دالية غانم
{
"authors": [
"دالية غانم"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"المغرب العربي",
"شمال أفريقيا",
"الجزائر"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}المصدر: Getty
مواليد الحظ العاثر
العديد من أبناء الجهاديين في الجزائر محرومون من الهوية والتعليم وأمور أخرى كثيرة.
احتفلت الجزائر مؤخراً بذكرى إقرار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية. وضعت الوثيقة، التي أُقِرّت في 29 أيلول/سبتمبر 2005، حداً للحرب الأهلية في البلاد ("الفتنة الكبرى" التي ضربت الجزائر)، وسعت إلى "تجاوز نهائي لهذه المأساة الوطنية".
أفسح الميثاق المجال أمام تسريح 15,000 مقاتل سابق وإعادة دمجهم في المجتمع، موفراً لهم إمكانية المضي قدماً بحياتهم بعد تخلّيهم عن النشاط الجهادي. لقد تمكّنت سياسات المصالحة التي وضعتها الحكومة، من تحقيق الكثير، لكنها فشلت في معالجة مصير الأطفال الذين أبصروا النور في مخابئ المتمردين الجهاديين في الجزائر. وبعد ثلاثة عشر عاماً على إقرار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وعلى الرغم من أن هناك أولاداً حصلوا على الاعتراف القانوني، إلا أنه لايزال مئات آخرون محرومين من الاعتراف القانوني بهم ومن التعليم، ولامستقبل لهم في مجتمع يبدو أنه ألقى بهم في غياهب النسيان. واقع الحال هو أن الدولة والمجتمع في الجزائر يعتبران أن الموضوع المتعلق بأطفال الجهاديين يندرج في إطار المحرّمات.
خلال النزاع، أبصر هؤلاء الأطفال النور على إثر زيجاتٍ تمت بالتراضي لكنها تُعتبَر باطلة – فقد أُبرِمت عقود الزواج عبر الاكتفاء بقراءة الفاتحة – أو ولدوا في ظروفٍ متأتّية عن زواج تمّ بالإكراه أو عن اغتصاب. يصعب تحديد الأرقام الدقيقة، لكن مروان عزي، رئيس خلية المساعدة القضائية لتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، يقول إن عدد الأطفال المولودين في الملاذات يبلغ نحو 500.
إلا أنه من شبه المؤكد أن هذا الرقم أدنى من العدد الحقيقي، فعددٌ كبير من الأطفال لم يُسجّلهم أهلهم أو تتعرّف عليهم الدولة، وبعضهم فقدَ والده أو والدته أو الاثنَين معاً، في حين لم تتسنَّ لآخرين فرصة معرفة والدَيهم. غير أن قسماً آخر من الأولاد تبِع أهله الذين قبِلوا بسياسة التسريح التي وضعتها الحكومة وأُدمِجوا في المجتمع. ليس لهؤلاء الأولاد وجودٌ قانوني، فأسماؤهم غير واردة في السجلات المدنية الجزائرية. ولكي يحصلوا على الاعتراف من الجهات المدنية، يجب أن يصبح زواج أهلهم قانونياً، لكن في حالات كثيرة، تعتبر السلطات هذه الزيجات لاغية وباطلة. آلية الاعتراف لابد منها بغية الاعتراف بشرعية أبوّتهم، ولايمكن تقنين الزواج إلا بحضور الوالدَين على أن يقوم شاهدان بتأكيد حدوث عقد القران. ففي هذه الحالة فقط، يجوز للقاضي أن يُصدر أمراً بقبول زواج الطرفين، ويمنح إذناً بتسجيل الولد. وعند إتمام هذه الإجراءات، يمكن الاستحصال على مايُعرَف بالدفتر العائلي.
بيد أن هذه الإجراءات شاقّة، ولاسيما بالنسبة إلى النساء اللواتي تعرّضن إلى الاغتصاب، والأرامل اللواتي يعجزن عن تقديم الإثبات على أبوّة أولادهن. وفي هذا الإطار، لم يؤمّن القانون ولا الميثاق آلية عملية لإزاحة هذه المعضلة عن كاهل العائلات والأولاد. في العام 2008، تعهّدت وزارة التضامن الوطني بتحديد هوية الأولاد عن طريق اختبارات الحمض النووي، وجرى إعداد مشروع قانون بهذا الخصوص. إنما انقضى عقدٌ من الزمن من دون أن يتحقق أي شيء على الإطلاق.
