By Armenak Tokmajyan
حين تُمطر السماء حجارةً: بدو دير الكهف وتداعيات تغيّر المناخ
تبدو آفاق المستقبل ضبابيةً للمتحدّرين من البدو الرّحل أو شبه الرّحل الذين استقرّوا على أطراف الأردن، في ظلّ تراجع التوظيف الحكومي، وتضاؤل الموارد الطبيعية، وارتفاع درجات الحرارة، وتقييد الروابط التقليدية عبر الحدود.
مقدّمة
في شرق مدينة إربد، كبرى مدن شمال الأردن، تبدأ منطقة البادية الشمالية ذات المناخ الجاف وشبه الجاف. على طول الطريق المؤدّي إلى بغداد، وقبل الوصول إلى مدينة المفرق، تتنحّى نسمات أواخر الربيع لتظهر حقول القمح المحترقة التي ذبلت قبل أن تنضج، إلى جانب شجيراتٍ برّيةٍ صغيرةٍ تكافح للبقاء على قيد الحياة. وكلما توغّل المرء أكثر في عمق الصحراء، تبدّلت التضاريس. فالتربة تتحوّل من اللون البنّي لتتناثر عليها صخور بازلتية سوداء صغيرة، وكأنّ السماء أمطرت عليها حجارة. مع ذلك، ليست الصخور ما يبدو في غير موضعه، بل ومضات الخضرة، من كروم العنب وبساتين الدرّاق، إلى مساحات متفرّقة من الأراضي المزروعة التي تتحدّى الجفاف وتُروى بالمياه الجوفية. وعلى بُعد نحو ساعتَين من إربد، يصل المرء إلى قرى مترامية هنا وهناك، تشكّل قضاء دير الكهف في محافظة المفرق، الذي يقطنه ما يقرب من 15 ألف شخص، يتحدّرون من البدو الرّحل أو شبه الرّحل، وقد استقرّوا على أطراف الأردن قرب الحدود مع سورية.
تُعدّ هذه المنطقة الصحراوية الطرفية خير مثالٍ على الطريقة التي تسهم فيها العوامل الاقتصادية والبيئية والمناخية المتداخلة في إعادة رسم المشهد الاجتماعي الاقتصادي في البادية الشمالية. فقد كان استقرار البدو، بمَن فيهم بدو دير الكهف، عاملًا محوريًا في تشكيل الدولة الأردنية، وحدودها الشمالية والشرقية. ومنذ فترة الانتداب (1921-1946) وحتى استقلال الأردن، ولا سيما بعد العام 1970، أعاد هذا المسار تشكيل الاقتصادات المحلية، حينما وسّعت الدولة بشكلٍ كبير نطاق توظيفها للسكان، وشجّعت مشاريع التنمية الزراعية التي شملت السهوب شبه القاحلة شرق سكة حديد الحجاز.
لكن تأثير تغيّر المناخ، ولا سيما ارتفاع درجات الحرارة، أصبح ملموسًا بوضوح في العقد الأخير. فحتى التقديرات الأكثر تفاؤلًا تبعث على القلق الشديد، إذ تُنذِر بتحوّل أرضٍ مُهمَلةٍ أصلًا إلى أرضٍ غير صالحة للعيش. والواقع أن المناخ لطالما أثّر على المنطقة، حيث غيّر نمطَ حياة الترحال السائد منذ أوائل عشرينيات القرن الماضي. يُضاف إلى ذلك أن تراجع التوظيف الحكومي، وبروز مشاريع تنموية كثيفة رأس المال ومُوجَّهة نحو التصدير أفادت بمعظمها المستثمرين الخارجيين، من دون إيلاء اهتمامٍ يُذكَر إلى استحداث فرص عمل محلية أو حماية الموارد الطبيعية، كلّها عوامل وضعت السكان أمام خياراتٍ صعبة ستدفعهم على الأرجح إلى زيادة وتيرة الهجرة إلى مدن الأردن.
من الترحال في الصحراء إلى وظائف الدولة
عادةً ما يُنظَر إلى النزوح باعتباره استراتيجية تكيّفٍ قاسية تلجأ إليها المجتمعات المستقرّة، إذ يقتلعها من مصادر رزقها وأراضيها. أما للجماعات شبه البدوية، فقد يكون العكس صحيحًا، إذ يمكن أن يشكّل الاستقرار بحدّ ذاته شكلًا من أشكال التكيّف. فابتداءً من عشرينيات القرن الماضي، وبعد عقودٍ من مقاومة الاستقرار في ظلّ الحكم العثماني، استبدلت معظم المجتمعات البدوية في سهوب الأردن خيامها تدريجيًا ببيوت حجرية استجابةً للفرص التي وفّرتها الحكومة، والظروف المناخية القاسية، وتوغّل الدولة المتواصل في شؤون الحياة الصحراوية. وقد دفع ذلك هذه المجتمعات إلى استبدال أنشطتها الرعوية والزراعية-الرعوية بالوظائف الحكومية والدعم الحكومي، إضافةً إلى الاندماج في المشاريع التنموية المدعومة من الدولة.
