• الأبحاث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
ar nav logoCarnegie Endowment for International Peace
فلسطينسورية
تراجيديا السياسة في الشرق الأوسط

المصدر: Getty

مقالة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

تراجيديا السياسة في الشرق الأوسط

تنخرط دول المنطقة في تنافس مستمرّ يختبر حدود قدراتها، فيما تسعى إلى التصدّي لهيمنة خصومها. فهل يمكن أن ينبثق من هذا التململ نظامٌ أكثر استقرارًا، وما الشروط اللازمة لتحقيقه؟

Link Copied
بواسطة حمزة المؤدّب و محمد علي عدراوي
منشئ 26 فبراير 2026
Project hero Image

المشروع

برنامج الاقتصاد السياسي

يهدف برنامج الاقتصاد السياسي إلى تقديم تحليلات معمّقة حول مختلف الأزمات التي تعصف بالمنطقة، وإلقاء نظرة فاحصة على سياسات التقشُّف وانعدام المساواة، إضافةً إلى التحديات التي تواجه عمليات الإصلاح الاقتصادي في الكثير من الاقتصادات.

تعرف على المزيد

مقدّمة

تتمثّل المعضلة الجيوسياسية الأساسية في الشرق الأوسط اليوم – أو مأساة سياسات القوة الإقليمية، على حدّ تعبير الباحث في العلوم السياسية جون ميرشايمر – في عجز دول المنطقة عن بناء نظامٍ إقليمي مستقرّ. ويأتي ذلك في ظلّ تراجع نفوذ القوة المُهيمنة السابقة في المنطقة، أي الولايات المتحدة، وكذلك نزعتها التدخّلية، ما أحدث فراغًا تخوض فيه دولٌ قوية وحازمة منافسةً مستمرّة وتختبر حدود قدراتها، فيما تسعى إلى التصدّي لهيمنة خصومها. لكنّ أيًّا من هذه الدول لا يتمتّع بالقوة الكافية لفرض سيطرته وإعادة تشكيل المنطقة بصورة حاسمة.

مع انتهاء حرب غزة على ما يبدو، تنظر إسرائيل إلى نفسها أكثر فأكثر على أنها قوة مُهيمنة إقليميًا. لكن الهيمنة لا تقوم على القوة وحدها، بل تتطلّب أيضًا القبول والشرعية، وهما عنصران لا تزال إسرائيل بعيدةً عن تأمينهما. وبعد الهجوم الإسرائيلي على قطر في أيلول/سبتمبر الماضي، بات قادة الخليج يرَون في إسرائيل تهديدًا لمصالحهم الأمنية. وفي الوقت نفسه، تشتدّ التوتّرات بين إسرائيل وتركيا، ولا سيما في سورية، وتُظهِر الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على لبنان أنه ما زال يشكّل ساحة مواجهة بين إسرائيل وإيران.

فهل نحن إزاء وضعٍ غير مسبوق؟ بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، اتّسم النظام الإقليمي العربي بصراعات إيديولوجية، وقيادات حازمة، وحروب بالوكالة، وتضارب في الطموحات. ومع ذلك، حافظ هذا النظام على قدرٍ لافتٍ من التماسك. فما وحّد الأنظمة العربية لم يكن رؤية مشتركة، بل ضرورة مشتركة، تمثّلت في الإبقاء على الأنظمة السلطوية القائمة ومنع أيّ تحدٍّ لتوازن القوى والاستقرار الإقليمي من جانب دولٍ تسعى إلى الهيمنة على المنطقة أو تروّج لأجندات إيديولوجية مُؤثّرة. بعبارةٍ أخرى، شكّل الخوف من الانهيار الداخلي الرابط الذي أبقى النظام العربي متماسكًا. وقد احتوى هذا النظام مساعي مصر إلى التمدّد في شبه الجزيرة العربية عبر حملتها في اليمن بعد العام 1962، ووضع حدًّا للنزاع بين الأردن والفصائل الفلسطينية في العام 1970، وأوقفَ الحرب الأهلية اللبنانية مؤقتًا بين العامَين 1975 و1976، وكذلك كبحَ طموحات إيران الرامية إلى تصدير إيديولوجيتها الإسلامية بعد الثورة.

ولكن، بعد أكثر من عقدٍ على موجة الاضطرابات التي بدأت مع الانتفاضات العربية في العامَين 2010 و2011، لم تتوصّل دول المنطقة إلى أيّ آلية لتنظيم الاستقرار الإقليمي، على غرار مؤتمر فيينا للعام 1815 الذي أنهى الحروب النابليونية، أو الحقبة الثورية الأوسع التي أعقبت الثورة الفرنسية. وما لم تُقِرّ دول المنطقة بحدود قدراتها وتنخرط في مفاوضات للتوصّل إلى ترتيبٍ إقليمي يمكن لجميع الأطراف تقبّله، سيظلّ الشرق الأوسط أسير دوّامةٍ من التوتّرات المتكرّرة، والتحالفات المتبدّلة، والنزاعات البنيوية. ولا بدّ من تحديد معالم مثل هذا الترتيب لضمان الحفاظ على توازن المنطقة في المستقبل.

