مروان المعشّر
{
"authors": [
"مروان المعشّر"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"الإمارات",
"المملكة العربية السعودية",
"الولايات المتحدة",
"المشرق العربي",
"إسرائيل",
"الخليج"
]
}المصدر: Getty
الحرب والحاجة إلى مشروع نهضوي عربي
على المنطقة تبنّي مقاربة جديدة لا تكتفي بمواجهة الضغوط الخارجية، بل تُرسي أيضًا علاقة أكثر توازنًا وندّيةً مع العالم.
يصعب على المرء أن يتذكّر حقبةً من التاريخ كان فيها العالم العربي أكثر انقسامًا وأشدّ ضعفًا ممّا هو عليه اليوم، إذ تتنازعه الاعتداءات الخارجية من مختلف الجهات، من دون قدرةٍ على مواجهةٍ فعّالة لما يتلقّى، ومن دون امتلاك مشروعٍ مبادِر للخروج من هذه الحالة البائسة.
لقد علّمنا التاريخ أن لا أمة نجحت في بناء نفسها عبر الاكتفاء بالتصدّي لما يحيط بها من تحديات خارجية، من دون أن تمتلك مشروعًا ذاتيًا للنهوض السياسي والاقتصادي والاجتماعي. إن غياب مثل هذا المشروع اليوم يُعدّ صرخةً مدوّية لا تجد حتى الآن صدى مُقنعًا، ونجد أنفسنا في حالةٍ مُحزنة، نراقب ما يجري ونتمنّى أن تنقشع هذه الغمامة الجديدة، من دون أن نطرح الأسئلة الصعبة عمّا ينبغي علينا فعله مستقبلًا، كي نتعلّم من دروس الماضي ونواجه الأزمات المقبلة بغير الانتظار والترقّب.
مرّت على المنطقة أزماتٌ كبرى، من نكبة 1948، إلى حرب السويس في العام 1956، وحرب حزيران/يونيو 1967، وحرب 1973، والاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، وحربَي الخليج الأولى والثانية، ثم الربيع العربي بمختلف تجلّياته، ووصولًا إلى حالة العربدة الإسرائيلية الراهنة، التي لا يبدو لها رادعٌ يُذكر. لكن، هل وقفنا يومًا، بعد كل هذه الأزمات والحروب، لنسأل أنفسنا ماذا نحن فاعلون للتصدّي الفعّال لها، ولإحداث نهضة حقيقية وجادّة للمنطقة، مُستفيدين من مواردها المتعدّدة؟ أم أننا سنواصل سياسة إلقاء اللوم كاملًا على الخارج، من دون أي مساءلةٍ ذاتية؟ إننا اليوم بأمسّ الحاجة إلى وقفة تقييم جادّة، تتجاوز مجرّد انتظار الأزمة المقبلة.
بالعودة إلى أزمة اليوم: تستبيح إسرائيل الأراضي الفلسطينية، وقد دمّرت غزة، وتمضي في مشروعٍ استيطاني توسّعي لضمّ الضفة الغربية، كما تستبيح الأراضي اللبنانية، وتسعى إلى فرض واقعٍ جديد في الجنوب، وتحاول إملاء معادلات قسرية على لبنان. وفي سورية، تواصل العمل على إبقاء البلاد في حالة انقسام، عبر تدخّلات متعدّدة ودعم أطراف داخلية لتحقيق ذلك. في المقابل، تُقدِم إيران على قصف منشآت مدنية في دول الخليج والأردن، متذرّعةً بوجود قواعد عسكرية أميركية، فيما لا يقتصر ردّها على تلك القواعد وحدها، ما يوسّع دائرة الاستهداف ويعمّق حالة عدم الاستقرار.
كيف يتصدّى العالم العربي لكل ذلك اليوم؟ يبدو واضحًا أن القواعد الأميركية في المنطقة لم توفّر الحماية المرجوّة، لا من جهة إيران ولا من جهة إسرائيل. وبات جليًّا أن الاتفاقات الإبراهيمية بين إسرائيل وعددٍ من الدول العربية لم تؤدِّ إلى تليين الموقف الإسرائيلي، ولا إلى تحقيق سلامٍ إقليمي حقيقي يتناول جوهر القضية الفلسطينية، ولم توفّر كذلك مظلّة حماية من الاعتداءات.
