يتبنى الحزب الديمقراطي الوطني حاليا مبادرتين تخصان حقوق المرأة؛ تعديل قانون الأحوال الشخصية، وزيادة نسبة تمثيل المرأة في البرلمان. وتهدف المبادرة الثانية إلى تمرير قانون انتخاب يهدف إلى تمكين المرأة من خلال زيادة عدد مقاعد البرلمان المنتخبة من 444 مقعد حاليا إلى 500 مقعد وتخصيص 56 مقعدا للسيدات في جميع محافظات مصر. وقد أعلن الحزب في مؤتمره الأخير أن مبدأ المواطنة هو المحفز الأساسي لهاتين المبادرتين.
ربما يحظى قانون الأحوال الشخصية بأهمية قصوى خلال الفترة الحالية بهدف تحقيق المصلحة العامة للأسرة والطفل. وتقدم المؤسسات المختلفة مبادرات في هذا الشأن وعلى رأس هذه المؤسسات المجلس القومي للمرأة، وأمانة المرأة بالحزب الوطني الديمقراطي، وعدد من الجمعيات الأهلية التي تهدف إلى تحسين أوضاع الأسرة المصرية.
فعلى سبيل المثال، اقترح المجلس القومي للمرأة تعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية، حيث ظهرت ثغرات تحول دون تطبيق القانون الذي يهدف لصالح الأسرة والطفل. وطالب المجلس بإجراء تعديلات ومنها على سبيل المثال حق الرؤية، أو الاتصال أو الاستضافة، حيث أن رؤية الصغير لأبويه دون الأجداد أمر غير محتمل. ويطالب المجلس أيضا بتغيير أحكام النفقة، فالمرأة تتهم زوجها بالثراء بأقصى درجة، والرجل يدعى الفقر بأقصى درجة، والمشرع المصري يقف حائرا بين الاثنين. وقدم المجلس مقترحا بتعديل قانون 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية. وقد تمت مناقشة هذه الثغرات في عدة جلسات شارك فيها مجموعة من خبراء ورجال القانون.
أما المجلس القومي للطفولة والأمومة، فقد ركز على القضايا الأكثر تأثيرا على الطفل وخاصة قانون الرؤية، وهو السماح لأحد الأبوين في حالة وقوع الطلاق برؤية الأبناء، بشروط وفي أوقات محددة. ويدور النقاش في إطار تأثير تطبيق هذا القانون على حقوق الطفل من الناحية النفسية، والناحية الاجتماعية.
وقد ركز الحزب على تعديلات في القوانين الحالية من ثغرات يجب أن تعالج، وقد تقدم الحزب بالفعل بمشروع قانون، سيتم عرضه على مجلس الشعب خلال دورته الحالية. ويتضمن مشروع القانون الجديد مواد متعلقة بتوحيد الاختصاصات لمحكمة الأسرة، ووضع القضية في ملف واحد أمام القاضي على أن تتضمن جميع مراحل التقاضي.
وفي هذا السياق تهتم الجمعيات بوجه خاص بتوثيق واقع النساء المعاش حاليا ومشاكلهن من تفكك أسري وطلاق ومرأة معيلة وأطفال الشوارع لإثبات أن قوانين الأسرة الحالية لم تلب احتياجات المرأة، كما تعمل على توحيد الجهود لتشكيل قوة ضغط، لإصدار قانون جديد للأحوال الشخصية. ويُقال أن هناك تنسيق تام وكامل بين وزارة العدل وقداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في كل ما يتعلق بالأحوال الشخصية لغير المسلمين في مشروع القانون الجديد، وأن وزارة العدل اهتمت بكافة النقاط التي طرحتها الكنيسة في هذا المشروع، حيث تم أخذ رأى الكنيسة في كل ما يتصل وبما يجب أن يؤخذ رأيها فيه.
ومن المتوقع أن يصدر قانون خلال الفترة المقبلة أكثر عدالة، يتناسب مع متغيرات العصر والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان والمرأة والطفل، وأن يشمل هذا القانون قواعد تدعم حقوق المرأة بعد الطلاق وتحمي الأطفال. ومن المتوقع أيضا بناء على مطالبات كثيرة من مختلف الهيئات والمنظمات بوضع قانون موحد للزواج في مصر، تتضمن لائحته إجراءات الفروق بين الديانات.
من ناحية أخرى، وفيما يختص بالكوتا النسائية البرلمانية فليست أمرا مستحدثا في مصر، وقد تم تطبيق الكوتا النسائية في عام 1979، حيث تم تخصيص ثلاثين مقعدا للمرأة داخل البرلمان، ولكن تم التخلي عنها يعد مراجعة قانون الانتخابات في 1986. سيكون لإعادة نظام الكوتا أثر فعال، حيت من شانه أن يوفر للمرأة عدد من المقاعد قد تحققها لولا القيود الاجتماعية والتي أدت إلى أن تنحصر نسبة تمثيل المرأة في البرلمان المصري الي نسبة 1.2 في المئة كما نتحصر مشاركتها في مجلس الشورى الي 2.7 في المئة. وهناك أيضا انخفاض ملحوظ في كافة صور ومستويات مشاركتها في المؤسسات السياسية بالرغم من تنوع هذه المؤسسات بين مجالس نيابية وأحزاب سياسية ونقابات مهنية وعمالية ومنظمات غير حكومية. وربما يرجع انخفاض هذه المشاركة إلى وجود تمييز حقيقي قائم بالفعل ضد المرأة.
أن الحياة السياسية في حاجة إلى الخبرات النسوية التى تساعد على تنمية المجتمع من خلال رفعها لمشاكل واحتياجات نصف المجتمع الذي تمثله المرأة. كما أن الكوتا لا تمثل انتقاصاً من حقوق الناخبين، حيث أن اختيار المرشحين ليس من شأن الناخبين بل هو اختيار الأحزاب تدعمه شعبية جماهيرية من الناخبين للمرشح وهو ما قد يتوافر للرجل والمرأة على حد سواء. وأتوقع خلال المرحلة المقبلة - ولا سيما وأن انتخابات المجلس التشريعي سيحين موعدها في 2010- أن يتم تطبيق الكوتا النسائية البرلمانية.
إن مسألة زيادة تمثيل المرأة قضية تفرض نفسها بقوة على المجتمع المصري، وهناك اتجاه مجتمعي قوي يرغب في تحقيق هذا الدور للمرأة، ولم يعد السؤال الآن هل تدخل المرأة البرلمان أم لا ولكن السؤال الآن هو كيف يتحقق ذلك. وتدور المناقشات حول كيفية تطبيق النظام الفردي من خلال ترشيح سيدتين إحداهم فئات والأخرى عن كل محافظة، مع إعمال التوازن الديموغرافي، أو من خلال الأخذ بنظام القائمة سواء كانت حزبية أو تجمع بين النظام الفردي والجماعي. ويتوقع أن يتم تمرير قانون ينظم تمثيل المرأة اعتبارا من الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2010 .
إيمان بيبرس خبيرة دولية في قضايا النوع والتنمية ورئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة في القاهرة.