• Research
  • Politika
  • About
Carnegie Russia Eurasia center logoCarnegie lettermark logo
  • تبرع
{
  "authors": [
    "مروان المعشّر"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "المشرق العربي",
    "الشرق الأوسط"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

سمير فرنجية وحلم التعددية

في ظل جو إقصائي حاد تشهده المنطقة، من الصعب لأي كان أن يناضل في سبيل الحفاظ على التنوع الثقافي والمجتمعي العربي.

Link Copied
مروان المعشّر
نشر في 12 سبتمبر 2015

المصدر: النهار

في ظل جو إقصائي حاد تشهده المنطقة العربية حيث إنكمشت المساحة الممكنة للتعددية في الفكر والدين والثقافة، وحيث أصبحت الحقائق أبوابا حتمية لا تحتمل النقاش، من الصعب لأي كان أن يناضل في سبيل الحفاظ على التنوع الثقافي والمجتمعي العربي، ويوظف ما انزل الله عليه من نعم مادية وفكرية ليس لمجد شخصي وإنما لمصلحة الوطن.

يبدو من يرفع علم التعددية وكأنه دون كيشوت العالم العربي، يحارب وحيدا ويقف في وجه العصبيات القبلية والطائفية والسياسات الاقصائية، ويدعو للحوار وإيجاد قواسم مشتركة بين مكونات المجتمع المختلفة وتعظيم الهوية الوطنية الجامعة على كافة الهويات الفرعية، ولا يستخدم سلاحا في سبيل ذلك الا الفكر والمنطق ودروس التاريخ في زمن حل السيف فيه مكان القلم، والحناجر العالية مكان العقل.

سمير فرنجية نشأ في واقع صعب، واذ لم يغفل هذا الواقع أبى الاستسلام له، بل انطلق منه ليعمل على التأسيس لحال مختلفة ووطن جامع وفكر تنويري حداثي يليق بشرق متنوع يأبى الاحتفاء بالتنوع. فحمل لواء الحوار في زمن ينعت به المحاورون بالمساومين، ولم يكن سمير مساوماً في حياته، بل شاء خوض المعركة الأصعب، معركة تغيير العقول والنفوس، وباستخدام الحجة والمنطق. "البيك الأحمر" شاء أن لا يجلس في برج عاجي، بل مع الناس ولأجلهم كي ينعموا بحياة أفضل، وكرس حياته وعقله ولسانه وقلمه من أجل ذلك.

عرفت سمير منذ سنوات، جمعنا حلم مشترك لعالم عربي مختلف يقطنه مواطنون لا أتباع، ويظلله استقرار طبيعي نابع من شعور مواطنيه بمساواتهم أمام القانون رغم تنوعهم الديني والسياسي والثقافي والجندري، وطن لا يعرّف المواطنة على أساس العلاقة بين الدولة والناس فقط، وإنما أيضاً بعلاقة اللحمة بين الناس أنفسهم رغم اختلافهم. أعجبه تعبير التعددية الذي استخدمه دائماً، وتعلمت منه تعابير التنوع والعيش المشترك.

يمر العالم العربي اليوم بأزمة حقيقية، حيث تتآكل الدولة القطرية لتظهر هشاشة الأطر التي قامت عليها هذه الدول وتغليبها هوياتها الفرعية على الهويات الوطنية الجامعة. ويبدو الصوت الأعلى اليوم هو صوت القوى الإقصائية ما دون الدولة، صوت ظلامي تكفيري همجي، يعلي تفسيراً ضيقاً للدين على قيم التنوع واحترام الآراء الأخرى والعيش المشترك. لن يتم دحر الثقافة الداعشية في الوطن العربي، وهي ثقافة تعدت الإنتماء المباشر لداعش، إلا بفكر تنويري حداثي مضاد سلاحه العقل والمنطق وإحترام الآخر، وأداته برنامج تنويري متكامل يعالج الأسباب التي أدت لظهور الدواعش بيننا ويؤسس لأوطان تحترم مواطنيها وتساوي بينهم ويدافع عنها مواطنوها متحدين لدى ظهور أية أخطار تحيط بها.

سمير فرنجية دعا لهذه الثقافة لعقود قبل ظهور داعش بيننا، وعمل من أجل سلم أهلي لا يكتفي بإيقاف الحرب، وإنما بالعمل لإقامة مجتمع التعددية والازدهار والتنوع. ويوم كان صوت البندقية هو الأقوى في لبنان، لم يردع ذلك سمير فرنجية عن مواصلة السعي من أجل مستقبل مختلف.

سمير فرنجية يغني لبنان كما يغتني به. ولكنه لا يغني لبنان وحده. العالم العربي كله اليوم بحاجة لاستنساخ سمير فرنجية مئات المرات، بحاجة لافراد لا تقف حواجز الجهل والاقصائية عائقاً أمامهم لبناء وطن عربي جديد، قوامه المواطنة الحاضنة للتنوع وليست المستوعبة له فقط، حيث ينظر للتعددية على أنها مصدر قوة ومنعة، لا مصدر وهن او تفكك.

قد يأخذ الوطن العربي عقوداً من الزمن لتحقيق هذا الحلم، ولن يحققه من يبقي إصراره على احتكار الحقيقة وتعظيم الذات وتقزيم الآخر. ولكن من ينجح في الوصول لمجتمعات حية تنويرية تعددية مزدهرة في نهاية المطاف، سيذكر سمير فرنجية في مقدمة من أضاؤوا الطريق نحو شرق يليق بتنوعه وحضارته وغناه الفكري.

تم نشر هذا المقال في جريدة النهار.

عن المؤلف

مروان المعشّر

نائب الرئيس للدراسات

مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقية

      مروان المعشّر

  • تعليق
    الحرب والحاجة إلى مشروع نهضوي عربي

      مروان المعشّر

مروان المعشّر
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر
الإصلاح السياسيالمشرق العربيالشرق الأوسط

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Russia Eurasia Center

  • تعليق
    ديوان
    روسيا.. والحسابات الفيروسية

    أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.

      ديميتري ترينين

  • تعليق
    الآفاق الروسية حيال الإصلاحات العسكرية السورية

    تواجه روسيا جملةً من الفرص والتحديات في مساعيها الرامية إلى إصلاح وإعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وهو الأمر الذي تعتبره أساسياً من أجل إنهاء الحرب الأهلية ضمن شروط تكون في آن مؤاتية لنظام الأسد، وتؤدي إلى احتواء الانخراط الإيراني في البلاد، وتخفّف من الدور الروسي القتالي.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    ديوان
    الأمير المُحارب

    سيتجاوز محمد بن سلمان تداعيات مقتل خاشقجي، لأنه يُحكم قبضته على أجهزة الأمن السعودي.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    صدى
    روسيا ودور الوساطة في جنوب اليمن

    تأمل روسيا، التي تسعى إلى توسيع نفوذها في منطقة البحر الأحمر، بأن يساهم التوسط في النزاعات الداخلية في اليمن، في جعل المنطقة أكثر أماناً.

      سامويل راماني

  • تعليق
    ديوان
    هل آن أوان موسكو؟

    تُعزّز روسيا نفوذها في لبنان، فيما يدخل الصراع السوري مرحلة جديدة.

      مهنّد الحاج علي

احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Russia Eurasia Center
Carnegie Russia Eurasia logo, white
  • Research
  • Politika
  • About
  • Experts
  • Events
  • Contact
  • Privacy
  • For Media
احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Russia Eurasia Center
© 2026 Carnegie Endowment for International Peace. All rights reserved.