نهاية "السلام الأميركي"

شكّل أفول حقبة السلام الأميركي في الشرق الأوسط، أي النظام الإقليمي الذي قادته الولايات المتحدة عقب نهاية الحرب الباردة في العام 1989، عاملًا أساسيًا تَسبَّب في زعزعة الاستقرار، إذ إنه أحدث فراغًا لا تزال تسعى دول المنطقة حتى اليوم إلى ملئه. في الواقع، تُقدّم حقبة الهيمنة الأميركية دروسًا مهمّة لفهم آفاق الاستقرار في العقود المقبلة.

أولًا، لم يكن السلام الأميركي في حدّ ذاته عاملًا مُعزِّزًا للاستقرار بالضرورة. فالهيمنة الإقليمية غالبًا ما تثير مقاومةً في وجه القوة التي تمارسها، وقد واجهت الولايات المتحدة، على مدى العقود الأربعة الماضية، تحدّيات من دولٍ عدّة. فقد بدأت إيران في تحدّي النظام الإقليمي المرتكز على الولايات المتحدة منذ العام 1979، واستمرّت في مساعيها تلك بعد العام 1989. أمّا سورية في عهد الأسدَين، فقد جمعت بين التعاون مع واشنطن ومعارضتها، ولا سيما بعد الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، الذي اعتبرته دولٌ كثيرة تهديدًا للوضع القائم. تعتري الشرق الأوسط مشاكل عدّة مثل الانقسامات الطائفية والإثنية والإيديولوجية، وضعف مؤسّسات الدولة، والتنافس المستمرّ بين بلدانه، ما يجعله عصيًّا على الامتثال لنظامٍ مفروضٍ من الخارج، وخصوصًا من قوة بعيدة جغرافيًا مثل الولايات المتحدة.

ثانيًا، أخفقت الولايات المتحدة مرارًا في أداء دور الوسيط الموثوق في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فقد أبدت الإدارات الأميركية المتعاقبة عدم استعدادها أو عجزها عن معالجة هذه القضية الإقليمية المحورية، التي ما زالت تقوّض الاستقرار في دول المنطقة وتزيد من نفور الرأي العام العربي. كذلك، واجهت واشنطن صعوبةً في التوفيق بين الطموحات المتنافسة للقوى الإقليمية الكبرى، أي المملكة العربية السعودية وإيران وتركيا وإسرائيل، فكانت النتيجة نشوء بيئة سياسية صدامية فقدت في ظلّها القيادة الأميركية قدرًا كبيرًا من تماسكها وسلطتها.

ثالثًا، أدّى عدم اتّساق السياسة الأميركية إلى تقويض الثقة لدى حلفاء واشنطن، ومنح خصومها مزيدًا من الجرأة. فقد أظهرت واشنطن مرارًا تخبُّطًا في رؤيتها الاستراتيجية، بدءًا من إخفاق باراك أوباما في تنفيذ "الخط الأحمر" الذي رسمه بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية خلال الحرب السورية، وتحوّله الاستراتيجي بعيدًا من الشرق الأوسط نحو آسيا، ومرورًا بانسحاب دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، ووصولًا إلى مساعي جو بايدن لإعادة ضبط السياسة الأميركية في المنطقة من دون تقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد لحلفائه في الخليج. فضلًا عن ذلك، أثبتَ الدعم الأميركي غير المشروط إلى إسرائيل، حتى قبل حرب غزة، أن واشنطن لا تسعى إلى ضمان التفوّق العسكري الإسرائيلي فحسب، بل أيضًا إلى توفير حصانة سياسية لإسرائيل، وهو ما كانت له تبعات سياسية واضحة.

أخيرًا، يبدو أن نهاية الأُحادية القطبية، التي تسارعت مع تنامي نفوذ الصين، وعودة روسيا إلى انتهاج سياسات أكثر جرأة، وبروز نظام دولي متعدّد الأقطاب، كلّها عوامل أضعفت قدرة واشنطن على تحديد النتائج بشكلٍ منفرد. وقد أتاح هذا الواقع للقوى الإقليمية فرصًا لتنويع شراكاتها العسكرية والاقتصادية، وانتزاع شروطٍ أفضل من الولايات المتحدة. لكن، إن كانت حقبة السلام الأميركي قد فشلت في ضمان الاستقرار، فإن أفولها لم يُفضِ بدوره سوى إلى احتدام الصراع على النفوذ في المنطقة.

