• الأبحاث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
ar nav logoCarnegie Endowment for International Peace
لبنانإيران
{
  "authors": [
    "دالية غانم"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "ديوان",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [
    "الإسلام السياسي"
  ],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "المغرب العربي",
    "شمال أفريقيا",
    "الجزائر"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}
Diwan Arabic logo against white

المصدر: Getty

تعليق
ديوان

حياةٌ بعد الجهادية

اعتمدت الجزائر بنجاح مقاربة ناعمة وصلبة على السواء لإعادة دمج المقاتلين الإسلاميين السابقين في المجتمع.

Link Copied
بواسطة دالية غانم
منشئ 17 نوفمبر 2017

المدونة

ديوان

تقدّم مدوّنة "ديوان" الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلات معمّقة حول منطقة الشرق الأوسط، تسندها إلى تجارب كوكبةٍ من خبراء كارنيغي في بيروت وواشنطن. وسوف تنقل المدوّنة أيضاً ردود فعل الخبراء تجاه الأخبار العاجلة والأحداث الآنيّة، وتشكّل منبراً لبثّ مقابلات تُجرى مع شخصيّات عامّة وسياسية، كما ستسمح بمواكبة الأبحاث الصادرة عن كارنيغي.

تعرف على المزيد

للجزائر تاريخ طويل في محاربة الجهادية، وهي تخوض حرباً ضدها منذ التسعينيات. خلال النزاع الأهلي الذي شهدته البلاد في ذلك العقد، كان القمع الشديد الذي مارسته القوى الأمنية أحد الأسباب الرئيسة خلف جنوح الآلاف، ولاسيما الشباب منهم، نحو التطرّف. بيد أن السلطات بدّلت استراتيجيتها عندما أدركت أن المقاربة العسكرية ليست كافية وحدها لمعالجة مسألة الجهادية، فاعتمدت أساليب أكثر توفيقية منذ ذلك الحين، من ضمنها الهدنة، وأطلقت عملية مصالحة، وبرامج تسريح وإعادة تأهيل، فضلاً عن الاستثمار في التنمية. واليوم، تقدّم الجزائر، من خلال جمعها بين المقاربتَين الناعمة والصلبة، مثالاً ناجحاً عن كيفية تعطيل الجهادية.

عادت الجزائر، في العام 1995، إلى اعتماد مقاربة سياسية تعدّدية، تتيح إعادة دمج جميع الجهات في الحياة السياسية، ماعدا الجبهة الإسلامية للإنقاذ المتطرّفة. فحصل الإسلاميون على فسحة سلمية للتعبير عن آرائهم، كبديل عن العنف. على الرغم من أن نتائج الانتخابات لم تشكّل يوماً تحدّياً جوهرياً للقيادة الجزائرية، إلا أن الإسلاميين غير العنيفين تمكّنوا من استعادة السيطرة على ناخبي الجبهة الإسلامية للإنقاذ وكذلك على جميع الناخبين الذين خاب ظنّهم من عنف المجموعات المسلّحة خلال الحرب الأهلية.

لقد ساهمت هذه العملية في جعل الجزائريين يستعيدون، إلى درجة معيّنة، إيمانهم وثقتهم بقادتهم. علاوةً على ذلك، تم الإفراج عن بعض الشخصيات السياسية الإسلامية البارزة، على غرار عباس مدني، من السجون، وأصدرت الرئاسة قانون عفو دعت فيه "أبناء الأمة الذين ضلّوا السبيل" إلى الاندماج من جديد في المجتمع. بين العامَين 1995 و1996، جُرِّد نحو 2000 مقاتل من السلاح وتم تسريحهم. وفُتِحت قنوات اتّصال سرّية بين الجيش الجزائري والجيش الإسلامي للإنقاذ، الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ. كان أمير الجيش الإسلامي للإنقاذ، مدني مرزاق، يتمتع بنفوذ كافٍ أتاح له إقناع نحو 7 آلاف من مقاتليه ومن مجموعات صغيرة أخرى بتسليم سلاحهم.

كذلك، أُقِر "قانون الوئام المدني" بأغلبية ساحقة بلغت 98.6 في المئة في استفتاء 1999، والذي منحَ عفواً مشروطاً لعناصر المجموعات المسلّحة الذين استسلموا ضمن المهلة الزمنية التي حدّدها القانون. أما المقاتلون الذين اعتُبِروا مؤهَّلين للعفو فكانوا فقط أولئك الذين لم يتورّطوا في اغتصاب أو مجازر أو في تفجير عبوات في أماكن عامة. وقد أفاد مرتكبو هذه الجرائم من عقوبات مخفَّضة بالسجن، إنما ليس من عفو كامل. في الممارسة، ونظراً إلى الصعوبة الشديدة في جمع الأدلّة ضد عدد كبير من المقاتلين الذين شاركوا في الحرب، منح القانون فعلياً العفو لغالبية كبرى من أولئك الذين سلّموا سلاحهم طوعاً.

