Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "Ronald Bruce St John"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "ليبيا"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "اقتصاد"
  ]
}
Attribution logo
REQUIRED IMAGE

REQUIRED IMAGE

تعليق
صدى

حدود الإصلاح

بعد ثلاثة عقود من اختبار الاشتراكية، أطلق معمّر القذافي تحوّلا أساسيا في السياسة الاقتصادية الليبية في بداية الألفية. وعندما لم تولّد الجهود الأولى لتحرير الاقتصاد سوى نتائج محدودة

Link Copied
بواسطة Ronald Bruce St John
منشئ 10 سبتمبر 2008

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

بعد ثلاثة عقود من اختبار الاشتراكية، أطلق معمّر القذافي تحوّلا أساسيا في السياسة الاقتصادية الليبية في بداية الألفية. وعندما لم تولّد الجهود الأولى لتحرير الاقتصاد سوى نتائج محدودة، زاد القذافي الضغوط في يونيو/حزيران 2003، فأعلن أن القطاع العام فاشل ودعا إلى خصخصة الاقتصاد وتعّهد بضمّ ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية. وتكثّفت الجهود الإصلاحية أكثر فأكثر بعدما تخلّت ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل في ديسمبر/كانون الأول 2003. لكن في الواقع، لم يقترب الأداء الحقيقي قط من الخطاب الرسمي.
في جهود تهدف إلى استعادة مستويات الإنتاج التي كانت سائدة قبل نحو أربعة عقود، تعتمد ليبيا حالياً سياسة في مجالَي النفط والغاز هي عبارة عن مزيج فريد بين القديم والجديد يرتكز في معظم الأحيان على الاستمرارية أكثر منه على الابتكار. بالاستناد إلى نموذج 1974، تقدّم الجولة الحالية من اتفاقات التنقيب وتقاسم الإنتاج ("إبسا"، المرحلة الرابعة) حوافز معزَّزة وأجواء أكثر شفافية وتنافسية للمناقصة و تشمل إجراءات موافقة منظَّمة. وكان تجاوب الصناعة النفطية مع هذا ألاسلوب جيّداً. أبدى أكثر من 120 شركة نفطية دولية اهتماماً بالمرحلة الرابعة من الاتفاقات وبعد ثلاث جولات حصل أكثر من 24 شركة من أكثر من 12 بلداً على عقود. وطبّقت ليبيا أيضاً نموذجاً ثنائياً في مشاريع الطاقة الأوسع نطاقاً فأبرمت عقوداً كبيرة مع رويال داتش/شيل وأوكسيدنتال بتروليوم وبي بي.
أمّا خارج قطاع الهيدروكربونيات، فقد كان الإصلاح أقلّ وقعاً بكثير. عيّن القذّافي شكري غانم، المدافع القوي عن الخصخصة وتحرير الاقتصاد، رئيساً للوزراء في مطلع 2003، لكن مع تصاعد الانتقادات للإصلاح الاقتصادي، استبدله بعد ثلاث سنوات بنائبه الأكثر طواعية علي بغداد المحمودي. كان التغيير الحكومي انتصاراً للمتشدّدين المحافظين، وبرنامج الخصخصة الذي بالكاد بدأ في القطاعات غير الهيدروكربونية في عهد غانم، تباطأ إلى حدّ كبير.
كان القذّافي، كعادته، جزءاً من المشكلة والحلّ على حد سواء. بينما كان المسؤولون الحكوميون يعلنون ليبيا المكان الأفضل للاستثمار في العالم، ساهم الزعيم الليبي من خلال سلسلة من التصريحات، في خلق حالة من الالتباس الدولي حول وتيرة السياسة الإصلاحية وتوجّهاتها. ففي خطاب في يوليو/تموز 2006 مثلاً، قال إنه يريد كبح دور الأجانب في الاقتصاد حرصاً على بقاء الثروة الليبية داخل البلاد. وبعد شهر، وبّخ الأمّة بسبب اعتمادها المفرط على عوائد الهيدروكربونيات وعلى الأجانب والواردات. وبالتأكيد لم تطمئن تصاريح من هذا النوع المستثمرين المحتملين.
وجاءت سلسلة من التصاريح الرسمية في الأشهر الأخيرة لتزيد من شكوك الشركات الأجنبية بشأن جدوى الاستثمار في ليبيا. وكان مؤتمر الشعب العام قد فرض في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 على الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا إنشاء مشاريع مشتركة مع شركاء ليبيين محليين. تساءلت الشركات الأجنبية المستثمِرة في ليبيا كيف سيُطبَّق هذا الشرط عليها في حين اعتبره المستثمرون المحتملون عائقاً تجارياً آخر ينبغي عليهم تجاوزه. وفي مثال آخر، تفرض التنظيمات الوظيفية على الشركات الأجنبية استخدام عمّال ليبيين وتدريبهم، الحدّ من الاعتماد على العمّال الأجانب. بعدما أعلنت الحكومة في يناير/كانون الثاني 2007 أنّها تنوي الاستغناء عن 400 ألف موظّف في القطاع العام، ساورت الشركات الأجنبية مخاوف حقيقيّة من أن يُدفَع بها إلى الواجهة للعمل على إيجاد وظائف لهذا العدد الكبير من العمّال الجدد في القطاع الخاص. وازداد الإرباك حدّةً عندما عمد النظام إلى توقيف العديد من رجال الأعمال الليبيين في مطلع عام 2007 لانتهاكهم مبادئ "اشتراكية الشعب"، وهي عبارة يستعملها المسؤولون الليبيون الذين يصرّون على وجوب أن ينسجم التحرير الاقتصادي مع المبادئ الواردة في "الكتاب الأخضر" الذي يتضمّن أفكار القذافي السياسية والاقتصادية الاجتماعية.
في مختلف الأحوال، على الأرجح أنّ النموذج التنموي المستند إلى النظام السياسي الحالي سيواجه قيوداً حقيقية في ليبيا. فنظام "الديموقراطية المباشرة" الليبي يحتوي على عناصر مختارة من الديموقراطية التمثيلية الغربية النمط إلاّ أنّه يفتقر إلى العناصر الأخرى مثل سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وحرية الاختلاف في الرأي. في الأعوام القليلة الماضية، أصبح المسؤولون الليبيون خبراء في التناقش حول عبارات مثل مساءلة وتنويع وشراكة وشفافية. لكن لسوء الحظ، فإن الواقع على الأرض يشير إلى عملية إصلاحية مطبَّقة بطريقة ارتجالية ومبهمة، مع تراجع وتيرتها وفاعليّتها بسبب الإمكانات البشرية المحدودة.
نتيجةً لذلك، فالمسار الليبي نحو التحرّر الاقتصادي سيكون على الأرجح وعراً ومليئاً بالعقبات والطرق المسدودة والالتفافات. إحداث تغييرات في النظام السياسي الحالي دعماً لاقتصاد السوق يبقى ممكناً إنّما غير مرجح. فالسيناريو الأكثر ترجيحاً هو إنشاء نوعاً من النظام الاقتصادي الهجين، كما لمّح القذافي في إشاراته المبهمة إلى "رأسمالية الشعب" أو "اشتراكية الشعب"، علماً أنّ ذلك من شأنه أن ينسجم مع النظام السياسي الحالي. في الوقت الحالي، فأن الإصلاح الاقتصادي في ليبيا سيقى عمليّة بمسارَين وسرعتين مع تفوّق الإصلاح في صناعة النفط والغاز على الإصلاح في القطاعات الأخرى.

