وعدت المرحلة الانتقالية في سوريا ببداية جديدة، لكن هل تعود أساليب الحكم القديمة بثوب جديد؟ يناقش هذا المقال مؤشرات ذلك وما يلزم لبناء دولة أكثر شفافية ومساءلة.
سيما بيتنجانة
{
"authors": [
"Joshua Stacher"
],
"type": "commentary",
"blog": "صدى",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [],
"regions": [
"شمال أفريقيا",
"مصر"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}REQUIRED IMAGE
عقد "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم في مصر مؤتمره السنوي الرابع من 19 إلى 21 سبتمبر/أيلول الماضي مروِّجاً له بأنّه "القفزة الثانية إلى الأمام".
عقد "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم في مصر مؤتمره السنوي الرابع من 19 إلى 21 سبتمبر/أيلول الماضي مروِّجاً له بأنّه "القفزة الثانية إلى الأمام". وقد ركّزت خطب الأعضاء الرفيعي المستوى في الحزب وأوراق الإحاطة بالمعلومات الموضَّبة بعناية، على انجازات الحزب في الإصلاح الاقتصادي والسياسي، ووضعت جدول أعمال طموحاً بعض الشيء للسنة المقبلة. لكنّ الموضوع الحقيقي في المؤتمر كانت الثقل السياسي المتزايد لجمال مبارك وارتقاءه إلى الرئاسة الذي يبدو أنّه من المستحيل كبحه.
وقد غذّت شخصيّات رفيعة المستوى في "الحزب الوطني الديموقراطي" مثل حسام بدراوي، التحزرات الشعبية بأنّ توريث جمال [مبارك] أمر محتوم. في مقابلة نُشِرت في اليوم الأوّل للمؤتمر في صحيفة الحزب الجديدة "الوطني اليوم"، عرض بدراوي السيناريو الأكثر وضوحاً قائلاً "من حقّنا كحزب أن نرشّح [في الانتخابات الرئاسية المقبلة] من تتوافر فيه صفات القيادة، ومن حقّه أن يقبل أو يرفض... وهذا ليس توريثاً لأنّه في نهاية المطاف، سيحصل في إطار الشفافية والديمقراطية". وكي يؤدّي قسطه في الموضوع، حرص رئيس الوزراء أحمد نظيف في خطابه في المؤتمر على أن يعرف أعضاء الحزب المشاركون والبالغ عددهم ألفين مَن المسئول عن تعزيز الحزب وسياساته عبر الثناء على "أخينا جمال" للجهود التي يبذلها.
من جهته، جمال بارك بدا وتكلّم وتصرّف مثل سياسي متمرّس. خلال إطلاع المندوبين على نتائج الاجتماعات وأثناء المؤتمرات الصحافية، ظهر جمال ضليعاً في الشؤون الداخلية والخارجية، وقد حاول تعزيز أوراقه الشعبية والقومية عبر ذكر الحاجة الملحّة إلى ترجمة الإصلاحات الاقتصادية تحسيناً لمستويات عيش المصريين الفقراء، وإبداء استقلالية عن المخطّطات الأميركية للشرق الأوسط. وقد تولّى جمال أيضاً الإعلان عن كلّ المقرّرات الأساسية في المؤتمر لا سيّما نيّة مصر تطوير طاقة نووية لأغراض سلمية والحاجة إلى إعادة تحديد العلاقات الأميركية-المصرية. وقد اكتفى خطاب الرئيس حسني مبارك في ختام المؤتمر بتكرار مواضيع كان قد أثارها جمال.
على الرغم من أنّ مبارك الابن تحدّث عن توافق آراء وعمليّة ولجان وبرامج، لم يكن كلامه متطابقاً مع ما جرى في الواقع. استعمل مندوبو "الحزب الوطني الديمقراطي" من المحافظات الستّ والعشرين المؤتمر للتعبير عن مشاغل شخصية وتمضية الوقت مع النخبة السياسية في البلاد، لكن لم يجرِ إشراكهم جدياً في النقاشات حول السياسات. أمّا العدد القليل منهم الذي أبدى ملاحظات بنّاءة في الجلسات المنعقدة بكامل الأعضاء وجلسات اللجان، فغالباً ما جرى تجاهله بطريقة مهذّبة حيث كان الأعضاء الرفيعو المستوى في الحزب يعيدون بكلّ بساطة التأكيد على بيانات السياسات بدلاً من التطرّق إلى الانتقادات أو المقترحات.
في اليوم الأخير من المؤتمر، عندما صوّت الحاضرون لتحويل الأوراق التي عُرِضت عليهم إلى سياسات يتبنّاها الحزب، كانت المعارضة غائبة في شكل كامل. ذكّر الأمين العام صفوت الشريف أعضاء الحزب بأنّ الأوراق المطروحة على التصويت دُرِست جيداً وأنّ الرئيس مبارك وافق على الإجراءات. وانتهت المحطّة الأساسية في الديمقراطية الداخلية للحزب بلمح البصر. فقبل أن يتمكّن الشريف من إنهاء جملته "كلّ من يؤيّدون"، قال "صُدِّق" معلناً الموافقة على الإجراءات، إذ إنّ الأيادي ارتفعت على الفور.
