• الأبحاث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
ar nav logo
لبنانإيران
{
  "authors": [
    "زينب شكر"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "ديوان",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "projects": [
    "أزمة المناخ، والقدرة على الصمود، وحركة النزوح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"
  ],
  "regions": [
    "العراق"
  ]
}
Diwan Arabic logo against white

المصدر: Getty

تعليق
ديوان

الموسيقى والذاكرة والهوية لدى العراقيين من أصول أفريقية

تخوض هذه الأقلية الإثنية والعرقية في البصرة نضالًا مستمرًا من أجل تأكيد حضورها في وجه مختلف أشكال التهميش.

Link Copied
زينب شكر
نشر في 18 مايو 2026

المدونة

ديوان

تقدّم مدوّنة "ديوان" الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلات معمّقة حول منطقة الشرق الأوسط، تسندها إلى تجارب كوكبةٍ من خبراء كارنيغي في بيروت وواشنطن. وسوف تنقل المدوّنة أيضاً ردود فعل الخبراء تجاه الأخبار العاجلة والأحداث الآنيّة، وتشكّل منبراً لبثّ مقابلات تُجرى مع شخصيّات عامّة وسياسية، كما ستسمح بمواكبة الأبحاث الصادرة عن كارنيغي.

تعرف على المزيد
Project hero Image

المشروع

أزمة المناخ، والقدرة على الصمود، وحركة النزوح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يتناول هذا البرنامج كيفية تأثير مظاهر تغيّر المناخ على أنماط تنقّل السكان، وأشكال الحوكمة، والقدرة على الصمود والتكيّف في ثماني دول من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تعرف على المزيد

تضطلع الفنون الأدائية بدورٍ حيوي في ثقافة العراقيين من أصول أفريقية في جنوب العراق، إذ تتداخل الموسيقى والرقص بشكلٍ وثيق في تفاصيل الحياة اليومية للكثير من أبناء هذه الفئة، ويعمل جزءٌ منهم أيضًا في مجال الترفيه. ومن أجل فهم أهمية الموسيقى لأبناء هذا المجتمع، لا بدّ من مقاربة هذا الموضوع من منظور السياق الأوسع من التهميش الاجتماعي السياسي والاقتصادي الذي يتعرّضون له. فالموسيقى تسهم في الحفاظ على ذاكرتهم الجماعية وهويتهم الثقافية المشتركة، وتشكّل أيضًا وسيلةً لتحسين الظروف الاقتصادية وتعزيز فرص الارتقاء الاجتماعي.

تجادل الباحثة طيف الخُضيري، في عملها على قضايا العراقيين من أصول أفريقية وهويتهم، بأن المجتمع العراقي عمَد إلى تحييد أصول هذه الأقلية وخلفيّتها الثقافية إلى خارج حيّز الذاكرة، أو إلى خانة "اللاذاكرة". ويتجلّى ذلك من خلال قلّة الوثائق التاريخية حول الأفارقة الذين استُقدموا إلى العراق منذ قرون عبر تجارة الرقيق، وفي التجنّب المدروس لأيّ نقاشٍ حول دور العرق في تشكيل هوية العراقيين من أصول أفريقية على مرّ الزمن، إلى جانب التمييز السياسي والاقتصادي والاجتماعي اللاحق بحقّهم. وتشكّل الموسيقى المُستمدّة من جذورهم الأفريقية تحدّيًا لعملية طمس الذاكرة. والأهم أن هذا الشكل من أشكال استعادة الذاكرة يحدث خارج أُطر الهيمنة، مثل الدولة أو الأعراف الاجتماعية التقليدية، التي ساهمت بشكلٍ كبير في تكريس حالة "اللاذاكرة"، أي تغييب تاريخ هذا المكوّن وتجاربه من الذاكرة الجماعية. وهذا الأمر يمثّل بحدّ ذاته فعلَ مقاومة في وجه مساعي طمس قصة وصولهم إلى العراق وظروف الحرمان الاجتماعي والسياسي والاقتصادي التي قاسوها منذ ذلك الحين.