شكّلت الاتفاقات الإبراهيمية التي أُبرِمَت في العام 2020 محاولةً أميركية لتكريس نظامٍ إقليمي يقوم على دولٍ متحالفة مع واشنطن. فمن خلال تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية، سعت هذه الاتفاقات إلى الجمع بين التفوّق التكنولوجي والعسكري الإسرائيلي من جهة، والثقل المالي والدبلوماسي العربي من جهة أخرى، لإنشاء كتلةٍ قادرة على مواجهة إيران. لكن، سرعان ما تبيّنت حدود هذه المقاربة. فقد أثارت الوحشية الإسرائيلية في غزة موجة استنكار عارمة في العالم العربي، ما قوّض شرعية مساعي التطبيع مع إسرائيل. يُشار كذلك إلى أن السعودية، على وجه الخصوص، فقدت اهتمامها بهذا المسار بعد الدور الصيني في تحقيق تقاربٍ بين الرياض وطهران، وبعد رفض واشنطن تقديم ضمانات أمنية للمملكة، على الرغم من أن إدارة ترامب صنّفتها "حليفًا رئيسًا للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي" في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. ومع أن الاتفاقات الإبراهيمية ما زالت قائمة، لم تتحوّل إلى ركيزةٍ لنظام إقليمي تقوده الولايات المتحدة.

ربما تكون الهيمنة الأميركية قد انتهت، لكن قيام نظام متعدّد الأقطاب بشكلٍ فعلي لا يزال بعيدَ المنال. فمع سقوط نظام الأسد في خريف العام 2024، فقدت روسيا أحد أبرز حلفائها في الشرق الأوسط، ما قلّص تأثيرها في المنطقة، فيما لم يُشكّل تنامي الزخم الاقتصادي للصين وشبكة شراكاتها الاستراتيجية تحدّيًا فعليًا للدور الأميركي. فقد غابت بيجينغ إلى حدٍّ كبير عن حرب غزة، مُكتفيةً بإصدار بيانات الإدانة، ولم تتّخذ أيّ خطوة حتى خلال الحصار الذي فرضته حركة أنصار الله على طرق الشحن في البحر الأحمر. وعلى الرغم من اعتماد الصين الكبير على طرق التجارة البحرية وعلى موارد الطاقة في الشرق الأوسط، يبدو أنها راضيةٌ في الوقت الراهن بالاستفادة ممّا يقدّمه التفوّق العسكري الأميركي في هذا الصدد. وبالتالي، لا يزال المشهد يفتقر إلى العناصر اللازمة لنشوء نظامٍ متعدّد الأقطاب ينعم بالاستقرار.

ما الذي سيحدّد ملامح النظام الإقليمي المُقبل؟

يقف الشرق الأوسط اليوم عند مفترقٍ حاسم. ففي ظلّ غياب قوة مُهيمنة إقليميًا، مثل الولايات المتحدة، كيف يمكن للمنطقة أن تتجاوز حالة عدم الاستقرار وأن تبني نظامًا إقليميًا يخفّف من حدّة التوتّرات؟ يمكن تحقيق الاستقرار إذا ما أقرَّت القوى الإقليمية بالحدود البنيوية لقدراتها واعترفت أيضًا بالقيود المتبادلة التي تفرضها على بعضها البعض.

منذ مطلع القرن الحالي، أدّت جملةٌ من التطوّرات إلى زيادة حدّة التقلّبات في المنطقة. فقد رأت المملكة العربية السعودية تهديدًا لها في تنامي النفوذ الإيراني بعد الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، وما رافقه من بروز ما سُمّي بـ"الهلال الشيعي" الممتدّ من إيران إلى لبنان، مرورًا بالعراق وسورية. وفي الوقت نفسه، اعتبر كلٌّ من تركيا وقطر أن الثورات العربية التي انطلقت شرارتها في العامَين 2010 و2011 تشكّل فرصةً لتوسيع نفوذهما عبر فروع جماعة الإخوان المسلمين. وقد أثار ذلك ردود فعل مضادّة في عددٍٍ من الدول، قادتها بشكل أساسي السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتَين اتّبَعتا سياسات متناقضة أحيانًا في هذا السياق، إذ دعمتا قوى الثورة المضادّة في مصر وتونس، لكنهما لم تنتهِجا السياسة نفسها في سورية، حيث حدّدت المصالح خياراتهما. أمّا إسرائيل، فقد نظرت إلى حملاتها في غزة والضفّة الغربية، وكذلك إلى مواجهاتها مع إيران وحلفائها في العامَين 2024 و2025، على أنها خطوات كبرى في مسار تعزيز قوّتها.