فضلاً عن ذلك، اعتمدت الجزائر في العام 2005 ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي تضمّن الإجراءات نفسها المنصوص عليها في قانون الوئام المدني، بالإضافة إلى إعفاء عناصر القوى الأمنية والميليشيات الموالية للحكومة من الملاحقة القانونية. لقد قام الميثاق على فكرة أن جميع الجزائريين هم ضحايا الحرب بالتساوي، وأنه لن تكون هناك محاكمة لا لعناصر القوى الأمنية ولا للمقاتلين الإسلاميين الذين أعلنوا توبتهم. كان الهدف التشجيع على تسريح العناصر الذين لم يكونوا قد اقتنعوا بعد بتسليم سلاحهم، والإبقاء على هذا التسريح بصورة دائمة.

أدّت الجهود التي بُذِلت لإضفاء الشرعية على عملية التسريح والمصالحة في صفوف الجهاديين السابقين، دوراً أساسياً في نجاح سياسة فك الارتباط. إذ أُتيح لهم إسماع صوتهم عبر تشجيعهم على الحديث علناً عن تجاربهم في التنظيمات المسلّحة وأسباب التحاقهم بها، وقرارهم بالتوقّف عن القتال في نهاية الأمر. شدّد المقاتلون السابقون، لدى إدلائهم بشهاداتهم، على الجوانب السلبية للتجارب التي خاضوها في المعارك، وعلى العنف الشديد الذي مورِس بحق أبناء وطنهم من الجزائريين. وقد بُثَّت شهادات حياتهم عبر شاشات التلفزة بصورة شبه يومية خلال ساعات الذروة. وجرت الاستعانة أيضاً بعائلات المقاتلين الذين كانوا لايزالون يحاربون في الميدان، وتمّ إشراكها في هذه الحملة من خلال توجيهها دعوات إلى "أبنائها" للعودة إلى ديارهم.

لم يكن الموضوع المطروح إذا كانت هذه "الاعترافات" صادقة أم لا، لكن المؤكّد هو أن انخراط المقاتلين السابقين في هذه العملية والدعوات التي أطلقوها من أجل وضع حد للعنف وتحقيق المصالحة ساهمت في "أنسنة" الأشخاص الذين شاركوا في الحرب ضد الدولة. كما أنها ساعدت على نشر التوعية حول التطرُّف العنيف وعواقبه، ماحال دون انضمام آخرين إلى القتال فيما ألهم البعض بمغادرة المجموعات المسلّحة والقبول بالهدنة.

علاوةً على ذلك، أيّد عدد كبير من الشخصيات الإسلامية البارزة، مثل الزعيمَين السابقين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ رابح كبير وعبد الكريم غماتي، أو أمير الجيش الإسلامي للإنقاذ سابقاً في منطقة الأربعاء، مصطفى كرطالي، سياسة المصالحة، وساهموا في نجاحها عبر توجيه نداءات منتظمة إلى الجهاديين الذين يلازمون مخابئهم، كي يستسلموا ويعودوا إلى مجتمعاتهم المحلية ومجتمعهم الأوسع. ولم يكتفِ البعض، على غرار زعيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، حسان حطاب، بالحديث علناً ضد العنف، بل تعاون جهاديون سابقون من أمثاله أيضاً مع القوى الأمنية في جمع المعلومات الاستخبارية، وساعدوا على إحباط هجمات. كما قُدِّم للمقاتلين السابقين دعمٌ طبّي ونفسي لتخطّي صدماتهم، وأسلحة لحماية أنفسهم وأقاربهم من الثأر على أيدي عائلات الضحايا أو المجموعات الجهادية. لكن ذلك لم يكن كافياً على الدوام. ففي حالات عدّة، تعرّض مقاتلون إسلاميون سابقون، منهم عبد الحق لعيايدة، وعلي مراد، ومصطفى كرطالي، وشيرنوها هشام، للاستهداف أو الإصابة أو القتل في هجمات ضدهم.

فضلاً عن ذلك، قدّمت الدولة تعويضات مالية لشريحة واسعة من الأشخاص الذين وُصِفوا بأنهم "ضحايا المأساة الوطنية". واشتمل هؤلاء الأشخاص على عائلات الضحايا والمفقودين، وعائلات مرتكبي الجرائم، بالإضافة إلى أعضاء المجموعات المسلّحة الذين وقعوا ضحية عنف الدولة – وحصلوا على مبالغ وصلت إلى 15 ألف دولار وفق الأبحاث التي أجريتُها في العام 2008.

