- +1
ناثان ج. براون, ميشيل دنّ, ميساء شجاع الدين, …
المصدر: Getty
عوامل عدم الاستقرار في موريتانيا
إن تعزيز الحوكمة الرشيدة وتقوية قدرات الدولة هما شرطان أساسيان لتحسين الظروف الاقتصادية وبناء ثقة الشعب في المؤسسات الوطنية الموريتانية. إلا أن تغيير العقد بين الدولة والمجتمع لن يكون سهلاً أو سريعاً.
تبرز منطقة عبر الصحراء باعتبارها مرتعاً لعدم الاستقرار وانعدام الأمن. إذ يثير تقاطع مجموعة من العوامل، من الثورات في شمال أفريقيا وانتشار الأسلحة، إلى تهريب السلع غير المشروعة العابر للحدود الوطنية والأنشطة الإرهابية التي يقودها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، اهتماماً شديداً بهذا الجزء من العالم.
واجهت الدول في هذه المنطقة، والتي ظهرت إلى الوجود وهي في حالة من الفقر المُدقع وبإحساس ضعيف بالهويّة المشتركة، تحدّيات تنموية هائلة. فالحكومات ضعيفة بصورة مزمنة وتعاني من وجود مؤسّسات سياسية متضعضعة، وتوترات عرقية - سياسية حادة، ونقص في الخدمات الأساسية والسلع العامة وفساد مستوطن. وفي سياق صراعها مع الاضطرابات الداخلية، تبدي هذه الدول قدرة محدودة على مراقبة حدودها والحفاظ على احتكار الاستخدام المشروع للقوة، حيث تتدخّل الجريمة المنظّمة لملء الفراغ.
تجسّد موريتانيا المخاطر التي تطرحها هذه الدول غير المستقرّة، والتي تتمتّع بقدرات ضعيفة، على الأمن الإقليمي والدولي. وثمّة ثلاثة ضغوط تبرز بوصفها حاسمة بالنسبة إلى وضع موريتانيا الحالي من عدم الاستقرار: ضعف وفساد مؤسّسات الدولة؛ التوتّرات الاجتماعية والسياسية المتجذّرة في الهياكل القبليّة القديمة والانقسامات العرقيّة والعنصرية التاريخية، وتنامي التشدّد في أوساط الشباب الموريتاني. وتتفاقم مشكلة التطرّف الداخلي بسبب ترابطها مع القوى العابرة للحدود الوطنية مثل عمليات التهريب غير المشروعة والشبكات الإرهابية الإقليمية. هذه العوامل يعزّز بعضها بعضاً، وتخلق حلقة مفرغة يجب كسرها من أجل استعادة شيء من الاستقرار.
لكي تكسر موريتانيا هذه الحلقة، تحتاج الحكومة إلى دعم مبادرات مكافحة الفساد، وإضفاء الطابع المهني على أجهزتها الأمنية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحسين وضع من هم في أسفل الهرم الاجتماعي والاقتصادي. وثمّة حاجة أيضاً إلى تحسين وتيرة الاندماج السياسي للمواطنين وحصولهم على الحقوق الثقافية، حيث لم يمثّل منح ترخيص في العام 2007 للحزب الإسلامي المعتدل، تواصل، سوى خطوة واحدة باتجاه تشجيع الانخراط وتوسيع نظام المشاركة. وفي حين يؤثّر انعدام الفرص في الحصول على التعليم الجيد بشكل غير متناسب على المواطنين الذين هم بالفعل فقراء ومهمّشون، مايفاقم مشاعر غضبهم على النظام ويمكن أن يؤدّي الى التطرّف، فإن ثمّة حاجة ماسّة إلى إجراء إصلاحات في هذا القطاع. وينبغي على الأطراف الدولية الفاعلة دعم جهود الحكومة في إصلاح التعليم.
إن تعزيز الحكم الرشيد وتعزيز قدرة الدولة، أمر بالغ الأهمية لتحسين الظروف الاقتصادية وبناء ثقة الشعب في المؤسسات الوطنية في موريتانيا. بيد أن تغيير العقد بين الدولة والمجتمع لن يكون سهلاً أو سريعاً. فمثل هذا التحوّل المؤسسي يتطلّب قيادة وطنية مسؤولة، بالإضافة إلى جهات دولية مانحة لديها العزيمة ومستعدة لربط المساعدة الاقتصادية بتحسّن الأمن الشخصي. وقد أعلن الرئيس محمد ولد عبد العزيز التزامه بتحسين الإدارة العامة وتعميق الديمقراطية. ومن الإنصاف أن تحمله الولايات المتحدة وأوروبا على الالتزام بوعوده.
عن المؤلف
باحث غير مقيم, برنامج كارنيغي للشرق الأوسط
بوخرص باحث غير مقيم في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط. وهو أيضاً أستاذ مساعد في العلاقات الدولية في جامعة مكدانييل في وستمينستر.
- المؤسسات الإسلامية في الدول العربية: تحليل منهجيات السيطرة والاستقطاب والنزاعالبحث
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Endowment for International Peace
- من هرمز إلى المغرب العربي: الامتداد الجيوسياسي لأزمةٍ خليجيةمقالة
يضطرّ المغرب والجزائر، كلٌّ على طريقته، إلى التعامل مع التداعيات الاقتصادية للحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضدّ إيران.
ياسمين زغلول
- تدويل اليوان: كيف تعمل الصين على الترويج لعملتها في أسواق الخليجتعليق
هل يتجه الخليج إلى ما بعد هيمنة الدولار؟ يتناول هذا المقال توسّع الصين لاستخدام اليوان في أسواق الخليج، وما الذي يعنيه ذلك لمستقبل النظام المالي الإقليمي، ولماذا تبدو مسألة فك الارتباط بالدولار أكثر تعقيدًا مما توحي به العناوين.
أندرو بوني
- الاقتصاد التأجيري العسكري في مصر وحدودهأوراق بحثية
تشجّع القوات المسلحة شكلًا من أشكال الرأسمالية يدرّ إيرادات، لكن اعتماده على الريع يواجه عوائد متناقصة، ما يحمّل البلاد تكاليف ضخمة غير قابلة للاسترداد وعوائد مؤجّلة، ويزيد اعتمادها على الاقتراض الخارجي.
يزيد صايغ
- تحوّلٌ أخضر في المغرب العربي أم استغلالٌ بحلّة جديدة؟أوراق بحثية
ما لم يُفضِ التحوّل في مجال الطاقة الذي يقوده الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق تنمية اقتصادية في الجزائر والمغرب وتونس، فقد يُنظر إلى هذه العملية على أنها نمطٌ استخراجي جديد.
ياسمين زغلول
- الضغوط المناخية في الجزائر: الأزمة في منطقة القبائل الريفيةمقالة
لا بدّ من فهم طرق تعامل المزارعين في وادي الساحل–الصومام مع تغيّر المناخ من أجل معالجة التناقضات التي تؤدّي من خلالها عملية التكيّف، على المستويَين الفردي والمؤسّسي، إلى زيادة تأثُّر المنطقة بالعوامل المناخية، وتقويض النسيج الاجتماعي والهوية الزراعية اللذَين كانا في يومٍ من الأيام سمةً مميّزة للحياة فيها.
إليسا ياحمي