{
"authors": [],
"type": "commentary",
"blog": "صدى",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [],
"regions": [],
"topics": []
}المصدر: Getty
مقابلة مع السيد محمود علي محمد عن رقابة الإنتخابات
يتحدث سكيرتير عام الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي عن تجارب المجتمع المدني في رقابة الإنتخابات ونظرتهم الى الإنتخابات النيابية القادمة.
كم عدد المراقبين من المجتمع المدني في الإنتخابات القادمة؟ وما هي طريقة حصول المراقبين على إذن الحكومة للمراقبة؟
أولا أود أن أشير في البداية إلى أن هناك عشرة تحالفات من منظمات المجتمع المدني قد أعلنت عن قرار مراقبتها الانتخابات البرلمانية القادمة، وفي واقع الأمرلايمكننا الحديث عن عدد دقيق أو محدد للمراقبين الذين سيقومون بأعمال المراقبة ولكن على الأقل لدينا مجموعة من المؤشرات التي يمكن من خلالها أن نحدد تقريبا هذا العدد، العدد المتوقع يدور بين 12 ألف – 13 ألف مراقب. فالجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي لديها خمسة آلاف مراقب، وهي الجمعية التي امثلها، ومركز ابن خلدون لديه 3600 مراقب، والتحالف المصري الذي يضم 120 جمعية بقيادة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان يضم حوالي ألف مراقب. باقي التحالفات لديها أعداد مراقبين ليست كبيرة، لأنها تراقب تقنيات مختلفة في العملية الانتخابية مثل الإعلام، وهذه الأمور لا تحتاج إلى مراقبين بأعداد كبيرة. لكن على الأقل سوف يكون لدينا ما بين 12 ألف إلى 13 ألف مراقب.
الشق الثاني من السؤال، فيما يتعلق بكيفية ممارسة هذه المنظمات لعملية المراقبة، اولا هناك القرارا رقم 4 لسنة 2007، وهو الذي ينظم العلاقة بين منظمات المجتمع المدني و اللجنة العليا للانتخابات، حيث ينص القرار على أن منظمات المجتمع المدني يحق لها أن تراقب العملية الانتخابية من خلال التقدم إلى اللجنة العليا للانتخابات للحصول على طلبات مراقبة عبر المجلس القومي لحقوق الإنسان، كما يجوز لهذه المنظمات أن تتقدم مباشرة إلى اللجنة العليا، واللجنة العليا هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القرار بإصدار هذه التصريحات.
ما هي خبرة المجتمع المدني في محاولة رقابة الإنتخابات الماضية؟
أولا، مسألة مراقبة الانتخابات هي مسألة قديمة وتعود إلى الستينات، وعندما قُررت في الأمم المتحدة سعى المجتمع المصري منذ عام 1990 إلى مراقبة الانتخابات، ولكن التجربة لم تتبلور بشكل واضح، تم إنجاز خطوة متقدمة عام 1995 حينما شكل الرواد الأوائل لمسألة المراقبة في مصر مثل الدكتور سعيد النجار والدكتور سعد الدين إبراهيم مايسمى باللجنة المصرية المستقلة لمراقبة الانتخابات، هذه اللجنة واجهت في بداية عملها واجهت صعوبات وتحديات كبيرة جدا من الجهات الحكومية ولكنها تمكنت على الأقل من إيجاد مراقبة جيدة ودقيقة ل 22 دائرة ومراقبة متوسطة ل50 دائرة، وكانت هذه البادرة الأولى لطرح مسالة المراقبة من قبل المنظمات المدنية للعملية الانتخابية في مصر.
