• Research
  • Emissary
  • About
  • Experts
Carnegie Global logoCarnegie lettermark logo
DemocracyIran
  • تبرع
{
  "authors": [
    "أندرو بوني"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "البر الرئيسي الصيني"
  ],
  "topics": [
    "اقتصاد",
    "تجارة"
  ]
}
SADA

المصدر: STR/AFP/Getty Images

تعليق
صدى

تدويل اليوان: كيف تعمل الصين على الترويج لعملتها في أسواق الخليج

هل يتجه الخليج إلى ما بعد هيمنة الدولار؟ يتناول هذا المقال توسّع الصين لاستخدام اليوان في أسواق الخليج، وما الذي يعنيه ذلك لمستقبل النظام المالي الإقليمي، ولماذا تبدو مسألة فك الارتباط بالدولار أكثر تعقيدًا مما توحي به العناوين.

Link Copied
أندرو بوني
نشر في 30 يوليو 2026

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

في نوفمبر ٢٠٢٤، وفي حفل مهيب تصدره الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وبحضور عدد من كبار ممثلي الحكومة الصينية، أنجزت الإمارات والصين أول معاملة دولية بينهما باستخدام العملة الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية في كلا البلدين، وبكبسة زر على شاشة لمس مضيئة، أرسلت الإمارات مبلغاً قدره ٥٠ مليون درهم إماراتي إلى الصين تحت مرأى ومسمع وسائل الإعلام المحلية والعالمية التي وثقت الحدث.

وفي حين أن المعاملات المالية الصينية الإماراتية تعد حدثاً يومياً اعتيادياً نظراً لحجم التبادل التجاري الهائل بين البلدين خاصة في مجال الطاقة، إلا أن هذه المعاملة بالذات اكتسبت أهمية خاصة لأنها سُوِّيَت مباشرة بعملة بالرنمينبي الصينية والدرهم الإماراتي متجاوزة تماماً وساطة الدولار الأمريكي.1

وتستدعي رمزية هذا الحدث سؤالاً محورياً هاماً: كيف تمكنت الصين من ترويج عملتها المحلية في تعاملاتها الثنائية مع دول الخليج؟ وما هو تأثير ذلك على هيمنة الدولار الأمريكي في تلك المنطقة؟

شهدت السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في الروابط المالية بين الصين والخليج، ويمثل التنامي الذي حققه استخدام الرنمينبي (RMB)2 في عمليات التبادل التجاري بين البلدين مؤشراً هاماً على حرص الصين على تحقيق الهدف الذي أعلنه رئيسها شي جين بينغ بتحويل ال RMB إلى "عملة قوية"، وهو التوجه الذي يراه كثير من المحللين جزءاً من المطامح الصينية الأكبر الرامية لتقويض هيمنة الدولار الأمريكي.

والحقيقة أن الاحتمالية المزدوجة لتدويل ال RMB وتقويض الدولار لطالما جذبت اهتمام الساسة والمحللين على حد سواء، غير أن الجانب الأكبر من الجدل الدائر حول هذه المسألة - سواء كان داخل أو خارج منطقة الخليج - يشوبه إما المبالغة الممقوتة أو التبسيط المخل، حيث تتأرجح الآراء بين من يعلن انتهاء عصر هيمنة الدولار ومن يتجاهل دور العملات الأخرى في النظام المالي العالمي.

غير أن العلاقة المعقدة بين آليات استخدام العملات بين الصين ودول الخليج، والطموحات النقدية للمسئولين في الولايات المتحدة الأمريكية والصين لا يمكن اختزالها في مجرد قرار تتخذه البنوك السعودية بشأن توزيع احتياطاتها النقدية بين ال RMB الصيني والدولار الأمريكي. ولفهم التفاعلات المرتبطة بتقويض دور الدولار الأمريكي وتدويل ال RMB لابد من دراسة وافية لآليات المقاصة3 والتسوية، والتدفقات المالية، وأنظمة المدفوعات الرقمية بين الخليج والصين، وهو ما تتناوله الدراسة التالية التي تتعرض أيضاً للتقدم الذي أحرزه ال RMB في أداء وظائف النقد الثلاث المتمثلة في كونه وحدة للحساب، ووسيط للتبادل، ومخزن للقيمة.

