مايكل يونغ
{
"authors": [
"مايكل يونغ"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"إيران",
"الولايات المتحدة",
"الخليج",
"المشرق العربي",
"إسرائيل"
]
}المصدر: Getty
الولايات المتحدة وإيران أعلنتا وقف إطلاق النار لأسبوعَين
تحليل مقتضب من باحثي كارنيغي حول الأحداث المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ماذا حدث؟
قُبيل انقضاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام إيران كي تُعيد فتح مضيق هرمز – وإلا كانت الولايات المتحدة ستُقدِم على تدمير البنى التحتية المدنية الإيرانية، مُتسبّبةً "بفناء حضارة بأكملها الليلة"، على حدّ تعبير ترامب - وافق الطرفان على وقفٍ لإطلاق النار يمتدّ أسبوعَين. وتم ذلك عَقب جهود وساطة قادها رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس أركان جيشها عاصم منير، بمشاركة تركيا ومصر.
أعلن شريف هذه المحصّلة في منشورٍ له على منصّة "أكس"، ودعا "وفدَي الطرفَين [الأميركي والإيراني] إلى إسلام آباد يوم الجمعة 10 نيسان/أبريل 2026 لمزيدٍ من التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاقٍ نهائي لتسوية جميع الخلافات". كذلك، أشار رئيس الوزراء إلى أن وقف إطلاق النار فوري، ويشمل "لبنان ومناطق أخرى". في المقابل، كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تغريدةً قال فيها إن إسرائيل تدعم "قرار الولايات المتحدة تعليق الضربات على إيران لمدّة أسبوعَين، وذلك بشرط أن تقوم طهران فورًا بفتح المضائق ووقف جميع الهجمات ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة". لكنه أضاف أن "وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعَين لا يشمل لبنان".
أين تكمن أهمية ذلك؟
أنهى وقف إطلاق النار يومًا مشحونًا بالتوتّر بقي خلاله ترامب والإيرانيون منخرطين في لعبة حافة الهاوية حتى اللحظات الأخيرة تقريبًا. فقد هدّد الرئيس الأميركي عبر حسابه على منصّة "تروث سوشيال" بمحو إيران بالكامل، الأمر الذي قوبِل بردّ فعل سلبي جدًّا في أوساط قاعدته المحافِظة. وكانت بعض التقارير تحدّثت عن أنّ الإيرانيين قد ألغوا المفاوضات مع واشنطن، وقال النائب الأول للرئيس الإيراني في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي إن "ردّنا على وحشية العدو هو التمسّك بالمصالح الوطنية والاعتماد على القوة الذاتية لشعب إيران العظيم". مع ذلك، بدا واضحًا إلى حدٍّ ما أنّ الطرفَين لم يجدا مصلحةً في مواصلة الصراع، ليس فقط بسبب استعداد الولايات المتحدة لإلحاق دمارٍ هائل بإيران، بل أيضًا بسبب غياب خيارات أخرى متاحة أمام الأميركيين على ما يبدو لإعادة فتح مضيق هرمز.
إن مواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان ترك سؤالَين أساسيَين من دون إجابة، وهما: لماذا وافقت طهران على وقف إطلاق النار مع الجانب الأميركي الإسرائيلي، بعدما كانت قد رفضت سابقًا أيّ مقترحٍ لا يتضمّن إنهاء الأعمال العدائية بشكلٍ كامل؟ وهل قبلت بوقف إطلاق نارٍ لا يشمل لبنان، بعدما كانت قد أصرّت على إدراجه في أيّ تسوية مماثلة؟ بدا الجواب عن السؤال الأول واضحًا، وهو أن احتمال تصعيدٍ أميركي واسع ضدّ البنية التحتية الإيرانية لم يترك لطهران ما يكفي من أوراق الضغط لفرض وقفٍ دائم لإطلاق النار.