من عام 1995 إلى 2005 لم تكن مسألة مراقبة الانتخابات النيابية لسنة 2000 مطروحة أو لم تكن هناك رقابة واضحة، ولكن في عام 2005 تبلورت فكرة هذه المراقبة عبر الجهود المختلفة لمنظمات المجتمع المدني، حيث قامت مجموعة من المنظمات برفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري للمطالبة بحقها في المراقبة، والاعتراض على قرارا اللجنة العليا بانه لايجوز للجمعيات أن تراقب إلا من خلال التقدم بطلب إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، وفي واقع الأمر أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما تاريخيا يقضي باحقية منظمات المجتمع المدني في مراقبة الانتخابات داخل وخارج مراكز الاقتراع، وأيضا في مراكز الفرز، وقال الحكم إن مؤسسات المجتمع المدني هي مؤسسات اعتبارية مستقلة يحق لها أن تتعامل مع اللجنة العليا للانخابات مباشرة دون اللجوء إلى وسيط سواء كان المجلس القومي لحقوق الإنسان أو غيره. ولكن واجهنا انتكاسة حيث عادت المحكمة الإدارية العليا بعدما تقدمت الجهات الحكومية بطعن على هذا الحكم، و ألغت هذا الحكم ولكنها ألغته من وجهة نظر أخرى مختلفة، حينما قالت إنه لايجوز الطعن على قرارات اللجنة العليا للانتخابات لأنها قرارات محصنة بحكم القانون أيا كانت هذه القرارات سواء كانت متعلقة بالانتخابات أو غيرها. ولكن كان لهذا الجهد على أرض الواقع أن أقرت اللجنة العليا للانتخابات مبدأ المراقبة ومنذ عام 2005 بدأت بالفعل العملية الحقيقية لمراقبة الانتخابات من قبل منظمات المجتمع المدني، وتطورت من 2005 إلى 2010 ، لأنه منذ 2005 كانت لدينا ثلاثة انتخابات إضافة إلى انتخابات الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وهي الانتخابات المحلية 2008، وانتخابات التجديد الثلثي لمجلس الشورى 2007 و2010 ، إضافة إلى التعديلات الدستورية عام 2007 .
وقامت منظمات المجتمع المدني عبر آلاف المراقبين بمراقبة هذه الانتخابات وأصبح هذا حقاً موجود على أرض الواقع طبقا للقانون كما كنا نتحدث قبل قليل عن القرار رقم 4 لسنة 2007 الذي ينظم عملية المراقبة من خلال تنظيم العلاقة بين المنظمات واللجنة العليا للانتخابات.
ما كانت تجربتكم في رقابة انتخابات مجلس الشورى في يونيو 2010؟
في واقع الأمر بالمقارنة بين تجاربنا السابقة وتجرتنا الأخيرة باعتبارها أحدث تجربة لنا هي تجربة سيئة جدا، وهي سيئة جدا فيما يتعلق بالتعامل أو بالعلاقة بين منظمات المجتمع المدني وأجهزة الدولة المختلفة أو الأجهزة الإدارية. على سيبيل المثالك ما طرحنا من قبل أن اللجنةا لعليا للانتخابات هي التي تتولى طبقا للقوانين المنظمة لذلك عملية إصدار التصاريح، ونحن نواجه أشكالات متعددة ومختلفة فيما يتعلق بالتعاون مع هذه الجهات الإدارية، فعلى سبيل المثال لايتم فتح قبول طلبات التصاريح لمراقبة الانتخابات من قبل اللجنة العليا للانتخابات أو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلا عادة قبل أيام قليلة من موعد إجراء الانتخابات أو التصويت. كما أن هناك شروط ومتطلبات كثيرة ومتعددة للتقدم بطلب مثل توفير كشف لكل شخص به بطاقة إثبات هوية ورقم قومي وصورة شخصية و غيرها من الوثائق والإجراءات المعقدة، ومع ذلك تنجز منظمات المجتمع المدني هذه الطلبات أي كان قدر التعقيد فيها، وترسلها إلى الجهات ، إما إلى اللجنة العليا للانتخابات مباشرة أو إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان.
