مروان المعشّر
{
"authors": [
"مروان المعشّر"
],
"type": "legacyinthemedia",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"إسرائيل",
"فلسطين",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}المصدر: Getty
الاعتدال والممانعة والتنمية المستدامة
هناك حاجة لإعادة تعريف الاعتدال والممانعة في الوطن العربي، وعدم اختزالهما بالقضية الفلسطينية.
المصدر: الغد
في هذا الزمن الرديء الذي لا يبدو الخروج منه سريعا او حتى مضمونا، استنبطنا تعابير عدة تحاول التغطية على إخفاقاتنا او حتى تصويرها على انها انتصارات. فهزيمة ٥ حزيران أصبحت بقدرة قادر مجرد نكسة حتى بعد خمسين عاما من الاحتلال. سورية أصبحت قلب العروبة النابض ينادي نظامها بالعروبة والوحدة وتحرير الارض بينما لا يمنعه ذلك من قتل مواطنيه واستخدام البراميل المتفجرة وصواريخ سكود من اجل ذلك. اما الثورات العربية فقد أضحت مصدر عللنا وإخفاقاتنا بينما هي في الحقيقة نتاج مباشر لهذه العلل والإخفاقات.
وقد أوجدت القضية الفلسطينية مصطلحات في القاموس السياسي العربي لا علاقة لها بالواقع. وتم ربط مفهومي الاعتدال والممانعة بالموقف من هذه القضية، فالدول التي دعت لحل القضية بالطرق السلمية سُميت بدول الاعتدال، ومن نادت باستخدام القوة اطلق عليها اسم دول الممانعة، واستخدمت المجموعتان القضية الفلسطينية من اجل تمرير سياسات داخلية اقل ما يمكن وصفها بأنها تبتعد عن الحوكمة الرشيدة وإشراك الناس في صنع القرار، بينما وصلت في أسوئها إلى ممارسة البطش الداخلي ولجم الحريات واختفاء الناس وقتل المواطنين. من حق المواطن العربي العادي ان يسأل ماذا يعني الاعتدال او الممانعة ان لم يقد احدهما او كلاهما للتنمية الداخلية وتحسين مستوى المعيشة واحترام حقوق الانسان والمشاركة في صنع القرار؟ هل يسمح الاعتدال العربي تجاه القضية الفلسطينية بعدم وجود مجالس منتخبة لتمثيل الناس او بمحاربة منظمات المجتمع المدني او تكميم الافواه او انكار للحقوق المتساوية للمرأة؟ وهل تجيز الممانعة السلطوية الدموية واحتكار الحكم؟ وهل من المسموح تجاهل مواضيع التنمية الداخلية والحوكمة الرشيدة واعتبارها قضايا ثانوية ما دامت أعلام التغني بالقضية الفلسطينية خفاقة ممانعة أم اعتدالا؟
هناك حاجة لإعادة تعريف الاعتدال والممانعة في الوطن العربي، وعدم اختزالهما بالقضية الفلسطينية التي لم تنجح اي من هذه القوى في حلها. ففي المحصلة النهائية، وفي ضوء فشل جميع القوى في استرجاع فلسطين، فإن اي اعتدال لا يعدل شيئا ان لم يؤدِ الى رفاهية المواطن، وأي ممانعة لا معنى لها ان لم تقد الى التنمية المستدامة واعطاء المواطن صوتا داخل بلده او بلدها. ليس المطلوب دول اعتدال او ممانعة تستمد قوتها من تحالفات خارجية او أمن خشن لفرض الاستقرار بالقوة بينما تطلق يد السلطة لتفعل ما تشاء داخليا، بل المطلوب انظمة تعمل لخدمة شعوبها واشراكها في صنع القرار ورفع مستوى معيشتها بغض النظر عن الشعارات التي ترفعها هذه الأنظمة او التسميات التي تطلقها على نفسها. نضحك على أنفسنا حين نتشبث بشعارات هي في الحقيقة عكس واقعنا، ويضحك العالم علينا.في القرن الحادي والعشرين، حان الوقت للتخلي عن الشعارات البراقة التي لا تترجم لأعمال، وتوجيه الجهود نحو البناء المؤسسي لدولنا. لم تعد شعارات الممانعة او الاعتدال مقنعة للكثيرين، فإن لم يصبح المعيار الرئيسي لنجاح دولنا أو فشلها هو رفاهية الناس فلا معنى لا لنهج الممانعة ولا لنهج الاعتدال اللذين أخفقا حتى الان في تحقيق الحرية او توفير الخبز.
هل نصبو لزمن ننتبه فيه للأعمال وليس الأقوال، كي تتحول الهزيمة الى نصر، وتغدو العروبة احتراما لحقوق المواطنين، ويصبح الاعتدال عنوانا للتنمية والمشاركة والتعددية؟ هل تستبدل يوما بيارق الممانعة والاعتدال بممارسات جديدة تؤدي الى دول الحوكمة والتنمية؟ وقتئذ نعطي معنى حقيقيا لمواقفنا تجاه القضية الفلسطينية وتجاه جميع القضايا الأخرى.
عن المؤلف
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
- الحرب والحاجة إلى مشروع نهضوي عربيتعليق
- حربٌ بلا استراتيجيةتعليق
مروان المعشّر
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Russia Eurasia Center
- روسيا.. والحسابات الفيروسيةتعليق
أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.
ديميتري ترينين
- الآفاق الروسية حيال الإصلاحات العسكرية السوريةتعليق
تواجه روسيا جملةً من الفرص والتحديات في مساعيها الرامية إلى إصلاح وإعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وهو الأمر الذي تعتبره أساسياً من أجل إنهاء الحرب الأهلية ضمن شروط تكون في آن مؤاتية لنظام الأسد، وتؤدي إلى احتواء الانخراط الإيراني في البلاد، وتخفّف من الدور الروسي القتالي.
يزيد صايغ
- الأمير المُحاربتعليق
سيتجاوز محمد بن سلمان تداعيات مقتل خاشقجي، لأنه يُحكم قبضته على أجهزة الأمن السعودي.
يزيد صايغ
- روسيا ودور الوساطة في جنوب اليمنتعليق
تأمل روسيا، التي تسعى إلى توسيع نفوذها في منطقة البحر الأحمر، بأن يساهم التوسط في النزاعات الداخلية في اليمن، في جعل المنطقة أكثر أماناً.
سامويل راماني
- هل آن أوان موسكو؟تعليق
تُعزّز روسيا نفوذها في لبنان، فيما يدخل الصراع السوري مرحلة جديدة.
مهنّد الحاج علي