قد تؤدّي التطوّرات التي شهدتها المنطقة في السنوات القليلة الماضية، مثل انهيار نظام الأسد، وتفكّك محور المقاومة المدعوم من طهران، وإعادة ضبط العلاقات بين دول الخليج وإيران، ومساعي القوى الإقليمية إلى ترسيخ مناطق نفوذ خاصة بها، فضلًا عن المقاربة الأميركية القائمة على عقد الصفقات، دورًا محوريًا في إعادة ترتيب الشرق الأوسط. وسيعتمد تبلور نظامٍ إقليمي متماسك على ثلاثة عوامل أساسية: أوّلها هو احتمال نشوء مشهدٍ سياسي محافِظ أكثر، بل حتى مناهض للتغيير، يقوم على توازنٍ في القوى وعلى الميل إلى الثورات المضادّة، إذ إن هذا هو الإطار الذي من المرجَّح أن تلتفّ حوله الدول وتدافع عنه بعد تحقيق أهدافها؛ أمّا العامل الثاني، فيتعلّق بالمسار الذي ستسلكه إيران، نظرًا إلى دورها كقوة إقليمية تسعى إلى إعادة تشكيل الوضع القائم؛ والعامل الثالث يتمثّل في قدرة القوى الإقليمية على التعايش، كلٌّ ضمن مناطق نفوذه الخاصة.

نحو نظامٍ إقليميٍ مضادٍّ للثورات

في العقد الذي تلا موجة الثورات العربية، عملت أنظمة عربية عدّة بلا هوادة على طيّ تلك الصفحة، بدعمٍ من دولٍ خليجية محورية مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة. وليس صحيحًا أن جميع النزاعات التي اندلعت منذ ذلك الحين نجمت عن ديناميّات الثورة المضادّة أو أثارتها دول الخليج وحدها. لكن القاسم المشترك بينها هو أنها نشبت نتيجة حالة عدم استقرارٍ إقليمي واسعة النطاق، أعادت تشكيل علاقات القوة، ودَفعت الدول إلى السعي وراء مصالحها المتضاربة ومحاولة ترسيخ مكاسبها ضمن إطارٍ أكثر استقرارًا.

ومع ذلك، لم يغيّر هذا الوضع من حقيقة أن الأنظمة السلطوية نظرت إلى الثورات بوصفها تهديدًا وجوديًا، فسعت إلى القضاء على أيّ إمكانيةٍ لعودة الزخم الثوري. وكان النموذج الذي تطمح إليه هذه الأنظمة أقرب إلى النظام الأوروبي الذي تبلور بعد العام 1815، حين اتّفقت الأنظمة المَلَكية على إعادة ترسيخ توازن القوى، وكبح الديناميّات التي أطلقتها الثورة الفرنسية. حتى أن القادة الجدد في سورية قدّموا سقوط نظام الأسد بوصفه عملية انتقالية تنسجم مع التوافقات الجيوسياسية السائدة، لا كحلقة ضمن موجة ثورية أوسع. وقد حرص أحمد الشرع على إبداء مواقف معتدلة، فطمأن العواصم الخليجية، وأكّد التزام بلاده باتفاقية فضّ الاشتباك الموقّعة مع إسرائيل في العام 1974، وتعهَّد بمنع أيّ أطراف خارجية من استخدام الأراضي السورية للإضرار بأيّ دولة في المنطقة. 

يُعدّ قطع الطريق على الحركات الإيديولوجية التي تُعَدّ مصدرًا لزعزعة الاستقرار شرطًا جوهريًا لقيام نظامٍ محافظٍ جديد. لذا، يدفع عددٌ من الأنظمة العربية باتجاه مرحلة تتراجع فيها المشاريع الإيديولوجية، ويجري التركيز بدلًا من ذلك على الدولة الوطنية، والحداثة التكنوقراطية، والتنمية التي تقودها الدولة. وقد شكّل العداء لجماعة الإخوان المسلمين عنصرًا حاسمًا في رسم السياسات الداخلية والإقليمية لهذه الأنظمة، التي تسعى إلى تهميش تيّارات الإسلام السياسي وكبح تأثير الإيديولوجيات العابرة للحدود بمختلف أطيافها. بالتوازي مع ذلك، يرى بعض المحلّلين أن النكسات الإقليمية التي مُنيَت بها إيران قد تمهّد الطريق أمام تحوّلها إلى دولةٍ وطنية تقليدية أكثر، ما يؤذن بأفول المشروع الشيعي العابر للحدود.

