Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "فاريبا بارسا"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [],
  "topics": []
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

إرث ماهسا أميني: حركة جديدة للإيرانيات

أنتجت الانتفاضة الثورية تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، العام المنصرم، في إيران ومختلف بلدان الاغتراب حركة نسوية مستمرة هي إرث ماهسا أميني.

Link Copied
بواسطة فاريبا بارسا
منشئ 19 سبتمبر 2023

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد
Program mobile hero image

البرنامج

Middle East

The Middle East Program in Washington combines in-depth regional knowledge with incisive comparative analysis to provide deeply informed recommendations. With expertise in the Gulf, North Africa, Iran, and Israel/Palestine, we examine crosscutting themes of political, economic, and social change in both English and Arabic.

تعرف على المزيد

أحدثت وفاة ماهسا أميني في 16 أيلول/سبتمبر 2022 خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق الدينية في طهران، موجات ارتدادية في مختلف أنحاء إيران وأطلقت حركة ثورية تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية". سرعان ما تحرّكت الحكومة لقمع الاحتجاجات في المدن في مختلف أرجاء إيران، فاعتقلت أكثر من 20000 شخص وقتلت ما يزيد عن 500 شاب من المتظاهرين. وفي إثر ذلك، استخدم النظام تكنولجيا التعرّف على الوجه لفرض قوانين صارمة في ارتداء الحجاب، ما أسفر عن إغلاق العديد من المطاعم والمتاجر وحتى الصيدليات التي تقدّم الخدمات للنساء غير المحجّبات.

وعلى الرغم من هذا القمع، لا تزال حركة "المرأة، الحياة، الحرية" نابضة بالحياة اليوم، في تتويجٍ لتحوّل ثقافي نوعي وتدريجي على مر الأعوام الأربعة والأربعين الماضية. وقد طال هذا التحوّل مختلف جوانب المجتمع الإيراني، شاملًا الأقليات الدينية والإثنية، وطلاب الجامعات، والأساتذة، وطلاب المدارس، وعمّال المصانع، والصحافيين، والفنانين وأعدادًا لا تحصى من المواطنين الآخرين. وسُجِّلت في الأعوام الاثني عشر الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد المهنيين الإيرانيين الذين يناصرون قضايا المرأة في الميادين المختلفة، بما في ذلك الفنون والرياضة والموسيقى والسينما. على سبيل المثال، دعمت بعض الإيرانيات المرموقات في صناعة السينما الانتفاضة الثورية من خلال خلع حجابهن ومشاركة صورهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أظهرت أبحاث واسعة أجرتها "مجموعة تحليل وقياس السلوكيات في إيران" (GAMAAN) أن الإيرانيين داخل البلاد وفي بلدان الاغتراب يدعمون بغالبيتهم الكبرى، وبغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، الاحتجاجات ويعارضون الجمهورية الإسلامية. هذا فضلًا عن أن هذه الآراء مشتركة بين الجنسَين: فقد أشار عالم الاجتماع الإيراني مهرداد دارفيشبور أن حركة "المرأة، الحياة، الحرية" مارست أثرّا تحوّليًّا على السلوكيات الأبوية المتغيّرة في إيران، مع حدوث تبدّل لافت في وجهات نظر الرجال، لا سيما الشباب منهم.

وفي جانب مهم، تمكّنت الحركة من ربط ملايين الإيرانيين في الاغتراب بالنساء داخل البلاد، وقامت منظمات وحملات جديدة عدّة على مستوى القواعد الشعبية بتوظيف طاقاتها لدعم المرأة في إيران. في كانون الثاني/يناير 2023، كشف اتحاد من المنظمات النسائية الشعبية الإيرانية عن نسخة أوّلية من "مشروع قانون حقوق المرأة". تتضمن هذه الشرعة الشاملة ثماني عشرة مادة تغطّي طيفًا واسعًا لقضايا المرأة، من المشاركة السياسية والاجتماعية إلى التعليم والصحة وقانون الأسرة والتوظيف والعنف ضد النساء. وقد عقد واضعو مشروع القانون المتفانون في عملهم لقاءات دولية عدة للتداول بشأن مضمونه.

تُبدي النساء الإيرانيات عزمهنّ على المطالبة بحقوقهن ضمن إطار سياسي جديد، بحيث لا تكون مطالبهن مجرد مُثل عليا سامية بل تتحوّل إلى وقائع ملموسة في مستقبل البلاد، حيث يسود قلقٌ من أن يكون مصير حقوق المرأة التجاهل في حال تغيّر النظام في إيران، بما يشبه النتيجة التي آل إليها الربيع العربي، إذ جرى في نهاية المطاف تهميش هواجس النساء على الرغم من مساهماتهن الكبيرة في الاحتجاجات التاريخية.

اكتسبت حركة "المرأة، الحياة، الحرية" دعمًا أيضًا من المنظمات النسائية والقادة السياسيين حول العالم. فبعد مرور أسابيع قليلة على بدء الاحتجاجات، أصدرت أكثر من 80 منظمة وناشطًا وأكاديميًا ومحاميًا بيانًا أعربوا فيه عن تضامنهم مع النساء الإيرانيات وحثّوا الحكومة الإيرانية على إبطال القوانين التمييزية التي تقيّد الحريات الفردية للمرأة. ومن أبرز التدخلات القرار الذي صدر عن الأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2022 وقضى بإخراج إيران من عضوية لجنة حالة المرأة، وهي هيئة حكومية دولية مخصصة لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، على خلفية القمع الهمجي للاحتجاجات.

ولكن لعل الأهم هو ما شهده العام الماضي من تجدّد التطلّع في إيران إلى ديمقراطية علمانية تناصر حقوق المرأة، حيث تبدو العلاقة الجوهرية بين الديمقراطية ودعم حقوق المرأة واضحة تمامًا لغالبية الإيرانيين. لقد توحّد الرجال والنساء الإيرانيون، من خلال حركة "المرأة، الحياة، الحرية" لتحفيز تغيير اجتماعي وسياسي تحوّلي، وهو فعلٌ ثوري بحدّ ذاته يبثّ شعورًا بالأمل من أجل مستقبل البلاد.

الدكتورة فاريبا بارسا متخصصة في الأيديولوجيات السياسية للديمقراطية والتيارات المدنية في إيران. مؤسِّسة ورئيسة المنظمة غير الربحية Women's E-Learning in Leadership، وزميلة برنامج Vital Voices Visionaries لعام 2023. عملت أستاذة مساعدة في جامعة جورج مايسون، وكانت باحثة غير مقيمة في البرنامج الإيراني في معهد الشرق الأوسط.

عن المؤلف

فاريبا بارسا

فاريبا بارسا

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

ar footer logo
0