Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "مروان المعشّر"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [
    "التغيير في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا"
  ],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "المغرب العربي",
    "المشرق العربي",
    "الخليج",
    "شمال أفريقيا",
    "الشرق الأوسط"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "الإصلاح التربوي"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

حتى تبقى الأغاني ممكنة

هناك تغييب مقصود للفنون في المناهج العربية، حيث لا تشكل أكثر من واحد بالمائة من المناهج، مع أن العديد من الدراسات العالمية تثبت أن الفنون تساعد الطلبة على التفكير الإبداعي والخروج بأفكار جديدة خلاقة.

Link Copied
مروان المعشّر
نشر في 26 أغسطس 2015

المصدر: الغد

نشهد كل يوم التراجع المخيف الذي طرأ على أنظمتنا التربوية، ونشهد معه تراخي الدولة أو ترددها في خوض مواجهة جدية لفكر إقصائي سيطر على أنظمتنا التعليمية، وبات يهدد بشكل واضح ليس تعددية المجتمع فحسب، بل حسه الإنساني، وقدرته على التفكير الإبداعي وقبول الآخر.

الأصوات التي سمعناها مؤخرا وهاجمت مهرجان جرش، لم تأت من فراغ؛ ولها صدى في العديد من الأقطار العربية. وهي نتاج نظام تربوي يرى في الفنون بشكل عام، والموسيقى والمسرح والرقص بشكل خاص، جرائم أخلاقية! وفي مقال رائد للناشطة الاجتماعية المبدعة سمر دودين بعنوان "المنهج الخفي الذي يحرّم الفنون"، توضح دودين أن "المنهج الخفي هو منظومة ثقافية دوغماتية، يتم تداولها وتعليمها للنشء بطرق غير معلنة"، تستبعد الفنون والفلسفة والدراسات الثقافية، بالرغم من أن المادة الرابعة من قانون التربية والتعليم لسنة 1994، تنص على أن أحد الأهداف العامة للتربية في الأردن هو "تذوق الجوانب الجمالية في الفنون المختلفة".

بالرغم من ذلك، هناك تغييب مقصود للفنون في مناهجنا، حيث لا تشكل أكثر من واحد بالمائة من المناهج، مع أن العديد من الدراسات العالمية تثبت أن الفنون تساعد الطلبة على التفكير الإبداعي والخروج بأفكار جديدة خلاقة. في عالم اليوم، تنمية الإبداع أهم بكثير من التعليم التلقيني، وليس كالفنون وسيلة أنجح لذلك. ولا يبدو أن الدولة راغبة أو جادة ليس فقط في إعادة النظر الجدية بالمناهج، ولكن أيضا في مواجهة فكر رجعي يريد منا العيش في الظلام. ولنكن صريحين؛ محاربة الأفكار والممارسات الداعشية لا تتم بالخطب والمؤتمرات، ولكن بجهد جاد ومستدام وطويل الأمد، يبدأ من تغيير نظامنا التربوي.

الحمد لله أن أصواتا عدة من المجتمع المدني لم تعد تهاب الحديث عن هذا الموضوع بصراحة، وولوج معتركات تخاف الحكومة أن تخوضها. ومن هذه الجهود، ندوة تقام في 5 أيلول (سبتمبر) المقبل، أول أيام انطلاق مهرجان "حكايا" الذي ينظمه مسرح البلد. وتهدف الندوة إلى البحث في إشكاليات التعامل مع الفنون كوسائط تعلم، والهجوم المتكرر على فضاءات المهرجانات الفنية التي تحرر التعبير والتفكير، وتعطي للأجيال المقبلة مساحات آمنة للتفاعل الاجتماعي البناء.

تطرح اللجنة المنظمة أسئلة حساسة وجريئة، لوضع المجتمع والمسؤولين أمام مسؤولياتهم؛ من قبيل: "لماذا لا نجد الموسيقى والفنون التشكيلية وصناعة الأفلام والفنون الأدائية جزءاً أساسيا من المنهج والحصص الصفية؟، لماذا لا يتم التركيز عليها في عملية تكوين المعلم، ولا توظف كوسائط تعلم فعالة؟"، "لماذا تمنع مدارس كثيرة تعليم الموسيقى وتعتبرها من المحرمات؟، ولماذا لا تتصدى وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة لهذا الخطاب الرجعي الذي يؤسس لفكر العصور الوسطى الظلامي في أوروبا، حيث كان العلماء سحرة، والفنانون مشعوذين؟".

مطلوب تحرك مدني جريء طويل الأمد، لا تخيفه صكوك التكفير والغفران التي يصدرها البعض، ولا يثبط من عزيمته تقاعس الدولة عن مهمة الإصلاح الجاد للتعليم. وإن كان أحد يعتقد أن هناك أولويات أخرى تعلو على هذه الأولوية، فلينظر من حولنا ماذا جلبت الإقصائية والأحادية والانغلاق.

هنيئا لكل من يساهم في هذا الجهد الوطني الذي يحمل في طياته مستقبل هذه المنطقة؛ من ازدهار أو دمار، من نور أو ظلام، جهد يحارب، والرحمة لابن رشد، حتى تبقى "الأغاني ممكنة".

تم نشر هذا المقال في جريدة الغد.

عن المؤلف

مروان المعشّر

نائب الرئيس للدراسات

مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    حربٌ بلا استراتيجية

      مروان المعشّر

  • تعليق
    نحو عقد اجتماعي عربي جديد

      مروان المعشّر

مروان المعشّر
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر
الإصلاح السياسيالإصلاح التربويالمغرب العربيالمشرق العربيالخليجشمال أفريقياالشرق الأوسط

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Europe

  • تعليق
    ديوان
    لماذا قد تكون سياسة تركيا تجاه سورية على وشك التغيّر

    مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، تستشعر حكومة أردوغان وضعًا خطرًا يفرض عليها تدخلًا عسكريًا جديدًا.

      فرانشيسكو سيكاردي

  • تعليق
    ديوان
    التكيّف مع عالم متعدّد الأقطاب

    على الشرق الأوسط وأوروبا التفكير بطريقة استراتيجية في ظل النظام الدولي الناشئ اليوم والأكثر تعقيدًا ممّا سبق.

      مارك بييريني

  • تعليق
    ديوان
    نزاع ناغورنو-كاراباخ: التداعيات الأوسع

    إلى جانب المأساة التي يعيشها الأرمن، لدى الكثير من دول المنطقة والعالم مصلحة في الأحداث التي يشهدها الإقليم.

      مارك بييريني

  • تعليق
    ديوان
    ما بعد الكارثة

    تعهّدت الجهات المانحة بتقديم مساعدات مالية إلى تركيا وسورية استجابةً للزلزال، لكن الجزء الصعب سيبدأ الآن.

      مارك بييريني, فرانشيسكو سيكاردي

  • تعليق
    ديوان
    تداعيات مزلزلة

    أثّرت كارثة 6 شباط/فبراير على مسار العلاقات التركية السورية من نواحٍ متعدّدة.

      فرانشيسكو سيكاردي

Carnegie Endowment for International Peace
0