وتجلّى هذا التحوّل بوضوح في عملية تشكيل الحدود الأردنية السعودية في العشرينيات، والتي تزامنت مع جفافٍ دام قرابة عقدٍ من الزمن، بدأ في منتصف ذلك العقد.1 فقد قوّض هذا الجفاف قدرة المجتمعات البدوية على الصمود، فيما نفّذت قوات عبد العزيز آل سعود، الذي أصبح ملكًا للسعودية في العام 1932، غزوات متكرّرة، وفرضت في نهاية المطاف حدودًا قبلت بها سلطة الانتداب البريطاني في العام 1925. هذان العاملان استنزفا أيضًا الثروة الحيوانية للبدو، ووضعا أهمّ مراعي المنطقة، أي وادي السرحان بمعظم آباره الدائمة، داخل أراضي عبد العزيز، ما جعله محظورًا على القبائل البدوية على الجانب الأردني. فما كان من ذلك إلّا أن دفع الكثير من القبائل، حتى الميسورة منها، إلى حافّة المجاعة.2
واقع الحال أن الضرر الذي لحق بالمجتمعات البدوية كان مكسبًا للدولة الأردنية.3 ففي العام 1930، كُلِّف جون باغوت غلوب، الذي كان آنذاك قائد قوات البادية، المؤلّفة في غالبيتها من البدو، بمهمّة تثبيت الحدود مع المملكة السعودية الناشئة، وتأمين رابط حيوي بين فلسطين والعراق، اللذَين كانا تحت الانتداب البريطاني. وقامت "الرعاية الاجتماعية ذات الطابع العسكري" التي أرساها غلوب على الجمع بين التجنيد في قواته الجديدة، وبين منح المساعدات وقروض البذور، وتوفير الأغنام، وإتاحة فرص عمل مدفوع الأجر بين الحين والآخر. أسهم ذلك في إنقاذ المجتمعات البدوية من الانهيار الاقتصادي، ومنع انضمامها إلى قوات عبد العزيز، وفي كبح الغزوات عبر الحدود. ومع مرور الوقت، دمج غلوب القبائل شبه البدوية في دولة الانتداب، التي أصبحت عمّان مركزها، واضعًا بذلك أُسُس عقدٍ اجتماعي بين المركز والمناطق القبلية الطرفية، وهو ميثاق راسخ أنقذ المملكة الهاشمية خلال الكثير من الأزمات.4
وكان لتشكيل الحدود السورية الأردنية أثرٌ مماثلٌ في حصر المجتمعات البدوية ضمن إطار وطني، والإخلال بأراضي رعيها. فعندما رسمت بريطانيا وفرنسا الحدود بين مناطق انتدابهما في العام 1932، عُزِلَت البادية الشمالية عن السويداء، حيث كان بدو دير الكهف، من بين مجتمعاتٍ بدوية أخرى، يرعون قطعانهم قبل العودة إلى الأردن في فصل الشتاء. ومع ذلك، كان تطبيق القيود على الرعي عبر الحدود ضعيفًا، فاستمرّ هذا النشاط حتى العام 1970، حينما شُدّدت الضوابط بعد الأعمال العدائية السورية الأردنية التي أعقبت اشتباكات الجيش الأردني مع الفصائل الفلسطينية.5
وإذا كانت الحدود قد حصرت البدو ضمن أُطُرٍ وطنية، فتنامي فاعلية الدولة، سواء في عهد الانتداب أو بعد الاستقلال، غيّر واقع البدو بشكلٍ أكبر. في الواقع، وسّعت الدولة جهازها البيروقراطي، ولا سيما الجيش وقوات الأمن، ما جذب المجتمعات البدوية على وجه الخصوص. وبحلول أوائل تسعينيات القرن الماضي، وفّر القطاع العام ثلثَي الوظائف كافة في الأردن، إذ استوعب 60 في المئة من الأفراد المتعلّمين الداخلين إلى سوق العمل. وبحلول ذلك الوقت، كانت عملية استقرار البدو الرّحل قد شارفت على الاكتمال. فبينما قُدّر عدد البدو الرحّل بـ50 ألف شخص، وعدد البدو شبه الرحّل بـ120 ألف شخص في العشرينيات، كان معظمهم قد استقرّ بحلول التسعينيات. كذلك، ازداد عديد الجيش من 8 آلاف جندي بعد الحرب العالمية الثانية، إلى 17 ألفًا في العام 1953، و55 ألفًا في العام 1967،6 وأكثر من 100 ألف جندي بحلول العام 1999، بفضل الدعم البريطاني أولًا، ثم الإعانات الأميركية والعربية. وقد أعاد ذلك تشكيل المجتمع الريفي. فبحلول العام 1970، استفاد ما يصل إلى 70 في المئة من سكان الأرياف الأردنيين من الجيش، الذي أصبحت صفوفه تضمّ على نحو متزايد البدو المستقرّين حديثًا.7
