Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "محمد الحكيمي"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [],
  "topics": []
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

النحالون اليمنيون يواجهون تهديدات المناخ

تواجه مهنة تربية النحل وإنتاج العسل في اليمن تحديات جمة جراء تأثيرات تغير المناخ، ما جعل النحالين عرضة للتهديدات المستمرة لحوادث المناخ المتطرفة.

Link Copied
بواسطة محمد الحكيمي
منشئ 23 فبراير 2023

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد
Program mobile hero image

البرنامج

Middle East

The Middle East Program in Washington combines in-depth regional knowledge with incisive comparative analysis to provide deeply informed recommendations. With expertise in the Gulf, North Africa, Iran, and Israel/Palestine, we examine crosscutting themes of political, economic, and social change in both English and Arabic.

تعرف على المزيد

قبل 10 أعوام ونيّف، مع بدء الاضطرابات في اليمن، وتفاقم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، وما أعقبها من اندلاع الصراع في البلاد، اختارت الشابة ليلى سنان العمل نحالة. بشغف كبير، مضت قدماً في تربية النحل وإنتاج العسل كمصدر للدخل، لتكون في طليعة النساء اليمنيات اللواتي اقتحمن العمل في قطاع اقتصادي لطالما احتكره الرجال.

ومن منزلها في شارع الزراعة في العاصمة اليمنية صنعاء، بدأت ليلى عملها في تربية النحل، من خلال حصولها على خلية واحدة جلبتها من الجامعة. وعقب حصولها على البكالوريوس في الزراعة، استطاعت هذه الفتاة اكتساب خبرة جيدة في تربية النحل، وبدء إنتاج العسل.

بالرغم من نجاح ليلى، بوصفها منتجة للعسل، ومدربة في مجال تربية النحل؛ إلا أنها تواجه تهديدات متزايدة، كبقية النحالين، في الحفاظ على نحلها، حيث تضررت العديد من خلايا النحل التي تملكها، جراء تقلبات الطقس وتأثيرات المناخ.

عرف اليمن تربية النحل وإنتاج العسل منذ القدم، وبحسب الدراسات يعود تاريخ النحالة اليمنية إلى القرن الـ 10 قبل الميلاد. ويشتهر العسل اليمني بجودته العالية، ويمتاز بخصائص علاجية مهمة، ويعد من أغلى أنواع العسل في العالم وأجودها.

في العقد الأخير، واجهت مهنة النحالة وتربية النحل في البلاد، -وما تزال- تأثيرات عدة، نتيجة تغيرات المناخ، وتذبذب مواسم وكميات الأمطار، وارتفاع درجة الحرارة، فضلاً عن زيادة الأنشطة البشرية والحضرية، وتداعيات الصراع، وقد أثرت كل تلك العوامل على مساحات شاسعة من المراعي والحقول الزراعية. وفرضت تحديات قاسية على مربيي النحل.

تأثر قطاع النحل وإنتاج العسل اليمني بشدة، في العامين الماضيين، جراء الصدمات البيئية والمناخية. ولعل من أبرز تلك التأثيرات كان الجفاف الشديد، والفيضانات المفاجئة التي شهدتها البلاد، حيث كانت الأسوأ منذ 4 عقود. ما أدى إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي، وتدهور الأراضي، وبالتالي تناقص الغطاء النباتي، ومراعي النحل في البلاد. تقول ليلى: «من الصعوبات التي تواجه أي نحال وأنا منهم، هو هطول الأمطار لمدة أيام متواصلة! فالنحل لا يستطيع الخروج من الخلية ولا يسرح مع النحل السارح [النحل الكشاف]، وفي هذه الحالة نضطر إلى القيام بعمل تغذية داخلية للنحل وتزويده بالماء إلى داخل الخلية. وهذا طبعاً يضر بالنحل ويتعبه».

على الضفة الأخرى، في منطقة الضباب التابعة لريف محافظة تعز جنوبي غرب اليمن، يعمل محمد فارع منذ أكثر من عقدين، في مهنة النحالة وإنتاج العسل. لكنه اليوم يواجه تحديات مريرة، جراء شحة الامطار والجفاف الذي شهدته المناطق الجنوبية الغربية والصحراوية خلال العامين الماضيين. مع بداية العام 2022، انخفضت معدلات سقوط الأمطار عن المعتاد في عدد من مناطق البلاد، مما فاقم المعضلة على مربيي النحل خلال موسم انتاج العسل اليمني. يقول فارع: «لقد فقدت في العام الماضي 150 خلية نحل، وفي هذه السنة فقدت 200 خلية، بسبب الجفاف. وكل ما تبقى لدي اليوم هو نحو 150 خلية».