كذلك، شكّل الاهتمام بالموسيقى تعبيرًا روحانيًا ووسيلة تعافٍ لهذا المجتمع المحلي. وقد ذكرت امرأةٌ عراقية من أصول أفريقية أجرينا معها مقابلة في كانون الأول/ديسمبر 2025، أن آلاتٍ موسيقية مثل الطنبورة، التي توارثتها الأجيال، تُستخدم خلال تجمّعات تُسمّى "المكايد" تجري فيها طقوسٌ لطرد الأرواح المتلبّسة، أو ما يُعرَف بـ"الزار"، من الأشخاص الذين يلتمسون هذا العلاج الروحاني. وقد يستغرق الصراع بين الأرواح الخيّرة والشريرة أيامًا عدّة. ويرى أفراد هذا المجتمع أن الزار يختلف عن الجنّي، ويمكن تتبّع أصوله إلى الموروثات الثقافية في الساحل الأفريقي، وقد انتقلت الطقوس المرتبطة به إلى هذه المنطقة مع الأشخاص المُستعبَدين من القارّة الأفريقية. وتشمل طقوس المكايد في التراث الثقافي والديني للعراقيين من أصول أفريقية الرقصَ والموسيقى وقرع الطبول، ونادرًا ما يشارك فيها أفرادٌ من خارج هذا المكوّن. وتحمل الكثير من الرقصات والآلات الموسيقية جذورًا أفريقية، فيما تُؤدّى بعض الأغاني، وإن في جزءٍ منها، بلغاتٍ أفريقية، إلى جانب الصلوات والأناشيد الإسلامية باللغة العربية.

تُقام طقوس المكايد بطرقٍ عدّة، وتمارسها مجموعات غالبًا ما تتنافس في ما بينها، ويتخصّص كلٌّ منها في علاج أنواع معيّنة من الأمراض أو المشكلات. وقد أفادت المرأة المذكورة أعلاه بأن بعض المجموعات لا تشتهر بمساعدة الناس، بل بالتواصل مع الأرواح الضارّة وطلب العون منها. ومن خلال لون العلم المرفوع على سطح البيت أثناء تأدية هذه الطقوس، يمكن لأفراد هذا المجتمع المحلي أن يعرفوا أي مجموعةٍ تجتمع في الموقع وما الغرض من تجمّعها.

إضافةً إلى طقوس المكايد، تُعدّ الموسيقى مصدرًا للتواصل والحفاظ على الهوية وتعزيز الانتماء المجتمعي. ذكر مشعل الزيادي، وهو عراقي من أصول أفريقية ومؤسّس فرقة فولكلورية، أنه وسائر أفراد المجتمع تعلّموا منذ صغرهم الأغاني التي يؤدّيها. فرجال الأسرة يعزفون الموسيقى في حفلات الزفاف والمهرجانات، فيكبر الأطفال وهم يستمعون إلى هذه الأغاني ويتماهون معها. قال الزيادي، الذي ولد ونشأ في مدينة الزبير في محافظة البصرة، إنه يحلم بتعليم أطفاله تراثهم من خلال العلاقة التي تربطهم بمجتمعهم وموسيقاه. واليوم، يمتدّ هذا الارتباط إلى خارج البصرة وحتى خارج العراق. فالفنان أحمد مونيكا، وهو عراقي من أصول أفريقية مقيم في تورنتو، يتحدّر من الأفارقة المُستعبَدين الذين أطلقوا ثورة الزنج (869-883) في محيط البصرة، يقدّم مزيجًا مبتكرًا من الموسيقى الأفريقية والصوفية النابضة بالحياة مع تأثيرات عراقية وكينية وكندية.

إلى جانب صون الذاكرة الجماعية وتعزيز الهوية المشتركة، يشكّل الترفيه الموسيقي أيضًا ملاذًا في وجه التعصّب. من المفارقات أن الأشخاص الذين أجرينا معهم مقابلات ينفون في الكثير من الأحيان وجود تمييز عنصري في العراق، غير أنهم يقدّمون أمثلةً عن مواقف مشوبة بأبعادٍ عنصرية طالتهم أو طالت أطفالهم. فقد أشار عددٌ منهم إلى أن أبناءهم وبناتهم تعرّضوا لعباراتٍ مسيئة ومهينة، بل حتى لتهديداتٍ من زملائهم في المدرسة، الأمر الذي خلّف لديهم شعورًا بالعزلة وأثّر سلبًا على أدائهم الدراسي. ولفت آخرون إلى أن التوظيف في القطاع العام متاحٌ لأفراد المجتمع المحلي ممّن يتمتّعون بالمؤهلات التعليمية وشبكة العلاقات اللازمة، لكن فرص العمل في القطاع الخاص، ولا سيما في الوظائف التي تتطلّب تعاملًا مباشرًا مع الناس، لا تزال محدودةً بسبب المعايير الجمالية المبنية على اعتباراتٍ عرقية.