غيّرت هذه التحوّلات سُبل عيش البدو بشكلٍ جذري. فبحلول أواخر التسعينيات، بات من النادر إيجاد عائلات بدوية تعتمد كليًا على الأنشطة الزراعية أو الرعوية. ومع أنّ كثرًا ظلّوا يربّون الأغنام، أو يحوزون الأراضي، أو يمارسون زراعة محدودة، أصبحت وظائف الدولة مصدر الرزق الأساسي. وقد ترافق توسّع دور الدولة الحديثة في المناطق النائية مع أنشطة التخطيط والتنمية، ناهيك عن ظهور قوى سوق جديدة وتدفّق رأس المال الخارجي إلى المنطقة. هذه التحوّلات أتاحت فرصًا، مثل الوصول إلى مصادر المياه الجوفية ومُلكية الأراضي، فضلًا عن الاستفادة من مشاريع التنمية الريفية. لكن في دير الكهف أو أماكن أخرى، مثل منطقة الأزرق والبادية الشمالية الغربية، عادت الفوائد في الغالب إلى مستثمرين من خارج المنطقة، استخدموا أساليب زراعية كثيفة رأس المال وغير مستدامة، متجاهلين تداعياتها على البيئة أو المجتمعات المحلية.
إضافةً إلى ذلك، أدّى توسّع دور الدولة في السهوب إلى تغيير أنماط مُلكية الأراضي وطرق الحصول على الموارد المائية. فابتداءً من الستينيات، منحت الدولة تراخيص للوصول إلى المياه الجوفية، مع رقابة محدودة، ثم أخَذ الطلبُ على الأراضي الزراعية في المناطق شبه القاحلة يرتفع في السبعينيات (بعد أن كان شبه معدوم في السابق). وجذب توفّر المياه والأراضي متدنّية السعر المشاريعَ الاستثمارية، فكانت النتيجة شكلًا مختلطًا من الزراعة. من جهة، استخدمت الزراعة "التقليدية"، منخفضة الكثافة ومتواضعة الربح، تقنياتٍ بدائية، وغالبًا ما اقترنت بتربية الماشية أو العمل المحلي المأجور. ومن جهة أخرى، تمثّلت الزراعة "الحديثة" كثيفة رأس المال في بساتين الفواكه والخضار المرويّة بالمياه الجوفية، والتي هيمن عليها مُلّاك أراضٍ غائبون، من مهاجرين أو نخب حَضَرية، اعتمدوا على اليد العاملة الأجنبية، واستهدفوا أسواق التصدير المربحة. وأصبح هذا النموذج الأخير هو السائد، وقد جسّده مشروع قناة الغور الشرقية في الثمانينيات، وكان واضحًا في حوض الأزرق، حيث أُفيد بأن 90 في المئة من مُلّاك الأراضي كانوا يعيشون في المدن.8
وقد برز في دير الكهف نمطٌ مماثل، حيث حصل السكان المحليون على الأراضي والمياه في السبعينيات، إلّا أن معظمهم لم يتمكّنوا من الاستفادة منها، فباعوا أرضهم لتحقيق الربح. وعلى الرغم من غياب الأرقام الدقيقة، تشير الأدلّة المتناقلة إلى أن معظم المستثمرين جاؤوا من خارج المنطقة، وقد جذبتهم الأسعار المتدنّية للأراضي والمياه واليد العاملة المحلية.9 وكان من أبرز هؤلاء الفلسطينيون الذين أُبعِدوا من الخليج في العامَين 1990-1991، والذين استثمروا في الزراعة.10 وتدعم صور الأقمار الصناعية الروايات المحلية التي تشير إلى توسّع رقعة الأراضي المزروعة في دير الكهف في أوائل التسعينيات.
وكان دور الشباب الرئيس في هذا الاقتصاد الزراعي العملَ اليومي في الحقول، إلّا أن اليد العاملة السورية الأرخص حلّت محلّهم بصورة متزايدة عقب أزمة اللاجئين السوريين في العام 2012. فعلى سبيل المثال، فقدت الكثير من نساء دير الكهف، اللواتي كنّ يعملن في الزراعة، وظائفهنّ لصالح السوريين. وللتعويض عن ذلك، يتّجه يوميًا ما يقرب من ثلاثين حافلة صغيرة، يحمل كلٌّ منها ما بين خمس عشرة وعشرين امرأة، إلى الأزرق حيث تعمل النساء في ورش صناعة النسيج مقابل أجرٍ لا يتجاوز 230 دينارًا أردنيًا (أي ما يعادل 325 دولارًا أميركيًا) في الشهر.11 وقد شكّل تدفّق السوريين فرصةً ذهبيةً للمستثمرين، نظرًا إلى أن تكاليف اليد العاملة كانت، على ما أُفيد، مرتفعةً جدًّا، إذ وصلت أحيانًا إلى 55 في المئة من إجمالي نفقات أعمالهم.
