Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "لجين العتيبي"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [],
  "topics": []
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

السعودية وإيران: ما بعد العلاقات الجيوسياسية

أدّى التباين في المصالح إلى استمرار الخصومة بين إيران والسعودية لسنوات، إلا أن عددًا من العوامل قد يساهم في الإبقاء على روابط إيجابية بين البلدَين.

Link Copied
بواسطة لجين العتيبي
منشئ 6 يونيو 2023

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد
Program mobile hero image

البرنامج

Middle East

The Middle East Program in Washington combines in-depth regional knowledge with incisive comparative analysis to provide deeply informed recommendations. With expertise in the Gulf, North Africa, Iran, and Israel/Palestine, we examine crosscutting themes of political, economic, and social change in both English and Arabic.

تعرف على المزيد

يتوقّف المحللون عند التدقيق في أثر الاتفاق الذي جرى التوصّل إليه أخيرًا بين السعودية وإيران بوساطة صينية على السياسة الإقليمية. ولكن ينبغي إيلاء مزيد من الاهتمام لفهم العوامل التي قد تُمكّن السعودية وإيران من تجاوز خلافاتهما السياسية والمذهبية والحفاظ على أواصر العلاقات التي أُعيد وصلها بينهما.

فيما تعمل الدولتان على توليد فرص اقتصادية، يمكن أن تساهم المصالح الاقتصادية المشتركة في توطيد العلاقات المتجددة بينهما. لقد تعهّد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بإطلاق حقبة جديدة من الإصلاح الاقتصادي، ما يشكّل أولوية حيوية للمملكة. أما إيران، من جهتها، فقد شعرت على الدوام بأنها متخلّفة عن الركب نتيجة العقوبات الاقتصادية. قد تجتمع هاتان الديناميتان وتمهّدان الطريق لازدهار الدولتَين في المستقبل. من الأمثلة على ذلك زيادة التبادل التجاري، إذ تتطلع طهران إلى بلوغ حجم تجارتها مع السعودية ما لا يقل عن مليار دولار أميركي. علاوةً على ذلك، تسعى السعودية إلى جذب مئة مليون زائر سنوي بحلول عام 2030؛ وفي هذا الصدد، من شأن استئناف الرحلات المباشرة إلى إيران أن يزيد من حركة تبادل السيّاح بما يعود بالفائدة على البلدَين معًا.

فضلًا عن ذلك، من شأن وجود شريك مخضرم للطرفَين يؤدّي دور الوسيط أن يسهّل أكثر فأكثر عمل السعودية وإيران معًا لتحقيق الأهداف المشتركة. تحافظ السعودية على علاقات سياسية واقتصادية قوية مع الصين، وبكين هي الشريك التجاري الأكبر للمملكة. بالإضافة إلى ذلك، قدّمت الصين الدعم لإيران على الرغم من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، ووطّدت العلاقات التجارية معها، ودعمتها في المحافل الدولية. وبالنسبة إلى الصين نفسها، الوساطة الجارية أساسية لأنها ستعزز صورة بكين في موقع صانع السلام العالمي وتُرسي أجواء مواتية لاستمرار الاستثمار الصيني.

داخليًا، يشكّل الشباب شريحة كبيرة من السكان في السعودية وإيران، فنسبة 63 في المئة من سكّان المملكة و60 في المئة من سكّان إيران هم دون سن الثلاثين. يتطلع الشباب في البلدَين إلى توافر فرص عمل، وإلى تحقيق التنمية المحلية وتوطيد الروابط مع المجتمع الدولي. من المقاربات الممكنة وضع برامج للتبادل الأكاديمي والثقافي التي من شأنها تعزيز فهم ثقافة البلد الآخر وتقديرها.

تعمل الحكومة السعودية، من جهتها، من أجل دمج الشباب من خلال تطوير القطاعات المتعددة، منها السياحة والرعاية الصحية والتعليم. كما تهدف رؤية السعودية 2030 إلى تنمية الاقتصاد غير النفطي في البلاد واستحداث فرص عمل للشباب. جدير بالذكر في هذا السياق هو أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن 97 في المئة من الشباب السعوديين يرون في ولي العهد قائدًا قويًا، ويعتبر 90 في المئة أن السعودية تسير في الاتجاه الصحيح.

أما إيران فقد شهدت موجة من التظاهرات بقيادة الشباب، تطوّرت إلى انتفاضة على المستوى الوطني رفعت لواء المطالبة بالحرية وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية أساسية. وفقًا لاستطلاعات الرأي، قال 65 في المئة من الشباب الإيرانيين إنهم لا يثقون كثيرًا بقدرة الرئيس إبراهيم رئيسي على معالجة القضايا الأكثر أهمية بالنسبة إليهم، وقال 77 في المئة إنهم لا يتوقّعون أن يكون مستقبلهم مزدهرًا. وهكذا فإن التباين في المواقف بين المواطنين السعوديين والإيرانيين يجعل من الصعب على القيادة في البلدَين تحديد أرضية مشتركة للتعاون في مجال التنمية المحلية.

على الرغم من وجود أسباب كافية للشعور بالأمل، لا تزال هناك تحدّيات مهمة يجب معالجتها. لقد أسفر العداء بين إيران والسعودية عن اندلاع عدد من النزاعات، بما في ذلك الحروب بالوكالة في عدد من البلدان مثل اليمن وسوريا. لذلك، ومن أجل أن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار، من الضروري أن يبقي الطرفان وكلائهما تحت السيطرة نظرًا إلى أن هذه المجموعات تمتلك القدرة على عرقلة التقدّم الديبلوماسي. وقد تشكّل تأثيرات خارجية أخرى، منها المصالح الأميركية والروسية، عائقًا أيضًا أمام تطوّر العلاقة وفاعلية الاتفاق في المدى الطويل.

في المحصّلة، ثمة مؤشّرات تجمع بين الأمل والتشكيك في ما يتعلق بتجدد العلاقات بين إيران والسعودية. في هذا السياق، من الضروري إعطاء الأولوية للديبلوماسية والتبادل الثقافيَّين، والتنمية المحلية، والتكامل الاقتصادي من أجل سلوك مسار سلمي في المرحلة المقبلة.

لجين العتيبي حائزة على شهادة ماجستير في العلوم السياسية من جامعة جورج مايسون. لمتابعتها عبر تويتر: @LM_Otaibi

عن المؤلف

لجين العتيبي

لجين العتيبي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

ar footer logo
0