ومن المفارقات أيضًا أن قطاع الترفيه الذي يثير استياء جزءٍ كبيرٍ من المجتمع المحافظ في جنوب العراق، يوفّر فرص عمل للعراقيين من أصول أفريقية. فالفنون الأدائية، ولا سيما الموسيقى، لا تدرّ فحسب مدخولًا ماليًا لهم، بل تسهم في بعض الحالات في انتشالهم من دوّامة الفقر والتهميش، وتمنحهم اعترافًا اجتماعيًا، وقد تضعهم حتى على درب النجومية. فعلى سبيل المثال، اكتسبت الفنانة عنود الأسمر شهرةً في مجال الموسيقى المعاصرة والملاهي الليلية في العراق بفضل أغانيها الرائجة وصوتها الجميل والمميّز.

مع ذلك، غالبًا ما يواجه الموسيقيون والفنانون بشكلٍ عام تحديات كبيرة. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، كان من المقرّر أن يحيي المغني العراقي محمد عبد الجبّار، وهو ليس من أصول أفريقية، حفلَين في البصرة. وعلى الرغم من نفاد التذاكر، أُلغي العرض بسبب حملة أطلقتها جهاتٌ دينية ضدّه، معتبرةً أن الرقص والموسيقى يتعارضان مع الهوية الإسلامية والحسينية للمدينة. 

لم يكن هذا حدثًا نادرًا. فقد أدّت هيمنة السلطات التقليدية والدينية بعد سقوط نظام البعث على الحياة السياسية والاجتماعية في مدن جنوب العراق، بما فيها البصرة، إلى إعادة تشكيل هوياتها الثقافية بشكل ملحوظ. ويُشار إلى أن المساعي الرامية إلى تحريم الفنون الأدائية تُلحق ضررًا أكبر بالعراقيين من أصول أفريقية مقارنةً مع غيرهم من الفئات الاجتماعية. لكن هذا الأمر ليس سوى عقبةٍ واحدةٍ من بين العقبات الكثيرة التي يواجهها هذا المكوّن في إطار سعيه إلى التصدّي لعملية طمس تاريخه وهويته ودفعهما إلى غياهب "اللاذاكرة".

عن المؤلف

زينب شكر

زينب شكر أستاذة مُساعِدة في علم الاجتماع في جامعة سام هيوستن الحكومية في ولاية تكساس، تتمحور اهتماماتها البحثية حول الاقتصاد السياسي الدولي المُقارن، والديمقراطية، وتغيّر المناخ، والجوانب النظرية، مع تركيز خاص على منطقة الشرق الأوسط عمومًا والعراق خصوصًا.

زينب شكر

زينب شكر أستاذة مُساعِدة في علم الاجتماع في جامعة سام هيوستن الحكومية في ولاية تكساس، تتمحور اهتماماتها البحثية حول الاقتصاد السياسي الدولي المُقارن، والديمقراطية، وتغيّر المناخ، والجوانب النظرية، مع تركيز خاص على منطقة الشرق الأوسط عمومًا والعراق خصوصًا.

زينب شكر
العراق

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال ديوان

  • تعليق
    ديوان
    نقاش نزع سلاح حزب الله يمتدّ إلى العراق

    تراقب بيروت وبغداد مساعي كلٍّ منهما إلى حصر القوة العسكرية بيد الدولة.

      حسن حمره

  • تعليق
    ديوان
    الإبقاء على النظام القائم في العراق

    تناقش شهلا الكلي، في مقابلة معها، الانتخابات البرلمانية في البلاد وما تكشفه من دلالات.

      ريان الشواف

  • تعليق
    ديوان
    نحو تسوية جديدة في العراق؟

    وضعت الانتخابات البرلمانية الأخيرة نوري المالكي في موقعٍ قوي يخوّله تسمية رئيس الحكومة المقبل.

      فلاديمير فان ويلغنبرغ

  • تعليق
    ديوان
    حزام المناطق العازلة حول إسرائيل

    في أعقاب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، حوّل الإسرائيليون حدود الدول المجاورة بما يصبّ في خدمة مصالحهم الأمنية.

      أرميناك توكماجيان

  • تعليق
    ديوان
    دوّامة الإضعاف المُتبادل في العالم العربي

    تُظهِر العلاقات بين العراق ولبنان كيف تميل الدول الهشّة في المنطقة إلى مفاقمة أوجه الخلل لدى بعضها البعض.

      حسن حمره

ar footer logo
شارع الأمير بشير، برج العازاريةبناية 2026 1210، ط5وسط بيروت ص.ب 1061 -11رياض الصلحلبنانالهاتف: +961 199 1491
  • بحث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
  • المشاريع
  • الأنشطة
  • اتصال
  • وظائف
  • خصوصية
  • للإعلام
© 2026 جميع الحقوق محفوظة