• الأبحاث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
ar nav logoCarnegie Endowment for International Peace
فلسطينسورية
{
  "authors": [
    "انجي عمر"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "ديوان",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "regions": [
    "فلسطين"
  ]
}
Diwan Arabic logo against white

المصدر: Getty

تعليق
ديوان

غزة: ماذا كشفت لنا

لم يسهم الصراع في إعادة تشكيل السياسة الخارجية العربية، بل على العكس، سلّط الضوء على محدوديتها.

Link Copied
بواسطة انجي عمر
منشئ 25 فبراير 2026

المدونة

ديوان

تقدّم مدوّنة "ديوان" الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلات معمّقة حول منطقة الشرق الأوسط، تسندها إلى تجارب كوكبةٍ من خبراء كارنيغي في بيروت وواشنطن. وسوف تنقل المدوّنة أيضاً ردود فعل الخبراء تجاه الأخبار العاجلة والأحداث الآنيّة، وتشكّل منبراً لبثّ مقابلات تُجرى مع شخصيّات عامّة وسياسية، كما ستسمح بمواكبة الأبحاث الصادرة عن كارنيغي.

تعرف على المزيد

يُنظَر إلى غياب الردّ المُنسَّق من الدول العربية على حرب غزة على أنه إخفاق، إلا أن ذلك يفترض أن الوحدة العربية كانت يومًا واقعًا قائمًا. فعلى مدى عقود، دعا الرأي العام العربي إلى اتّخاذ موقفٍ موحّدٍ إزاء القضية الفلسطينية ضدّ إسرائيل، لكن غزة كشفت مدى ضعف الإجماع العربي اليوم. الواقع أن هذه السياسة الخارجية المتصدّعة ليست وليدة اللحظة، بل تؤكّد أن الدول العربية لا تميل إلى تنظيم سلوكها على أساس القضايا المشتركة، بل انطلاقًا من اعتباراتٍ أخرى مثل مصالحها الوطنية، وحسابات إدارة المخاطر، وبقاء أنظمتها. 

لطالما كان مفهوم الموقف العربي الموحّد إزاء فلسطين متجذّرًا في الذاكرة السياسية الإقليمية، إلا أن الحكومات العربية في الواقع لم تتبنَّ يومًا أجندةً سياسيةً مشتركةً بشأن فلسطين، فالقمم الطارئة والبيانات الجماعية عكست مظهرًا من مظاهر الوحدة، لكنها لم تُفضِ قطّ إلى خطواتٍ ملحوظة من أجل حلّ القضية الفلسطينية. وقد انصبّت الأولويات الوطنية والدبلوماسية تاريخيًا على إعادة تأكيد شرعية الأنظمة، أكثر ممّا انصبّت على تحقيق نتائج ملموسة، وكشفت غزة كيف فقَدَ هذا النموذج من الإجماع العربي، القائم على الخطوات الرمزية بدلًا من الاستراتيجيات المُنسَّقة، قدرًا كبيرًا من مصداقيته السياسية. 

أعادت حرب غزة إشعال الغضب الشعبي العربي بشأن فلسطين، وتجلّى ذلك من خلال احتجاجاتٍ حاشدة، وتعبئةٍ على الإنترنت، وتجدُّد حملات المقاطعة. ومع ذلك، لم يكن لهذا الضغط تأثيرٌ يُذكَر على قرارات السياسة الخارجية. ففي معظم الدول العربية، تشكّلت العلاقات الدبلوماسية والأمنية مع إسرائيل بناءً على اعتبارات أخرى، وهكذا، أظهرت غزة حدودَ الضغط الشعبي في ظلّ أنظمةٍ لا تزال آليات المساءلة فيها ضعيفة.

والواقع أن ردّ الفعل الرسمي المحدود من الدول العربية خلال حرب غزة يُعزى إلى عوامل أعمق، فمكامن الضعف الاقتصادية شكّلت عائقًا رئيسًا في وجه الاستجابات العربية، إذ إنّ دولًا كثيرة ترزح تحت وطأة أعباءٍ مالية ثقيلة، ناجمة عن مستويات الديون المرتفعة، والاعتماد على المساعدات الخارجية، وتقلّبات الأسواق العالمية. تعتمد دولٌ مثل مصر والأردن والعراق اعتمادًا كبيرًا على المساعدات المالية من الولايات المتحدة، وقد واجهت تحدّيات اقتصادية هيكلية حالت دون انخراطها في أيّ مستوى من التصعيد ضدّ إسرائيل، وحتى دول الخليج الأكثر ثراءً واجهت قيودًا جرّاء اندماجها في السوق العالمية، وتدفّق الاستثمارات الإسرائيلية إليها. وقد انطوت إجراءاتٌ مثل استخدام ورقة الطاقة وتعطيل حركة التجارة على مخاطر لم تكن الحكومات العربية مستعدةً لتحمّلها من أجل القضية الفلسطينية. هذا الهامش المحدود للمناورة مع إسرائيل لم يُلغِ التعاطف مع غزة، بيد أنه أثّر، ولا يزال، على كيفية التعبير عن هذا التعاطف، إذ ظلّ في معظمه تعبيرًا خطابيًا أكثر منه تصادميًا. 

وقد زاد الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة من تعقيد الوضع العربي، فعظم الدول العربية تعوّل على المساعدات العسكرية وإمدادات الأسلحة الأميركية، والتعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات المتأتّية من داخل المنطقة وخارجها. والواقع أن الشروط التي تفرضها واشنطن على الحكومات العربية قيّدت تاريخيًا إطلاق استجابةٍ عربية مُجدية تجاه ما يحصل في فلسطين، لذا، ظلّت ردود الفعل الرسمية إزاء غزة محصورةً ضمن أُطرٍ سياسية محدّدة ونُظم أمنية ضيّقة.