أما في ما يتعلّق بالاستدامة البيئية، فثمّة أدلّة قوية تشير إلى أن الأعمال الزراعية أسهمت في التدهور البيئي، والمياه أبرز دليل على ذلك. فعلى الصعيد الوطني، بلغ معدّل استخدام المياه الجوفية، أو ما يُعرَف بمستوى السحب، 618 مليون متر مكعّب في العام 2019، أي ما يزيد بنحو 200 متر مكعّب عن مستويات العائد الآمن، إذ استُهلِكت نسبة 59 في المئة منها للاستخدام المنزلي، ونسبة 36 في المئة للريّ الزراعي. وفي منطقة دير الكهف، التي تستخدم كلًّا من حوضَي الزرقاء والأزرق للمياه الجوفية، يبلغ مستوى العائد الآمن 87.5 مترًا مكعّبًا لحوض الزرقاء، و24 مترًا مكعّبًا لحوض الأزرق، فيما يصل مستوى السحب في كلٍّ منهما إلى 165 و69.7 مترًا مكعّبًا على التوالي. هذا ويزداد الوصول إلى المياه صعوبةً عامًا بعد عام، في ظلّ جفاف الأراضي المزروعة جرّاء عدم القدرة على الوصول إلى المياه الجوفية.12
وفي ما يرتبط بالثروة الحيوانية، ثمّة حوالى 28 ألف رأسٍ من الأغنام في قضاء دير الكهف.13 أما معظم مالكي هذه الأغنام، فينتمون إلى البادية، ولكن كما أوضح أحد وجهاء المجتمع المحلي، تركّزت المُلكية على مرّ السنين في أيدي حوالى خمسين فردًا فقط، ما يُعدّ تحوّلًا كبيرًا عمّا كانت عليه الحال في الماضي، حينما كانت المُلكية مُوزَّعةً بالتساوي أكثر.14 ونظرًا إلى التكاليف المرتفعة لرعاية الأغنام بات صغار المزارعين في وضعٍ غير مؤاتٍ. فامتلاك حتى قطيع صغير من بضع عشرات من الأغنام مكلفٌ ومحفوفٌ بالمخاطر، إذ ترتبط النفقات بأسواق متقلّبة.15 وعلى هذا الصعيد، قدّرت دراسةٌ مُقارَنةٌ لنُظُم إنتاج الأغنام، في العام 2012، أن تكلفة تربية 50 رأسًا من الأغنام تبلغ نحو 26 ألف دينار (36 ألف دولار)، في ظلّ نظام الرعي المتنقّل المُتّبَع، حيث ترعى القطعان قرب قاعدة دائمة، ولكن تتنقلّ موسميًا. ناهيك عن ذلك، يتطلّب تحقيق الربح توافر رأس المال، والنفاذ إلى أسواقٍ تدفع أسعارًا أعلى مثل المملكة العربية السعودية، والقدرة على الصمود في وجه الأمراض وتقلّبات أسعار الأعلاف، وهذه عوائق مثبطة لمعظم الناس في دير الكهف، ولذا يحتفظ الكثيرون بعددٍ قليلٍ فقط من الأغنام لتأمين حاجات الاستهلاك المنزلي.
وقد أعرب جميع مَن أجرينا مقابلات معهم في دير الكهف عن إحباطهم من عدم قدرتهم على الاستفادة من الفرص المتاحة في ظلّ تدهور اقتصادهم التقليدي. لكن الأمر الأكثر إثارةً للقلق هو انخفاض معدّلات التوظيف الحكومي، واشتداد المنافسة على فرص العمل المتاحة. والبيانات تدعم هذا الاتجاه، إذ تدنّت نسبة التوظيف الحكومي في الأردن من 63 في المئة في العام 1992، إلى 32 في المئة في العام 2019، ثم ارتفعت قليلًا إلى 37.3 في المئة في العام 2024. هذا وتراجعت نسبة الأفراد المتعلّمين الداخلين إلى سوق العمل الذين استوعبتهم الدولة، من 60 في المئة في ثمانينيات القرن الماضي، إلى 30 في المئة فقط عند مطلع القرن الحالي. فضلًا عن ذلك، ارتفعت نسبة البطالة لدى الشباب (الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 عامًا) من 25.4 في المئة في العام 2010، إلى 44.8 في المئة في العام 2024، وبلغت ذروتها عند 51 في المئة في العام 2022. أما نسبة البطالة لدى الشابات، فارتفعت من 54.8 في المئة، إلى 60 في المئة خلال الفترة نفسها، وبلغت ذروتها عند 81.1 في المئة في العام 2022.