لذا، نحن بحاجة إلى مقاربة جديدة تُعنى بنهضة سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة، ولا تقوم على ردود الفعل أو الاكتفاء بالدفاع، بل تنطلق من مشروعٍ إيجابي لنقل المنطقة إلى الأمام، والتفاعل مع التحوّلات السياسية والتكنولوجية والمعرفية في العالم. إن بناء عالمٍ عربي أكثر منعة على هذه المستويات كفيلٌ بأن يحوّل المنطقة إلى قوّة دفع إيجابية، لا تكتفي بمواجهة الضغوط الخارجية، بل تبنّي أيضًا علاقةً أكثر توازنًا وندّية مع العالم.
لقد قُدّمت حججٌ كثيرة لمعارضة مثل هذا التوجّه، قوامها أن الواقع لا يحتمل أفضل ممّا هو قائم، وأن التوقيت غير مناسب. مع ذلك، أثبتت التجربة أن الاكتفاء بسياسات ردّ الفعل، غير المصحوبة بمشاريع وطنية جادّة، لم يؤدِّ إلا إلى مزيدٍ من التراجع والانكشاف. لقد كُتب الكثير عن مثل هذا المشروع، ووُضعت خططٌ جادّة لتحقيقه، ومنها في وطني الأردن. لكن معظم هذه المبادرات لم ترَ طريقها إلى النور. وقد استندت في جوهرها إلى التعدّدية السياسية، وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد الأُحادي على النفط، وبناء اقتصادات إنتاجية قائمة على الكفاءة لا على الواسطة، وتعزيز المساواة بين النساء والرجال، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية بغضّ النظر عن الدين أو العرق. ومع ذلك، جرى التقليل من شأنها، وتسفيهها، ووصمها بالمثالية المفرطة، أو ربطها بأجندات خارجية.
هذا هو واقع الحوكمة في العالم العربي اليوم: نزعة دفاعية هشّة، وإصرار على أدواتٍ تقليدية بالرغم من تعثُّرها المتكرّر، وتردّد في تبنّي مسارات حديثة قادرة على تحقيق نهضة حقيقية. وفي ظلّ ذلك، يستمر انتظار الأزمات، والتعويل على انحسارها، من دون فعلٍ مبادِر.
عن المؤلف
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
- حربٌ بلا استراتيجيةتعليق
- نحو عقد اجتماعي عربي جديدتعليق
مروان المعشّر
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- مهمّةٌ للجيش اللبنانيتعليق
إنّ حَذَر قائد المؤسسة العسكرية رودولف هيكل مفهوم، لكنه قادرٌ على التحرّك، ويجب أن يتحرّك.
مايكل يونغ
- إيران تعيد صياغة استراتيجيتها الحربيةتعليق
يناقش حميد رضا عزيزي، في مقابلةٍ معه، كيف تكيّفت طهران مع الصراع الدائر ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل.
مايكل يونغ
- خطة ترامب لغزة ليست بلا جدوى، بل أسوأ من ذلكتعليق
الاستنتاج البسيط هو أن هذه الآلية لن تجلب لا السلام ولا الازدهار، بل ستؤدّي إلى مأسَسة الدمار.
ناثان ج. براون
- إسرائيل تستهدف حلفاء حزب الله المرتبطين بالإخوان المسلمينتعليق
تُمثّل الجماعة الإسلامية في لبنان بُعدًا محليًا لصراعٍ أوسع تنخرط فيه قوى إقليمية متناحرة.
عصام القيسي
- جنوب القوقاز والصراع الدائر في الخليجتعليق
يناقش سيرغي ميلكونيان، في مقابلة معه، سياسة التوازن الحذر التي تتّبعها أرمينيا وأذربيجان في التعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
أرميناك توكماجيان