يسعى تحالفٌ من الدول إلى تفادي سيناريو الهجوم الأميركي، فيما إسرائيل حاضرة بقوة في حساباتهم.
مايكل يونغ
{
"authors": [
"مروان المعشّر"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"الولايات المتحدة",
"إسرائيل",
"الشرق الأوسط"
]
}المصدر: Getty
لمواجهة المشروع الإسرائيلي، يجب تبنّي سياسات تكاملية تشمل الاقتصاد، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والحَوْكمة التشاركية.
فقدت المنطقة العربية أهميّتها العالمية، التي احتفظت بها لأكثر من قرن. وهذه حقيقةٌ لا يخفيها وهم البعض الذين يظنّون أن المنطقة ما زالت محورية، وأن العالم مضطرٌّ إلى التعامل معها لعوامل تفقد أسبابها باطّراد. فقد بدأت أهمية النفط تتراجع، وانحسر الاهتمام الأميركي بالمنطقة، لاعتقادٍ متزايدٍ بأن إسرائيل قادرةٌ على الهيمنة العسكرية بمفردها، بينما تواصل نشاطها في الأراضي الفلسطينية والعربية، حيث تُلحق دمارًا غير مسبوق، ومن دون رادع. وفي ظلّ غياب أيّ مشروعٍ عربي جادٍّ ومتكامل، لم يعد العالم يأبه بما يحدث لنا، فيما يستمر وهم اعتقادنا بديمومة أهميّة المنطقة.
الواقع أن ثمّة الكثير من التحديات والقضايا العالمية التي تتنافس مع المنطقة على سلّم أولويات المجتمع الدولي، ومن يفتقر إلى مشروعٍ جادٍّ للنهوض بالمنطقة، لا يستطيع توقُّع أن يحلّ العالم مشاكله نيابةً عنه. ثمّة مشروعٌ إسرائيلي في غاية الخطورة مفاده تهجير أو قتل أكبر عددٍ ممكن من الفلسطينيين لتحقيق الحلم الصهيوني بدولة يهودية. وتستخدم إسرائيل سياسة إبقاء الدول العربية ضعيفةً أو مقسّمةً لمساعدتها على تحقيق هذا الحلم، وقد ساعدها الضعف العربي في استباحة سورية ولبنان وقطر واليمن وغيرها، عدا ما أحدثته من دمارٍ في غزة، على قتل فكرة الدولة الفلسطينية، وإبقاء هيمنتها العسكرية الدائمة.
أما الولايات المتحدة، فقد بدأت ملامح انكفائها التدريجي عن المنطقة تتبلور مع انتخاب الرئيس باراك أوباما، الذي وصل إلى البيت الأبيض على خلفية التعهُّد بتقليص الانخراط في الحروب المفتوحة، بعد تجربة العراق. ومنذ ذلك الحين، اتّسمت السياسة الأميركية بمحاولة تقليل الحضور العسكري المباشر وتفادي الانزلاق إلى صراعات برية واسعة، مع الإبقاء على أشكالٍ محدودةٍ من الانخراط الأمني، عند تقدير وجود تهديدات تمسّ مصالحها، أو الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، يُستذكر ما صرّح به أوباما لمجلة ذي أتلانتيك قُبيْل مغادرته البيت الأبيض، حين عبّر عن تشاؤمه حيال قابلية المنطقة للاستقرار، مشيرًا إلى دول تعجز عن توفير الازدهار والفرص لشعوبها، وإلى بروز إيديولوجيات عنيفة ومتطرّفة، تتغذّى عبر الفضاء الرقمي، وإلى هشاشة التقاليد المدنية في أغلب المجتمعات العربية، بحيث لا يبقى إطارٌ ناظمٌ سوى الانقسامات الطائفية عندما تتآكل الأنظمة الاستبدادية.
نصل إلى أحدث استراتيجية للأمن القومي الأميركي، أعلنتها إدارة ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وبالرغم من أن الوثيقة تمتدّ على ثلاث وثلاثين صفحة، فإن تناول الشرق الأوسط يَرِد متأخرًا في الصفحة السابعة والعشرين، في مرتبةٍ متأخرةٍ ضمن الأولويات الأميركية. ويستحق ما ورد فيها التوقّف عنده، لما يعكسه من تحوّلٍ في موقع المنطقة داخل التفكير الاستراتيجي الأميركي: "لما لا يقلّ عن نصف قرنٍ، منحت السياسة الخارجية الأميركية الشرقَ الأوسط أولويةً تفوق سائر المناطق. وكانت الدوافع واضحة: فقد ظلّ الشرق الأوسط لعقودٍ المصدر الأهم للطاقة عالميًا، وساحةً رئيسةً لتنافس القوى الكبرى، وبؤرةَ صراعاتٍ هدّدت بالتمدّد إلى العالم الأوسع، بل حتى إلى شواطئنا. اليوم، لم يعد اثنان على الأقلّ من هذه الديناميّات قائمَين. فقد تنوّعت إمدادات الطاقة لدينا بشكلٍ كبير، إذ أصبحت الولايات المتحدة مُصدّرًا صافيًا للطاقة؛ كذلك انحسرت منافسة القوى العظمى في المنطقة لصالح الولايات المتحدة، التي نجحت في تنشيط تحالفاتنا في منطقة الخليج، مع شركاءَ عرب آخرين، ومع إسرائيل. بينما تخفّف هذه الإدارة القيود المفروضة على سياسات الطاقة، وتعزّز الإنتاج الأميركي منها، فإن السبب التاريخي للتركيز على الشرق الاوسط سيتراجع".