والواقع أن التوظيف في القطاع العام كان يعطي الأولوية سابقًا لمكان السكن من خلال ديوان الخدمة المدنية، الأمر الذي أتاح لسكان مناطق مثل المفرق فرصًا أفضل، نظرًا إلى المنافسة المحدودة نسبيًا على الوظائف. أما في ما يتعلّق بالوظائف العامة ذات المستوى الأدنى، التي كانت في السابق تُشغَل محليًا، فتركّزت سلطة التوظيف تدريجيًا في يد ديوان الخدمة المدنية والوزارات، ما قلّص استقلالية التوظيف المحلي. وفي العام 2022، استُبدِل ديوان الخدمة المدنية بهيئة الخدمة والإدارة العامة في إطار الإصلاحات التي أُجريَت في القطاع العام، فتحوّل من التوظيف على أساس مكان السكن إلى التنافس المباشر داخل الوزارات. وأدّى هذا الأمر إلى تراجع فرص العمل المتاحة للمناطق الطرفية مثل دير الكهف، وجعل مهارات المتقدّمين إلى الوظائف وخبراتهم عاملًا حاسمًا في عملية التوظيف.
إضافةً إلى ذلك، شكّلت عوامل مثل أسعار الأراضي المتدنّية، والقدرة على الوصول إلى المياه، وارتفاع الطلب العالمي على اللحوم، حوافز أمام المستثمرين لاعتماد الزراعة كثيفة رأس المال وعالية الربح. وإذا كان البدو في أوائل القرن العشرين خسروا الكثير من ثروتهم الحيوانية بسبب الجفاف وغزوات ابن سعود، ففي نهاية القرن نفسه فقدوها نتيجة اعتماد نماذج الإنتاج الصناعي في تربية الأغنام، وتقنيات الزراعة الحديثة. لكن التحوّل الأشدّ ضررًا كان على مستوى التوظيف. فمنذ فترة الانتداب، شكّلت الرعاية الاجتماعية ذات الطابع العسكري ركيزة التحوّل الاقتصادي، وصمّام الأمان الذي يحمي هذه المجتمعات من التغيُّرات الاجتماعية والاقتصادية. وفي ظلّ إصلاحات القطاع العام وتقليص التوظيف الحكومي، أُغلِق هذا الصمّام جزئيًا.
القلق المتزايد بشأن تغيُّر المناخ
يُعدّ تغيّر المناخ عاملًا قديمًا وجديدًا في آنٍ معًا لسكان دير الكهف، وبات تأثيره في الوقت الراهن ملموسًا وقابلًا للقياس على نحو متزايد. لقد أدّى الجفاف، الذي حدث في منتصف عشرينيات القرن المنصرم، دورًا محوريًا في تشكيل مسارات البدو. وخلال الحديث عن تغيّر المناخ مع مجموعات نقاش جمعت عددًا من أهالي قرى قضاء دير الكهف، استنتج المؤلّفان أن هذه الظاهرة لا تُشكّل لغاية الآن مصدرَ قلقٍ أساسيًا للسكان مقارنةً مع نضوب المياه والرعي الجائر، وبخاصة البطالة،16 إلّا أنها بدأت تبرز كقضية مهمة. وحتى التقديرات المتفائلة تشير إلى أن تغيّر المناخ سيصبح عاملًا أساسيًا في حياة السكان المحليين بعد أن كان هامشيًا في السابق.
ربط المشاركون في مجموعات النقاش، في الغالب، بين تغيّر المناخ وكلٍّ من تبدّل أنماط هطول الأمطار وموجات الحرّ، واشتكوا أيضًا من الصعوبة المتزايدة في التنبّؤ بمواعيد تساقط الأمطار. وأشار مزارعٌ من المفرق، يزرع القمح الذي يعتمد على مياه الأمطار، إلى أن الأمطار خلال ثمانينيات القرن الماضي كانت أكثر انتظامًا ممّا هي عليه اليوم.17 وعلى مسافةٍ أبعد شرقًا، وصف سكان دير الكهف بدورهم هطول الأمطار بأنه أكثر تقلّبًا، مشيرين إلى وجود مساحات شاسعة من الأراضي المزروعة بالقمح غير المكتمل النضج.18 مع ذلك، تُعتبر البيانات النوعية والكمّية المتعلّقة بالأمطار غير حاسمة. فقضاء دير الكهف، حيث يتراوح معدّل هطول الأمطار بين 50 و100 مليمتر سنويًا، يقع ضمن منطقة قاحلة يُعدّ فيها هطول الأمطار متقطّعًا عمومًا. وأكّدت دراسةٌ صدرت في العام 2015 عن تسع محطات للأرصاد الجوية في البادية، على التقلّب الملحوظ في معدّلات هطول الأمطار وسلوكها اتجاهًا تراجعيًا محدودًا مقارنةً مع سبعينيات القرن المنصرم: فقد تدنّت معدّلات تساقط الأمطار في بلدة الصفاوي من أكثر بقليل من 150 مليمترًا في العام 1977 إلى ما دون 100 مليمتر في 2004، بينما تراجعت كميات الأمطار في المفرق من مستويات أعلى من 200 مليمتر إلى 160 مليمترًا تقريبًا خلال الأعوام نفسها. مع ذلك، حذّر المؤلّفان من أن "التوصّل إلى استنتاجات أو قياس معدّل التراجع السنوي غير ممكن نظرًا إلى التقلّبات المرتفعة في بيانات الأمطار".
