Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "محمد طلبة رضوان"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [],
  "topics": []
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

من "الاختيار" إلى "الحشاشين": أسباب تراجع الدراما المصرية

يبدأ فهم تحولات الدراما المصرية، وأسبابها ونتائجها من الإجابة عن سؤال يرتكز على ما تريده السلطة في مصر من الدراما.

Link Copied
بواسطة محمد طلبة رضوان
منشئ 25 أبريل 2024

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد
Program mobile hero image

البرنامج

Middle East

The Middle East Program in Washington combines in-depth regional knowledge with incisive comparative analysis to provide deeply informed recommendations. With expertise in the Gulf, North Africa, Iran, and Israel/Palestine, we examine crosscutting themes of political, economic, and social change in both English and Arabic.

تعرف على المزيد

في الربع الأخير من القرن العشرين لم يكن هناك جدل أو خلاف بين المشاهدين العرب عند الحديث عن مكانة الدراما المصرية، إذ يقال إنه لا أحد يمر في الشارع في أي بلد عربي وقت إذاعة المسلسل المصري. " أما خلال العقد المنصرم من القرن الحالي فلا خلاف بشأن تراجع الدراما المصرية وإن اُختلف حول الأسباب. وفي الوقت الراهن بات من المعروف أنه لا دراما في مصر من دون إذن السلطة، حيث تسيطر الدولة المركزية على منافذ التأثير الإعلامي والفني، منذ خمسينيات القرن الماضي. وقد يكون هذا السبب الرئيس لتراجعها.

كانت الدراما المصرية في عهد حسني مبارك من أدوات القوة الناعمة، محليا وعربيا، وأثبتت تجربتها، في عقدي الثمانينيات والتسعينيات، إمكانية تمرير سرديات كاذبة من خلال أعمال فنية صادقة. مثلا: تمرير الدولة المصرية فكرة استمرار عدائها التاريخي مع الدولة الصهيونية من خلال مسلسل "رأفت الهجان"، إنتاج 1987، في وقت كانت تمارس فيه الدولة المصرية أنشطة تطبيعية واسعة مع إسرائيل، وثقها رفعت سيد أحمد في موسوعة من 3 مجلدات، تجاوزت 2000 صفحة: التطبيع والمطبعون: العلاقات المصرية الإسرائيلية 1979-2011. تكرر الأمر، بصيغ مختلفة، في مسلسلات مثل "الشهد والدموع"، و"ليالي الحلمية"، و"المال والبنون" و"لن أعيش في جلباب أبي"، التي رسخت سرديات سياسية واجتماعية وتاريخية، بعضها واقعي، والآخر متخيل.

نجحت الدراما المصرية، في عهد مبارك، رغم إمكاناتها الإنتاجية المحدودة، ورغم الرقابة الحكومية، ورغم سقف الحريات المنخفض، سياسيا واجتماعيا. نجحت لأنها، رغم كل شيء، تحركت وفق شروط فنية خالصة، ومررت رسائلها من دون خطابية أو مباشرة، أو تدخلات سلطوية في المعالجات الدرامية.

تغيرت قناعات الدولة المصرية بعد نجاح ثورة يناير 2011 في خلع مبارك، وبعد استعادة رجاله السلطة في 3 يوليو 2013، إذ رأت أن الهامش الديموقراطي الذي سمح به مبارك هو السبب الرئيس في اندلاع ثورة يناير، وأن الديموقراطية خطر على بناء الدولة، فأحكمت السيطرة على منافذ المجال العام، ومنها الإنتاج الفني، واشترت، وفق تقارير صحفية، أغلب شركات الإنتاج الخاص، ودمجتها في الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ولم يعد دور الدولة يقتصر على تحديد السياسات العامة والخطوط العريضة، إنما المشاركة في تفاصيل الدراما، وإملاء النصوص، واختيار الممثلين والمخرجين، ثم توجيه المشاهدين إلى ما ينبغي لهم فهمه من المسلسل.

