Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "Saif Nasrawi"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "مصر"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "اقتصاد"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

المعاني السياسية للاحتجاجات العمالية

اتخذ جامعو الضرائب العقارية مؤخراً خطوة غير مسبوقة تمثّلت بإنشاء نقابة موظفين مستقلة عن السيطرة الحكومية؛ سوف يحدّد رد السلطات المصرية لهجة الخلافات التي يُرجَّح أن تنشأ بين العمّال والحكومة.

Link Copied
Saif Nasrawi
نشر في 11 نوفمبر 2009

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

IMGXYZ2919IMGZYXبينما ركّزت أجهزة الإعلام خلال الأعوام الخمسة الماضية على المظاهرات في قلب القاهرة ضد توريث الحكم إلى جمال مبارك، نجل الرئيس حسني مبارك، فقد غابت عنها قصة أكبر وهي ارتفاع احتجاجات العمال الذين أصبحوا القوة السياسية الأكثر فعالية في البلد. فمنذ اضطرابات ما يزيد عن 27 ألف من عمال شركة غزل المحلة للنسيج عامي 2006 و2007، تحولت مطالب العمالة المصرية من مجرد مطالب اقتصادية بحتة - الرواتب والعلاوات، والسلامة الصناعية - إلى مسألة سياسية تهدف الى إعادة تعريف علاقتهم بالدولة.

على مدى نصف قرن، احتكر الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الذي تسيطر عليه الدولة، تمثيل العمال. وجاء أقوى تهديد لهذا الاحتكار عندما دعا عمال شركة غزل المحلة للنسيج إلى حل لجنة المصنع النقابية، والتي وصفت بكونها  "غير ديمقراطية وغير تمثيلية".

وأخذت الدعوات الاستقلالية دفعة إضافية بعدما أعلن نحو 37 ألفاً من موظفي الضرائب العقارية في ديسمبر/كانون الأول العام 2008 تأسيس أول نقابة مستقلة منذ العام 1957. جاء هذا الإعلان بعد مرور سنة على اعتصام الآلاف من محصلي الضرائب العقارية لمدة 11 يوما امام وزارة المالية في وسط القاهرة مطالبين بزيادة في رواتبهم. على الرغم من أن النقابة العامة للعاملين بالبنوك والتأمينات والأعمال المالية عارضت الإضراب، استجابت الحكومة في نهاية المطاف لمطالب موظفي الضرائب العقارية برفع رواتبهم ثلاثة أضعاف. 

بعد هذا النجاح، بدأ العمال في العديد من القطاعات الصناعية والخدمية محاولات لإنشاء نقابات حرة خاصة بهم مستقلة عن سيطرة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر للتصدي لتدهور الأوضاع الاقتصادية. وتشمل هذه المحاولات قطاعات هيئة النقل العام والبريد وإداريي التعليم والمعلمين وأصحاب المعاشات وأساتذة جامعيين.

أسباب ودوافع متشابكة تفسر أكثر من 1600 احتجاج عمالي في مصر بأشكاله المختلفة من إضراب واعتصام وإيقاف للإنتاج منذ العام 2004. أولى هذه الدوافع تتعلق بخشية قطاعات واسعة من العمال من السياسات التي أعلن عنها رئيس الوزراء أحمد نظيف منذ تشكيل حكومته الأولى في 2004 والتي رافقها شعور قطاعات متزايدة من العمال والموظفين بأنها تمثل استراتيجية متعمدة لإعادة تعريف "العقد الاجتماعي" المعمول به منذ انقلاب الضباط الأحرار العام 1952. وتدريجيا، ظهرت فئة "رجال الأعمال"، البعض منهم أعضاء في حكومة نظيف، لتحل محل "العمال والفلاحين" في خطاب الدولة الرسمي القديم. هذه السياسة، التي رافقها تزايد معدلات التضخم التي وصلت الى 20 بالمئة في العام 2008، تزامنت أيضا مع إجراء الانتخابات العمالية في العام 2006 والتي شهدت شطب مئات المرشحين القريبين من أحزاب المعارضة أو المستقلين، ليأتي الاتحاد العام الجديد لنقابات عمال مصر "وكأنه امتداد للحزب الحاكم وحكومة رجال الأعمال" على حد تعبير كمال أبو عيطة رئيس النقابة المستقلة للضرائب العقارية.