العنف المؤسسي ضد هؤلاء الأولاد عميق الجذور، فهم محرومون من حق أساسي من حقوق الإنسان، ألا وهو الحق في التعليم. وفي العام 2006، قطع وزير التربية آنذاك أبو بكر بن بوزيد، تعهداً بتأمين خطة تعليمية وعلاج نفسي لنحو 600 طفل أبصروا النور في المخابئ. وقد تم توقيع اتفاق مع وزارة التضامن الوطني لتسجيلهم جميعاً في المدرسة. لكن على الرغم من هذه الجهود، لايزال مئات الأولاد محرومين من مقاعد الدراسة بسبب عدم حصولهم على الوضع القانوني، الأمر الذي يُلقي بمزيد من التعقيدات على مسألة اندماجهم الاجتماعي.
يتحمّل الأولاد، إلى جانب التمييز المؤسسي أعباء نفسية أيضاً. فنظراً إلى البيئة الصعبة التي ولدوا ونشأوا فيها وإلى تجربتهم المباشرة مع العنف، يعاني كثرٌ بينهم من ميول انتحارية، واضطرابات سايكولوجية ونفسية- عضوية، ومن متلازمة الصدمة، والسلوك المعادي للمجتمع. وتزداد الأمور سوءاً بسبب الوصمة الاجتماعية التي تُلصَق بهم على ضوء الخلفية التي يتحدّرون منها وكونهم مولودين من جهاديين، ولذلك غالباً مايتعرضون إلى الملامة بسبب ممارسات أهلهم. ونتيجةً لهذه المعاملة، يواجه الأولاد باستمرار مزيجاً من الرفض والعزل.
ثمة حاجة إلى احتضان هؤلاء الأولاد في بيئة اجتماعية وعلاجية تؤمّن لهم الحماية، حيث يمكنهم الحصول على المساعدة من مهنيين متخصصين على الصعيدَين الاجتماعي والطبي. من الأهمية بمكان الإقدام على هذه الخطوة بغية تجنُّب إعادة إنتاج العنف الشديد الذي وُلِدوا ونشأوا في وُسطه. وفي الوقت نفسه، يجب دمجهم في المجتمع، مايتطلب من السلطات الجزائرية الاعتراف قانونياً بوجودهم وحاجتهم إلى المساعدة. وحين نتذكّر في هذا الإطار أن آلاف الأولاد في العراق وسورية انضووا تحت لواء تنظيم الدولة الإسلامية، يصبح من الضروري إفساح المجال أمام أولاد الجهاديين الجزائريين السابقين ليعيشوا حياة طبيعية.
عن المؤلف
باحثة أولى مقيمة سابقة, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
دالية غانم كانت باحثة أولى مقيمة في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط. تركز أبحاثها على التطوّرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في الجزائز، وتتناول أيضًا مسائل العنف السياسي، والتطرّف، والعلاقات المدنية العسكرية، والديناميكيات العابرة للحدود وقضايا الجندر.
- في وجه الصعاب: رائدات الأعمال في الجزائرمقالة
- التعليم في الجزائر: حذارِ من ذكر الحربمقالة
دالية غانم
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- حين تتجاوز كرة القدم حدود الرياضةتعليق
تناولت نهائيات كأس الأمم الأفريقية، التي استضافها المغرب مؤخرًا، قضايا أوسع بكثير من المباريات.
عصام القيسي, ياسمين زغلول
- النساء والمياه والتكيّف لدى قبيلة آيت خباشتعليق
لا تتجلّى وطأة التدهور البيئي من خلال المجهود البدني فحسب، بل أيضًا من خلال ما يصاحبه من تأثيرات وجدانية واجتماعية.
ياسمين زغلول, إيلا ويليامز
- نجم السيسي الجديدتعليق
لقد وسّع جهاز "مستقبل مصر" محفظة مشروعاته بسرعة لافتة، إلا أن غياب الشفافية لا يزال قائمًا.
يزيد صايغ
- فهم حراك "جيل زد" في المغربتعليق
تطالب هذه الاحتجاجات الشبابية بالإصلاح الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، والحصول على بريق أمل.
ياسمين زغلول
- بين الساحل والمغرب العربيتعليق
يتجلّى التنافس المغربي الجزائري في العلاقات مع بوركينا فاسو والنيجر ومالي.
ياسمين زغلول