Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "مهى يحيَ"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "المغرب العربي",
    "تونس",
    "شمال أفريقيا"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "الأمن",
    "دعم الديمقراطية"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

الجانب المظلم لنجاح تونس

ربما تكون تونس نموذج الانتقال الديمقراطي في العالم العربي. وما لم تعالج التظلمات السياسية والاقتصادية، ستقوّض التصدّعات المجتمعية المتفاقمة عملية الانتقال السياسي الهشّة في تونس.

Link Copied
مهى يحيَ
نشر في 11 يونيو 2015

المصدر: ريل كلير وورلد

ربما تكون تونس نموذج الانتقال الديمقراطي في العالم العربي، لكنها شهدت أيضاً تجنيد 3000 مواطن من مواطنيها في جماعات متطرّفة. وقد تكون، أبعاد هذا اللغز المعضلة متجذّرة في معاناة البلد من البطالة والفقر، لكن أيضاً – والأهم ربما – أنها تنبع من ماضٍ من القمع، ومن توقعات لم تُلَبَّ للتونسيين بالتغيير بعد سقوط زين العابدين بن علي. وما لم تعالج التظلمات السياسية والاقتصادية، ستقوّض التصدّعات المجتمعية المتفاقمة عملية الانتقال السياسي الهشّة في تونس.

والحال أن الاستياء السائد من الظروف الاقتصادية والسياسية في تونس في ازدياد ملموس بشكل مطّرد، ولاسيما في صفوف الشباب. فالعديد منهم، من الذين نزلوا إلى الشارع في العام 2011 للاحتجاج ضد نظام بن علي، ممتعضون اليوم مما يعتبرونه انتفاضتهم المسلوبة، وقلقون من ضيق الآفاق الاقتصادية. هذا في حين بات الأمل في أن تثمر ثورتهم إصلاحات اقتصادية تؤدّي إلى نمو منصف وعدالة اجتماعية، مجرد سراب.

بدلاً من ذلك، واصلت الحكومات المتعاقبة بعد الانتفاضة انتهاج السياسات الاجتماعية-الاقتصادية نفسها التي اعتمدها بن علي، فيما توسّعت في إجراءات التقشّف المُطبَّقة.

والواقع أن التضخّم في ارتفاع، وأكثر من 25 في المئة من التونسيين يرزحون تحت خط الفقر. كما أن أكثر من 32 في المئة من الشباب العاطلين عن العمل هم من حمَلة الشهادات الجامعية. وقد أضرب أكثر من 64 ألف معلّم مؤخّراً، في حين أن اعتصاماً استمر ستة أسابيع أدّى إلى توقّف منجم الفوسفات الرئيس في البلاد عن العمل. وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز "بيو"، أن مايزيد عن 88 في المئة من المستطلَعين يعتبرون الوضع الاقتصادي سيّئاً، و48 في المئة منهم فقط يعتقدون أن الأوضاع ستتحسّن. وقال أحد الناشطين الشباب: "كل ماجنيناه من هذه الانتفاضة هو التضخّم".

يسود هذا الشعور بالإحباط حول الوضع الاقتصادي في سياق صعودٍ واضح لنزعة مجتمعية مُحافِظة، وهبوطٍ في المعنويات، وتضاؤلٍ في الإيمان بالعملية الديمقراطية. وقد أطلقت الحرية المُكتسَبة حديثاً مابعد العام 2011، النقاشات حول دور الدين في السياسة، ودفعت إلى الواجهة الاستقطاب المتأجِّج بين الساحل الغني والداخل الفقير. كما أن أجزاء من حدود البلاد لم تَعُد تحت سيطرة الدولة، مايزيد من الأنشطة غير الشرعية، ويغذّي نمواً مطّرداً للقطاع غير الرسمي. وتُظهِر استطلاعات عدة للرأي أُجريَت في العام الماضي أن التونسيين يفضّلون الاستقرار على الديمقراطية، معتقدين أنه يوفّر فرصاً أفضل.

وتَعِدُ الخطة الاقتصادية الراهنة، كما قدّمها الرئيس الباجي قائد السبسي حتى الآن، بتحقيق الاستقرار من خلال اتخاذ إجراءات أمنية أقوى وبناء تعاون أكبر مع البلدان المجاورة والغرب. كما أنه يسعى إلى جذب الاستثمارات الخارجية، ووضع برنامج القروض الميسّرة، واتخاذ إجراءات أخرى لتنفيذ مشاريع البنى التحتية وتوسيع الصناعات والقطاعات الحيوية مثل السياحة، وذلك في محاولةٍ لزيادة فرص العمل.

مع ذلك، فإن جعل هدف الإصلاح الاقتصادي مقتصراً على زيادة عائدات الضرائب، وجعل البلاد صديقة للاستثمار – على أمل أن يؤدي ذلك إلى خلق المزيد من فرص العمل والحدّ من الفقر - غير كافيَيْن للحدّ من جاذبية المجموعات المتطرّفة للشباب التونسي.