وشكّل تحييد مؤسسات الدولة السياسية والأمنية التكتيك الأبرز الذي تبنته احتجاجات العمال. صحيح أن الدولة تلجأ أحيانا إلى صنوف الترهيب التقليدية من طرد العمال أو نقلهم واعتقالهم والاعتداء عليهم، إلا أنها تسامحت إلى حد كبير مع الاحتجاجات العمالية مقارنة بالطريقة التي تحاصر بها خصومها السياسيين الآخرين كجماعة الاخوان المسلمين أو بقية الحركات العلمانية على غرار كفاية وحزب الغد. هذا التسامح النسبي ربما يكون مصدره إدراك الدولة بأن قمع العمال داخل مصانعهم قد يُسفر عن خسائر بشرية واقتصادية كبيرة.

ربما تدرك السلطات المصرية أيضا أن القيادات العمالية ابتعدت عن الأحزاب السياسية. فعلى سبيل المثال، اتفق قادة الضرائب العقارية العام الحالي على عدم المشاركة في إضراب دعت إليه مجموعة من نشطاء الفيس بوك لإحياء الذكرى الثانية لإضراب 6 أبريل/نيسان العام 2008 في مدينة المحلة الكبرى. وخلافا لمظاهرات كفاية وشقيقاتها التي تهتف ضد الرئيس حسني مبارك أو عناصر من نظامه، عادة ما يلجأ القائمون بالاحتجاجات العمالية إلى مناشدة مبارك نفسه التدخل لحل مشاكلهم.

اتساع المطالب الاستقلالية لقطاعات عمالية جديدة في المستقبل يبقى رهن تطورات من أبرزها كيفية تعامل الدولة مع النقابة المستقلة للضرائب العقارية. على الرغم من استلام وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي الأوراق التأسيسية لنقابة الضرائب العقارية في أبريل/نيسان الماضي، تبقى هذه النقابة المستقلة في حالة من عدم الوجود القانوني بسبب عدم اعتراف الوزارة بها، وهو اعتراف ضروري لحمايتها من تدخل الدولة ولتمكينها من فتح حساب خاص لجمع الاشتراكات.

وفي الوقت نفسه، يحاول الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تضييق الخناق على النقابة الجديدة في مهدها. كما جاء إعلان رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر حسين مجاور في سبتمبر/أيلول عن دعوته إلى تأسيس لجنة خاصة للنظر في إنشاء اتحاد جديد لجميع موظفي وزارة المالية، بما في ذلك الضرائب العقارية. تهدف خطة مجاور إلى ضرب شرعية النقابة المستقلة للضرائب العقارية، لوجود قوانين تمنع تعدد العضوية النقابية. 

أيا كان مستقبل النقابة المستقلة للضرائب العقارية، فمن المرجح أن تزداد قوة الاحتجاجات العمالية داخل مصر. إن خطط تسريع خصخصة الصناعات العامة وغياب المؤشرات المستقلة عن انخفاض البطالة والتضخم (معدلات النمو هبطت من حدود سبعة في المئة العام 2007 إلى نحو 4.5 بالمئة العام 2009)، بالإضافة الى حالة الغموض السياسي التي تحيط بالبلاد قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية عامي 2010 و2011 ، تشير إلى أن غضب العمال المصريين وتنظيم الاحتجاجات لم ينتهيا بعد.

سيف نصراوي صحفي وباحث سياسي في القاهرة، تتناول كتاباته قضايا الديمقراطية، والحركات الاجتماعية، وسياسات الهوية في مصر والعراق. 
 

عن المؤلف

Saif Nasrawi

Saif Nasrawi
الإصلاح السياسياقتصادشمال أفريقيامصر

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

  • تعليق
    صدى
    البيروقراطية الكويتية على مفترق طرق لماذا يتعثر الابتكار الحكومي وكيف يمكن لتحليل البيانات إعادة إحياء الإصلاح؟

    أطلقت الكويت العديد من الإصلاحات الطموحة ضمن رؤية الكويت 2035، لكن البيروقراطية وضعف التنسيق وغياب آليات التقييم الفعّال ما زالت تعرقل التنفيذ، أما إذا اعتمدت الحكومة على التحليلات القائمة على البيانات، ستتمكن الحكومة الكويتية من تحويل الإصلاحات من شعارات متكررة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

      دلال معرفي

  • تعليق
    صدى
    صنعاء: أزمة في التسميات وتخطيط عمراني غائب

    تعكس فوضى تسمية الشوارع في صنعاء ضعف الدولة اليمنية وفشلها في فرض هوية عمرانية موحّدة، ما دفع السكان للاعتماد على نظام عرفي شفهي متجذر في الذاكرة الجماعية، وهذه الفوضى ليست إشكالية تنظيمية فقط، بل صراع رمزي بين سلطة الدولة وهوية المجتمع المحلي.

      سارة الخباط

ar footer logo
0