مروان المعشّر
{
"authors": [
"مروان المعشّر"
],
"type": "legacyinthemedia",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"المشرق العربي",
"الأردن",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي",
"الأمن"
]
}المصدر: Getty
إشكالية الأمن والمشروع الحداثي المتكامل
إن وقوف الشعب الأردني وراء أجهزته الأمنية حين يتعلق الموضوع بأمن الوطن، لا يحول دون تحول فئة منه نحو الإرهاب.
المصدر: الغد
الحادثة الإرهابية التي كادت تتم الأسبوع الماضي لولا يقظة وكفاءة الأجهزة الأمنية، تؤشر إلى أمرين في غاية الأهمية. الأول، أن الشعب الأردني بجميع مشاربه وآرائه وتنوعه السياسي والثقافي والديني والجندري، متوافق تماماً حول الأجهزة الأمنية، ويقف بكل قوة ضد أي فئة تحاول العبث بأمن البلاد. فالهبة الشعبية العريضة التي وقفت مع أجهزتنا الأمنية كانت عفوية وسريعة، ولم تأت نتيجة تجييش من أحد، بل لأن هناك إجماعا عاما على الأمن والأمان في هذا البلد؛ إجماعا يتجلى بكل وضوح حين يحاول أحد العبث بهذا الأمن، من أبو مصعب الزرقاوي إلى "داعش"، إلى أي مجموعة إرهابية أخرى.
الأمر الآخر، هو أن هذه المجموعة الإرهابية، أو بعض أفرادها على الأقل، أردنية؛ لم تتسلل من وراء الحدود، بل أتت من عقر دارنا، وهناك مجموعات أخرى على الأغلب ما تزال مختبئة، تحاول انتهاز الفرصة المناسبة لمحاولة ترهيبنا، ولو أن فرص النجاح لهذه المجموعات ضعيفة بفضل وجود هذه اليقظة والاحتراف من قواتنا الباسلة.
إن تمعنّا في هذين الأمرين معاً، ندرك أن وقوف الشعب الأردني وراء أجهزته الأمنية حين يتعلق الموضوع بأمن الوطن، لا يحول دون تحول فئة ضالة منا نحو الإرهاب. ما يستدعي معالجة منهجية للأسباب التي تؤدي إلى ذلك.المقاربة الأمنية طالما حمت وستبقى تحمي هذا البلد الحبيب إن شاء الله. لكن هذه المقاربة يجب تدعيمها وموازاتها بمقاربة سياسية اقتصادية مجتمعية تعالج الأسباب التي أدت وستؤدي بالبعض إلى انتهاج طريق الضلال. ولا يجب أن نخاف من تبني هذه المقاربة الأخيرة بالتوازي مع الأمن، لأن الشعب الأردني موحّد في مجال إرادة الخير للبلد وبغالبيته الساحقة. وبالتالي، فإن هذا التوحد لا يجب أن يغفل عن الأسباب التي تؤدي إلى الارهاب بل على العكس؛ ينبغي أن يكون عاملاً محفزاً لتنفيذ رؤية واضحة ومتقدمة للدولة العصرية الحداثية، لأنها مدعومة بقاعدة شعبية عريضة تقف وراء القيادة الهاشمية والنظام الأردني.
في العام 2005، وبعد التفجيرات الإرهابية لثلاثة فنادق في عمان من قبل جماعة أبو مصعب الزرقاوي الذين قدموا من خارج البلاد، جاءت حكومة غلب عليها الطابع الأمني للتعامل مع هذه التفجيرات. وفي حين نجحنا في استتباب الأمن لفترة طويلة، يأتينا اليوم تهديد من أفراد لم يأتوا من الخارج، بل هم منا وفينا، يقطنون بيننا ويحاولون ترهيب الناس من الداخل.
المؤمّل أن تأتي الحكومة المقبلة لا لتكتفي بمعالجة الجوانب الأمنية؛ إذ آمل بحكومة يكون فيها فريق اقتصادي يضع خطة واضحة لمعالجة الاختلالات المزمنة للاقتصاد الأردني، وعلى رأسها معالجة البطالة التي وصلت إلى ثلاثين بالمائة بين الشباب، وبما يشكل قنبلة موقوتة حقيقية. وأتطلع لحكومة يكون فيها فريق تربوي لا ينكر الحالة البائسة التي وصل إليها التعليم في الأردن، بل يضع خطة طويلة الأمد لوضع فلسفة جديدة للتعليم تشجع التسامح واحترام الآراء والمكونات الأخرى في المجتمع، وتؤسس لمواطنة متساوية حاضنة للتنوع، وتنفذ ذلك ممارسة داخل الصف وليس بشكل سطحي كما هي الحال حالياً. وأحلم بحكومة همها ليس فقط معالجة المواضيع الآنية سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بل التخطيط طويل المدى والتأسيس لمستقبل مستقر ومزدهر.
لا تنقصنا الخطط لذلك. ما ينقصنا هو إدراك أن هذه المقاربة ليست ترفاً، وأنه بينما نحن منهمكون في أمورنا الآنية، هناك من يخطط للمدى البعيد لتخريب هذا البلد والترويج لثقافة تكفيرية ستعيدنا قرونا إلى الوراء. ما ينقصنا هو الإرادة للولوج الواثق في مثل هكذا مشروع، مدركين أن الأغلبية الساحقة من المواطنين والمواطنات ستقف خلفه كما تقف وراء أجهزتنا الأمنية.
عن المؤلف
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
- إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقيةتعليق
- الحرب والحاجة إلى مشروع نهضوي عربيتعليق
مروان المعشّر
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie China
- ما تعنيه الحرب الروسية في أوكرانيا لمنطقة الشرق الأوسطتعليق
تتعلق المسألة بإدارة أسعار النفط، وأسعار الخبز، والشراكات الاستراتيجية.
- +8
عمرو حمزاوي, كريم سجادبور, آرون ديفيد ميلر, …
- طائفية تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسيأوراق بحثية
إيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية متعدّدة الوجوه ولايمكن أن تُعزى إلى فرد واحد أو حركة أو حقبة واحدة. وبالتالي، يُعدّ فهمُها أمراً ضرورياً لإلحاق الهزيمة بالتنظيم.
حسن حسن
- السياسة الخارجية الأميركية في عالمٍ أكثر صعوبةً واضطراباًمقالة
جيسيكا تاكمان ماثيوز ستتنحّى عن رئاسة مؤسسة كارنيغي في العام 2015. في هذا المقال، تتأمل ماثيوز التطورات الجيو-سياسية المحيّرة التي تعمل في إطارها كارنيغي هذه الأيام، وماقد يحمله العام 2015.
- تجاوز الخطاب الصيني الواثق بشأن سوريةمقالة
تبدو الصين ثابتة على غير العادة في سياستها المتمثلة في عدم التدخّل في الصراع السوري. ولكن، هل سيكون الخطاب القوي واستخدام حق النقض (الفيتو) كافيَين؟
- موقف الصين حيال سورياتعليق
على الرغم من أن بيجينغ لزمت الحياد الحذر في مايتعلّق بالمنطقة، إلا أن موقفها الحالي يعكس انزعاجها المتزايد مما تعتبره سياسةً أميركيةً هدفها سدّ الطريق أمام وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط.
يزيد صايغ