Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "Azza Galal Hashim"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "موريتاني"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}
Attribution logo
REQUIRED IMAGE

REQUIRED IMAGE

تعليق
صدى

الانتخابات الموريتانية وما بعدها

بعد إعلان نتائج أول انتخابات رئاسية نزيهة في موريتانيا، ينتظر المراقبون الخطوة التالية، وهي الإجراءات التي سيتبعها الرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله لتشكيل حكومة وحدة وطنية يتحقق فيها أكبر إجماع وطني، كما أشار ولد الشيخ نفسه في تصريحات عقب الفوز.

Link Copied
بواسطة Azza Galal Hashim
منشئ 23 أغسطس 2008

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

بعد إعلان نتائج أول انتخابات رئاسية نزيهة في موريتانيا، ينتظر المراقبون الخطوة التالية، وهي الإجراءات التي سيتبعها الرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله لتشكيل حكومة وحدة وطنية يتحقق فيها أكبر إجماع وطني، كما أشار ولد الشيخ نفسه في تصريحات عقب الفوز. إضافة إلى ذلك ستواجه حكومة ولد الشيخ الجديدة تحديات تتعلق بالتنمية والبنية التحتية للبلاد، والتحدي الأكبر الذي يتمثل في التنمية الاقتصادية، والعلاقات الخارجية، إضافة إلى مهمة التأسيس لمسيرة الديمقراطية في موريتانيا.
لقد حظيت الانتخابات الموريتانية منذ بداياتها الأولى بأهمية استثنائية، وذلك بالنظر إلى أنها كانت الخطوة الأخيرة في مسلسل المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد منذ الإطاحة بولد الطايع، المرحلة التي شهدت صدور دستور جديد للبلاد في يوليو 2006 نص على تحديد فترات الرئاسة باثنتين فقط بعد أن كانت الفترات الرئاسية مفتوحة في ظل الدستور القديم.
وقد تميزت الانتخابات بعدد من السمات الخاصة التي عكست بدورها حزمة من الدلالات المهمة، منها أنها شهدت منافسة محمومة بين قوى وتيارات سياسية لكل منها رؤيته الخاصة، وهذا أمر كشف عن خصوبة الساحة السياسية الموريتانية.
كما أن المعركة الانتخابية دارت بين تكتلات أساسية، على الرغم من وجود مرشحين مستقلين، وهذا أمر مهم من زاوية أن السياسة هي لعبة جماعية وليست فردية.
ومن جانب آخر عكست المعركة الانتخابية حراكاً سياسياً لافتاً، وكان المؤشر الأهم على هذا الحراك ترشيح "ائتلاف قوى التغيير" والذي تشكل كمظلة موحدة للمعارضة السابقة لحكم ولد الطايع، لأكثر من مرشح.
وتجدر الإشارة إلى أن نتائج العملية الانتخابية في جولتها الأولى أسفرت عن فشل كل المرشحين الـ 19 في الحصول على الأغلبية المؤهلة للفوز، أما جولة الإعادة بين كل من سيدي ولد الشيخ عبد الله وأحمد ولد داده، أسفرت عن فوز سيدي ولد الشيخ عبد الله، بعد أن حصل على نحو 53% من الأصوات.
أما أهم الدلالات التي تظهرها نتائج الانتخابات، يتمثل أبرزها في نسبة المشاركة التي بلغت 70.7% في الجولة الأولي ووصلت إلى نحو 66% في جولة الإعادة وهي نسبة مرتفعة عكست ثقة الموريتانيين في العملية الانتخابية.
كما أفرزت النتائج حالة انقسام واضحة بين معسكرين كبيرين يتقاسمان الساحة السياسية تقريباً المعسكر الأول هو المعسكر المحسوب علي السلطة السابقة والحالية من ناحية، ومعسكر القوى المعارضة السابقة من ناحية أخرى، وقد تمكن المرشح المحسوب على المعسكر الأول حسبما أشارت العديد من التغطيات الإخبارية والتلفزيونية، أي سيدي ولد الشيخ عبد الله من الفوز في مواجهة أحمد ولد داداه مرشح المعسكر الثاني.
ولكن اللافت للنظر في هذه العملية الانتخابية، هو خلوها من العنصر النسائي، على الرغم من أن المرأة الموريتانية لها دور بارز في الحياة السياسية، حيث ترأس سيدتان حزبين سياسيين، وهناك ثلاث وزيرات في الحكومة الحالية.
وعلى الرغم من أن الانتخابات كانت المحطة الأخيرة في مسلسل المرحلة الانتقالية لجهة التأسيس لعهد ديمقراطي، فإن نجاح العملية الانتخابية لا ينفي وجود حزمة من الإشكاليات التي يمكن أن تهدد التجربة الديمقراطية الوليدة في البلاد، من أهم هذه التحديات والإشكاليات هي بناء توافق وطني حول أولويات المرحلة القادمة التي تعد غاية في الأهمية لجهة تكريس التجربة الديمقراطية، وهذه إشكالية نابعة من حقيقة أن موريتانيا عانت طويلاً من انقسام الصف الوطني، وقد يبعث مناخ الانفتاح السياسي الذي تعيشه البلاد حالياً بفوضى سياسية غير خلاقة.
وهناك أيضا تحدي إعادة بناء المجتمع الموريتاني على أساس معايير الدولة الحديثة، ذلك أن المجتمع الموريتاني مازالت تتحكم فيه وبشدة القبلية والجهوية والمحسوبية.
وضمن ما ستواجه حكومة ولد الشيخ، إشكالية التأسيس لحياة ديمقراطية حقيقية، ذلك أن الديمقراطية لا تعني فقط إجراء انتخابات نزيهة، وإنما هذا التأسيس يستلزم تكريس كل قيم الديمقراطية في إدارة اللعبة السياسية، بكل ما يعنيه ذلك من إرساء قيم الحرية والمساواة التامة والتداول السلمي للسلطة، وتفعيل عملية المشاركة السياسية إلى أقصى مدى ممكن.
كما سيظل التحدي الذي يتمثل في الدور السياسي للجيش مسألة جوهرية، رغم أن الجيش سلم السلطة إلى المدنيين، ولكن يبقى التساؤل مطروحا حول ما إذا سيكون هذا التسليم حقيقاً أم صورياً، وهل سيلتزم الجيش بالحياد، أم سيعود لتدخل مرة أخرى.
لا يمكن إغفال أن التحديات التي تواجه موريتانيا على الصعيد الاقتصادي كبيرة، ذلك أن الإحصائيات الحديثة تشير إلى أن نسبة الفقراء في البلاد تقدر بنحو 64.3% من إجمالي عدد السكان، ومن المؤكد أن النجاح أو الفشل في مواجهة تلك التحديات سيكون عاملاً أساسياً في تحديد شرعية أو لا شرعية المرحلة القادمة.
وبالإضافة إلى هذه التحديات الأساسية التي تواجه التجربة الموريتانية، فإن ثمة مخاوف لها ما يبررها على مستقبل هذه التجربة، وأهمها على الإطلاق، يتمثل في احتمال عودة نظام ولد الطايع للحكم مجدداً تحت مظلة ديمقراطية، والعودة المقصودة هنا، لا تنصرف إلى عودة أشخاص هذا النظام، وإنما عودة ممارسات ذلك العهد، والتلاعب بالحكم من خلال توظيف عناصر الفساد المالي، وتستمد هذه المخاوف مشروعيتها من حقيقة ولد سيدي الشيخ عبد الله وصل إلى الحكم مدعوماً من ائتلاف سياسي من الموالين لولد الطايع.
من هنا، يظل الترقب هو سيد الموقف لمعرفة ما هي أجندة الرئيس الجديد للبلاد واستراتجيته للتغلب على تلك التحديات وتكريس تجربة الانتقال الديمقراطي.

