Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "Michael Meyer-Resende",
    "Vitalino Canas"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "مصر"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

عودة الفراعنة؟

تقترح مسوّدة الدستور المصري نظاماً رئاسياً مفرَط الصلاحيات

Link Copied
بواسطة Michael Meyer-Resende و Vitalino Canas
منشئ 8 نوفمبر 2012

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

 أصدرت الجمعية التأسيسية في مصر، بعد عملية متعرِّجة ومعقّدة، عن أول مسوّدة كاملة للدستور الجديد في 14 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وقد لفتت المواد المتعلّقة بنظام الحكم انتباه المحلّلين الذين أبدوا اهتماماً شديداً بتقييم مستوى السلطة التي سيحتفظ به الرئيس. يبدو للوهلة الأولى أن المسوّدة تنصّ على نظام وصفه أعضاء الجمعية التأسيسية والباحثون القانونيون بأنه نصف رئاسي؛ لكنه توصيف منقوص. فالنظام نصف الرئاسي يمكن أن يُنتِج رئيساً يتمتّع بنفوذ كبير جداً إذا كان دور رئيس الوزراء ضعيفاً أو غير محدَّد كما يجب، وإذا أُعطي الرئيس صلاحيات واسعة. وهذا هو الحال في مسوّدة الدستور المصري.

وبموجب المسوّدة، يرأس الرئيس المنتخَب مباشرةً من الشعب، السلطة التنفيذية والدولة، ويكون القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، ويُعيِّن المسؤولين الكبار. كذلك، يملك صلاحيّة دعوة البرلمان إلى الانعقاد، وفرض الفيتو على التشريعات، واقتراح القوانين، وحلّ مجلس الشعب، وتعيين خُمس أعضاء مجلس الشيوخ، أي الغرفة العليا في البرلمان التي تملك صلاحيات تشريعية مساوية لصلاحيات مجلس الشعب. فضلاً عن ذلك، يتولّى الرئيس تعيين رئيس الوزراء ويترأّس جلسات مجلس الوزراء. ويُعيِّن أيضاً رؤساء المؤسّسات المستقلّة، ويرأس مجلس الدفاع الوطني الذي يراجع الموازنة العسكرية من دون الخضوع إلى إشراف فعلي من البرلمان.

وتمنح مسوّدة الدستور أيضاً الرئيس صلاحيات واسعة في علاقته مع جميع الأفرقاء الآخرين: لايتمتّع البرلمان باستقلال ذاتي لأن الرئيس هو الذي يدعوه إلى الانعقاد ويقترح مشاريع القوانين. كما أن تعيين الرئيس عدداً معيّناً من أعضاء مجلس الشيوخ يُضعِف قدرة الناخبين على مساءلة البرلمان. وبإمكان الرئيس أيضاً أن يدعو إلى استفتاءات مُلزِمة حول مسائل تتعلّق بـ"المصالح العليا للدولة" من دون أي قيود على سلطته هذه. إضافة إلى ذلك، المسوّدة مبهمة حول ما إذا كان بالإمكان تعديل الدستور من خلال هذه الاستفتاءات، مايمنح الرئيس سلاحاً محتملاً لتغيير قواعد اللعبة.

بناءً عليه، يبدو أن مسوّدة الدستور المصري تستند إلى النموذج الفرنسي حيث يُعَدّ الرئيس واحداً من أكثر الرؤساء تمتّعاً بالصلاحيات في العالم الديمقراطي، لكنها تمنح المزيد من السلطات للرئيس المصري. الثغرة الأكثر وضوحاً في النظام السياسي المنصوص عليه في مسوّدة الدستور المصري الجديد هي الدور الملتبس المنوط برئيس الوزراء. ففي فرنسا، تساهم المادّة التي تفرض تذييل القرارات الموقَّعة من الرئيس بتوقيعِ رئيس الوزراء كي تُعتبَر سارية المفعول، في لجم النفوذ الرئاسي. إلا أنه لاوجود لمثل هذا الشرط في مسوّدة الدستور المصري. تشير المعلومات والتقارير إلى أن دور رئيس الوزراء الخاضع إلى المساءلة أمام الرئيس والبرلمان، هو موضع نقاش حاد في الجمعية التأسيسية.

في السابق، اختار الرؤساء السلطويون في المنطقة انتقائياً عناصر من النظامَين الرئاسي ونصف الرئاسي مكّنتهم من ترسيخ سلطتهم. وكان عدد كبير من هذه العناصر موجوداً في هذا النظام الديمقراطي أو ذاك، لكنها تُولِّد مجتمعةً حكماً شبه ديكتاتوري. ومسوّدة الدستور المصري تتبع هذا المنطق، ويبدو أنها مستلهَمة أيضاً من الدستور المصري للعام 1971. لكن في هذا الإطار، لابدّ من الإشارة، إنصافاً للجمعية التأسيسية التي عملت تحت تهديد حلّها بقرار من المحكمة، إلى أنها استعجلت إنجاز عملها، ولذلك يتيح استخدام السوابق التاريخية اختصار النقاش والوقت اللازم لإعداد المسوّدة.