يُراهِن تنظيم الدولة الإسلامية على الاستياء المتزايد في صفوف الشباب من العملية السياسية. فقد امتنع الشباب التونسيون إلى حدّ كبير عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة. كما يجد هؤلاء الشباب أنفسهم غير جاهزين للتعامل مع الحريات السياسية الجديدة، بعد القمع الذي تعرّض إليه النقاش السياسي والديني في عهد بن علي، ومنجذبون نحو قوى فاعلة تمنحهم صوتاً وتُقدِّم حلّاً.

يستغل المتطرّفون أيضاً الشعور المتنامي بالظلم. إذ تُقوِّض إجراءاتُ المساءلة المخطئة وعدمُ القدرة على محاكمة المتّهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وأعمال قتل، (كما وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش مؤخّراً)، دورَ الدولة باعتبارها حامية للحقوق الفردية والجماعية. كما يُقوَّض هذا الدور، التركيز على الحلّ الأمني باعتباره الردّ الأمثل على الأنشطة الإرهابية المحتملة. ويشمل ذلك حملة قمع ضد منظمات المجتمع المدني.

في هذا السياق، من غير المستغرب رؤية هذا العدد الكبير من التونسيين الذين يتجاوبون مع دعوة تنظيم الدولة الإسلامية المتطرّف إلى الانضمام إليه. 

من أجل صون الانتقال السياسي في تونس، ينبغي على الحكومة – بدعم من المجتمع الدولي – بلورة رؤية جديدة للتنمية، والشروع باستراتيجية ترمي إلى تحقيق الإدماج السياسي والعدالة الاجتماعية، وفي الوقت نفسه، معالجة التظلّمات الاجتماعية-الاقتصادية والتهديدات الكامنة للديمقراطية.

هذ الرؤية أوسع بكثير من الإصلاحات الجزئية المطروحة حالياً، مثل رفع الأجور في القطاع العام. إذ تتطلّب العدالة الاجتماعية التزاماً بإصلاح السياسات الاقتصادية بشكلٍ يعزّز النمو ويحقّق قدراً أكبر من العدالة في آن. ويقتضي ذلك أيضاً تحفيز الحوار والمشاركة المجتمعية في صياغة سياسات جديدة، وتحسين نوعية التعليم، وضمان استقلال القضاء.

لايمكن الحفاظ على الديمقراطية في تونس ووضع حدٍّ لانجراف الشباب الساخطين إلى المجموعات المتطرّفة، إذا لم يعزّز قادة تونس التزامهم ببناء نظام سياسي تعدّدي وشامل للجميع، وإذا لم يبدأوا في تنفيذ التغييرات التي طالب بها المحتجّون في العام 2011.

نُشِر هذا المقال أصلاً في موقع "ريل كلير وورلد".

عن المؤلف

مهى يحيَ

مديرة, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

يحيَ مديرة مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط، حيث تتركّز أبحاثها على المواطنة، التعددية والعدالة الاجتماعية في أعقاب الانتفاضات العربية.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    إيران وإسرائيل: من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة

      مهى يحيَ

  • تعليق
    إسرائيل تغتال قياديّين في الحرس الثوري

      مهى يحيَ

مهى يحيَ
مديرة, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
مهى يحيَ
الإصلاح السياسيالأمندعم الديمقراطيةالمغرب العربيتونسشمال أفريقيا

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Russia Eurasia Center

  • تعليق
    ديوان
    روسيا.. والحسابات الفيروسية

    أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.

      ديميتري ترينين

  • تعليق
    صدى
    أهداف الوساطة الروسية في ليبيا

    تسعى روسيا، في محاولة منها لتأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا، إلى منح حفتر تأثيراً أكبر على التسوية الدبلوماسية التي قد يجري التوصل إليها مستقبلاً بوساطة من الأمم المتحدة.

      سامويل راماني

  • تعليق
    ديوان
    الأمير المُحارب

    سيتجاوز محمد بن سلمان تداعيات مقتل خاشقجي، لأنه يُحكم قبضته على أجهزة الأمن السعودي.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    صدى
    روسيا ودور الوساطة في جنوب اليمن

    تأمل روسيا، التي تسعى إلى توسيع نفوذها في منطقة البحر الأحمر، بأن يساهم التوسط في النزاعات الداخلية في اليمن، في جعل المنطقة أكثر أماناً.

      سامويل راماني

  • تعليق
    ديوان
    هل آن أوان موسكو؟

    تُعزّز روسيا نفوذها في لبنان، فيما يدخل الصراع السوري مرحلة جديدة.

      مهنّد الحاج علي

Carnegie Endowment for International Peace
0