المشكلة الحقيقية هي اننا لا نتمكن بأي حال من الأحوال وكما حدث في انتخابات مجلس الشورى الماضية من الحصول على تصاريح تتيح لمراقبينا التواجد على أرض الواقع أو داخل لجان الاقتراع خاصة و أن القرار الذي نتحدث عنه ( رقم 4 لسنة 2007) يقول إنه لايجوز للمراقبين الدخول إلى مراكز الاقتراع أو الفرز إلا بوجود تصريح وأيضا بالحصول على إذن من رئيس مركز الاقتراع ، واللجنة العليا للانتخابات لا تمنح لمنظمات المجتمع المدني إلا نسبة ضئيلة جدا من التصاريح. وأحيانا وفي أفضل الأحوال لاتتجاوز نسبة التصاريح الممنوحة 10% من مجموع الطلبات المقدمة، والمشكلة الثانية هو أن هذه التصريحات لم تمنح خلال الانتخابات الثلاثة الماضية إلا ليلة الانتخابات واحيانا حينما تمنح هذه التصريحات في ليلة الانتخابات تكون لمحافظات بعيدة جدا، مثل مرسى مطروح و أسوان، وهذا يفترض أن اللجنة العليا تفهم أن منظمات المجتمع المدني لديها تيارات خاصة دقيقة لايمكنها أن تتحرك لتوزيع هذه التصاريح. في واقع الأمر لدينا تجربة سيئة وغير جيدة مع اللجنة العليا للانتخابات ومع المجلس القومي لحقوق الإنسان، ونحن كمنظمة وايضا مجموعة من المنظمات المدنية فعلت هذا، أدنا هذه المواقف وعقدنا مؤتمرات صحفية لفضح تصرفات اللجنة العليا ولا نتعامل معها إطلاقا في الانتخابات الماضية، ورفضنا أن نستلم التصاريح لأنهم قدموا لنا 160 تصريحا من بين 1500 طلب. وأعلنا في أول بيان قبل بدء عملية الاقتراع أن اللجنة العليا لم تكن محايدة وأنها عرقلت جهود المجتمع المدني في المراقبة.
ما هي مصادر قلق المجتمع المدني بشأن مراقبة الإنتخابات النيابية هذه السنة؟
مصادر القلق بشأن مراقبة الانتخابات ليست توقعات وليست هواجس، ولكنها مصادر تستند على تجربتنا على أرض الواقع، في واقع الأمر على كل تجاربنا في محاولات مراقبة الانتخابات. كما كنا نتحدث عن التعقيدات والمشاكل الإدارية وعدم تعاون اللجنة العليا للانتخابات باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة هذه العملية، نتوقع في الواقع نحن نواجه تحديات كبيرة جدا، على سبيل المثال من أهم هذه التحديات هو غياب المعلومات الطبيعية لمنظمات المجتمع المدني، المعلومات التي تتعلق بالأمور الإجرائية للانتخابات، حتى وقت قريب لم يكن أحد في مصر يعلم ما هو اليوم المحدد والمعلن لإجراء الانتخابات إلى أن أصدر الرئيس قرارا جمهوريا بدعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم في 28 نوفمبر القادم، ولكن القرار لا يحوي تفصيلات من قبيل: متى سيتم فتح باب التسجيل، وما هو موعد انتهاء التسجيل، واين سيتم تقديم المرشحين لأوراق التسجيل، هل هو كما يحدث الآن في مديريات الأمن؟ أم هل كما تطالب أحزاب المعارضة بأن يتم ذلك في المحاكم؟
المسألة الثانية ما هو موعد بداية الحملات الانتخابية؟ كما أنه ليس لدينا موعد لنهاية الحملات الانتخابية. الحملات الانتخابية في كل العالم تنتهي قبل بدء عملية الاقتراع ب 48 ساعة على الأقل، ليس لدينا موعد لانتهاء الحملات الانتخابية وهي تتفاوت من انتخابات محلية إلى انتخابات شورى إلى انتخابات التعديلات الدستورية، وليست لدينا معلومات عن عدد مراكز الاقتراع، وليست لدينا عناوين لهذه المراكز حتى نوزع مراقبين عليها، هذا تحد، وغياب هذه المعلومات مسألة صعبة جدا، ولايمكن أن نتحدث عن رقابة جادة وجيدة تعطي مؤشرات حقيقية دون أن يكون لدينا أي معلومات متعلقة بالأمور الإجرائية. المسالة الثالثة هي التحديات الإدارية ، هناك مشاكل على سبيل المثال تتعلق بكشوف الناخبين، حيث لا توجد قوائم حقيقية لدى منظمات المجتمع المدني أو المرشحين المستقلين أو الأحزاب السياسية تعبر عن أعداد الناخبين، وأماكن تواجدهم وعناوينهم، ووسائل الاتصال والتواصل معهم في مختلف الدوائر. هذه القوائم الحقيقية تعطى فقط لمرشحي الحزب الحاكم، وبالتالي لايمكن لنا كمراقبين وكمنظمات مجتمع مدني أن نقول أن هذه الكشوف صحيحة أو غير صحيحة، خاصة وان هناك مشاكل عديدة تحدث يوم الاقتراع بسبب تضارب الأسماء والأخطاء، فكما هو معروف الأسماء في مصر تتشابه وتتقارب.
