Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "مروان المعشّر"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "الشرق الأوسط"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

ثقافة التبرع للتعليم

ثقافة التبرع وخاصة للتعليم باتت ضرورية في هذا العصر الذي يشهد أفول الدولة الريعية وارتفاع تكاليف التعليم الجيد، وهو ما لا تستطيع الدولة وحدها تغطية احتياجاته.

Link Copied
مروان المعشّر
نشر في 2 مايو 2018

المصدر: الغد

حضرت فعالية في الجامعة الاميركية في بيروت الأسبوع الماضي لتكريم المتبرعين لصندوق تعليم الطلبة في الجامعة. وبلغ عدد التبرعات الوقفية لهذا الصندوق ستمائة وأربعين تبلغ كل واحدة منها مئة الف دولار على الاقل وتستخدم عائداتها لتقديم معونات مالية مستدامة لطلاب الجامعة ومساعدتهم على دفع الاقساط الجامعية.

في الجامعة الاميركية ثقافة تبرع متأصلة وهي اليوم في صدد جمع ستمائة وخمسين مليون دولار ضمن حملة تمتد لأعوام عدة تهدف الى بناء مرافق وبرامج جديدة في الجامعة والتطوير المستمر للتعليم فيها. من الملفت ان الغالبية العظمى من هذه الاموال تأتي من خريجي الجامعة من ابناء وبنات المنطقة التي منحتهم الجامعة تعليما نوعيا كان له الأثر الكبير في صقل شخصيتهم ونجاحهم فآثروا ان يردوا للجامعة بعض ما وهبتهم ويعمموا الاستفادة من هذا النوع من التعليم وذلك للارتقاء بالمجتمع ككل.

ثقافة التبرع وخاصة للتعليم باتت ضرورية في هذا العصر الذي يشهد افول الدولة الريعية وارتفاع تكاليف التعليم الجيد، وهو ما لا تستطيع الدولة وحدها تغطية احتياجاته. ولكن هذه الثقافة لم تتأصل في المجتمعات العربية كما فعلت في غيرها من المجتمعات الخارجية.

هناك أسباب عديدة تذكر لتبرير احجام معظم الأغنياء العرب عن التبرع السخي للتعليم، منها ان العرب يفضلون ان يساعدوا أقرباءهم فقط وليس المجتمع ككل. قد تكون هذه الأسباب صحيحة نسبيا، ولكنها تبقى عاجزة عن تفسير ان الغالبية العظمى من المتبرعين للجامعة الاميركية هم من الأفراد العرب، كما لا توجد تبرعات كبيرة للحملة الحالية من اي حكومة عربية او اجنبية.

اذا كان الحال كذلك، فلا بد من وجود دوافع معينة تعظم من ثقافة التبرع للتعليم لدى الميسورين العرب. أزعم ان الدافع الاول هو نوعية التعليم، فاغلب من يتبرع درس في الجامعة واختبر تأثير هذه الدراسة على حياته ونجاحه ويريد للآخرين الاستفادة من هذه النوعية. ان القدرة على تقديم تعليم جامعي نوعي يعطي للطالب او الطالبة الفضاء المناسب للتفكير الحر وينجح في اكتساب الطلاب المهارات الانسانية والفكرية، وليست التقنية فقط، المناسبة للمنافسة في الحياة، هو ما يشجع الغير على التبرع. والعكس صحيح. ان كان التعليم الجامعي لا يقدم مثل هذا التعليم النوعي، فمن المفهوم ان يحجم الميسورون عن مثل هذه التبرعات.

أزعم ايضا ان الدافع الاخر هو غياب شفافية الحوكمة والشراكة في اتخاذ القرار لدى اغلب جامعاتنا. الجامعة الاميركية، والتي انا احد أعضاء مجلس أمنائها، لديها نظم حوكمة واضحة ومجلس أمناء مستقل، اغلبه من ابناء وبنات المنطقة، يتخذ كل القرارات الإدارية والمالية والأكاديمية للجامعة، ضمن منظومة من الحوكمة تبدأ من أسفل السلم وتؤكد على مشاركة الجميع في اتخاذ القرار المناسب. في الجامعة الاميركية في بيروت، والتي هي مؤسسة غير ربحية، لا يتغير الرئيس الا بقرار من مجلس الأمناء، وليس بقرار اداري من الوزير، كما ان اي تعيين لاي منصب كبير في الجامعة لا يتم الا بعد عملية بحث مستفيضة وشفافة. كل ذلك يطمئن المتبرع ان امواله يتم صرفها بالوجه الصحيح وضمن نظام حوكمة شفاف وتؤدي بالتالي الى النتائج التي تبرع من اجلها.

نستطيع تعلم الكثير من نوعية التعليم والحوكمة في الجامعة الاميركية في بيروت، وهي التي خرجت تسعة رؤساء وزارات اردنيين، حتى يصبح التبرع من المجتمع المدني للجامعات الاردنية اكبر بكثير مما هو عليه، وحتى نرتقي بجامعاتنا لتحقيق حوكمة رشيدة تحد من تدخل الحكومات والسياسة في العمل الأكاديمي وتربية الأجيال.

تم نشر هذا المقال في جريدة الغد.

عن المؤلف

مروان المعشّر

نائب الرئيس للدراسات

مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    حربٌ بلا استراتيجية

      مروان المعشّر

  • تعليق
    نحو عقد اجتماعي عربي جديد

      مروان المعشّر

مروان المعشّر
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر
الإصلاح السياسيشمال أفريقياالشرق الأوسط

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Russia Eurasia Center

  • تعليق
    ديوان
    روسيا.. والحسابات الفيروسية

    أحدثت أزمة فيروس كورونا تأثيراً في السياسات الروسية في الشرق الأوسط، وساهمت أيضاً في توفير فرص.

      ديميتري ترينين

  • تعليق
    الآفاق الروسية حيال الإصلاحات العسكرية السورية

    تواجه روسيا جملةً من الفرص والتحديات في مساعيها الرامية إلى إصلاح وإعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وهو الأمر الذي تعتبره أساسياً من أجل إنهاء الحرب الأهلية ضمن شروط تكون في آن مؤاتية لنظام الأسد، وتؤدي إلى احتواء الانخراط الإيراني في البلاد، وتخفّف من الدور الروسي القتالي.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    صدى
    أهداف الوساطة الروسية في ليبيا

    تسعى روسيا، في محاولة منها لتأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا، إلى منح حفتر تأثيراً أكبر على التسوية الدبلوماسية التي قد يجري التوصل إليها مستقبلاً بوساطة من الأمم المتحدة.

      سامويل راماني

  • تعليق
    ديوان
    الأمير المُحارب

    سيتجاوز محمد بن سلمان تداعيات مقتل خاشقجي، لأنه يُحكم قبضته على أجهزة الأمن السعودي.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    صدى
    روسيا ودور الوساطة في جنوب اليمن

    تأمل روسيا، التي تسعى إلى توسيع نفوذها في منطقة البحر الأحمر، بأن يساهم التوسط في النزاعات الداخلية في اليمن، في جعل المنطقة أكثر أماناً.

      سامويل راماني

Carnegie Endowment for International Peace
0