لكن إرساء نظامٍ إقليمي محافظ، بل ومضادّ للثورات، يتطلّب أكثر من مجرّد تحييد الخصوم الإيديولوجيين، إذ إن استدامة نظامٍ كهذا مرهونةٌ بقدرة الدول على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، وبالتوصّل إلى حلٍّ للقضية الفلسطينية. فلا يمكن لعملية توطيد الحكم السلطوي أن تدوم ما لم تتمكّن الدول من توفير الحدّ الأدنى من الأمن الاقتصادي لسكانها، وهذا هدفٌ غير مضمون على الإطلاق. في الواقع، تواجه دول عدّة، من بينها مصر وتونس والعراق ولبنان والأردن، ضغوطًا مالية حادّة، وتدهورًا مؤسّسيًا، وتفاقمًا في التحدّيات البيئية، فيما تقوّض إخفاقات الحوكمة وتفشّي الفساد قدرةَ النخب الحاكمة على الحفاظ على شرعيتها واحتواء التململ الاجتماعي.

تبقى القضية الفلسطينية عقبةً كأداء أيضًا. فالرأي العام في شتّى أنحاء العالم العربي متضامنٌ بشدّة مع محنة الفلسطينيين، ناهيك عن أن الدمار الذي لحق بغزة فاقم مشاعر السخط في أوساط الشعوب العربية. إذًا، ما زال مصير الفلسطينيين يسهم في تقويض شرعية الأنظمة التي يُنظَر إليها على أنها تتجاهل الحقوق الفلسطينية، ولا سيما تلك التي انضمّت إلى ركب الاتفاقات الإبراهيمية. لذا، لا يمكن لاستقرار المنطقة أن يتحقّق من خلال نظامٍ محافظ يتغاضى عن تطلّعات الفلسطينيين نحو إقامة دولةٍ مستقلّة. ويُرجَّح أن ينظر الأردن ومصر إلى أيّ خطط إسرائيلية ترمي إلى ضمّ الضفة الغربية أو تهجير فلسطينيي غزة على أنها مُزعزعة للاستقرار بشكلٍ كبير، وستؤدّي هذه المساعي إلى تعزيز قناعة الأنظمة والشعوب العربية بأن إسرائيل عبارة عن مشروعٍ استيطاني استعماري يهدف إلى التوسّع الإقليمي. وقد عمَدت السعودية، وهي الدولة العربية الوحيدة القادرة على صياغة توافقٍ إقليمي، إلى ربط تطبيع العلاقات مع إسرائيل بإحراز تقدّمٍ واضح وموثوق على مسار إقامة دولةٍ فلسطينية. ومع أن حلّ الدولتَين يبدو على نحو متزايد مجرّد وهمٍ غير واقعي، يبقى إطلاق عملية سلامٍ قابلة للتطبيق أمرًا أساسيًا من أجل توطيد أركان نظامٍ إقليمي محافظ.   

دور التوجّه الإيراني في تحديد مسار المنطقة

يشكّل مستقبل إيران عاملًا ثانيًا يؤدّي دورًا حاسمًا في آفاق تحقيق توازنٍ مستدامٍ في الشرق الأوسط. إن ما سيحدث بعد وفاة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يبقى محفوفًا بعدم اليقين، لكن غالب الظن أن تصبح الإيديولوجيا الثورية للجمهورية الإسلامية عرضةً للتحدّي، هذا إن لم يُعاد النظر فيها بالكامل، بسبب إخفاقاتها ومشاعر السخط الشعبي المتنامية في البلاد.

على مدى عقودٍ، نظر معظم دول الغرب وإسرائيل والكثير من الدول العربية إلى إيران باعتبارها مصدرًا رئيسًا لانعدام الاستقرار الإقليمي. فمنذ نهاية الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، اعتمدت طهران استراتيجية "الدفاع المتقدّم" سعيًا لتجنّب أي صراعٍ على أراضيها. وتشكّلت هذه العقيدة بفعل صدمة الحرب والتدخّل العسكري الأميركي في كلٍّ من أفغانستان (2001) والعراق (2003)، واستندت إلى ركائز ثلاث، هي: شبكة الفصائل المسلّحة المتحالفة مع إيران، بما فيها حزب الله في لبنان وقوات الحشد الشعبي في العراق وحركة أنصار الله في اليمن؛ وبرنامج الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة الذي يزوّد البلاد بقدراتٍ استراتيجية؛ وتموضع بحري يرتكز على تكتيكات الردع غير المتكافئة لمواجهة القوات الأميركية، وفرض حضور فعّال في الممرّات المائية الحيوية في الخليج.