المسألة الثالثة هي التدخلات الأمنية التي يواجهها المراقبين على ارض الواقع، ففي أحيان كثيرة تحول اجهزة الأمن بين هؤلاء المراقبين وبين الدخول لمراكز الاقتراع، وفي بعض الأحيان يتعرض المراقبين لبعض الاعتداءات من قبل هذه الأجهزة، وأحيانا تصادر المواد الخاصة بعملية المراقبة، وربما يتم احتجاز البعض منهم، صحيح أنه يتم الإفراج عنهم في نفس اليوم، ولكن بعد انتهاء موعد التصويت أو الفرز، وبالتالي ليست هناك قيمة من تواجد المراقبين.
المسألة الخطيرة أيضا، أننا لكي نعطي للرأي العام المحلي والدولي مؤشرات إيجابية وحقيقية لعملية الانتخابات ينبغي ان يكون للمراقبين الحق في التواجد داخل مركز الاقتراع ومراكز الفرز، ونحن للأسف لا نتمكن في أغلب الأحيان من هذ ا بسبب الأمن أحيانا، وأحيانا بسبب رؤساء اللجان الفرعية، وبالتالي يقوم المراقبون بالمراقبة من الخارج، والمراقبة من الخارج لا تعطي هذه المؤشرات فلايمكننا القول بأن هناك سرية تصويت أم لا، هل هناك ضغط من رؤساء اللجان ومن الأجهزة الأمنية على الناخبين كي يدلوا بأصواتهم لصالح مرشح دون آخر، أو لصالح لقائمة أو غيرها. وهل يتوافر الحبر الفسفوري أم لا، وهل يتم استخدامه بطريقة جيدة أم لا، وهل تقوم اللجنة بمراجعة البطاقات الشخصية مع البطاقات الانتخابية لإثبات الهوية أم لا.
كل هذه الأمور لا نتمكن من معرفتها ، وهذه الامور جوهرية وفي صلب شفافية ونزاهة العملية الانتخابية، والانتخابات النيابية الأخيرة في 2005 بدأت تشهد ظواهر عديدة ومختلفة منها تعاظم دور العنف وزيادة أعمال البلطجة بحيث تستعين أجهزة الأمن ومرشحو الحزب الحاكم بمجموعات من الخارجين عن القانون لكي يواجهوا الناخبين المؤيدين للمرشحين الأقوى سياسيا، وهؤلاء الخارجين عن القانون يرهبون أيضا المراقبين وربما يحولون بينهم وبين أداء عملهم، . هناك تطور هائل في أساليب التزوير فيما يتعلق بالانتخابات ولايتمكن مراقبونا من مراقبتها، وكما هو معروف في مصر وكما هو معلوم بفكرة البطاقة الدوارة. إذن هذه كلها تحديات واجهناها من قبل في الانتخابات الماضية ولذلك فإن هذه التجارب التي عانينيا منها على أرض الواقع تعطينا مبررا للقلق الذي نعيشه. إذن هل تستطيع منظمات المجتمع المدني في مصر مراقبة الانتخابات القادمة مراقبة حقيقية أم لا.