كذلك خضع الأشخاص، الذين أعلنوا توبتهم، إلى إعادة تأهيل عن طريق أنشطة ريادة الأعمال. في هذا الإطار، كان للمبادرات الاجتماعية، والصناعات، والشركات العامة مساهماتها، إذ أُتيحت فرص مهنية جديدة أمام المقاتلين السابقين الذين كانوا عاطلين عن العمل قبل انضمامهم إلى المجموعات الجهادية، فيما أُعيد دمج آخرين في وظائفهم السابقة.

لعبت إعادة التأهيل المهني دوراً أساسياً في إعادة دمج المقاتلين من جديد في المجتمع، إذ وفّرت لهم شعوراً بالانتماء والهدف، والعزّة والكرامة، وكذلك شعوراً بالمواطنية. كما أنها منحت الأشخاص الذين سلّموا سلاحهم محفّزات مادّية ونفسيّة للقيام بذلك. كان الهدف من التعويضات المالية والفرص الوظيفية الحدّ من المشقات الاقتصادية والحؤول دون ارتداد هؤلاء الأشخاص من جديد إلى الإجرام. لقد حرمت المبادرات الحكومية الجهاديين من أداة محتملة للتجنيد عبر تقديم بديل عن الجهادية.

ساهمت المقاربة الجزائرية في إنهاء النزاع، وإعادة دمج نحو 15 ألف مقاتل سابق في المجتمع. إلا أنه ليس هناك من نموذج أو برنامج مثالي لتسريح الجهاديين وإعادة تأهيلهم. قد لاتنجح التجربة الجزائرية بالضرورة في أماكن أخرى، فلكل بلد خصائصه وتحدّياته. بيد أن التفكير في هذه التجربة يشكّل نقطة انطلاق مفيدة لتطوير مبادرات ترمي إلى فك ارتباط الأفراد عن التطرّف العنيف والمجموعات الجهادية في دول أخرى. إن كان من درس يجب استخلاصه من التجربة الجزائرية، فهو أن الحل العسكري ليس كافياً لوحده. فالجهادية هي قبل كل شيء ظاهرة اجتماعية، ولذلك فإن الفشل في التعاطي معها على مستوى اجتماعي قد يؤدّي إلى عودتها في شكل من الأشكال.

عن المؤلف

دالية غانم

باحثة أولى مقيمة سابقة, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

دالية غانم كانت باحثة أولى مقيمة في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط. تركز أبحاثها على التطوّرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في الجزائز، وتتناول أيضًا مسائل العنف السياسي، والتطرّف، والعلاقات المدنية العسكرية، والديناميكيات العابرة للحدود وقضايا الجندر.

    الأعمال الحديثة

  • مقالة
    في وجه الصعاب: رائدات الأعمال في الجزائر

      دالية غانم

  • مقالة
    التعليم في الجزائر: حذارِ من ذكر الحرب

      دالية غانم

دالية غانم
باحثة أولى مقيمة سابقة, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
دالية غانم
الإصلاح السياسيالمغرب العربيشمال أفريقياالجزائر

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال ديوان

  • تعليق
    ديوان
    حين تتجاوز كرة القدم حدود الرياضة

    تناولت نهائيات كأس الأمم الأفريقية، التي استضافها المغرب مؤخرًا، قضايا أوسع بكثير من المباريات.

      عصام القيسي, ياسمين زغلول

  • تعليق
    ديوان
    النساء والمياه والتكيّف لدى قبيلة آيت خباش

    لا تتجلّى وطأة التدهور البيئي من خلال المجهود البدني فحسب، بل أيضًا من خلال ما يصاحبه من تأثيرات وجدانية واجتماعية.

      ياسمين زغلول, إيلا ويليامز

  • تعليق
    ديوان
    نجم السيسي الجديد

    لقد وسّع جهاز "مستقبل مصر" محفظة مشروعاته بسرعة لافتة، إلا أن غياب الشفافية لا يزال قائمًا.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    ديوان
    فهم حراك "جيل زد" في المغرب

    تطالب هذه الاحتجاجات الشبابية بالإصلاح الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، والحصول على بريق أمل.

      ياسمين زغلول

  • تعليق
    ديوان
    بين الساحل والمغرب العربي

    يتجلّى التنافس المغربي الجزائري في العلاقات مع بوركينا فاسو والنيجر ومالي.

      ياسمين زغلول

ar footer logo
شارع الأمير بشير، برج العازاريةبناية 2026 1210، ط5وسط بيروت ص.ب 1061 -11رياض الصلحلبنانالهاتف: +961 199 1491
  • بحث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
  • المشاريع
  • الأنشطة
  • اتصال
  • وظائف
  • خصوصية
  • للإعلام
© 2026 جميع الحقوق محفوظة