• Research
  • Politika
  • About
Carnegie Russia Eurasia center logoCarnegie lettermark logo
  • تبرع
الجزائر: العنف بديل من انقطاع الحوار

المصدر: Getty

مقالة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

الجزائر: العنف بديل من انقطاع الحوار

كلّما نُحيَّت الدولة عن صفة الشريك في الحوار وكلّما جرى التخلّص من أدوات التصويت والتظاهرات السلمية كلّما عاد الشارع إلى ممارسة طقوس العنف من خلال التظاهرات التي تتفجّر يوميّاً في شتّى أصقاع البلاد. ومن يعتنق شعار العنف يرى في إضرام النار في الدائرة بلا لافتة أو مرافقة أو تفويض بالتظاهر أسهل السبل لتحصيل الحقوق الاجتماعيّة.

Link Copied
Amel Boubekeur
نشر في 15 أكتوبر 2009

المصدر: الحياة، الخميس

بذريعة الحفاظ على الأمن والوقاية من شبح التهديد الإرهابي، بات ممنوعاً على الجزائريين التمتع بحقوقهم المواطنيّة والمشاركة بواسطة صناديق الاقتراع. وفي 5 تشرين الأوّل (أكتوبر) الجاري قمعت الشرطة 300 ناشط في حقوق الإنسان وطالب وصحافي وعضو في منظمات غير حكوميّة احتشدوا في العاصمة للاحتفال بذكرى ثورة 5 تشرين الأوّل/أكتوبر 1988 التي سقط فيها خمسمئة شخص وسجن الآلاف. وكان متظاهرو ذلك العام قد غلّبوا بعد بضعة أشهر من اعتصامهم نهاية نظام الحزب الواحد، أي «جبهة التحرير الوطنيّة» التي تبوأت السلطة قبل 26 سنة، وساهموا باعتماد دستور جديد يُكرِّس حريّة النقابات والصحافة. ولا ينفك الخوف من أن يُعيد 
التاريخ نفسه يقضّ مضجع العاصمة.
 
بيد أنّ النظام حرص على إعادة تنظيم صفوفه. فمنذ العام 1992 أدّى إعلان حال الطوارئ الذي رمى في المقام الأوّل إلى الحيلولة دون فوز «الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ» في الانتخابات إلى تفويض وزارة الداخليّة فرض حدود على نشاطات النقابيين ورفض تشكيل أحزاب معارضة جديدة لا بل حتّى منع انعقاد نشاطات أدبيّة في الأماكن العامة. وجرى منع أي محاولة قام بها الشارع للتباحث مع النظام. وهذا ما حصل في وجه التعبئة الشعبيّة الكبرى في 14 حزيران (يونيو) 2001 التي ضمت مليوني شخص قدموا من شتّى أنحاء البلاد ومعظمهم من منطقة القبائل للتعبير عن شكواهم إلى الحكومة. وحتّى التظاهرات الداعمة للفلسطينيين خلال الحرب الاسرائيلية على غزّة والتي جرى تنظيمها بعفويّةٍ في العاصمة في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي قوبلت بالصدّ.
 
ليست السلطة وحدها المسؤولة عن الصعوبات التي تواجه الجزائريين في إعادة التحرك في الشارع باعتباره مركز مواجهة سياسيّة. فأحزاب المعارضة في غالبيّتها وبدعمها تعديل دستور تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 للإفساح بالمجال أمام رئيس الجمهوريّة لتولّي ولايةٍ ثالثةٍ عزلت نفسها عن أي منافسةٍ سياسيّةٍ. وما عاد الجزائريّون بغالبيّتهم وقد أنهكتهم سنوات النزاع الطويلة مع المجموعات الإسلاميّة والقوّات المسلّحة يتمتعون بالقوّة لتأليب الشارع في مواجهة قرارات زعمائهم. وبعدما أداروا ظهرهم لسياسة الحزب، ما عاد أمامهم من سبيل للبقاء سوى أن يُصبحوا «زبائن» النظام بدل أن يكونوا مواطنيه.
 