كيف تنظر منظمات المجتمع المدني المصري الى إحتمال مشاركة مراقبين دوليين بعملية المراقبة؟
عملية الرقابة الدولية ليست في الواقع فكرة جديدة على المجتمع المصري، ففي أعقاب انتخابات 1995 بعامين طرحت مسألة الاستعانة برقابة دولية لمراقبة حالات التزوير الواسعة النطاق التي جرت في انتخابات 1995، ودار جدل في المشهد السياسي، وأتذكر ان جماعة تنمية الديمقراطية أعدت تقريرا شاملا في إحدى إصداراتها عن رؤية القوى السياسية والمنظمات المدنية لهذه المراقبة ، وكان ممثلون لأحزاب الوفد والعمل حينها كان موجودا في ذلك الوقت، وبل والحزب الناصري كل هؤلاء ومأمون الهديبي كان المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين، كل هؤلاء كانوا في صف الرقابة الدولية، و اعتبروا أن الرقابة الدولية ليس لها علاقة بمسألة المساس بمبدأ السيادة الوطنية، واعتبروا أن الرقابة الدولية هي الحل الوحيد لمواجهة حالات الانتهاكات الواسعة التي تشهدها الانتخابات في مصر، وردوا على المسؤولين المصريين الذين اعتبروا الدعوة لفكرة الرقابة الدولية نوعا من الخيانة بأنهم قالوا: الذين يخونون هم الذين يخونون إرادة شعبهم وليس الذين يطالبون بالرقابة الدولية.
وإذن الرقابة الدولية مطروحة في مصر وتزايدت الدعوة مؤخرا وأيضا في ظل عمليات التزوير الواسعة التي شهدتها انتخابات 2005 وخاصة المرحلة الثالثة منها، وما شهدته الانتخابات المحلية وانتخابات مجلس الشورى عام 2007 و2010 والتعديلات الدستورية، كل هذا كان مصدر قلق لدى المراقبين، لأن المراقبين المحليين وحدهم لا يستطيعون ضمان نزاهة الانتخابات، وبالتالي باتت فكرة الاستعانة بمراقبين دوليين فكرة مطلوبة ووجيهة. الذين يؤيدون فكرة الرقابة الدولية من منظمات المجتمع المدني ومن القوى السياسية ينظرون إليها بعدة اعتبارات، حيث أن قضية حقوق الإنسان، وقضية نزاهة الانتخابات لم تعد شأنا محليا، بل أصبحت شأنا دوليا، وأن مصر ملتزمة بالمعاهدات الدولية والاتفاقات والقواعد والمعايير الدولية التي تضبط نزاهة الانتخابات, وان هذه القواعد التي صدت ووقعت عليها مصر دوليا أصبحت جزءا من القانون الداخلي ، إذن نحن نتحدث عن القانون الداخلي وليس ضغوطاً خارجية.
إذن مسألة الرقابة الدولية أصبحت لا تشكل أي مساس بالسيادة الوطنية. المسألة الثانية هي أن وجود مراقبين دوليين سيشكل دعما معنويا قويا للمراقبين المحليين المنتشرين على الأرض، والمسألة الثالثة هي أنه حتى لو وقعت حالات التزوير فإن وجود مراقبين دوليين سوف يحد من أن تكون عمليات واسعة و فاضحة. أعتقد أن هذه وجهة نظر مهمة وجيدة بل ويرى البعض أن الرقابة الدولية سوف تمنح الحكومة المصرية شهادة دولية بانها ربما قد تكون أجرت انتخابات نزيهة. ويرى البعض أيضا أنه لاينبغي للحكومة أن تقلق من الرقابة الدولية إذا كانت إجراءاتها سليمة لضمان نزاهة العملية الانتخابية. أما إذا كان لدى الحكومة اتجاه بالتلاعب في العملية الانتخابية فمن حق الآخر أن يستعين بما يستطيع لمواجهة هذا التلاعب.
في المقابل المسؤولون الحكوميون هم الذين يرفضون فكرة الرقابة الدولية ويعتبرونها نوعا من المساس بالسيادة الوطنية، ونوعا من التدخل في الشؤون الداخلية، على الرغم من أن مصر سواء منظمات مجتمع مدني او مسؤولين حكوميين شاركت في رقابة انتخابات مختلفة، بل شاركوا في رقابة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ومن قبل في بريطانيا، و من قبل في العديد من الدول الأفريقية والعربية. وبالتالي لم يقل أحد لهؤلاء المسؤولين في هذه البلدان بانهم يشكلون انتهاكا للسيادة الوطنية. إذن لم يعد هذا ردا وجيها. أنما على مستوى القوى السياسية أو الأحزاب التي ترفض الرقابة الدولية فهي لا ترفض المبدأ ولكنها ترى أن أعداد المراقبين الدوليين سوف تكون أعددا قليلة مقارنة بآلاف مراكز الاقتراع في مصر، وربما لايفهم هؤلاء المراقبون الدوليون طبيعة أساليب التزوير، وربما لايفهمون طبيعة المناخ العام الذي تجري فيه الانتخابات ودور المال وغيره من تطور أساليب التزوير، ومن يرفضون الرقابة الدولية يتحدثون عن مشاكل لوجستية وليس عن مسألة مبدأ، ويخشون أن يؤدي وجود المراقبين الدوليين على الرغم من عددهم المحدود وعدم قدرتهم على الإلمام بما يحدث في العملية الانتخابية إلى منح الدولة صكا شرعيا بنزاهة الانتخابات.