أما الإجابة عن السؤال الثاني، فهي أن رفض إسرائيل شمول لبنان في وقف إطلاق النار شكّل معضلةً لإيران. من جهة، إذا واصلت طهران الالتزام بالاتفاق على الرغم من الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، فسيؤكّد ذلك تخلّيها عن حلفائها اللبنانيين، ما يوحي بأن دور هؤلاء يقتصر على أن يكونوا وقودًا للمدافع الإيرانية. ومن جهة أخرى، إذا امتنعت إيران عن تطبيق وقف إطلاق النار بحجّة أن إسرائيل لا تحترمه، فإن ذلك سيصبّ إلى حدٍّ كبير في صالح هذه الأخيرة لأنها لا ترغب في هذا الاتفاق أساسًا. والجدير بالذكر أن نتنياهو كان قد حضّ ترامب في 5 نيسان/أبريل على عدم القبول بوقف إطلاق النار في هذه المرحلة.
سيجري تقديم إعادة فتح مضيق هرمز بوصفها إنجازًا كبيرًا لترامب، مع أن طهران أوضحت أن المرور الآمن عبر الممرّ سيكون ممكنًا لمدة أسبوعين "من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود التقنية". وفي صباح اليوم التالي لوقف إطلاق النار، كانت هذه الخطوة قد أعادت هدوءًا مؤقّتًا إلى الأسواق، إذ انخفض سعر خام برنت بنسبة 15 في المئة، إلى ما دون 93.82 دولارًا للبرميل. وخلال الأسابيع الأخيرة، واجه ترامب صعوبةً كبيرة في إبقاء الاقتصاد الأميركي بمنأى عن تداعيات الحرب مع إيران، وكان على وشك استنفاد قدرته على التحكّم في ذلك مع اتّضاح أن الولايات المتحدة لا تملك حلًّا سحريًا لإعادة فتح مضيق هرمز.
ما هي التداعيات المستقبلية؟
لا تزال جوانب كثيرة من اتفاق وقف إطلاق النار غير معروفة. ومن الأمور اللافتة تصريح ترامب بأن الولايات المتحدة تلقّت مقترحًا من عشر نقاط من إيران، وأن واشنطن "تعتبره أساسًا عمليًا للتفاوض". نشرت طهران الخطة بصورة رسمية، لكنّ مسؤولين أميركيين قالوا إن هذه النسخة لا تتطابق مع تلك التي كان ترامب يشير إليها. وينصّ المقترح على التزام الولايات المتحدة باتفاق عدم اعتداء تجاه إيران، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وانسحاب جميع القوات العسكرية الأميركية من الشرق الأوسط، والقبول بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ودفع التعويضات اللازمة عن الأضرار الناتجة من الحرب، ورفع كافة العقوبات الأساسية والثانوية المفروضة على طهران، إلى جانب بنودٍ أخرى. يصعب تخيّل أن إدارة ترامب قد تتفاوض على مثل هذه الشروط. والواقع أن الورقة الإيرانية جاءت ردًّا على خطة مؤلّفة من خمسة عشر بندًا لا تقلّ تشدّدًا، كانت قدّمتها الولايات المتحدة في أواخر آذار/مارس. ولذا، ما الذي سيناقشه الطرفان تحديدًا في إسلام آباد في وقت لاحقٍ من هذا الأسبوع؟ هل هو مقترحٌ هجين، أم اتفاقٌ جديد، أم شيءٌ آخر؟ لا أحد يدري على ما يبدو.
ثمّة سؤالٌ ثانٍ، وإن كان أقلّ إلحاحًا في الوقت الراهن، قد يطرح تداعياتٍ بعيدة المدى. وفقًا لترامب، ساهمت الصين في إقناع إيران بالانخراط في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وهو ما أكّده مسؤولون إيرانيون. وللتذكير، خلال حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 بين دولٍ عربية وإسرائيل، وبعد التوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النار، هدّد الاتحاد السوفياتي بالتدخّل عسكريًا عندما واصلت إسرائيل هجماتها على الجيش الثالث المصري. وردًّا على ذلك، عمَدت إدارة الرئيس الولايات المتحدة السابق ريتشارد نيكسون إلى حشد القوات الأميركية، إذ كان وزير الخارجية آنذاك هنري كيسنجر يسعى بكل الوسائل إلى تفادي إنهاء الحرب تحت وطأة إنذارٍ سوفياتي، لِما في ذلك من تعزيزٍ لمكانة موسكو على حساب واشنطن. لكن إقرار ترامب بدور الصين أفضى تحديدًا إلى تحقيق النتيجة نفسها التي حاول كيسنجر تجنّبها، إذ أظهر خصم واشنطن العالمي في صورة القوة المسؤولة التي أنقذت العالم من حرب مجنونة أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل. ومن شأن ذلك أن يخلّف تداعياتٍ دولية لن تصبّ في صالح الولايات المتحدة.