إلى جانب القيود الخارجية، لطالما كان النظام السياسي العربي الداخلي معقّدًا على نحوٍ يقوّض أيّ تحرّكٍ جماعي مُنسَّق، فالمنطقة تعاني حالةً من التنافس وفقدان الثقة، في ظلّ أنظمة حكمٍ سلطوية تعمَد إلى السيطرة على الرأي العام وتقييد المشاركة السياسية، ما يُضعف قدرة المجتمعات على تحويل التضامن الشعبي مع فلسطين إلى آلية ضغطٍ منظّمة ومستدامة وفعّالة على صانعي القرار. ويتسبّب الحكم السلطوي بشرذمة التحرّك الجماعي، ويُعطي الأولوية لاستقرار الأنظمة على حساب التنسيق الإقليمي، ما يحول دون بروز استجابةٍ عربية متّسقة ومؤثّرة إزاء القضية الفلسطينية.

أفضت جميع هذه القيود إلى انتهاج سياساتٍ يغلب عليها الطابع الرمزي، إذ اقتصرت على إصدار بيانات مُبهمة وتقديم مساعدات وإطلاق مبادرات دبلوماسية، خلت جميعها من الثقل السياسي. إذًا، ركّزت الاستجابة العربية على إبداء حضورٍ شكلي بدلًا من إحداث تأثيرٍ فعلي، وعلى طمأنة الأطراف بدلًا من ممارسة الضغوط. لكن هذا لا يعني أن حرب غزة لم تخلّف تداعيات، فهي عقّدت آفاق التطبيع مع إسرائيل ورفعت مستوى الرفض الشعبي لأيّ انخراطٍ معها، وبالتالي، لم تكن العبرة الأساسية من حرب غزة أن الدول العربية فشلت في بلورة ردٍّ جماعي فعّال، بل أن الرهان على موقفٍ عربي موحّد كان منذ الأساس غير واقعي.

لم تُحدِث حرب غزة تغييرًا في السياسة الخارجية العربية، بل أظهرت شدّة القيود التي تكبّل التحرّك العربي ومدى تشابكه مع الكثير من الانقسامات السياسية. من الناحية الواقعية، لا يسمح المشهد الإقليمي الراهن بإطلاق تحرّكاتٍ كبرى، لكن هذا لا يغلق الباب أمام خطواتٍ أخرى يمكن اتّخاذها، فلا يزال لدى الحكومات العربية هامشٌ لتنفيذ إجراءات مُنسَّقة ومنخفضة الكلفة، قادرة على إحداث تأثير يتجاوز الطابع الرمزي. وتشمل هذه الخيارات استخدام أوراق الطاقة والتجارة بصورة انتقائية عند الإمكان، وتوظيف القنوات الدبلوماسية القائمة لمواصلة الضغط لدى المحافل المتعدّدة الأطراف، ومأسسة المساعدات الإنسانية بدلًا من اختزالها في أعمال خيرية متقطّعة، وتفعيل الآليات القانونية الدولية وآليات المساءلة كي تتحمّل إسرائيل عواقب أفعالها على المستوى الدولي.

لا يتطلّب أيٌّ من هذه الخطوات المساس بالتحالفات الأمنية القائمة أو المخاطرة بزعزعة استقرار الأنظمة، لكن هذه الإجراءات قد تدلّ، مجتمعةً، على الانتقال من الإجماع الشكلي نحو تنسيقٍ هادفٍ يركّز على قضايا محدّدة. في غضون ذلك، ينبغي الإصغاء إلى المجتمع المدني بمسؤوليةٍ أكبر، لأن بإمكانه تسليط الضوء على مأساة غزة أمام أعيُن المجتمع الدولي، ورفع مستوى الرقابة على إسرائيل كي تضع حدًّا لممارساتها في فلسطين. لقد حان الوقت لكي توحّد الدول العربية جهودها حول غزة ضمن نهجٍ يهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة، تتجاوز الشعارات والقمم التي لا تُفضي إلى شيء.

انجي عمر
فلسطين

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال ديوان

  • تعليق
    ديوان
    كل شيء أو لا شيء في غزة

    إن تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب للمنطقة لا معنى له إلا إذا تم تنفيذ كل ما ورد في المرحلة الأولى.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    ديوان
    مخاطر قانون الأحزاب الجديد في السلطة الفلسطينية

    الهدف هو إقصاء حركة حماس عن المشهد السياسي، لكن نتائج هذا المسار قد تكون سلبية.

      ناثان ج. براون

  • تعليق
    ديوان
    حزام المناطق العازلة حول إسرائيل

    في أعقاب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، حوّل الإسرائيليون حدود الدول المجاورة بما يصبّ في خدمة مصالحهم الأمنية.

      أرميناك توكماجيان

  • تعليق
    ديوان
    التحوّل بعيدًا عن إسرائيل

    على العرب استخلاص الدروس من التغيّر في مكانة الدولة العبرية داخل الحزبَين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة.

      مروان المعشّر

  • تعليق
    ديوان
    غزة: مختبر المأساة المستمرّة

    الحرب اللامتناهية في القطاع ترسم ملامح مستقبلٍ من البؤس اللامتناهي.

      ناثان ج. براون

ar footer logo
شارع الأمير بشير، برج العازاريةبناية 2026 1210، ط5وسط بيروت ص.ب 1061 -11رياض الصلحلبنانالهاتف: +961 199 1491
  • بحث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
  • المشاريع
  • الأنشطة
  • اتصال
  • وظائف
  • خصوصية
  • للإعلام
© 2026 جميع الحقوق محفوظة