ولدى تتبُّع مؤشّر تركيز هطول الأمطار، الذي يقيس مدى تساوي توزيع الأمطار، كشفت دراسةٌ صدرت في العام 2024 وشملت 164 محطة في المشرق العربي عن ارتفاعٍ في تركيز هطول الأمطار. وانعكس هذا النمط في الكثير من المناطق القاحلة وشبه القاحلة في الأردن، لكن المحطة الأقرب إلى دير الكهف كانت تقع ضمن نطاقٍ جغرافي شهد عدم انتظامٍ في هطول الأمطار منذ سبعينيات القرن الماضي.
على خلاف الأمطار، تُعدّ البيانات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة في البادية مؤكّدة ومثيرة للقلق على السواء. تشير دراسات قديمة إلى أن الحدّ الأدنى لدرجات الحرارة السنوية ارتفع خلال العقد الأخير من القرن العشرين. ولفتت دراسةٌ، شملت المناطق القاحلة وشبه القاحلة في شمال الأردن (من المفرق إلى الرويشد) إلى أن متوسط درجات الحرارة ارتفع بين العامَين 1980 و2010 بمعدّل تراوح بين 0.02 و0.06 درجة مئوية سنويًا. أما التوقّعات المتعلّقة بالأردن، فرجّحت ارتفاعًا إجماليًا في درجات الحرارة ما بين 1.7 و4.5 درجات مئوية بحلول العام 2080، مقارنةً مع مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وفقًا لسيناريو المناخ المُعتمد. وسلّطت دراسةٌ أخرى الضوء على العدد المتزايد للأيام الحارّة (حين تجاوزت درجة الحرارة 35 درجة مئوية)، إذ سجّلت البادية أعلى درجات على مستوى البلاد. وإن صحّت هذه التوقّعات ولو جزئيًا، إلى جانب معدّلات استنزاف المياه الحالية، ستصبح قرى دير الكهف والمناطق المشابهة لها في البادية الشمالية غير صالحةٍ للزراعة أو الرعي في وقتٍ قريب.
الأثر الاجتماعي: آليات التكيّف ومسارات السياسة العامة
تمثّلت استراتيجية التكيّف الرئيسة التي عبّر عنها كبار السنّ والشباب على السواء ضمن مجموعات النقاش، في الهجرة غربًا بحثًا عن فرص العمل.19 وشكّلت مدينة المفرق، الواقعة على بُعد 80 كيلومترًا تقريبًا إلى الغرب، وجهة جذبٍ للنازحين داخليًا من دير الكهف وأماكن أخرى.20 في الواقع، ازداد عدد سكان المفرق من 6 آلاف نسمة في خمسينيات القرن المنصرم إلى 58 ألفًا في سنة 2009 و150 ألفًا في سنة 2022. وبعد العام 2011، كان نمو هذه المدينة مدفوعًا بشكلٍ أساسي بالهجرة عبر الحدود نتيجة تدفّق اللاجئين السوريين. مع ذلك، أظهر تقريرٌ صادر في العام 2024 أن حركة الهجرة من الريف إلى المناطق الحضرية أسهمت أيضًا في هذا النمو المُلفت.
في إطار توجّهات السياسة العامة، كشفت المحادثات مع مجموعات النقاش عن ثلاثة مسارات تفكير أساسية تتعلّق بفرص العمل والاقتصاد الحدودي والاستدامة البيئية، وتُقدّم رؤًى جديدة حول التحديات التي يواجهها قضاء دير الكهف. فقد جرى تنفيذ السياسات السابقة في الغالب من خلال العمل التنموي، وبناء القدرات، ودور المنظمات غير الحكومية، وإصلاح بعض الأُطر التنظيمية للدولة، على غرار تلك المرتبطة باستخدام المياه. لكن على مدى عقودٍ، بقيت استفادة المجتمعات المحلية من هذه السياسات محدودةً جدًّا، وسط تدهور أوضاعها الاجتماعية الاقتصادية، ما يثير تساؤلاتٍ مشروعة حول مَن سيستفيد إذا استمرّت الأمور على ما كانت عليه، وما جدوى تكرار النهج نفسه.