كان لهذا النهج هدفان رئيسان تمثَّلا في ردع إسرائيل والولايات المتحدة عن تنفيذ هجماتٍ مباشرة على طهران، وضمان نفوذٍ إيراني في لبنان وسورية والعراق واليمن، عبر تحويل هذه الدول إلى ساحةٍ لتنفيذ الأجندة الإيرانية. لكن تداعيات الحرب على غزة كشفت عن حدود قدرات محور المقاومة الذي تقوده طهران. فاستسلام حزب الله عمليًا في تشرين الثاني/نوفمبر 2024؛ والدمار الذي لحق بغزة؛ إلى جانب حرب الاثني عشر يومًا في حزيران/يونيو 2025 التي شنّت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة غاراتٍ جوية على إيران، شملت استهداف منشآت نووية ومصانع صواريخ؛ كلّها تطوّرات أبرزت مكامن الضعف التي تعتري شبكة وكلاء طهران العابرة للحدود. ووطّدت هذه العوامل في المقابل أُسس محورٍ مضادّ يضمّ دولًا خليجية وإسرائيل، ما تسبّب بعزل إيران ووضع أمامها قيودًا استراتيجية.

حتى مع تحوّل إيران إلى دولة وطنية بعد رحيل خامنئي عن المشهد، إلّا أنها ستظلّ سلطويةً في الغالب، وتدخل مرحلةً من الانكفاء نحو الداخل. وستكون لهذه النتيجة تأثيراتٌ كبرى، إذ سيتعيّن على وكلاء إيران إعادة النظر في أدوارهم وتوجيه تركيزهم أكثر نحو الشأن الداخلي في بلدانهم، مع احتمال تحوّلهم إلى جهات فاعلة أكثر ارتباطًا بالأجندة الوطنية وأقلّ اعتمادًا على القوة العسكرية. وسيكون مستقبلهم مرهونًا إلى حدٍّ كبير بالمسار الذي تختاره إيران.

مع ذلك، تُعتبر التحدّيات الداخلية نقطة ضعف إيران الأبرز، إذ يواجه النظام ضغوطًا هيكلية محلية، إلى جانب تراجع شرعيته وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وقد يؤدّي اندلاع مواجهةٍ خارجيةٍ إلى تضامنٍ وطني مؤقّت، لكن ذلك لن يتمكّن من معالجة الأزمة البنيوية التي تعاني منها البلاد. فثمّة فئةٌ شبابية ساخطة، تعبّر بشكلٍ متزايد عن رفضها العميق لمنظومة الحكم القائمة على إيديولوجيا "ولاية الفقيه"، التي توكَل بموجبها صلاحيات واسعة، تشمل السلطات القضائية والدينية والسياسية العليا، إلى وليٍّ فقيهٍ واحد. كذلك، تنظر هذه الشريحة الشبابية إلى المغامرات الإقليمية الإيرانية على أنها مُكلفة للغاية وتزيد من العزلة الدولية المفروضة على البلاد.

إذًا، تعتمد آفاق إرساء نظامٍ إقليمي مستقرّ بشكلٍ كبير على المسار الاستراتيجي الذي تسلكه إيران. فكلما مضت طهران نحو إعطاء الأولوية لمصالحها الوطنية، وإعادة بناء الاقتصاد، وخفض التصعيد، مُبتعدةً عن خوض مغامراتٍ إقليمية، ازدادت فرصُ إعادةِ تشكيلِ الشرق الأوسط حول قاعدة التوازن المستدام. أمّا في المقابل، إذا واصلت إيران الإصرار على نهج المواجهة والمقاومة الإيديولوجية، فسيتفاقم انعدام الاستقرار الإقليمي.

إعادة رسم مناطق النفوذ الإقليمية

أدّى فكّ الارتباط الأميركي، إلى جانب عقدٍ ونصف من الصراعات التي غيّرت وجه المنطقة، وبروز قوى إقليمية جديدة، إلى تنافسٍ غير مسبوقٍ بين دول الشرق الأوسط من أجل توسيع دوائر نفوذها. وبات كلٌّ من لبنان وسورية والعراق ساحة نزاعٍ في ظلّ مساعي إسرائيل وتركيا وإيران والسعودية إلى تعزيز مصالحها الخاصة، غالبًا على حساب بعضها البعض. إن أحد العوامل الحاسمة في تحديد مستقبل المنطقة هو ما إذا كان بالإمكان التوفيق بين مناطق النفوذ هذه أم أنها ستبقى بؤر تنافس وصراع.

