REQUIRED IMAGE
الاقتصاد السياسي للإصلاح في مصر: فهم دور المؤسسات
ان الإصلاح الاقتصادي والذي يعتبر إحدى الأولويات الحيوية للحكومة المصرية لم يكن فعالاً بشكل كامل لأسباب رئيسية ثلاثة: افتقار الإصلاح الاقتصادي الى الدعم الجماهيري، فشل مصر في خلق بيئة أعمال منافسة، وافتقار مصر إلى مؤسسات ديناميكية وشفافة بشكل كاف
لعبت العوامل الخارجية دورا هاما في تعزيز النمو الاقتصادي والمحافظة على استقرار الاقتصاد المصري خلال السنوات القليلة الماضية. ولكن لا وجود لأي عنصر يضمن استمرارية هذا الأداء. وفي الفترة نفسها لم تنجح مصر في التوصل إلى حلول جذرية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الرئيسة التي تواجهها؛ هذا ما ورد في ورقة جديدة صادرة عن مؤسسة كارنيغي.
وفي هذا السياق، وجد الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط سفيان العيسة في ورقته بعنوان: "الاقتصاد السياسي للإصلاح في مصر: فهم دور المؤسسات"، أنّ الإصلاح الاقتصادي والذي يعتبر إحدى الأولويات الحيوية للحكومة المصرية لم يكن فعالاً بشكل كامل لأسباب رئيسية ثلاثة: افتقار الإصلاح الاقتصادي الى الدعم الجماهيري، فشل مصر في خلق بيئة أعمال منافسة، وافتقار مصر إلى مؤسسات ديناميكية وشفافة بشكل كاف، فضلاً عن غياب العناصر الرئيسة التالية:
- لم تنجح مصر في خلق بيئة صحية ومنافسة لتنمية قطاع الأعمال، إذ بالرغم من إصدار العديد من القوانين التي تنظم بيئة الأعمال, لم يتم تطوير آليات فعالة لفرض وتطبيق هذه القوانين الجديدة، في حين بدا الأداء متواضعاً جداً في مجال محاربة الفساد.
- يفتقر الإصلاح الاقتصادي في مصر الى الدعم الجماهيري بسبب النظرة السائدة والتي تعتبر أنه يخلق ضرراً وليس فائدة، ذلك لأن الإصلاحات السابقة لم تنجح في إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن الاعتقاد بأن الإصلاحات الاقتصادية ستعمّق الهوة بين الفقراء والأغنياء قبل أن يشعر العامة بالنتائج الإيجابية لهذه الإصلاحات.
- إقصاء غالبية القطاع الخاص والمجتمع المدني عن الحوار الدائر حول إستراتيجيات الإصلاح الاقتصادي في مصر، وبالتالي تبرز أهمية المشاركة الجماهيرية وضرورتها لتعزيز مؤسسات المجتمع المدني وبناء دور فعال لهذه المؤسسات في مجال تصميم وتطبيق برنامج إصلاح اقتصادي متكامل.
وفي هذا الصدد، ينوّه سفيان العيسة في ورقته بضرورة "التشديد على أنّ التنمية المؤسسية تحتاج إلى وقت طويل. ونظراً إلى طبيعة الدولة المصرية والأطراف الرئيسة المعنية في السوق والمجتمع المدني، يبدو من شبه المستحيل تطوير المؤسسات الضرورية وتشغيلها بالطريقة الصحيحة في فترة وجيزة، وبالتالي يتعين على الدولة المصرية اتخاذ قرار حاسم: إمّا البدء بتطوير هذه المؤسسات على جانح السرعة أو التأخر؛ ولا تقع مسؤولية بناء هذه المؤسسات على عاتق الدولة المصرية فحسب، بل تشمل أيضاً القطاع الخاص والمجتمع المدني".
عن المؤلف
Former Associate, Middle East Center
- الدول العربية: الفساد والإصلاحتعليق
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center
- محور مقاومة أم انتحار؟تعليق
فيما تخوض إيران الحرب دفاعًا عن مصالحها الإقٍليمية وبقاء نظامها، قد تجرّ حزب الله إلى الهاوية.
مايكل يونغ
- تراجيديا السياسة في الشرق الأوسطمقالة
تنخرط دول المنطقة في تنافس مستمرّ يختبر حدود قدراتها، فيما تسعى إلى التصدّي لهيمنة خصومها. فهل يمكن أن ينبثق من هذا التململ نظامٌ أكثر استقرارًا، وما الشروط اللازمة لتحقيقه؟
حمزة المؤدّب, محمد علي عدراوي
- حين تُمطر السماء حجارةً: بدو دير الكهف وتداعيات تغيّر المناخمقالة
تبدو آفاق المستقبل ضبابيةً للمتحدّرين من البدو الرّحل أو شبه الرّحل الذين استقرّوا على أطراف الأردن، في ظلّ تراجع التوظيف الحكومي، وتضاؤل الموارد الطبيعية، وارتفاع درجات الحرارة، وتقييد الروابط التقليدية عبر الحدود.
أرميناك توكماجيان, ليث قرباع
- نحو عقد اجتماعي عربي جديدتعليق
لمواجهة المشروع الإسرائيلي، يجب تبنّي سياسات تكاملية تشمل الاقتصاد، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والحَوْكمة التشاركية.
مروان المعشّر
- قراءة في قانون الفجوة المالية اللبنانيتعليق
يتناول إسحاق ديوان، في مقابلة معه، مزايا وعيوب المشروع التشريعي القاضي بتوزيع الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي.
مايكل يونغ