها الإقليم.

      مارك بييريني

  • تعليق
    ديوان
    ما بعد الكارثة

    تعهّدت الجهات المانحة بتقديم مساعدات مالية إلى تركيا وسورية استجابةً للزلزال، لكن الجزء الصعب سيبدأ الآن.

      مارك بييريني, فرانشيسكو سيكاردي

  • تعليق
    ديوان
    تداعيات مزلزلة

    أثّرت كارثة 6 شباط/فبراير على مسار العلاقات التركية السورية من نواحٍ متعدّدة.

      فرانشيسكو سيكاردي

احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Europe
Carnegie Europe logo, white
Rue du Congrès, 151000 Brussels, Belgium
  • Research
  • Strategic Europe
  • About
  • Experts
  • Projects
  • Events
  • Contact
  • Careers
  • Privacy
  • For Media
  • Gender Equality Plan
احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Europe
© 2026 Carnegie Endowment for International Peace. All rights reserved.