أمرٌ أخيرٌ يستحق المتابعة هو تطوّر الأوضاع في لبنان، وردّ فعل إيران على رفض إسرائيل الالتزام بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية. ففي 8 نيسان/أبريل، شنّت إسرائيل غارات جوية مكثّفة على مواقع متعدّدة في مختلف أنحاء لبنان، ومن ضمنها مناطق لا تستهدفها عادةً في وسط بيروت، ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى. ويبدو أن الهدف من الهجمات كان محاولةً لنسف اتفاق وقف إطلاق النار، إذ أدرك الإسرائيليون أن إيران لن يمكنها بسهولة امتصاص الضرر الذي سيلحق بسمعتها إذا قبلت بوقف إطلاق النار لديها وتجاهلت الفظائع التي ترتكبها إسرائيل في لبنان. لذلك، قد تميل طهران إلى الانسحاب من الاتفاق، أو على الأقل ربط تنفيذه باستيفاء شروطٍ محدّدة.
مع ذلك، بعيدًا عن وقف إطلاق النار، ما الذي سيعنيه وضع حدٍّ للأعمال القتالية لمكانة لبنان في سياق أي صفقة نهائية بين الولايات المتحدة وإيران؟ هل سيكون تقويض نفوذ القوى الموالية لإيران في المنطقة جزءًا من أي اتفاقٍ تفاوضي بين واشنطن وطهران؟ وهل يمكن تصوّر ذلك أساسًا، في ظلّ شعور إيران اليوم بأنها عرضة للتهديد؟ في المقابل، إذا لم يتناول اتفاقٌ شامل مسألة حلفاء طهران، فستعتبر إسرائيل ذلك انتكاسةً كبيرة، وكذلك الحكومة اللبنانية، التي تسعى جاهدةً إلى تجنّب انخراط لبنان في الحروب بالوكالة عبر المنطقة. وهذا يعني أن البلاد، التي تبدو خارج أولويات أي طرفٍ، قد تواجه الكثير من الأزمات الجديدة على مدى الأشهر والسنوات المقبلة.
عن المؤلف
محرّر مدوّنة 'ديوان', مدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
مايكل يونغ محرّر مدوّنة "ديوان" ومدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط.
- مهمّةٌ للجيش اللبنانيتعليق
- إيران تعيد صياغة استراتيجيتها الحربيةتعليق
مايكل يونغ
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- استراتيجية حزب الله في زمن الحربتعليق
تنطوي أهدافه على ربط الجبهتَين اللبنانية والإيرانية معًا، والدفاع عن بقائه في الداخل على المستويَين العسكري والسياسي.
محمد فواز
- الحرب والحاجة إلى مشروع نهضوي عربيتعليق
على المنطقة تبنّي مقاربة جديدة لا تكتفي بمواجهة الضغوط الخارجية، بل تُرسي أيضًا علاقة أكثر توازنًا وندّيةً مع العالم.
مروان المعشّر
- مهمّةٌ للجيش اللبنانيتعليق
إنّ حَذَر قائد المؤسسة العسكرية رودولف هيكل مفهوم، لكنه قادرٌ على التحرّك، ويجب أن يتحرّك.
مايكل يونغ
- إيران تعيد صياغة استراتيجيتها الحربيةتعليق
يناقش حميد رضا عزيزي، في مقابلةٍ معه، كيف تكيّفت طهران مع الصراع الدائر ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل.
مايكل يونغ
- خطة ترامب لغزة ليست بلا جدوى، بل أسوأ من ذلكتعليق
الاستنتاج البسيط هو أن هذه الآلية لن تجلب لا السلام ولا الازدهار، بل ستؤدّي إلى مأسَسة الدمار.
ناثان ج. براون