ليس الهدف من هذا التحليل تقديمُ نظرةٍ سوداويةٍ للأمور، بل تبيان حقيقةٍ أصبحت واضحةً، واستنهاض الهمم. من لا يساعد نفسه لن يساعده الآخرون، خاصةً على ضوء الهيمنة العسكرية الإسرائيلية وانحسار الاهتمام الأميركي. حان الوقت لإطلاق مشروعٍ عربيٍ جادٍّ يهدف إلى وقف هذا الانحدار والإسهام في انتشال المنطقة من المأزق الذي تتخبّط فيه، ولا سيما في ظلّ تراجع أهمية النفط وما يترتّب على ذلك من اهتزاز في أُسس السياسات الريعية، التي اعتمدت عليها غالبية الدول العربية. وقد طُرح التكامل الإقليمي العربي مرارًا في السابق كأحد المسارات الرئيسة لتعزيز معدّلات النمو في المنطقة، ولا تعوزنا الدراسات التي تناولت هذا الطرح تفصيلًا.
مع ذلك، تبرز شكوكٌ مشروعة اليوم في ضوء واقعٍ عربي بات أقرب إلى عوالمَ متعدّدة ذات اتّجاهات وأولويات متباينة، ما يثير تساؤلًا جوهريًا حول مدى قابلية المنطقة لتبنّي سياساتٍ تكامليةٍ في ظلّ هذا التشرذم. وقد انحصر الطرح التقليدي للتكامل العربي في السابق ضمن نطاقاتٍ اقتصاديةٍ محدودة، كتعزيز التبادل التجاري، وحرية انتقال القوى العاملة والبضائع. لكن التحديات الراهنة، كما سبقت الإشارة، تفرض تصوّرًا أوسعَ للتكامل لا يقتصر على الاقتصاد، بل يمتدّ ليشمل قضايا العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والحَوْكمة التشاركية، إن كان له أن يقوم على أُسس صلبة ويُحقّق استدامةً حقيقيةً وينال قبول شعوب المنطقة. وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن عقدٍ اجتماعي عربي ذي بُعدٍ إقليمي بوصفه ضرورةً لمواجهة المشروع الإسرائيلي.
قد لا يبدو من أُفقٍ واسع لتبنّي هذا المسار في المنطقة، وقد يُوصم هذا الطرح بالطوباوية أو بأحلام النهار. ولا ضير في ذلك. فقد اعتدنا، على مدى سنوات، هذا الإصرار المُستغرب من جانب أغلب الدول العربية على التمسُّك بسياساتٍ يبرهن الواقع يومًا بعد يوم عجزَها عن مواجهة التحديات الراهنة. ومع ذلك، تظلُّ المجاهرة بوجودِ بدائلَ أخرى للنهوض بهذه المنطقة ضرورةً لا ترفًا، متى توافرت الإرادةُ السياسية، حتى لا نكتشف بعد فوات الأوان أننا كنا نغرق، بينما نُعيد ترداد مقولة: ليس بالإمكان أفضل مما كان.
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
يسعى تحالفٌ من الدول إلى تفادي سيناريو الهجوم الأميركي، فيما إسرائيل حاضرة بقوة في حساباتهم.
مايكل يونغ
تعثّرت المحادثات الإسرائيلية اللبنانية بسبب مساعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فرض التطبيع.
مايكل يونغ
إن تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب للمنطقة لا معنى له إلا إذا تم تنفيذ كل ما ورد في المرحلة الأولى.
يزيد صايغ
تراقب بيروت وبغداد مساعي كلٍّ منهما إلى حصر القوة العسكرية بيد الدولة.
حسن حمره
تشعر القيادة في طهران بقلق متزايد إزاء التحدّيات المتعدّدة الممتدّة من المشرق إلى جنوب القوقاز.
أرميناك توكماجيان