أعمق من ذلك كشفت ردود الفعل الأمنية للدولة عن صعوبات فعليّة في إيجاد أفكار سياسيّة جديدة تُعيد الحياة إلى البلاد. ولكنّ البقاء في السلطة من خلال مواجهة الفساد هو إستراتيجية تفقد قوّتها وتنقض إطار المصالحة الوطنيّة الذي وضعه الرئيس بوتفليقة الذي يسعى إلى أن يقلب صفحة الإرهاب. أمّا القيود الأمنيّة المفروضة منذ 20 سنة على مطالب المواطنين في الساحات العامة فتُحدث على ما يبدو مفعولاً مناقضاً لحال الاستقرار المنشودة. فإعادة استملاك الشارع تتم بواسطة العنف، مثل حرّاس المواقف المزعومين الذين يبتزّون المواطنين بذريعة حماية عجلات سيّاراتهم من التعرّض للثقب أو راكبي الدراجات النارية الذين لا يتوانون عن إطلاق النار على من يجرؤ على تخطيهم.
فكلّما نُحيَّت الدولة عن صفة الشريك في الحوار وكلّما جرى التخلّص من أدوات التصويت والتظاهرات السلمية كلّما عاد الشارع إلى ممارسة طقوس العنف من خلال التظاهرات التي تتفجّر يوميّاً في شتّى أصقاع البلاد. ومن يعتنق شعار العنف يرى في إضرام النار في الدائرة بلا لافتة أو مرافقة أو تفويض بالتظاهر أسهل السبل لتحصيل الحقوق الاجتماعيّة.

عن المؤلف

Amel Boubekeur

Former Resident Scholar, Middle East Center

Boubekeur was an associate scholar at the Carnegie Middle East Center. Her research focuses on Maghreb country politics, Euro–Arab relations, and Islam in Europe.

    الأعمال الحديثة

  • أوراق بحثية
    السلفية والسياسات الراديكالية في جزائر ما بعد الصراع
Amel Boubekeur
Former Resident Scholar, Middle East Center
Amel Boubekeur
المغرب العربيالشرق الأوسطالإصلاح السياسيالأمن

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Russia Eurasia Center

  • تعليق
    ديوان
    روسيا.. والحسابات الفيروسية

    أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.

      ديميتري ترينين

  • تعليق
    الآفاق الروسية حيال الإصلاحات العسكرية السورية

    تواجه روسيا جملةً من الفرص والتحديات في مساعيها الرامية إلى إصلاح وإعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وهو الأمر الذي تعتبره أساسياً من أجل إنهاء الحرب الأهلية ضمن شروط تكون في آن مؤاتية لنظام الأسد، وتؤدي إلى احتواء الانخراط الإيراني في البلاد، وتخفّف من الدور الروسي القتالي.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    صدى
    أهداف الوساطة الروسية في ليبيا

    تسعى روسيا، في محاولة منها لتأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا، إلى منح حفتر تأثيراً أكبر على التسوية الدبلوماسية التي قد يجري التوصل إليها مستقبلاً بوساطة من الأمم المتحدة.

      سامويل راماني

  • تعليق
    ديوان
    الأمير المُحارب

    سيتجاوز محمد بن سلمان تداعيات مقتل خاشقجي، لأنه يُحكم قبضته على أجهزة الأمن السعودي.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    صدى
    روسيا ودور الوساطة في جنوب اليمن

    تأمل روسيا، التي تسعى إلى توسيع نفوذها في منطقة البحر الأحمر، بأن يساهم التوسط في النزاعات الداخلية في اليمن، في جعل المنطقة أكثر أماناً.

      سامويل راماني

احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Russia Eurasia Center
Carnegie Russia Eurasia logo, white
  • Research
  • Politika
  • About
  • Experts
  • Events
  • Contact
  • Privacy
  • For Media
احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Russia Eurasia Center
© 2026 Carnegie Endowment for International Peace. All rights reserved.