تثير قضية اللاجئين في مصر جدلا متناميا مع زيادة أعداد الوافدين هربا من الصراع المسلح في السودان أو الحرب في غزة.
نورهان حفظي
{
"authors": [
"Vivian Ibrahim"
],
"type": "commentary",
"blog": "صدى",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [],
"regions": [
"مصر"
],
"topics": []
}المصدر: Getty
قرار الحكومة المصرية ذبح كل الخنازير لتفادي انتشار فيروس "إيتش1 إن1" هو جزء من خطة أوسع نطاقاً تلحق الضرر بالأقباط والمسلمين على السواء.
"إنفلونزا الخنازير أكثر خطورة من القنبلة الهيدروجينية... إنه عقاب من الله". هذا ما أعلنته شخصية بارزة في جماعة الإخوان المسلمين في ندوة عُقدت في القاهرة في نيسان/أبريل 2009، بعد يوم من إقرار مجلس الشعب مذكرة تقضي بذبح 300000 خنزير. وكانت الحكومة قرّرت اتخاذ هذا الإجراء استناداً إلى تجربة مصر السابقة مع فيروس "إيتش5 إن1" (إنفلونزا الطيور)، وذلك على الرغم من أن الأدلة تشير إلى أن البشر لايلتقطون فيروس "إيتش1 إن1" (إنفلونزا الخنازير) من خلال أكل لحم الخنازير. هذه المسألة دفعت بعض المجموعات القبطية ومنظّمات حقوق الإنسان إلى تجديد مزاعمها عن وجود تمييز منظّم ضد المسيحيين/الأقباط الذين يشكّلون 10 إلى 15 في المئة من السكان، وهم المربّون الأساسيون للخنازير في مصر.
يتم الجزء الأكبر من تربية الخنازير في مصر، ولاسيما في القاهرة، في مستوطنات غير رسمية تُعرَف بالعشوائيات. وتقع واحدة من أكبر هذه المستوطنات (منشية ناصر) على تلال المقطم شرق القاهرة، وهي تؤوي أيضاً "الزبّالين"، أي جامعي القمامة. ويجمع "الزبالون"، وهم تقليدياً من الأقباط، النفايات المنزلية في القاهرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، فيفرزونها ويعيدون تدويرها. ثم، يقومون بإطعام النفايات النباتية إلى الخنازير التي تُذبَح وتُباع لحوماً، ولاسيما إلى متاجر القاهرة التي يرتادها زبائن ينتمون إلى الطبقة العليا.
وصدرت الأوامر بذبح الخنازير في خضم حملة تقودها الحكومة حالياً لتحديث قطاع جمع النفايات المنزلية والتخلّص منها، وخصخصته. والحال أن هذه الحملة أثارت غضب بعض الشرائح القبطية ونفورها. بدوره، رفض البابا القبطي شنودا الثالث، الذي يحرص كثيراً على الحفاظ على علاقات جيّدة مع حكومة مبارك، المشاركة في النقاش، قائلاً إن معظم الأقباط لايأكلون حتى لحم الخنازير. في المقابل، وجّهت مجموعات قبطية خارج مصر، ولاسيما في الولايات المتحدة، انتقادات لاذعة جداً لما تصفه بأنه تنازلات كثيرة من الرئيس حسني مبارك للإسلاميين.
فضلاً عن ذلك، ولّد ذبح الخنازير، الذي نُفِّذ بهمجية حظيت بتغطية إعلامية واسعة، بعض التحالفات السياسية غير المتوقَّعة. فقد وجد الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم حليفاً غير متوقَّع في الجماعة المعارِضة الأكبر، الإخوان المسلمين، في موضوع إقرار المذكرة البرلمانية. بيد أن المصريين في شكل عام استاؤوا من عمليات الذبح، ولاسيما بعدما أوردت صحيفة المصري اليوم المستقلة في أيار/مايو 2009 أن الخنازير تُرمى في حفرة وتُغطّى بالجير الحي الكيميائي الكاوي، بسبب غياب المنشآت الضرورية للتخلّص من هذا العدد الكبير من الحيوانات. وعلى الفور، جاء رد الفعل، ليس فقط من الناشطين في الدفاع عن حقوق الحيوان، بل أيضاً - والأكثر أهمية - من المسؤول السابق عن الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، الشيخ عبد المعطي بيومي. فقد أعلن بيومي، مستعيناً بآيات قرآنية، أنه يجب معاملة كل مخلوقات الله باحترام وكرامة، طارحاً علامات استفهام حول تصرّف الحكومة.