فيما ترى إسرائيل نفسها القوة المُهيمنة في الشرق الأوسط، أصبحت في الواقع عاملًا أساسيًا في زعزعة استقرار المنطقة. فاستنادًا إلى عقيدة "الجدار الحديدي" القائمة على استخدام القوة العسكرية الغاشمة لحسم أي حرب أو جولة مواجهة، يتجاهل نهج "السلام عبر القوة" الذي تتبنّاه إسرائيل الجذورَ السياسية والتاريخية للصراع، والخسائر البشرية للحملات العسكرية، ومصالح القوى الإقليمية الأخرى التي يجب أخذها في الحسبان لضمان التوصّل إلى تسويات إقليمية مستدامة. وتتبدّى مشاكل هذه المقاربة بشكلٍ واضح: أولًا، أثارت ممارسات إسرائيل العنيفة في غزة والضفة الغربية، وعدوانيّتها عمومًا، ردود فعلٍ دفاعية من جانب مصر والسعودية وتركيا والأردن وحتى باكستان، وسط تنامي الانطباع بأن إسرائيل تهدّد المصالح العربية. في ضوء ذلك، وحتى قبل أن تُفضي الغارات الإسرائيلية إلى إضعاف الشبكة العسكرية الإقليمية التابعة لإيران في العام 2024، كانت دول الخليج قد بدأت باستئناف العلاقات مع طهران.

ثانيًا، تقوّض المطامح الإسرائيلية سيادة الدول المجاورة، ولا سيما لبنان وسورية. فإسرائيل ما زالت تحتلّ أراضيَ فيهما وتواصل شنّ غارات جوية عليهما، فيما تُعرقل عملية توطيد سلطة الدولة، وتمنع حتى إعادة إعمار المناطق التي دمرّتها الحرب. وهذه الرؤية تتضارب مع الأولويات التركية والسعودية. فأنقرة تسعى إلى إعادة بسط سلطة الدولة في سورية من أجل احتواء الشبكات الإيرانية، والحؤول دون إنشاء منطقة كردية تتمتّع بحكمٍ ذاتي. لكن إسرائيل تعتبر أن قيامَ دولةٍ سوريةٍ قوية، ولا سيما إذا كانت متحالفةً مع تركيا، قد يقوّض قدرتها على توجيه مجريات الأحداث في المناطق الواقعة إلى شمالها. ويُقدّم الجنوب السوري صورةً مصغّرة عن هذه التوتّرات، إذ يشهد توجّهًا متزايدًا في أوساط قيادات المجتمع الدرزي نحو تعزيز الاستقلالية عن دمشق، بينما تُبدي المجموعات الكردية في شمال شرق البلاد أيضًا تردُّدًا في قبول القيادة الجديدة، ما يعزّز استراتيجية إسرائيل المتمثّلة في دعم الأقلّيات في سورية.

يواجه لبنان مخاطرَ مشابهة: فالمجتمع الشيعي يجد نفسه عالقًا بين الضغوط الخارجية لنزع سلاح حزب الله، ورغبة إيران في الحفاظ على أوراق نفوذها، وحاجته إلى دولةٍ قادرةٍ على توفير الحماية والخدمات. وفيما تسعى السعودية ودول أخرى إلى الحدّ من النفوذ الإيراني في سورية ولبنان، فإنها لن تقبل بإقدام إسرائيل على تدمير جنوب لبنان، أو بأي تحرّكاتٍ على الساحة السورية من شأنها أن تسمح لإيران بإعادة إحياء محور المقاومة.

ترتكز الاستراتيجية الإسرائيلية على افتراض خطير مفاده أنّ تشرذم المنطقة وانهيار الدول كفيلان بأن يضمنا لإسرائيل سيطرةً طويلة الأمد على محيطها السياسي. لكن إرغام حزب الله على نزع سلاحه، مثلًا، قد يجرّ لبنان إلى أتون حربٍ أهلية. وقد يسهم تطبيع العلاقات مع سورية في ظلّ استمرار احتلال أراضٍ من البلاد وتأجيج الانقسامات الطائفية، في إضعاف الدولة وتقويض شرعية قادتها. ولن تقبل أيّ حكومةٍ عربية بنظامٍ إقليمي قائم على انهيار الدول، ولا سيما إذا ما تَرافق مع تهجير جماعي للفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، الأمر الذي من شأنه زعزعة استقرار مصر والأردن. مع ذلك، تحظى هذه التصوّرات بدعمٍ صريحٍ في أوساط النخبة السياسية الإسرائيلية.

في نهاية المطاف، سيتحدّد مستقبل الشرق الأوسط بمدى قدرة القوى الإقليمية على التوصّل إلى تفاهمٍ بشأن مناطق نفوذها والالتزام ببناء دولٍ مستقرّة وفاعلة. لكن في ظلّ غياب إطار عملٍ مُتفاوض عليه ينظّم الأدوار ويرسم حدود القدرات ويوزّع المسؤوليات، ستظلّ المنطقة أسيرة حلقة مُفرغة من المواجهة والتشرذم.

