• Research
  • Politika
  • About
Carnegie Russia Eurasia center logoCarnegie lettermark logo
  • تبرع
{
  "authors": [
    "عمرو حمزاوي"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "مصر",
    "شمال أفريقيا"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

حبر على ورق

يضمن الدستور الحالي الحقوق والحريات الشخصية والمدنية والسياسية للمواطن على الورق فقط.

Link Copied
عمرو حمزاوي
نشر في 6 مارس 2018

المصدر: القدس العربي

يشتمل الدستور المصري المعمول به اليوم (دستور 2014) على مواد جيدة في باب حقوق وحريات المواطن (المواد من 51 إلى 93). في المقابل، تسعى السلطوية الحاكمة إلى تفريغ الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان والحريات المدنية والسياسية من المضمون وتجريدها من الفاعلية، وتحيلها من ثم إلى حبر على ورق. على سبيل المثال، يضمن الدستور حرية التعبير عن الرأي وحرية الفكر والإبداع والفن والأدب، كما يلزم السلطات العامة الثلاث (السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية) حماية تلك الحريات الدستورية. غير أن بواقعنا المعاش ليست الصورة وردية أو مثالية هكذا، إذ تنتهك هذه الحريات على نحو ممنهج من قبل السلطة التنفيذية والمؤسسات والأجهزة الأمنية وكذلك النخب الاقتصادية والمالية والإعلامية المتحالفة معها بهدف إسكات المواطن وإلغاء وجود الرأي الآخر والصوت الآخر، ولكي تفرض القيود على المفكرين والمبدعين والفنانين والكتاب المتمسكين بمواقف مستقلة أو معارضة.

فقط على الورق أيضا، يضمن الدستور الحالي الحقوق والحريات الشخصية والمدنية والسياسية للمواطن كالحق في الخصوصية وحرية التنقل والسفر دون قيود والحق في المشاركة في العمل العام عبر تنظيمات طوعية وسلمية وحق تنظيم الاجتماعات والتظاهرات دون تعقب أو تهديد، وفي إطار ضوابط قانونية تحول دون تعطيل الحياة العامة أو تعويق عمل المؤسسات أو الإضرار بحقوق وحريات الآخرين. كما يكفل الدستور للمواطنين أيضا حق تكوين الأحزاب السياسية. ويلزم السلطات العامة بحماية كل هذه الحريات المشروعة. أما في واقعنا المعاش، فعكس ذلك تماما هو الأمر القائم. فكافة هذه الحقوق والحريات تنتهك يوميا على نحو ممنهج من قبل السلطة التنفيذية التي تمنع من السفر من تشاء من المواطنين، وتمنع من تشاء من ممارسة العمل العام وقد تسلب حريتهم (الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح مثالا)، وتتعقب منظمات المجتمع المدني المستقلة والأحزاب الخارجة عن الطوع. بل أن السلطة التنفيذية، ومن خلال سيطرتها الكاملة على السلطة التشريعية، تجيز من القوانين ما يلغي عملا الضمانات الدستورية للحقوق والحريات (كقوانين التظاهر والجمعيات الأهلية وقوائم الإرهابيين والكيانات الإرهابية).

ينص الدستور على إجراءات التقاضي العادلة ويضمنها، ويحظر انتهاكات حقوق الإنسان كالاعتقال والتعذيب والتهديد والإهانة. ويجعل من الحفاظ على الكرامة الإنسانية قيمة عليا، ويلزم السلطات العامة بصونها وحمايتها. لكن في الواقع المعاش، تتورط السلطة التنفيذية في الانتهاك الممنهج لحظر انتهاك حقوق وكرامة الإنسان وتجد من النخب ودوائر المصالح المتحالفة معها ترويجا دائما للمبررات الواهية وغير الأخلاقية تحت يافطات الحفاظ على الاستقرار والأمن وسلامة الدولة والمجتمع. بل أن التهديدات العنيفة التي تواصل السلطة التنفيذية إطلاقها خلال الآونة الأخيرة إن باتجاه «أهل الشر» الذين يشوهون مصر «بزعمهم حدوث انتهاكات للحقوق والحريات» أو بشأن تجريم «الإساءة» للمؤسسات والأجهزة الأمنية واعتبارها بمثابة عمل من أعمال «الخيانة العظمى»، مثل هذه التهديدات تدلل بجلاء على عدم اعتداد الحكم بالضمانات الدستورية لحقوق وكرامة المواطنين. ويرفع من معدلات خطر تغول السلطة على المواطن والمجتمع كون من يسمون «أهل الشر» يوظفون في الخطاب الرسمي على نحو به خلط دائم بين عصابات الإرهاب التي تريق الدماء وتنزل الدمار بالبلاد والتي يتعين مواجهتها عسكريا وأمنيا ومجتمعيا، وتلك مواجهة عادلة وتساندها جموع الناس والمعارضة الوطنية، وبين المدافعين عن الحقوق والحريات في المجتمع المدني والحياة السياسية الذين يرفضون الصمت على الانتهاكات. وينطبق ذات التوظيف المطاطي القائم على الخلط بين المفردات والمفاهيم على قضية «الإساءة» للمؤسسات والأجهزة الأمنية، فهي تترك دون تحديد (قانوني) واضح لمعاني ومضامين الإساءة ومن غير تمييز بينها كفعل مرفوض وبين أفعال مشروعة كالانتقاد الموضوعي وممارسة الرقابة الشعبية على أداء المؤسسات والأجهزة التي تورطت مرارا في انتهاكات مفزعة ووثقت منظمات المجتمع المدني المستقلة تفاصيلها اعتقالا وتعذيبا واختفاء قسريا وقتلا خارج القانون.