وفي الواقع ولكي يتسنى لنا تقييم فعالية السياسات التي تنتهجها الصين والولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج، سواء لتحفيز الاستثمار في مؤسسات التكنولوجيا المالية الخليجية أو للحفاظ على هيمنة الدولار الأمريكي أو التحوط في مواجهة أي عقوبات أمريكية محتملة، ينبغي أن ندرك مدى تعقد المنافسة بين ال RMB والدولار، والتي تشبه صراعاً متعدد الجبهات وليس مجرد حرب استنزاف ثنائية بسيطة. 

ديناميكيات استخدام العملة في التسويات التجارية:

الآليات العامة:

من بين عناصر فرضية "الثالوث المستحيل" التي تنص على أنه لا يمكن لأي بلد الجمع بين سعر صرف ثابت للعملة وسياسة نقدية مستقلة وحرية حركة رأس المال في آن واحد، اختارت الصين الجمع بين العنصرين الأول والثاني.4 فعلى الرغم من أن فرض قيود على كمية ال RMB المسموح للأجانب حيازتها قد يتعارض ظاهرياً مع طموحات الحكومة الصينية الرامية لدمج عملتها في منظومة المدفوعات الدولية، إلا أن الحكومة قد استطاعت، إلى حدٍ ما، تجاوز هذه العقبة من خلال تقسيم الRMB إلى سوقين منفصلين: السوق المحلية التي يُتَداول فيها اليوان المحلي (CNY) والسوق الخارجية التي يُتَداول فيها اليوان الخارجي (CNH). ويتحكم بنك الشعب الصيني (PBoC) تحكماً كاملاً في حجم اليوان المحلي الذي يغادر الصين وذلك ليتمكن من السيطرة على سعر الصرف، ومنع هروب رأس المال للخارج وغيرها من المخاطر، ولكن بنك الشعب الصيني لا يُحكِم نفس القبضة على اليوان الخارجي ويتركه عرضةً لتغيرات وتحكمات السوق. وتهدف الحكومة الصينية من خلال هذا النظام المزدوج إلى أن تتمكن من ترويج الصادرات الصينية من خلال إدارة اليوان المحلي، وتدويل ال RMB من خلال توفير اليوان الخارجي.

ولترسيخ استخدام RMB كوحدة حساب ووسيلة تبادل في العلاقات التجارية الفعلية، عملت السلطات الصينية على إنشاء بنية تحتية ثنائية للمقاصة والتسوية مع عدد من دول الخليج العربي، وهو ما يتيح لبنوك الخليج العربي ومواطنيه ونظرائهم الصينيين تسوية الالتزامات المالية المتبادلة وتقييمها باستخدام RMB بدلاً من الدولار الأمريكي، في حين تسمح ترتيبات التسوية الثنائية بإجراء تحويل فعلي للعملة الصينية للوفاء بتلك الالتزامات.

وتستضيف كلأ من الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر مراكز لتسوية ومقاصة العملة الصينية، كما أعلن بنك أبو ظبي الأول عن انضمامه كشريك مباشر في نظام المدفوعات الدولي الصيني CIPS وهو البنية التحتية الرسمية الصينية للمدفوعات العابرة للحدود بالرنمينبي.

اما فيما يخص عمليات التسوية فقد أبرم المسئولون الصينيون اتفاقات تسوية مع جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وأبرمت الحكومة الصينية كذلك اتفاقيات تبادل عملات مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة قطر وذلك للحد من المخاوف المتعلقة بتوفر السيولة النقدية والتي قد تنشأ عن اتساع نطاق استخدام الرنمينبي في المعاملات التجارية والمالية.