وفي الواقع، تستخدم الحكومة انتشار فيروس "إيتش1 إن1" كدافع لتطبيق استراتيجيا أبعد مدى من أجل نقل نحو 870 عشوائية من القاهرة ومدن كبرى أخرى، في محاولة لتصحيح الإخفاق طويل الأمد في التعامل مع توسّع المدن والتخطيط المدني. كما تترافق هذه الهندسة الاجتماعية والمدينية مع سياسة ضريبية جديدة تربط بين المياه والضرائب وجمع النفايات. فمنذ العام 2001، استخدمت الحكومة خمس شركات أجنبية لإدارة النفايات في مدينتَي القاهرة والإسكندرية، ماسدّد ضربة قوية إلى "الزبّالين". وتتخلّص الشركات الجديدة من النفايات في مكبّات - وهي وسيلة أقل مراعاة للبيئة من الوسائل التقليدية لـ"الزبالين". علاوة على ذلك، تُعزّز هذه الخصخصة بعض النخب العالمية والمحلية، فيما يدفع الشعب التكاليف.
صحيح أن حكاية إنلفونزا الخنازير تختصر للوهلة الأولى عجز الحكومة، إلا أنها تكشف في الواقع ظاهرة أوسع نطاقاً بكثير. إذ يجسّد ذبح الخنازير ونقل المزارع وأجزاء من العشوائيات، التنفير المنهجي الذي تمارسه الحكومة في حق المتّحدات الأفقر في مصر، لدى الأقباط والمسلمين على السواء. فالفقراء لايُبعَدون عن المدن حيث يكسبون أرزاقهم وحسب، بل أنهم يخسرون أيضاً مهنة جمع النفايات المُربحة لصالح شركات أجنبية خاصة، وذلك في وقت تسجّل البطالة في مصر أعلى مستوياتها.
فيفيان إبراهيم، باحثة في التاريخ، تُعدّ لشهادة مابعد الدكتوراه حول الهويات الأوروبية - الإسلامية في إيرلندا. مؤلفة (أقباط مصر: تحدّيات التحديث والهوية).
Vivian Ibrahim
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
تثير قضية اللاجئين في مصر جدلا متناميا مع زيادة أعداد الوافدين هربا من الصراع المسلح في السودان أو الحرب في غزة.
نورهان حفظي
في البداية تراجع عملها وباعت مجوهراتها وأثاث بيتها، ثم كانت الضربة الأكبر؛ خطف الفيروس والدها. فيما يلي تروي نادية بنت القسيس حكايتها.
منتج الوثائقي
يُعطي السيسي الأولوية لمشاريع البنى التحتية الواسعة النطاق بهدف حشد الدعم، غير أن هذه المشاريع تُعزّز قبضة القوات المسلحة على الاقتصاد ولا تُقدّم أي منافع اقتصادية واسعة وملموسة.
ماجد مندور
النقاشات الداخلية حول التعديلات الجديدة في مصر تكشف عن تجدُّد الصراع بين الرئيس والجيش على السيطرة السياسية.
بهي الدين حسن
لقد أدّى الاعتراض على عقوبة الإعدام في مصر إلى تراجع الإعدامات، لكنه دفع بالقوى الأمنية إلى اللجوء بصورة متزايدة إلى الإعدام خارج نطاق القضاء والإخفاء القسري.
ماجد مندور