مقترحات الإصلاح السياسي التي جرى تصديقها بسرعة الواحد تلو الآخر، طموحة ولو ظاهرياً فقط. قال أمين التدريب السياسي محمد كمال إنّ "الحزب الوطني الديمقراطي" سيقترح تعديل 20 إلى 25 مادّة في الدستور أثناء الدورة البرلمانية التي ستبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني. بحسب الخطب وأوراق السياسات في المؤتمر، ستمهّد التعديلات الطريق لاستبدال حال الطوارئ بقانون خاصّ لمكافحة الإرهاب، وإرساء توازن بين صلاحيات البرلمان والسلطة التنفيذية، وتغيير النظام الانتخابي (استبداله على الأرجح بنظام تمثيل نسبي) وزيادة صلاحيات مجالس الحكم المحلّية.
في حين بدت المقترحات مثيرة للإعجاب، لم تجرِ مناقشة أيّ تعديلات محدَّدة في المؤتمر. وبما أنّ "الحزب الوطني الديمقراطي" لم يتشاور حتّى الآن مع قوى المعارضة، ثمّة شكوك على نطاق واسع بأنّ التشريعات التي ستُعتمَد ستخدم مصالح أصحاب المناصب العليا في الحزب الحاكم.
ردّت الأحزاب والحركات المعارِضة على المؤتمر بمحاولة تجريده من مصداقيّته. ناقشت كتلة "الإخوان المسلمين" البرلمانية الهجوم المرتقب للتشريعات التي هي من إعداد "الحزب الوطني الديمقراطي"، وتعمد إلى وضع لائحتها الخاصّة بالموادّ الدستورية التي تحتاج إلى تعديل، لكن في شكل عام ركّزت مجموعات المعارضة على نظرة الرأي العام إلى المؤتمر. فقد اعتبر المرشد الأعلى للإخوان المسلمين، مهدي عاكف، في حديث إلى صحيفة "الأهرام ويكلي" أنّ المؤتمر هو خطوة إلى الوراء قائلاً "لو كان هذا المؤتمر يفكّر في مصلحة مصر، لوجب الإعلان عن جدول أعماله والمواضيع المطروحة على النقاش. لكنّ هناك إجماعاً الآن بأنّ ثمّة مجموعة داخل "الحزب الوطني الديمقراطي" تتّخذ القرارات وتعدّل القوانين من أجل تثبيت التوريث. كلّ القوانين والتعديلات الدستورية التي يعدّونها تسير في هذا الاتّجاه".
لم ينصّب مؤتمر "الحزب الوطني الديمقراطي" هذا العام جمال مبارك رسمياً الرئيس المقبل لمصر لكنّه أعطى فكرة كيف سترتفع الأيدي عند طرح السؤال عن ترشيحه للرئاسة. لم يعد السؤال في مصر: هل جمال هو الوريث، بل أصبح السؤال بالنسبة إلى المصريين والمراقبين الخارجيين بكلّ بساطة: متى سيحصل التوريث؟
جوشوا ستاكر محاضر في العلوم السياسية في الجامعة البريطانية في مصر.
Joshua Stacher
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
وعدت المرحلة الانتقالية في سوريا ببداية جديدة، لكن هل تعود أساليب الحكم القديمة بثوب جديد؟ يناقش هذا المقال مؤشرات ذلك وما يلزم لبناء دولة أكثر شفافية ومساءلة.
سيما بيتنجانة
يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.
سمر سليمان
أطلقت الكويت العديد من الإصلاحات الطموحة ضمن رؤية الكويت 2035، لكن البيروقراطية وضعف التنسيق وغياب آليات التقييم الفعّال ما زالت تعرقل التنفيذ، أما إذا اعتمدت الحكومة على التحليلات القائمة على البيانات، ستتمكن الحكومة الكويتية من تحويل الإصلاحات من شعارات متكررة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
دلال معرفي
تعكس فوضى تسمية الشوارع في صنعاء ضعف الدولة اليمنية وفشلها في فرض هوية عمرانية موحّدة، ما دفع السكان للاعتماد على نظام عرفي شفهي متجذر في الذاكرة الجماعية، وهذه الفوضى ليست إشكالية تنظيمية فقط، بل صراع رمزي بين سلطة الدولة وهوية المجتمع المحلي.
سارة الخباط
في حين أن انتقال المغرب إلى نظام استهداف اجتماعي رقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والتنسيق في البرامج الاجتماعية، إلا أنه ينطوي على مخاطر الإقصاء ويُعزّز السياسات التقشفية. يستخدم النظام الجديد خوارزميات تعتمد على بيانات اجتماعية واقتصادية لتحديد أهلية الاستفادة من مزايا مثل التحويلات النقدية والتأمين الصحي. ومع ذلك، تؤدي العيوب التقنية، والفجوة الرقمية، والمعايير الصارمة في النظام الجديد إلى استبعاد غير عادل للعديد من الأسر الأكثر احتياجاً للمساعدة.
عبد الرفيع زعنون