في ما يتعلّق بالمسار الأول، أي فرص العمل، قد يكون فتح مجال التوظيف الحكومي أمام التنافس على أساس الجدارة أمرًا مرغوبًا من الناحية النظرية. لكن ذلك قد يهدّد مصدر عيشٍ أساسي لمجتمعٍ محلي يعتمد منذ فترة طويلة على الوظائف الحكومية المضمونة. وعلى حدّ قول أحد المسؤولين المُنتخبين، لا يستطيع شباب البادية الشمالية التنافس على الوظائف مع نظرائهم من عمّان وإربد.21 لذلك، لا بدّ من اعتماد شكلٍ من أشكال المعاملة التفضيلية لتحقيق تكافؤ الفرص بما يصبّ في صالح سكان دير الكهف والمجتمعات المحلية المهمّشة الأخرى في البادية الشمالية، الذين تظلّ قدرتهم على الوصول إلى التعليم ورأس المال والخدمات الأساسية محدودةً مقارنةً مع سكان المدن الكبرى.
وفي المسار الثاني المرتبط بتنمية الاقتصاد المحلي، لم يركّز النقاش على المطالبة بمزيدٍ من المساعدات الخارجية أو إنجاز مشاريع تنموية جديدة، بقدر ما تمحور حول الاستفادة من الفرص التي يتيحها فتح الحدود. وكان هذا مفاجئًا نظرًا إلى أن الجغرافيا السياسية للمنطقة، ولا سيما الحدود والمعابر الحدودية، لا تزال تعكس وقائع ترقى إلى حقبة الانتداب. فقد قسّمت الحدود التي فرضتها سلطات الانتداب، سواء في سورية أو السعودية، مجتمعاتٍ محلية كانت تشكّل جزءًا من منظومات اجتماعية اقتصادية مترابطة أوسع، ما زالت راسخةً في تصوّر السكان لمحيطهم الجغرافي. وقد دفعهم ذلك إلى البحث عن مساراتٍ بديلة لإعادة إنعاش الاقتصاد، مثلًا عبر فتح معبر حدودي رسمي مع سورية يهدف إلى إعادة ربط المجتمعات المحلية بعضها ببعض (أقرب معبر مع سورية يبعد 100 كيلومتر، وهو معبر المفرق–نصيب)، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وإنشاء طريق بديل يربط سورية بالسعودية عبر الأردن في الاتجاهَين. مع ذلك، من غير المرجّح أن يؤثّر هذا التصوّر على قادة هذه الدول، مهما بدا جذّابًا ومُبتكرًا.
أما المسار الثالث فيرتبط بالاستدامة البيئية. تكشف الأبحاث وما ورد في مجموعات النقاش عن نمطٍ سائد في التنمية الزراعية يوجّهه مستثمرون أجانب يركّزون على التصدير. فيعمَدون إلى استخدام الأراضي والمياه بطريقة غير مستدامة، ما يعكس نمط تفكيرٍ قصير الأجل يتمثّل في استغلال الموارد بشكل مكثّف "ما دامت متوافرة". يتسبّب مثل هذا المنطق بمفاقمة التدهور البيئي، ولا سيما أن هذه الأنشطة لم تعُد تحقّق فائدةً تُذكر للمجتمعات المحلية، وتزداد حدّتها أيضًا بفعل تغيّر المناخ. وقد اتّفق المشاركون في مجموعات النقاش على أن أنسب المسارات العملية لمواجهة التحديات القائمة يتمثّل في تعزيز الأُطر التنظيمية وتشديد الرقابة، وإنشاء مناطق طبيعية محمية والاعتناء بها، وإسناد إدارة آبار المياه إلى هيئات حكومية بدلًا من جهات خاصة، بما يصبّ في خدمة المجتمعات المحلية بأكملها.
خاتمة
تنطوي الوقائع الراهنة على مفارقة قاتمة يصعب تجاهلها. فقبل قرنٍ من الزمن، كان الاستقرار آلية التكيّف التي لجأ إليها البدو الذين كانوا حتى ذلك الحين رحّلًا. فهم واجهوا انهيار الإمبراطورية العثمانية، وما رافقه من فقدانٍ للامتيازات، إلى جانب موجات الجفاف المطوّلة وترسيم الحدود الوطنية، وتوسّع سلطة الدولة في المناطق النائية. واليوم، بعد مرور أكثر من قرنٍ على ذلك، تتمثّل استراتيجية التكيّف التي يعتمدها أحفادهم المستقرّون في الهجرة بعيدًا عن السهوب، تلك السهوب نفسها التي سعت سلطات الانتداب وسلطات ما بعد الاستقلال إلى توطينها وزراعتها.
