أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.
ديميتري ترينين
المصدر: Getty
لا بد من إصلاح التربية في العالم العربي لتمكين المواطنين، على الرغم من مقاومة الحكومات والمعارضة الدينية هذا الإصلاح، وإلا فلن يكون من الممكن تحقيق تنمية سياسية واقتصادية مستدامة.
أي أفكار رومانسية في الغرب بأن في مقدور الانتفاضات العربية تأسيس ديمقراطية فورية في البلدان التي نجحت في إسقاط زعمائها، تبدو وقد تحطّمت بالفعل. فهذه الانتفاضات تبرهن، في ظل غياب الأحزاب السياسية القويّة وهياكل المجتمع المدني القابلة للحياة في معظم أنحاء العالم العربي، أنها مجرّد خطوة أولى في سياق عملية لن تتبع مساراً واضحاً، وستستغرق سنوات عدة قبل أن تتكشف. ستمرّ المنطقة بالكثير من التجربة والخطأ، وستشهد العديد من التقلّبات قبل أن تترسّخ فيها نظم سياسية واقتصادية مستقرّة.
بالطبع، التحدّي المتمثّل في استبدال القادة والأنظمة الحالية بأخرى تتبع القواعد الديمقراطية هو تحدٍّ هائل، وبالتأكيد ليس تلقائياً. وفيما يبدأ العالم العربي عملية التحوّل الطويلة هذه، فإن الحقيقة البديهية ولكن الواضحة والتي يتم تجاهلها في الغالب، هي أن الديمقراطية لن تزدهر إلا في ظل ثقافة تقبل التنوّع، وتحترم وجهات النظر المختلفة، وتنظر إلى الحقائق باعتبارها نسبية وتتسامح مع الاختلاف في الرأي لابل تشجعّها. من دون هذا النوع من الثقافة، لايمكن لنظام مستدام للضوابط والتوازنات أن يتطوّر مع مرور الوقت لإعادة توزيع السلطة بعيداً عن السلطة التنفيذية؛ ولايمكن كذلك وضع آلية لكبح التجاوزات من جانب أي مؤسسة رسمية. وفي الوقت الذي تفتح فيه المرحلة الأولى من الانتفاضات الطريق أمام بناء الدولة بعد عقود من الحكم السلطوي، ستكتشف الشعوب في العالم العربي أن مجتمعاتها ليست مجهّزة بالمهارات والقيم اللازمة لقبول قواعد السلوك التعددي والمختلف.
وبالتالي، فإن تجاوز لحظة الفرح الغامر لايتطلّب تغييرات في البنية السياسية والأفراد وحسب (القانون الانتخابي والدساتير والقادة)، بل أيضاً تغييرات جادة ومستدامة في النظم التعليمية للبلدان. فالجهود الحالية لإصلاح التعليم في المنطقة تركّز بشدّة على جوانب "فنّية"، مثل بناء المزيد من المدارس، وإدخال الحواسيب إلى المدارس، وتحسين درجات الاختبار في الرياضيات والعلوم، وجسر الفجوة بين الجنسين في مجال التعليم. وفي حين أنه ضروري وهام، إلا أن التركيز الحالي للإصلاح يفتقر إلى عنصر إنساني أساسي؛ فالطلاب في حاجة إلى أن يتعلموا في سنّ مبكرة جداً ماذا يعني أن يكونوا مواطنين يتعلمون كيف يفكّرون ويبحثون وينتجون المعرفة، ويسألون ويبتكرون بدل أن يكونوا رعايا للدولة تعلّمهم ماذا يفكّرون وكيف يتصرّفون. هذه الخصائص ضرورية إذا كانت المنطقة تريد الابتعاد عن الاعتماد التقليدي على "الريعيات" على شكل أموال نفط ومساعدات خارجية، لتقترب من نظام يمكّن مواطنيها من خلال المهارات اللازمة من بناء اقتصادات ذاتية التوليد ومزدهرة، والوصول إلى نوعية الحياة التي يمكن أن تتحقق من خلال احترام التنوّع، والتفكير النقدي والإبداع، وممارسة المرء لواجباته وحقوقه كمواطن فعّال.
باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط
محمد فاعور هو باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، حيث تتركّز أبحاثه على الإصلاح التربوي في البلدان العربية، مع تشديد على التربية المواطنية.
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.
ديميتري ترينين
تواجه روسيا جملةً من الفرص والتحديات في مساعيها الرامية إلى إصلاح وإعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وهو الأمر الذي تعتبره أساسياً من أجل إنهاء الحرب الأهلية ضمن شروط تكون في آن مؤاتية لنظام الأسد، وتؤدي إلى احتواء الانخراط الإيراني في البلاد، وتخفّف من الدور الروسي القتالي.
يزيد صايغ
تسعى روسيا، في محاولة منها لتأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا، إلى منح حفتر تأثيراً أكبر على التسوية الدبلوماسية التي قد يجري التوصل إليها مستقبلاً بوساطة من الأمم المتحدة.
سامويل راماني
سيتجاوز محمد بن سلمان تداعيات مقتل خاشقجي، لأنه يُحكم قبضته على أجهزة الأمن السعودي.
يزيد صايغ
تأمل روسيا، التي تسعى إلى توسيع نفوذها في منطقة البحر الأحمر، بأن يساهم التوسط في النزاعات الداخلية في اليمن، في جعل المنطقة أكثر أماناً.
سامويل راماني