شكلت التغيرات المناخية في اليمن، أزمة جديدة لمربيي النحل، داخل الأزمة الكبرى التي تعيشها البلاد. تعرض النحالون لخسائر فادحة جراء تقلبات الطقس، وهطول الأمطار غير الموسمية. فقد الكثيرون مصدر دخلهم نتيجة الفيضانات المفاجئة التي جرفت الالاف من خلايا النحل، علاوة على ذلك، أعاقت الحرب تنقلاتهم المعتادة في مناطق الساحل الغربي، بحثاُ عن الأزهار.

يضيف النحال محمد فارع إنه منذ العام 2011، وحتى الان، تأثر النحل بشكل لا يتصور بسبب قلة الامطار وقلة الزهور. وإنتاج النحل لم يعد مثلما كان نتيجة تلوث البيئة جراء الحرب والسموم.  وكذلك تعاقب المواسم يشهد اختلافا، في مطلع هذا الصيف لم تهطل أمطار هنا، ولهذا نضطر الى الانتقال من مكان الى آخر كل ثمانية أو عشرة أيام.

ينتج النحالون اليمنيون محصولهم من العسل وفق الطرق التقليدية القديمة. تختلف تربية النحل في اليمن عن بلدان العالم، إذ تعتمد هذه المهنة على التنقل المستمر للنحالين المحليين طيلة العام من منطقة لأخرى، بحثاً عن المراعي والأزهار ما يجعل محاصيلهم شديدة التأثر بالعوامل المناخية والبيئية. يعمل في اليمن أكثر من 90 ألف نحال، وهم يتنشرون في 21 محافظة، وطبقا لبيانات إدارة الاحصاءات الزراعية، وصل إنتاج العسل اليمني إلى نحو 2,823 طن في العام 2020. لكن هذا الإنتاج يشهد تذبذباً وتراجعاً نتيجة الظروف المناخية.

يُقدر مدير الحملات في الإدارة العامة لوقاية النبات بوزارة الزراعة في صنعاء، المهندس علي محرز، أن حجم التداول لسوق العسل اليمني يقدر بنحو 500 مليون دولار سنوياً. ويضيف محرز إنه من المتوقع أن يشهد هذا الرقم تراجعا يصل إلى 30 في المئة جراء الحرب، وبسبب الفيضانات والسيول التي جرفت آلاف من خلايا النحل، وأشار إلى أن هناك آلاف النحالين تكبدوا خسائر فادحة.

التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على قطاع نحل العسل اليمني، دفعت المنظمات الدولية والإنسانية إلى التحذير من خطورة التهديد الذي يتعرض له النحالون. في يونيو/حزيران 2022، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقرير أصدرته، إن النزاع المسلح وتغير المناخ يهددان إنتاج العسل في اليمن، المعروف بإنتاج نوع من أفضل أنواع العسل في العالم.

تقول دراسة الحالة التي أجرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن اليمن، مثل العديد من البلدان المتضررة من النزاع، يتأثر بشكل غير متناسب بتغير المناخ. وإن ارتفاع درجات الحرارة في السنوات الأخيرة، إلى جانب التغييرات الشديدة التي طرأت على البيئة، سبَّبت اضطراباً في النظام الإيكولوجي للنحل، الأمر الذي يؤثر سلباً في عملية التلقيح. وطبقاُ لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإنّ نحو 100 ألف أسرة يمنية تعمل على تربية النحل، وتعتمد عليها بوصفها المصدر الوحيد للدخل.

في كل موسم، لا تفرق التغيرات المناخية في تأثيراتها على النحل بين ليلى وفارع كنحالين تقليديين يعملون في مناطق مختلفة؛ إذ أن المعاناة واحدة، والنتائج تبدو قاسية على الجميع. ذلك أن آلاف النحالين يشاهدون نفوق نحلهم بمرارة، وهم عاجزين تماماً عن صنع حلول للتصدي لحوادث المناخ المتطرف.

محمد الحكيمي، صحفي يمني، ورئيس تحرير منصة حلم أخضر Holm Akhdar. لمتابعته على تويتر @MohamedAlhakimi.

محمد الحكيمي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

  • تعليق
    صدى
    السلاح الفلسطيني في لبنان: تحويل الاختبار الأمني إلى سياسة سيادية قابلة للتعميم

    شكّل قرار الحكومة اللبنانية في آب/أغسطس 2025 بحصر السلاح بيد الدولة -ابتداءً من السلاح الفلسطيني في المخيمات- اختباراً جدياً لقدرة لبنان على تحويل الشعار التاريخي إلى سياسة عملية، لكن التجربة سرعان ما كشفت عن تردد سياسي وثغرات اجتماعية .وانقسامات فصائلية، ما يطرح السؤال حول إمكانية اعتمادها نموذجاً لمعالجة ملفات أكثر حساسية كسلاح حزب الله.

      صهيب جوهر

ar footer logo
0