إذن بملخص سريع: هناك ترحيب قوي الآن بفكرة الرقابة الدولية.
ما منظور الشعب المصري عامة لرقابة الإنتخابات؟
رقابة الانتخابات إلى الآن في مصر لم تحقق نزاهة العملية الانتخابية والفكرة الأساسية من أن تكون هناك مراقبة أن يكون هناك ضمان لنزاهة العملية الانتخابية، نحن نراقب لنضمن أو لنشاهد كيف يدير المسؤلون الحكوميون هذه العملية الانتخابية، وكيف يتعامل الناخبون والمرشحون مع هذه العملية، وهل هذا يتم طبقا للقواعد والقوانين الموجودة في مصر أم لا، هل تلعب وسائل الإعلام دورا حياديا أم أنها تلعب دورا منحازا لصالح مرشح أو لصالح قوى أو حزب، وهل القواعد التي تجري بها الانتخابات تتفق والمعايير الدولية المحددة لنزاهة الانتخابات أم لا، هذا ما نفعله ولكن لم يساهم هذا كثيرا إلى الآن في ضمان نزاهة الانتخابات ولكنه على الأقل كان دورا واضحا في رصد وتوثيق ما يحدث من انتهاكات في العملية الانتخابية، وبالتالي نجحنا في نقل هذه الانتهاكات التي تحدث في دوائر صغيرة لا يعرف عنها أي أحد إلى الرأي العام المحلي والرأي العام الدولي. أعتقد أن هذا هو الإنجاز الحقيقي الذي ربما يكون قد تحقق حتى الآن من مسألة قيام منظمات المجتمع المدني برقابة الانتخابات.
بل كانت هناك مواقف أيضا جيدة: فبعض المرشحين الذي يتقدمون بطعون بعد نتائح الانتخابات ويقولون بأن هناك تزويراً ضدهم، يستندون ويقدمون للمحاكم الآن البيانات والتقارير التي أصدرتها منظمات المجتمع المدني، والبعض يطلب منا أن نوقع بالختم على المستندات لتصبح مستندا شرعيا في القضية وإن لم يكن ذلك صحيحا. ولكن وعي المرشحين بالدور الرقابي بات واضحا ومتطورا عما كان، والدور التوثيقي الذي نقوم به لما يحدث من الانتهاكات أصبح يساعد مرشحين فيما يتعلق بمسألة الطعون الانتخابية. أتصور أنه مع تطور مناخ الإصلاح السياسي والديمقراطي سوف تكون مسألة الرقابة الداخلية والمحلية قادرة بوضوح أن تقول ما إّذا كانت يمكن أن تمنح هذه الانتخابات صفة المصداقية وأن الانتهاكات التي جرت فيها لا تشكل انتهاكات واسعة وانها لا تنال من مصداقية الانتخابات أم أنها تشكل خروقا واسعة وبالتالي لايمكن أن نمنحها مصداقية وبالتالي تصبح الدولة أو الحكومة في مأزق داخليا وخارجيا وهذا هو الهدف أو الفكرة الرئيسية من مسألة المراقبة، نحن لم نصل إليها بعد، ولكني أعتقد أننا نتطور باستمرار في هذا الاتجاه.
أجرت هذة المقابلة ميشيل دن، رئيسة تحرير نشرة الإصلاح العربي، في واشنطن في 21 أكتوبر/تشرين الأوّل 2010.
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.