وبالمثل ينص الدستور على حرية واستقلالية الجامعات ومنظمات المجتمع المدني والعمل الأهلي، ويلزم السلطات العامة حمايتها. غير أن الحكم، من خلال سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، عدل قانون الجامعات ليعطي رئيس الجمهورية سلطة تعيين رؤساء الجامعات بل ويخول له أيضا سلطة تعيين عمداء الكليات والمعاهد ويقضي بذلك على انتخابات الجامعات. كما أجيز قانون للجمعيات الأهلية يقنن هيمنة المؤسسات والأجهزة الأمنية على المجتمع المدني ويعرضه لخطر الحصار والإلغاء ما لم تلتزم الجمعيات والمنظمات «بتوجيهات» السادة قيادات المؤسسات والأجهزة.

وفي مقام العصف بالنصوص والضمانات الدستورية تأتي أيضا ممارسات كثيرة من قبل السلطة التنفيذية تتحايل بها على روح الدستور. على سبيل المثال، تنص المادة 145 من الدستور على وجوب أن يقدم رئيس الجمهورية إقرار ذمته المالية عند توليه وتركه لمنصبه كالموظف العام الأول وعلى أن يقدم ذات الإقرار بصورة سنوية مع نشره في الجريدة الرسمية. ومنذ الانتخابات الرئاسية في 2014 وإلى اليوم، إما لم ينشر في الجريدة الرسمية لا تقرير الذمة المالية حين تولى رئيس الجمهورية مهام منصبه ولا تقرير الأعوام الرئاسية الماضية أو ظل الأمر محل تنازع بين رئاسة الجمهورية وبين بعض المواقع الإخبارية المستقلة (والمحجوبة مصريا) التي أثبتت عدم النشر (موقع مدى مصر).

كذلك تنص المادة 152 من الدستور على أن رئيس الجمهورية لا يرسل إلى خارج البلاد قوات مصرية في مهام قتالية (على عكس مهام حفظ السلم مثلا) دون موافقة مجلس الدفاع الوطني وموافقة البرلمان بأغلبية خاصة هي أغلبية الثلثين، وحين يغيب البرلمان تحل محل موافقته موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء. ويبدو أن رئاسة الجمهورية قد اتبعت هذه الإجراءات الدستورية عندما أرسلت قوات مصرية للمشاركة في الحرب على اليمن وعندما مددت الفترة الزمنية لمهامها. غير أن روح المادة الدستورية 152 تذهب من خلال اشتراطها موافقة البرلمان إلى وجوب إدارة نقاش عام جاد حول إرسال قوات إلى الخارج وإلى ضرورة إخبار الرأي العام بالحقائق والمعلومات دون إضرار بالأمن القومي أو بأمن ومهام القوات المصرية. وفي الممارسة الواقعية، امتنعت السلطة التنفيذية عن الالتزام بالأمرين بحيث تعذر على المواطن معرفة طبيعة الدور العسكري في اليمن والدراية بتفاصيله وحدوده وأهدافه وتعذر على الرأي العام إدارة نقاش موضوعي بشأنه.

تم نشر هذا المقال في جريدة القدس العربي.

عن المؤلف

عمرو حمزاوي

مدير, برنامج كارنيغي للشرق الأوسط

عمرو حمزاوي هو مدير برنامج كارنيغي للشرق الأوسط. تخصّص في العلوم السياسية ودراسات التنمية في القاهرة ولاهاي وبرلين.

    الأعمال الحديثة

  • في الصحافة
    ملامح الغد العربي

      عمرو حمزاوي

  • في الصحافة
    في تفسير احتجاجات العرب… بحث الحكام والمواطنين عن عقد اجتماعي جديد

      عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي
مدير, برنامج كارنيغي للشرق الأوسط
عمرو حمزاوي
الإصلاح السياسيمصرشمال أفريقيا

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Russia Eurasia Center

  • تعليق
    ديوان
    روسيا.. والحسابات الفيروسية

    أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.

      ديميتري ترينين

  • تعليق
    صدى
    أهداف الوساطة الروسية في ليبيا

    تسعى روسيا، في محاولة منها لتأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا، إلى منح حفتر تأثيراً أكبر على التسوية الدبلوماسية التي قد يجري التوصل إليها مستقبلاً بوساطة من الأمم المتحدة.

      سامويل راماني

  • تعليق
    ديوان
    الأمير المُحارب

    سيتجاوز محمد بن سلمان تداعيات مقتل خاشقجي، لأنه يُحكم قبضته على أجهزة الأمن السعودي.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    ديوان
    هل آن أوان موسكو؟

    تُعزّز روسيا نفوذها في لبنان، فيما يدخل الصراع السوري مرحلة جديدة.

      مهنّد الحاج علي

  • تعليق
    ديوان
    ما الذي سيتطلّع إليه المسؤولون، من منطقتكم، حول شؤون الشرق الأوسط في قمة ترامب وبوتين؟

    مطالعة دورية لخبراء حول قضايا تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن.

      مايكل يونغ

احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Russia Eurasia Center
Carnegie Russia Eurasia logo, white
  • Research
  • Politika
  • About
  • Experts
  • Events
  • Contact
  • Privacy
  • For Media
احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Russia Eurasia Center
© 2026 Carnegie Endowment for International Peace. All rights reserved.