Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "مروان المعشّر"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [
    "التغيير في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا"
  ],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "المشرق العربي",
    "إسرائيل",
    "فلسطين",
    "الشرق الأوسط"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "الأمن"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

رفع كلفة الاحتلال

سقوط خيار المفاوضات لم يترك للفلسطينيين خياراً آخر غير الميدان، وعنوان الجهد الفلسطيني والعربي اليوم يجب أن يكون رفع كلفة الاحتلال.

Link Copied
مروان المعشّر
نشر في 21 أكتوبر 2015

المصدر: الغد

الأراضي الفلسطينية اليوم على أبواب انتفاضة فلسطينية ثالثة، إن لم تكن قد بدأت بالفعل. إذ لم يعد من الممكن إبقاء الشعب الفلسطيني ساكناً، وقد سدت في وجهه الآفاق كافة من أجل تحقيق حلمه في إقامة دولته المستقلة، على ترابه الوطني، فما بالك، فوق ذلك، والاستفزازات الإسرائيلية في المسجد الأقصى تحديداً قد تجاوزت كل الحدود!

من يتحدث مع الفلسطينيين والفلسطينيات داخل الأراضي المحتلة اليوم، يدرك أن الحراك الفلسطيني بدأ يتجه في تفكيره نحو الحقوق الأساسية اليومية، بعيداً عن المطالبة بالحلول الكبرى؛ كحل الدولتين وحتى حل الدولة الواحدة. ولا يعني هذا، بالطبع، تخلي الفلسطينيين عن حقوقهم الوطنية، لكنه يعني فقدان الأمل بكل الجهود الدولية لتحقيق هذه الحقوق، والاستعاضة عن ذلك مرحلياً بالعمل على الأرض ومحاولة فرض حقائق جديدة، والمطالبة ببعض الحقوق الأساسية واليومية؛ من تعليم وصحة وغيرهما.

عنوان المرحلة اليوم ليس عملية السلام، ولا استئناف المفاوضات التي لم يعد الشارع الفلسطيني أو العربي مؤمناً بها. فعقود من المحاولات والمفاوضات المضنية، كان لي شرف المشاركة فيها، بقيت تصطدم بتعنت إسرائيلي وعدم الجدية  في إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967، تكون قابلة للحياة، وتتضمن القدس الشرقية. عنوان المرحلة اليوم لدى الشارع الفلسطيني، هو رفع كلفة الاحتلال، والمطالبة بالحقوق الأساسية. أما الأفق البعيد، فلم يعد يحظى بالاهتمام الآني للشارع.

حملة المقاطعة للبضائع الإسرائيلية تُقرأ من هذه الزاوية. فبعد أن كانت على هامش الحراك الفلسطيني لدى إطلاقها العام 2005، أصبحت هذه الحملة اليوم قضية محورية في هذا الحراك، تتمتع بتأييد أكثر من 80 % من المجتمع الفلسطيني، وبتأييد متزايد لدى المجتمع الدولي. بعبارة أخرى، هذه الحملة ترفع من كلفة الاحتلال.

قبول السلطة الوطنية الفلسطينية كعضو في المحكمة الجنائية الدولية، تُقرأ من هذه الزاوية أيضاً، لأنها ستضع المسؤولين الإسرائيليين تحت التهديد المستمر بإمكانية ملاحقتهم جنائياً أمام المحكمة، كلما سافروا للخارج، ما يفسر قلق إسرائيل الحقيقي من هذه الخطوة. وبغض النظر عن مدى جدية السلطة الوطنية الفلسطينية في مثل هذه الملاحقة، فإن مجرد إمكانية ذلك يثير قلق إسرائيل. مرة ثانية، يرفع الانضمام للمحكمة كلفة الاحتلال.