حدث ذلك مع مسلسل "الاختيار"، الذي جاءت فكرته، وفق الإعلامي المؤيد للنظام محمد الباز، في كتابه "يوميات الاختيار.. الدراما تكتب التاريخ" 2022، من وحي خطاب للرئيس السيسي، وتحول المسلسل - وفق الباز- إلى "حارس للذاكرة الوطنية"، ما أقره السيسي، قبل الباز، في احتفالية عيد الفطر المبارك 2022، واصفا أحداث المسلسل بأنها "الحقيقة". وناقش المسلسل في جزئيه الأول والثاني بطولات الجيش والشرطة في مواجهة الإرهاب، مع الربط بين الإرهاب المسلح والمعارضة السياسية بوصفهما مسلكا واحدا. وفي الجزء الثالث، ناقش تفاصيل صعود السيسي إلى السلطة، بعد إزاحته سلفه المنتخب محمد مرسي. وجسد شخصية السيسي ممثل "طويل القامة"، ما أثار موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع بعض المشاهدين إلى قياس مصداقية رواية الدولة على فارق قياس الطول بين السيسي الواقعي، وظله الدرامي.  

جاء مسلسل الحشاشين، هذا العام، ليصلح ما أفسده "الاختيار"، ووجد كاتبه في تاريخ طائفة الحشاشين، التي ظهرت في القرن الحادي عشر الميلادي، وما أحاط بها من خرافات وأساطير، مساحة أكثر قابلية للتطويع السياسي، واستغل الكاتب بعض الآراء النقدية "الكلاسيكية" التي تسمح بالانحياز إلى الحقيقة الفنية على حساب الحقيقة التاريخية. ورغم تجاوزه حدود ما تسمح به أكثر نظريات النقد الفني هوائية في مخالفة الحقيقة التاريخية، وتجاوز خياله، حدود "ممكن الحدوث" إلى "مستحيل الحدوث"، وفق معايير عصر الحكاية وطبائع شخصياتها، ورغم الميزانية الضخمة، والصورة الباهرة، والدعايات المكثفة، وتوجيه إعلام السلطة المشاهدين "الوطنيين" إلى ما ينبغي لهم فهمه، فإن المسلسل تحول، في نقاشات المجال العام، مصريًّا وعربيًّا، إلى دليل آخر على تراجع الدراما المصرية، وسقوطها في أوحال "الأَمْنَنة"، و"التسييس"، بما لا يتسق مع تاريخها، وإمكانيات صُناعها، ويشي بحجم التدخلات الفوقية ونوعها. 

اكتسبت الدراما المصرية ريادتها التاريخية من قدرتها الفنية على التحول إلى مادة للمتعة الخالصة، وتوصيل رسائلها السياسية والاجتماعية بالإيحاء، فيما تراجعت حين تحولت محفزاتها الإبداعية من وحي الخيال إلى وحي الرئيس، ومادتها من فنية إلى دعائية، ووظيفتها من إثارة المتعة إلى إثارة الجدل، وحيلها الدرامية من المعالجات الذكية المراوغة إلى الخطب الوعظية، والتوجيهات الوطنية، والأوامر العسكرية.

محمد طلبة رضوان شاعر وكاتب صحفي مصري مهتم بالشأن العام. يركز في مقالاته على قضايا الفنون والآداب والعلاقة المعقدة بين الدين والديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان في مصر والعالم العربي. لمتابعته عبر "أكس" @Tolba_Radwan.

محمد طلبة رضوان

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

  • تعليق
    صدى
    السلاح الفلسطيني في لبنان: تحويل الاختبار الأمني إلى سياسة سيادية قابلة للتعميم

    شكّل قرار الحكومة اللبنانية في آب/أغسطس 2025 بحصر السلاح بيد الدولة -ابتداءً من السلاح الفلسطيني في المخيمات- اختباراً جدياً لقدرة لبنان على تحويل الشعار التاريخي إلى سياسة عملية، لكن التجربة سرعان ما كشفت عن تردد سياسي وثغرات اجتماعية .وانقسامات فصائلية، ما يطرح السؤال حول إمكانية اعتمادها نموذجاً لمعالجة ملفات أكثر حساسية كسلاح حزب الله.

      صهيب جوهر

ar footer logo
0