عـزة جـلال هاشـم باحثة مصرية

عن المؤلف

Azza Galal Hashim

Azza Galal Hashim
الإصلاح السياسيشمال أفريقياموريتاني

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

  • تعليق
    صدى
    البيروقراطية الكويتية على مفترق طرق لماذا يتعثر الابتكار الحكومي وكيف يمكن لتحليل البيانات إعادة إحياء الإصلاح؟

    أطلقت الكويت العديد من الإصلاحات الطموحة ضمن رؤية الكويت 2035، لكن البيروقراطية وضعف التنسيق وغياب آليات التقييم الفعّال ما زالت تعرقل التنفيذ، أما إذا اعتمدت الحكومة على التحليلات القائمة على البيانات، ستتمكن الحكومة الكويتية من تحويل الإصلاحات من شعارات متكررة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

      دلال معرفي

  • تعليق
    صدى
    صنعاء: أزمة في التسميات وتخطيط عمراني غائب

    تعكس فوضى تسمية الشوارع في صنعاء ضعف الدولة اليمنية وفشلها في فرض هوية عمرانية موحّدة، ما دفع السكان للاعتماد على نظام عرفي شفهي متجذر في الذاكرة الجماعية، وهذه الفوضى ليست إشكالية تنظيمية فقط، بل صراع رمزي بين سلطة الدولة وهوية المجتمع المحلي.

      سارة الخباط

  • تعليق
    صدى
    الاقتصاد السياسي للبيانات الاجتماعية: فرص ومخاطر رقمنة منظومة الاستهداف بالمغرب

    في حين أن انتقال المغرب إلى نظام استهداف اجتماعي رقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والتنسيق في البرامج الاجتماعية، إلا أنه ينطوي على مخاطر الإقصاء ويُعزّز السياسات التقشفية. يستخدم النظام الجديد خوارزميات تعتمد على بيانات اجتماعية واقتصادية لتحديد أهلية الاستفادة من مزايا مثل التحويلات النقدية والتأمين الصحي. ومع ذلك، تؤدي العيوب التقنية، والفجوة الرقمية، والمعايير الصارمة في النظام الجديد إلى استبعاد غير عادل للعديد من الأسر الأكثر احتياجاً للمساعدة.

      عبد الرفيع زعنون

  • تعليق
    صدى
    السعودية وأكراد سوريا: موازنة الاستقرار الإقليمي مع المصالح الجيوسياسية

    تُعكس المواقف الحذرة للسعودية تجاه الأكراد السوريين توازنًا دقيقًا بين الاستفادة من الحكم الذاتي الكردي لمواجهة تأثير إيران وبين إدارة مخاطر زعزعة وحدة .الأراضي السورية. في حين تسعى السعودية لحماية مصالحها في المنطقة، إلا أنها تظل حذرة من العواقب الداخلية والخارجية المحتملة لدعم الحكم الذاتي الكردي.

      محمد سلامي

ar footer logo
0