للأسف، يبدو أن الظروف العامة لا تصبّ في صالح هذا المجتمع المحلي. فآفاق الاقتصاد الكلّي الأوسع في الأردن لا تبدو واعدة، ويزداد الأمر تعقيدًا بسبب عوامل عدّة من بينها عزلة دير الكهف الجغرافية، وتراجع قدرة الدولة على توفير فرص العمل لأبناء المنطقة، وتفاقم التحديات البيئية، وتنامي خطر تغيّر المناخ. ما قد يغيّر هذا المسار ليس الاستمرار باتّباع الأساليب القديمة نفسها، بل تبنّي نهجٍ سياساتي جديد. ومن الممكن تحقيق مثل هذا التحوّل عبر إعادة النظر في الحدود التي رُسمت خلال حقبة الاستعمار، والتفكير في السُبل اللازمة لإعادة ربط اقتصاد البادية الشمالية باقتصاد سورية والسعودية، كما كان عليه الحال تاريخيًا.
هذه المادة مرخّصة بموجب أحكام وشروط رخصة المشاع الإبداعي العمومية )نَسْبُ المُصنَّف 4.0 رخصة عمومية دولية(. للمزيد من التفاصيل، يُرجى زيارة الرابط التالي: نَسبُ المصنَّف 4.0 رخصة عمومية دولية | المشاع الإبداعي.
الملاحظات
- 1Vartan Manoug Amadouny, “The British Role in the Development of an Infrastructure in Transjordan During the Mandate Period, 1921–1946,” Ph.D. dissertation, University of Southampton, 1993, page 12, https://eprints.soton.ac.uk/462123/1/381419.pdf.
- 2Tariq Tell, The Social and Economic Origins of Monarchy in Jordan, New York: Palgrave Macmillan, 2013, pages 79–80.
- 3Tariq Tell, “The Social and Economic Origins of Monarchy in Jordan,” page 93.
- 4Tariq Tell, “The Social and Economic Origins of Monarchy in Jordan,” page 95.
- 5محادثة أُجريت في إطار مجموعة نقاش أدارها المؤلّفان وضمّت ثمانية مشاركين ذكور تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عامًا، من قرى دير الكهف، المركز المجتمعي في دير الكهف، الأردن، 17 أيار/مايو 2025.
- 6Philip Robins, A History of Jordan, Cambridge: Cambridge University Press, 2019, page 56; Tariq Tell, “The Social and Economic Origins of Monarchy in Jordan,” page 120.
- 7Tariq Tell, “The Social and Economic Origins of Monarchy in Jordan,” page 127.
- 8Tariq Tall, “The Politics of Rural Policy in East Jordan, 1920–1989,” in Martha Mundy and Basim Musallam (Eds.), The Transformation of Nomadic Society in the Arab East, Cambridge: Cambridge University Press, 2000, pages 90–98.
- 9مقابلة أجراها المؤلّفان مع رئيس المركز المجتمعي في دير الكهف، 15 أيار/مايو 2025.
- 10محادثة أُجريت في إطار مجموعة نقاش، 17 أيار/مايو 2025.
- 11محادثة أُجريت في إطار مجموعة نقاش، 17 أيار/مايو 2025.
- 12محادثة أُجريت في إطار مجموعة نقاش، 17 أيار/مايو 2025.
- 13مقابلة أجراها المؤلّفان مع رئيس المركز المجتمعي في دير الكهف، 15 أيار/مايو 2025.
- 14المصدر السابق.
- 15المصدر السابق.
- 16محادثة أُجريت في إطار مجموعة نقاش أدارها المؤلّفان وضمّت ثمانية مشاركين ذكور تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عامًا، من قرى دير الكهف، المركز المجتمعي في دير الكهف، الأردن، 17 أيار/مايو 2025.
- 17مقابلات أجراها المؤلّفان مع رجل محلي في الستين من عمره من المفرق في المركز المجتمعي الأساسي في المدينة، مدينة المفرق، 15 أيار/مايو 2025.
- 18محادثة أُجريت في إطار مجموعة نقاش، 17 أيار/مايو 2025.
- 19محادثة أُجريت في إطار مجموعة نقاش، 17 أيار/مايو 2025؛ ومحادثة أُجريت في إطار مجموعة نقاش أدارها المؤلّفان وضمّت 7 مشاركين ذكور تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا، من قرى دير الكهف، المركز المجتمعي في دير الكهف، الأردن، 17 أيار/مايو 2025.
- 20محادثة أُجريت في إطار مجموعة نقاش، 17 أيار/مايو 2025؛ ومقابلة أجراها المؤلّفان مع رئيس المركز المجتمعي في دير الكهف، 15 أيار/مايو 2025.
- 21مقابلة أجراها المؤلّفان مع رئيس المركز المجتمعي الأساسي في مدينة المفرق، مدينة المفرق، 15 أيار/مايو 2025.
لا تتخذ كارنيغي الهند مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.