ناثان ج. براون
المصدر: Getty
عندما يصبح النصر خياراً: جماعة الإخوان المسلمين في مصر تُواجه النجاح
تقف جماعة الإخوان المسلمين على عتبة انتصار انتخابي لافت، إلا أنه من غير الواضح إلى أي مدى سيؤثّر كلٌّ من قراراتها السابقة وسلوكها السابق على خطواتها المستقبلية.
توشك جماعة الإخوان المسلمين في مصر على تحقيق نصر انتخابي مُبين. فبعد أـشهر عدة من الإيحاء بأنهم سيضبطون طموحاتهم الانتخابية، أنغمس الإخوان في العمل السياسي بحماسة منقطعة النظير، وصبّوا كل طاقاتهم وثقلهم التنظيمي الموثّر على العملية الانتخابية البرلمانية. والآن، وبعد أن بات من المرجح أن تحصد اللوائح الانتخابية لذراعها السياسي، حزب الحرية والعدالة، ما يقرب (وربما أكثر) من نصف المقاعد وربما حقائب وزارية أيضاً، فإن الحركة تدخل أرضاً مجهولة.
لطالما طرح قادة الإخوان تعبير "المشاركة لا المغالبة". وهذا الشعار القديم قد يصمد لفترة أخرى من الزمن، لأن القواعد الضبابية وغير المستقرة التي لاتزال تحكم بلداً يمر في مرحلة انتقالية، يجعل من الصعب على أي قوة سياسية أن تسيطر. ومع مواصلة الجيش ممارسة سياسة القبضة الحازمة، سيكون للجماعة صوت قوي لكنه لن يكون مهيمنا. ومع ذلك، من الواضح أن طموحات الإخوان شهدت صعوداً واضحا. والآن، تعتبر جماعة الإخوان، (التي تثق بأنها منغرسة في بيئتها الخاصة وتطرح ما تسميه بديلاً مستقيماً عن النظام الفاسد الذي حكم المصريين ردحاً طويلاً من الزمن، ما سمح بوضع السلطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في خدمة المصالح الخاصة)، أنها مدعُّوة من قبل الأمة للقيام بواجباتها نحوها.
جماعة الإخوان، التي تُدرك أن قوتها الانتخابية قد تشعل ضدها ردود فعل مضادة من جانب قوى سياسية أخرى، تدعو الآن ليس إلى نظام برلماني بل إلى نظام مختلط أو شبه رئاسي. وعلى رغم أنها تسعى حالياً إلى تجنُّب الإمساك بالسلطة التامة، إلا أنها ليست في الواقع في مزاج خجول. إنها تركِّز على الهدف الأبعد: توكيد المطالبة القوية المبررة بدور قيادي في وضع الدستور الجديد. ويبدو أن قادة الحركة يريدون دستوراً ديمقراطياً فوق أي شيء آخر.
والحال أنه ليس من الواضح بعد إلى أي مدى ستستمر سلوكيات وقرارات الماضي في توجيه الخطوات المستقبلية للجماعة. ففي غضون السنوات القليلة الماضية، أطلقت الحركة وابلاً غزيراً من الاقتراحات المفصَّلة والبرامج. لكن، إذا ما كانت تريد النجاح في الحكومة، فيتعيّن عليها أن تبدأ بوضع أولوياتها الاقتصادية والثقافية وفي السياسة الخارجية. وفي حين أن جاذبية الحركة كانت قوية دوماً على الصعد الثقافية والأخلاقية والدينية، إلا أن ثمة مناطق قليلة قد تثير فيها المخاوف بشكل أسرع. ونتيجة لذلك، فهي وضعت جدول أعمالها الثقافي جانباً. لكن، ومع دخول السلفيين العرين السياسي للمرة الأولى، قد يجد حزب الحرية والعدالة نفسه مُجبراً على الاختيار بين التنافس مع هؤلاء على القاعدة الإسلامية وبين طمأنة القوى السياسية غير الإسلامية في الداخل والخارج.
عن المؤلف
باحث أول غير مقيم, برنامج الشرق الأوسط
ناثان ج. براون أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، وباحث مرموق، ومؤلّف ستة كتب عن السياسة العربية نالت استحساناً.
- خطة ترامب لغزة ليست بلا جدوى، بل أسوأ من ذلكتعليق
- حروب إسرائيل الأبديةتعليق
ناثان ج. براون
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Europe
- لماذا قد تكون سياسة تركيا تجاه سورية على وشك التغيّرتعليق
مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، تستشعر حكومة أردوغان وضعًا خطرًا يفرض عليها تدخلًا عسكريًا جديدًا.
فرانشيسكو سيكاردي
- التكيّف مع عالم متعدّد الأقطابتعليق
على الشرق الأوسط وأوروبا التفكير بطريقة استراتيجية في ظل النظام الدولي الناشئ اليوم والأكثر تعقيدًا ممّا سبق.
مارك بييريني
- نزاع ناغورنو-كاراباخ: التداعيات الأوسعتعليق
إلى جانب المأساة التي يعيشها الأرمن، لدى الكثير من دول المنطقة والعالم مصلحة في الأحداث التي يشهدها الإقليم.
مارك بييريني
- ما بعد الكارثةتعليق
تعهّدت الجهات المانحة بتقديم مساعدات مالية إلى تركيا وسورية استجابةً للزلزال، لكن الجزء الصعب سيبدأ الآن.
مارك بييريني, فرانشيسكو سيكاردي
- تداعيات مزلزلةتعليق
أثّرت كارثة 6 شباط/فبراير على مسار العلاقات التركية السورية من نواحٍ متعدّدة.
فرانشيسكو سيكاردي