خاتمة

قد يكون الشرق الأوسط في طور صياغة نظامٍ قائمٍ على توازن القوى، على غرار ما حدث في أوروبا بعد العام 1815. لكن تلك الحقبة لم تشهد دولةً مُهيمنةٍ واحدة، وتَحقَّق الاستقرار نتيجة اعتراف الدول بشكلٍ متبادل بحدود قدراتها. ولم تعقد دول الشرق الأوسط أبدًا مؤتمرًا على غرار مؤتمر فيينا، إلّا أن الشروط البنيوية لقيام مثل هذا الترتيب آخذةٌ في التشكّل. وستقتضي المرحلة المُقبلة إنشاء نظامٍ إقليمي أكثر استدامةً، يحظى بدعم القوى الدولية، ويرتكز على التفاوض والتوافق بين العواصم الإقليمية وقبولها على مضض بإرساء توازن في المصالح.

نبذة عن المؤلّفَين

حمزة المؤدّب زميل أبحاث في مركز مالكوم كير–كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، حيث يشارك في إدارة برنامج الاقتصاد السياسي التابع للمركز.

محمد علي عدراوي أستاذ وباحث في جامعة جورجتاون، ومؤلّف كتاب Salafism Goes Global: From the Gulf to the French Banlieues (السلفية المعولمة: من الخليج إلى الضواحي الفرنسية) الصادر عن منشورات جامعة أكسفورد في العام 2020.

هذه المادة مرخّصة بموجب أحكام وشروط رخصة المشاع الإبداعي العمومية )نَسْبُ المُصنَّف 4.0 رخصة عمومية دولية(. للمزيد من التفاصيل، يُرجى زيارة الرابط التالي: نَسبُ المصنَّف 4.0 رخصة عمومية دولية | المشاع الإبداعي

عن المؤلفين

حمزة المؤدّب

زميل غير مقيم, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

حمزة المؤدّب هو زميل غير مقيم في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط، حيث تتركّز أبحاثه على الإصلاح الاقتصادي، والاقتصاد السياسي للنزاعات، وانعدام الأمن على الحدود في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

محمد علي عدراوي

محمد علي عدراوي أستاذ وباحث في جامعة جورجتاون، ومؤلّف كتاب Salafism Goes Global: From the Gulf to the French Banlieues (السلفية المعولمة: من الخليج إلى الضواحي الفرنسية) الصادر عن منشورات جامعة أكسفورد في العام 2020.

المؤلفون

حمزة المؤدّب
زميل غير مقيم, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
حمزة المؤدّب
محمد علي عدراوي
محمد علي عدراوي أستاذ وباحث في جامعة جورجتاون، ومؤلّف كتاب Salafism Goes Global: From the Gulf to the French Banlieues (السلفية المعولمة: من الخليج إلى الضواحي الفرنسية) الصادر عن منشورات جامعة أكسفورد في العام 2020.
الشرق الأوسطالسياسة الخارجية للولايات المتحدة

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center

  • بالقرب من دير الكهف، تنبسط أرضٌ قاحلة، وكأنّ السماء أمطرت يومًا حجارةً بازلتية، لواء البادية الشمالية، محافظة المفرق، الأردن
    مقالة
    حين تُمطر السماء حجارةً: بدو دير الكهف وتداعيات تغيّر المناخ

    تبدو آفاق المستقبل ضبابيةً للمتحدّرين من البدو الرّحل أو شبه الرّحل الذين استقرّوا على أطراف الأردن، في ظلّ تراجع التوظيف الحكومي، وتضاؤل الموارد الطبيعية، وارتفاع درجات الحرارة، وتقييد الروابط التقليدية عبر الحدود.

      أرميناك توكماجيان, ليث قرباع

  • تعليق
    ديوان
    نحو عقد اجتماعي عربي جديد

    لمواجهة المشروع الإسرائيلي، يجب تبنّي سياسات تكاملية تشمل الاقتصاد، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والحَوْكمة التشاركية.

      مروان المعشّر

  • تعليق
    ديوان
    إيران والمنعطف الجيوسياسي الجديد

    يسعى تحالفٌ من الدول إلى تفادي سيناريو الهجوم الأميركي، فيما إسرائيل حاضرة بقوة في حساباتهم.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    متاعب إيران ليست داخلية فقط

    تشعر القيادة في طهران بقلق متزايد إزاء التحدّيات المتعدّدة الممتدّة من المشرق إلى جنوب القوقاز.

      أرميناك توكماجيان

  • تعليق
    ديوان
    الإبقاء على النظام القائم في العراق

    تناقش شهلا الكلي، في مقابلة معها، الانتخابات البرلمانية في البلاد وما تكشفه من دلالات.

      ريان الشواف

ar footer logo
شارع الأمير بشير، برج العازاريةبناية 2026 1210، ط5وسط بيروت ص.ب 1061 -11رياض الصلحلبنانالهاتف: +961 199 1491
  • بحث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
  • المشاريع
  • الأنشطة
  • اتصال
  • وظائف
  • خصوصية
  • للإعلام
© 2026 جميع الحقوق محفوظة