مروان المعشّر
{
"authors": [
"مروان المعشّر"
],
"type": "legacyinthemedia",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"المشرق العربي",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}المصدر: Getty
"سايكس-بيكو" ومفهوم المواطنة
إن أردنا أن نمحو "سايكس-بيكو" من ذاكرة الوطن العربي، فلنبن مفهوما حداثيّاً للمواطنة والتعددية.
المصدر: الغد
تصادف هذا الشهر الذكرى المئوية لاتفاقية "سايكس-بيكو" التي قسمت منطقة الهلال الخصيب بين بريطانيا وفرنسا وروسيا، وأدت إلى انتدابات بريطانية وفرنسية على أجزاء من الوطن العربي. وقد ترسخت لدى العرب قناعة بأن "سايكس-بيكو" حالت دون قيام وطن عربي موحد منيع قوي. هل هذا صحيح؟
لا أحد ينكر الأثر السلبي للاستعمار الأجنبي على المنطقة. كما لا يستطيع أحد تجاهل نتائج زرع إسرائيل في وسط المنطقة، وأثر ذلك على مجمل عملية التحرر والتنمية. لكن من المشروع السؤال، بعد مئة عام من تلك الاتفاقية: هل نحن معفَوْن بالكامل من أي قدر من المسؤولية بشأن بناء أوطان حداثية مدنية ديمقراطية بالرغم من "سايكس-بيكو"؟
لسنا المنطقة الوحيدة في العالم التي رُسمت لها حدود اصطناعية. بل يمكن القول إن غالبية دول أوروبا وأفريقيا لها حدود اليوم تختلف جذريا عما كانت عليه قبل قرن. لكن هذا لم يثنها عن العمل من أجل بناء مجتمعات حداثية.تدخلت الولايات المتحدة بشكل سافر في شؤون أميركا الجنوبية في الماضي؛ من حصار لكوبا منذ العام 1960، وتغيير لنظام الحكم في تشيلي العام 1973، وغزو لغرانادا العام 1983 وآخر لبنما العام 1989. لكن كل هذا لم يحبط شعوب أميركا الجنوبية عن السير في عملية تحول سياسي أدت في معظمها اليوم إلى أنظمة ديمقراطية، بعد أن حكمتها دكتاتوريات لعقود.
بعد مئة عام على "سايكس-بيكو"، ألم يحن الوقت للتخلي عن ثقافة البحث الدائم عن شماعات لتعليق فشلنا عليها حتى لا نتحمّل ولو جزءا من مسؤولية ما آلت إليه الحال في أوطاننا؟ ولأتحدث بصراحة أكبر، إن كنّا لم نستطع بناء أوطان تعددية في أقسام من الوطن العربي، فما الذي يجعلنا واثقين من قدرتنا على بنائها في كل الوطن العربي؟ مائة عام كانت أكثر من كافية للتغلب على صعوبات كثيرة وعلى رواسب الاستعمار الأجنبي الذي انتهى منذ أكثر من ستين عاما على الأقل. لكننا لم نفعل.
حان الوقت لوقفة مع النفس؛ أي مجتمع عربي نريد؛ هل هو مجتمع مدني ديمقراطي تعددي أم مجتمع أبوي سلطوي؟ هل هو مجتمع يحترم تعددية الآراء والأديان، أم مجتمع يعتبر التنوع والاختلاف جريمة أو خيانة؟ هل لدينا إجابات واضحة عن هذه الأسئلة المفصلية؟ وما نحن فاعلون تجاه ما نريد؛ هل نكتفي بالأحلام أو بإلقاء اللوم على "سايكس-بيكو" بعد قرن من الزمان؟
ولنفرض أن "سايكس-بيكو" لم تكن، هل كانت دولنا اليوم تحترم التعددية؟ وهل كانت حقوق المرأة مصانة؟ وهل كان السني والشيعي والمسلم والمسيحي والعربي والكردي والأمازيغي والأرمني والشركسي، ينظرون لبعضهم بعضا نظرة متساوية؟ وهل كانت دولنا تنظر لهم كأسنان المشط؟
إن كنّا غير قادرين على تحديد الهوية الأردنية حتى اليوم، ولا نرغب حتى في الحديث الجدي حول ذلك بعد سبعين عاما من الاستقلال، فأي ثقة لدينا في قدرتنا على بناء مجتمعات حداثية؟
فلنحسم أولا موضوع المواطنة بتنوعها وتجلياتها كافة في الأردن، حتى يكون انتقادنا لـ"سايكس-بيكو" ذا معنى. ولتكن المواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع، الإطار العريض الذي يحكم مجتمعنا. ولنستبدل النحيب والعويل ببناء أوطان تعددية تحترم التنوع الموجود في منطقتنا منذ آلاف السنين.
وقتها نكون منسجمين مع أنفسنا. إن أردنا أن نمحو "سايكس-بيكو" من ذاكرة الوطن العربي، فلنبن مفهوما حداثيّاً للمواطنة والتعددية لبنة لبنة، بلدا بلدا، حتى لا يندب أحفادنا حظهم في الذكرى المئوية الثانية لـ"سايكس-بيكو".
عن المؤلف
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
- إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقيةتعليق
- الحرب والحاجة إلى مشروع نهضوي عربيتعليق
مروان المعشّر
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Russia Eurasia Center
- روسيا.. والحسابات الفيروسيةتعليق
أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.
ديميتري ترينين
- الآفاق الروسية حيال الإصلاحات العسكرية السوريةتعليق
تواجه روسيا جملةً من الفرص والتحديات في مساعيها الرامية إلى إصلاح وإعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وهو الأمر الذي تعتبره أساسياً من أجل إنهاء الحرب الأهلية ضمن شروط تكون في آن مؤاتية لنظام الأسد، وتؤدي إلى احتواء الانخراط الإيراني في البلاد، وتخفّف من الدور الروسي القتالي.
يزيد صايغ
- الأمير المُحاربتعليق
سيتجاوز محمد بن سلمان تداعيات مقتل خاشقجي، لأنه يُحكم قبضته على أجهزة الأمن السعودي.
يزيد صايغ
- روسيا ودور الوساطة في جنوب اليمنتعليق
تأمل روسيا، التي تسعى إلى توسيع نفوذها في منطقة البحر الأحمر، بأن يساهم التوسط في النزاعات الداخلية في اليمن، في جعل المنطقة أكثر أماناً.
سامويل راماني
- هل آن أوان موسكو؟تعليق
تُعزّز روسيا نفوذها في لبنان، فيما يدخل الصراع السوري مرحلة جديدة.
مهنّد الحاج علي