رونالد بروس ساينت جون هو باحث مستقلّ ومؤلّف Historical Dictionary of Libya (2006, 1998, 1991) وLibya and the United States: Two Centuries of Strife (2002) وQaddafi’s World Design: Libyan Foreign Policy, 1969-1987 (1987

 

عن المؤلف

Ronald Bruce St John

Ronald Bruce St John
الإصلاح السياسياقتصادشمال أفريقياليبيا

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

  • تعليق
    صدى
    البيروقراطية الكويتية على مفترق طرق لماذا يتعثر الابتكار الحكومي وكيف يمكن لتحليل البيانات إعادة إحياء الإصلاح؟

    أطلقت الكويت العديد من الإصلاحات الطموحة ضمن رؤية الكويت 2035، لكن البيروقراطية وضعف التنسيق وغياب آليات التقييم الفعّال ما زالت تعرقل التنفيذ، أما إذا اعتمدت الحكومة على التحليلات القائمة على البيانات، ستتمكن الحكومة الكويتية من تحويل الإصلاحات من شعارات متكررة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

      دلال معرفي

  • تعليق
    صدى
    صنعاء: أزمة في التسميات وتخطيط عمراني غائب

    تعكس فوضى تسمية الشوارع في صنعاء ضعف الدولة اليمنية وفشلها في فرض هوية عمرانية موحّدة، ما دفع السكان للاعتماد على نظام عرفي شفهي متجذر في الذاكرة الجماعية، وهذه الفوضى ليست إشكالية تنظيمية فقط، بل صراع رمزي بين سلطة الدولة وهوية المجتمع المحلي.

      سارة الخباط

ar footer logo
0