أحمد ناجي
{
"authors": [
"أحمد ناجي"
],
"type": "other",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [
"إضاءة على النزاعات في المناطق الحدودية"
],
"regions": [
"الخليج",
"اليمن",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}المصدر: Getty
هل تُنقذ الأعراف القَبَليّة محافظة المهرة اليمنيّة؟
أصبحت محافظة المهرة بؤرة صراع بالوكالة بين البلدان المجاورة.
نشر السعوديون قواتهم في محافظة المهرة لأسباب عدة. فهم يعتبرون أنها تُستخدَم ممراً للأسلحة التي ترسلها إيران، إلى القوات الحوثية في اليمن. لكن لهم مصالح أخرى كما للعمانيين كذلك. فالسعودية تريد على مايبدو بناء خط أنابيب يمتد من المملكة إلى بحر العرب، بغية تصدير نفطها من دون الاضطرار إلى المرور عبر مضيق هرمز الذي يتعرّض إلى الهجمات الإيرانية.
وقد أسفرت التوترات عن اندلاع صدامات في بعض المناطق في المحافظة. ولكن اللافت أنه على الرغم من تزايد العسكرة بين الطرفَين، بقي العنف قيد الاحتواء نسبياً حتى الآن، مع سقوط أربعة قتلى فقط في أماكن متفرقة منذ بداية الأحداث. بيد أن الوضع قد يتجه نحو التصعيد في أي لحظة.تسيطر السعودية حاليًا على المهرة من خلال الاستعانة بقواتها العسكرية وبعض زعماء القبائل الموالية لها، بالإضافة إلى السلطات المحلية ومنها المحافِظ الذي عُيِّن بطلب من السعوديين. وتستخدم القبائل المناهضة للسعوديين، بدورها، علاقاتها القبلية من أجل تعبئة أبناء المهرة ضد القوات التي تقودها السعودية، وذلك من خلال تنظيم احتجاجات ومسيرات، فيما تستفيد أيضاً من الدعم الذي تقدّمه لها سلطنة عمان. وهكذا، تحوّلت محافظة المهرة إلى بؤرة للصراع بالوكالة.
نظراً لضعف الحكومة المركزيّة في اليمن، لاتزال القبائل في محافظة المهرة، سواءً كانت موالية للسعودية أو مناهضة لها، عاملاً مهماً يحدد نمط الحياة العامة، ويملك ديناميكيات أساسية للتحكّم بطابع الصراع البيني. يتوزّع سكان المهرة عند الحدود اليمنية والعمانية والسعودية (وأبعد منها أيضاً)، وتسعى السعودية باتباع سلوك عُمان من خلال الاستفادة من الروابط القبليّة لأبناء المهرة المقيمين في أراضيهما إلى توسيع نفوذهما في المحافظة اليمنية.
وظّفت الدولتان المتجاورتان جهودهما في المهرة في إطار هذا التنافس على النفوذ، وانعكس هذا التنافس كاهتمام برز في تبدُّل أحوال المحافظة بعدما كانت تعاني من التهميش، وإلى تنفيذ عشرات المشاريع الإنمائية لتحسين صورتهما في المحافظة. فضلاً عن ذلك، تعمد السعودية إلى تجنيد مزيد من الأشخاص من القبائل المحلية، ويحصل عدد كبير من أبناء القبائل راهناً على رواتب وأتعاب من الدولتَين المتجاورتين. كما فُتِحت أيضاً أسواق عدة في المهرة، ولاسيما على مقربة من المنطقة الحدودية، نظراً إلى أن المحافظة تقع بجوار المجتمع الحدودي في منطقة تنعم نسبياً بالسلام في اليمن. وقد دفع ذلك بعدد كبير من اليمنيين من محافظات عدة إلى الانتقال إلى المهرة بحثاً عن معيشة أفضل.
رغم التدخل الإقليمي الكبير فيها، مازال مستقبل المهرة مرهونًا بالحوكمة الاجتماعية لقبائل المهرة، التي تدير صراعاتها بصورة أقل عنفًا. إذ تتشابه جميع القبائل في المهرة على الرغم من اختلاف توجهاتها الإقليمية، في عاداتها القبلية ونُظمها الاجتماعية، الأمر الذي سيساعد على تخطّي الانقسامات – وهذا العامل كان مفيداً لقبائل المهرة في السابق عندما طالتهم تداعيات الصراعات في المناطق المحيطة. هذا ما يشكّل بصيص أمل نادر في محافظة أُسقِط عليها فجأةً دورٌ صعب في إطار الصراعات بالوكالة التي تشهدها حرب اليمن.

في إطار مشروع X-Border، أجرى الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط أحمد ناجي أعمالاً ميدانية لدراسة الديناميكيات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأمنية على طول الحدود اليمنية-العُمانية. كما زار العديد من المحافظات، بما فيها مأرب والمهرة وجزيرة سقطرى. نشر أولى مقالاته، من سلسلة مقالات مصوّرة، حول رحلته الأخيرة إلى اليمن – عن مدينة ومحافظة مأرب.1
1 أحمد ناجي، "مأرب: مدينة خلف خطوط الحرب"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، بيروت، تموز/يوليو 2019. يمكن الاطلاع على المقال عبر زيارة موقع: http://www.carnegie-mec.org/
نشر هذا المقال أساساً في بيرفيريل فيجون (Peripheral Vision).

عن المؤلف
محللّ أول في مجموعة الأزمات الدولية.
أحمد ناجي، محللّ أول في مجموعة الأزمات الدولية.
- مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمنأوراق بحثية
- النهج السعودي المزدوج حيال السلفيينفي الصحافة
أحمد ناجي
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Russia Eurasia Center
- روسيا.. والحسابات الفيروسيةتعليق
أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.
ديميتري ترينين
- الآفاق الروسية حيال الإصلاحات العسكرية السوريةتعليق
تواجه روسيا جملةً من الفرص والتحديات في مساعيها الرامية إلى إصلاح وإعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وهو الأمر الذي تعتبره أساسياً من أجل إنهاء الحرب الأهلية ضمن شروط تكون في آن مؤاتية لنظام الأسد، وتؤدي إلى احتواء الانخراط الإيراني في البلاد، وتخفّف من الدور الروسي القتالي.
يزيد صايغ
- الأمير المُحاربتعليق
سيتجاوز محمد بن سلمان تداعيات مقتل خاشقجي، لأنه يُحكم قبضته على أجهزة الأمن السعودي.
يزيد صايغ
- روسيا ودور الوساطة في جنوب اليمنتعليق
تأمل روسيا، التي تسعى إلى توسيع نفوذها في منطقة البحر الأحمر، بأن يساهم التوسط في النزاعات الداخلية في اليمن، في جعل المنطقة أكثر أماناً.
سامويل راماني
- هل آن أوان موسكو؟تعليق
تُعزّز روسيا نفوذها في لبنان، فيما يدخل الصراع السوري مرحلة جديدة.
مهنّد الحاج علي