ناثان ج. براون
المصدر: Getty
قضاة مصر في عصر ثوري
استقلالية السلطة القضائية في مصر قد تؤدّي إلى قيام نظام أكثر ليبراليةً وتعدديةً، لكن أيضاً أقلّ اتساقاً وديمقراطيةً مما يعتقد المصريون حالياً.
كان لثورة مصر الصاخبة في العام 2011 مطالب عدة، لكن الأكثر مركزية بينها كان ذلك الذي طرحته جموع الناشطين السياسيين والجمهور العريض من المواطنين المُعبئين، وهو ضرورة إعادة هيكلة السلطة العامة في البلاد كي تعمل بشكل مسؤول وشفاف، وكي ترضخ بالكامل إلى سيادة القانون. ولذلك يُتوقع من قضاة مصر أن يطلّوا على بيئة مابعد الثورة بوصفها المناسبة التي يجب أن يحققوا خلالها أخيراً رؤية لطالما طُرحت خلال جيل كامل في وجه رئاسة متغطرسة لاتأبه لشيء: رؤية تطالب بدولة يحكمها القانون وتُحصِّن القضاء ضد الضغوط السياسية والمصالح الخاصة؛ دولة توفّر الاستقلال الكامل للقضاة الأفراد وللسلطة القضائية كهيئة تُصدر أحكاماً تُحترم وتنفّذ من قِبَل كل أجهزة الدولة المصرية.
في نهاية المطاف، قد يحصل الكل على مايريد.لكن في المدى القصير، لم يجد القضاة أنفسهم بعد في موقع محصَّن غداة الثورة المصرية. لابل هم مكشوفون سياسياً وغير واثقين من مستقبلهم، حيث البعض منهم قلق ليس فقط على استقلاليته المؤسسية بل حتى أيضاً على أمنه الشخصي. وفي هذه الأثناء، أدت الجهود لشرعنة المطالب المتعلقة باستقلالية السلطة القضائية في شكل قانون قضائي جديد، إلى توريط القضاة في معارك داخلية وتنافسات خارجية.لكن في المدى الطويل، ستونع هذه الجهود بعض الثمار، لأن دعم استقلالية القضاء بات يشمل الآن كل ألوان الطيف السياسي. فالقضاة سيحصلون في الغالب على صيغة من صيغ الاستقلالية التي إليها يسعون. بيد أن المضاعفات السياسية لهذه الخطوة أبعد ماتكون عن الوضوح الذي يتوقعه أنصارها: فاستقلالية السلطة القضائية- كما يفهمها مشروع قانون مقترح- قد تشكِّل جزءاً من منحى لـ"بلقنة" الدولة المصرية بطريقة توفِّر نظاماً أكثر ليبرالية وتعددية، لكنه أيضاً أقل اتساقاً وديمقراطية مما يعتقد المصريون راهناً.
عن المؤلف
باحث أول غير مقيم, برنامج الشرق الأوسط
ناثان ج. براون أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، وباحث مرموق، ومؤلّف ستة كتب عن السياسة العربية نالت استحساناً.
- مخاطر قانون الأحزاب الجديد في السلطة الفلسطينيةتعليق
- غزة: مختبر المأساة المستمرّةتعليق
ناثان ج. براون
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Europe
- لماذا قد تكون سياسة تركيا تجاه سورية على وشك التغيّرتعليق
مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، تستشعر حكومة أردوغان وضعًا خطرًا يفرض عليها تدخلًا عسكريًا جديدًا.
فرانشيسكو سيكاردي
- التكيّف مع عالم متعدّد الأقطابتعليق
على الشرق الأوسط وأوروبا التفكير بطريقة استراتيجية في ظل النظام الدولي الناشئ اليوم والأكثر تعقيدًا ممّا سبق.
مارك بييريني
- نزاع ناغورنو-كاراباخ: التداعيات الأوسعتعليق
إلى جانب المأساة التي يعيشها الأرمن، لدى الكثير من دول المنطقة والعالم مصلحة في الأحداث التي يشهدها الإقليم.
مارك بييريني
- ما بعد الكارثةتعليق
تعهّدت الجهات المانحة بتقديم مساعدات مالية إلى تركيا وسورية استجابةً للزلزال، لكن الجزء الصعب سيبدأ الآن.
مارك بييريني, فرانشيسكو سيكاردي
- تداعيات مزلزلةتعليق
أثّرت كارثة 6 شباط/فبراير على مسار العلاقات التركية السورية من نواحٍ متعدّدة.
فرانشيسكو سيكاردي