ومن شأن الدستور المصري أن يؤدّي، عبر الجمع بين سمات النظام الرئاسي وخصائص دور الحكَم نصف الرئاسي، إلى تركّز السلطة القانونية والفعلية في منصب الرئاسة، ولاسيما إذا كان الرئيس ينتمي إلى حزب الأكثرية في البرلمان. لكن المفارقة، إذا صح التعبير، هي أن هذا النظام يمكن أن يتحوّل من تركّز السلطة إلى جمود سياسي إذا واجه الرئيس أكثرية برلمانية من القوى السياسية المعارِضة له. في هذه الحالة، من شأن التباس النص أن يولّد معارك سياسية وقضائية لاتنتهي حول مسائل مثل دور رئيس الوزراء والحكومة ومحاسبتهما، وطريقة انتخاب البرلمان، والحق في تعيين مواعيد الجلسات البرلمانية، ومراجعة الموازنة العسكرية، والاستفتاءات الرئاسية.

واقع الحال هو أن نظام الحكم الذي يكون عرضةً إلى المراوحة بين تركّز السلطة التنفيذية من جهة، وبين الجمود الحكومي الداخلي من جهة أخرى، يفتقر إلى التوازن الضروري لبناء ديمقراطية مستدامة. إنه خيار سيّئ لأي بلد كان، ولاسيما لمصر التي تشهد تركّزاً للسلطة التنفيذية منذ أيام عبد الناصر، حيث تخوض مؤسّسات الحكم فيها معركة شاملة في مابينها منذ سقوط مبارك. إن إعادة ضبط هذا النظام لإرساء توازن قوى مستقرّ، تستلزم من الجمعية التأسيسية إعادة تعريف دور الرئيس كمسؤول فعلي عن السلطة التنفيذية أو حكَم بين المؤسّسات السياسية، وتوضيح دور رئيس الوزراء من أجل فرض المساءلة الانتخابية ومنح البرلمان استقلالاً ذاتياً. لم يفت الأوان بعد لمعالجة هذه المسائل نظراً إلى أن النص لايزال قابلاً للتغيير والمفاوضات مستمرّة في الجمعية التأسيسية.

مايكل ماير-ريسندي هو المدير التنفيذي للمنظمة غير الحكومية Democracy Reporting International التي تتّخذ من برلين مقراً لها. وفيتالينو كاناس محاضر في كلية المحاماة في جامعة لشبونة وخبير في أنظمة الحكم. يستند هذا التحليل إلى مسوّدة الدستور المصري كما نُشِرَت في 14 تشرين الأول/أكتوبر، والتغييرات التي أُدخِلت إليها ونُشِرَت في 22 تشرين الأول/أكتوبر.

*تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

عن المؤلفين

Michael Meyer-Resende

Michael Meyer-Resende is the executive director at Democracy Reporting International.

Vitalino Canas

المؤلفون

Michael Meyer-Resende

Michael Meyer-Resende is the executive director at Democracy Reporting International.

Vitalino Canas
الإصلاح السياسيشمال أفريقيامصر

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

  • تعليق
    صدى
    البيروقراطية الكويتية على مفترق طرق لماذا يتعثر الابتكار الحكومي وكيف يمكن لتحليل البيانات إعادة إحياء الإصلاح؟

    أطلقت الكويت العديد من الإصلاحات الطموحة ضمن رؤية الكويت 2035، لكن البيروقراطية وضعف التنسيق وغياب آليات التقييم الفعّال ما زالت تعرقل التنفيذ، أما إذا اعتمدت الحكومة على التحليلات القائمة على البيانات، ستتمكن الحكومة الكويتية من تحويل الإصلاحات من شعارات متكررة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

      دلال معرفي

  • تعليق
    صدى
    صنعاء: أزمة في التسميات وتخطيط عمراني غائب

    تعكس فوضى تسمية الشوارع في صنعاء ضعف الدولة اليمنية وفشلها في فرض هوية عمرانية موحّدة، ما دفع السكان للاعتماد على نظام عرفي شفهي متجذر في الذاكرة الجماعية، وهذه الفوضى ليست إشكالية تنظيمية فقط، بل صراع رمزي بين سلطة الدولة وهوية المجتمع المحلي.

      سارة الخباط

  • تعليق
    صدى
    الاقتصاد السياسي للبيانات الاجتماعية: فرص ومخاطر رقمنة منظومة الاستهداف بالمغرب

    في حين أن انتقال المغرب إلى نظام استهداف اجتماعي رقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والتنسيق في البرامج الاجتماعية، إلا أنه ينطوي على مخاطر الإقصاء ويُعزّز السياسات التقشفية. يستخدم النظام الجديد خوارزميات تعتمد على بيانات اجتماعية واقتصادية لتحديد أهلية الاستفادة من مزايا مثل التحويلات النقدية والتأمين الصحي. ومع ذلك، تؤدي العيوب التقنية، والفجوة الرقمية، والمعايير الصارمة في النظام الجديد إلى استبعاد غير عادل للعديد من الأسر الأكثر احتياجاً للمساعدة.

      عبد الرفيع زعنون

  • تعليق
    صدى
    السعودية وأكراد سوريا: موازنة الاستقرار الإقليمي مع المصالح الجيوسياسية

    تُعكس المواقف الحذرة للسعودية تجاه الأكراد السوريين توازنًا دقيقًا بين الاستفادة من الحكم الذاتي الكردي لمواجهة تأثير إيران وبين إدارة مخاطر زعزعة وحدة .الأراضي السورية. في حين تسعى السعودية لحماية مصالحها في المنطقة، إلا أنها تظل حذرة من العواقب الداخلية والخارجية المحتملة لدعم الحكم الذاتي الكردي.

      محمد سلامي

ar footer logo
0