الانتفاضة الفلسطينية الثالثة يجب أن تُقرأ وتدعم كذلك من زاوية رفع كلفة الاحتلال، لكي يكتب لها الاستمرار، حتى إن توقفت الاستفزازات الإسرائيلية الحالية. لأن استمرار الانتفاضة سيجبر إسرائيل على مغادرة دائرة التراخي لديها، كما قد يجبر السلطة الوطنية الفلسطينية على ترك دائرة تراخيها أيضاً، لأن هذه الانتفاضة قد لا تتوقف عند حدود سلطة الاحتلال. والمرجو أن تكون الانتفاضة سلمية قدر المستطاع، لأن الانتفاضة الثانية المسلحة كانت نتائجها، وباعتراف الفلسطينيين أنفسهم، سلبية. كما أنها، بسبب التفجيرات الانتحارية، لم تتمتع بتأييد دولي كبير.

مع هذا الوضع المستجد، مطلوب مقاربة عربية جديدة، تتوقف عن معاملة إسرائيل كشريك في السلام، وتساهم هي الأخرى في رفع كلفة الاحتلال. ليس من المنطق الاستمرار في مقاربة مبنية على المفاوضات وحدها، لأن نبل المسعى وكثافة الجهد، وأنا الذي كنت شريكاً في هذا المسعى، لم يحققا الهدف المرجو، بسبب تعنت إسرائيل، وتدني كلفة الاحتلال فلسطينياً وعربياً ودولياً.

استئناف المفاوضات لن يؤدي إلى نتيجة مختلفة؛ إذ ما دام الاحتلال لا يشعر بضغط فلسطيني وعربي ودولي، فإنه لن يغير من سياسته القائمة على التسويف من خلال المفاوضات، بينما يخلق حقائق على الأرض لإدامة الاحتلال.

سقوط خيار المفاوضات لم يترك حقاً للفلسطينيين خياراً آخر غير الميدان. وعنوان الجهد الفلسطيني والعربي اليوم يجب أن يكون رفع كلفة الاحتلال.

تم نشر هذا المقال في جريدة الغد.

عن المؤلف

مروان المعشّر

نائب الرئيس للدراسات

مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    حربٌ بلا استراتيجية

      مروان المعشّر

  • تعليق
    نحو عقد اجتماعي عربي جديد

      مروان المعشّر

مروان المعشّر
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر
الإصلاح السياسيالأمنالمشرق العربيإسرائيلفلسطينالشرق الأوسط

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Russia Eurasia Center

  • تعليق
    ديوان
    روسيا.. والحسابات الفيروسية

    أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.

      ديميتري ترينين

  • تعليق
    الآفاق الروسية حيال الإصلاحات العسكرية السورية

    تواجه روسيا جملةً من الفرص والتحديات في مساعيها الرامية إلى إصلاح وإعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وهو الأمر الذي تعتبره أساسياً من أجل إنهاء الحرب الأهلية ضمن شروط تكون في آن مؤاتية لنظام الأسد، وتؤدي إلى احتواء الانخراط الإيراني في البلاد، وتخفّف من الدور الروسي القتالي.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    صدى
    أهداف الوساطة الروسية في ليبيا

    تسعى روسيا، في محاولة منها لتأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا، إلى منح حفتر تأثيراً أكبر على التسوية الدبلوماسية التي قد يجري التوصل إليها مستقبلاً بوساطة من الأمم المتحدة.

      سامويل راماني

  • تعليق
    ديوان
    الأمير المُحارب

    سيتجاوز محمد بن سلمان تداعيات مقتل خاشقجي، لأنه يُحكم قبضته على أجهزة الأمن السعودي.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    صدى
    روسيا ودور الوساطة في جنوب اليمن

    تأمل روسيا، التي تسعى إلى توسيع نفوذها في منطقة البحر الأحمر، بأن يساهم التوسط في النزاعات الداخلية في اليمن، في جعل المنطقة أكثر أماناً.

      سامويل راماني

Carnegie Endowment for International Peace
0