وبالرغم من أن تأسيس آليات مقاصة وتسوية قد يبدو الطريق الأسهل لزعزعة مكانة الدولار كوحدة الحساب المختارة في المعاملات المرتبطة بدول الخليج إلا أن تحديد سعر صرف الدولار في مقابل الرنمينبي هو عملية يقودها العرض والطلب في الأسواق العالمية، ويعود ذلك جزئياً إلى انفتاح أسواق المال الأمريكية التي تتيح الحرية المطلقة لحركة الأموال والاستثمارات بدون قيود حكومية، مما يسمح لعدد أكبر من المتعاملين المشاركة في شراء الدولار الأمريكي وبيعه. ويرى العديد من المستثمرين الدوليين أن أسعار الصرف المترتبة على الآليات التي تتبعها الحكومة الأمريكية أكثر عدلاً وأقل تأثراً بتوجهات الساسة على عكس الآليات التي تتحكم في سعر صرف الرنمينبي. ويؤدي هذا المستوى المتدني من الثقة في الرنمبيني إلى تحجيم عمليات المقاصة والتسوية التي تتم به.

وعلى الرغم من أن السلطات الصينية قد تكون قادرة على إنشاء البنية التحتية المالية اللازمة لتيسير تدفق العملة بين الصين ودول الخليج، إلا أن تنشيط هذه التدفقات وتوجيهها واستدامتها سيعتمد على توافر عوامل اقتصادية ومالية أخرى.

المبادرات القطاعية:

فضلاً عن إنشاء البنية المالية الأساسية اللازمة لدعم دمج الرنمينبي في منظومة المدفوعات العابرة للحدود، تستهدف السلطات الصينية أيضًا قطاعات تجارية محددة وفي مقدمتها قطاع الطاقة.  

ومن المعروف أن دول الخليج العربي قد اعتادت على مدى عقود طويلة على تسوية معاملات تجارة الطاقة بالدولار الأمريكي، خاصة منذ سبعينات القرن الماضي في أعقاب التفاهم الذي تبلور بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والذي قام على معادلة الأسلحة مقابل الدولار والذي أفضى إلى نشوء نظام البترودولار، الذي كانت دول الخليج بموجبه تُسعِّر وتُسوِّي صادراتها النفطية في مجملها بالدولار الأمريكي، ثم تعيد استثمار فوائض عائداتها في أصول أخرى مقومة بالدولار الأمريكي ايضاً.

ولكن مع تحول الصين إلى أكبر مستورد للنفط الخام في العالم في عام ٢٠١٧، وتصدرها قائمة مستوردي الغاز الطبيعي المسال منذ عام ٢٠٢١ – وهي المكانة التي أزاحتها عنها اليابان مؤقتاً في عام ٢٠٢٢– ومع تحول الولايات المتحدة الأمريكية إلى مُصَدّر صافٍ للنفط – نتيجة ثورة النفط الصخري واستمرار اعتماد دول الخليج بدرجة كبيرة على عائدات صادرات الطاقة، ولاسيما النفط الخام والغاز الطبيعي المسال – قد يتنامى النفوذ الصيني على أسواق الطاقة بشكل يساعدها على الترويج لتسوية مشترياتها الطاقية بالرنمينبي بدلاً من الدولار الأمريكي، وقد يؤدي هذا لنشوء ما يمكن تسميته بنظام البترويوان5 الذي يمكن أن يسهم بصورة جوهرية ومستدامة في تعزيز استخدام الرنمينبي بوصفه وحدة للحساب ووسيطاً للتبادل في التجارة الدولية.

وقد حققت السلطات الصينية بالفعل بعض التقدم في تعزيز استخدام الرنمينبي داخل أسواق الطاقة، ففي مارس ٢٠١٨ أطلقت بورصة شنغهاي الدولية للطاقة (INE) عقوداً آجلة للنفط الخام مقوّمة بالرنمينبي، لتكمل بذلك العقود المرجعية القائمة لكل من خام غرب تكساس الوسيط (WTI) وخام برنت البريطاني، بدلًا من أن تنافسهما بصورة مباشرة.

فبدلًا من مزاحمة خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت في تسعير جميع أنواع النفط الخام، تمكنت بورصة شنغهاي الدولية للطاقة من سد فجوة قائمة في سوق تسعير النفط العالمي عندما بدأت في تسعير النفط الخام المتوسط عالي الكبريت، في حين يركز غرب تكساس الوسيط وبرنت بصورة رئيسة على النفط الخام الخفيف منخفض الكبريت.

وعلاوة على ذلك، شهد عام ٢٠٢٣، تنفيذ شركة المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري (CNOOC) أول صفقة مقوّمة بالرنمينبي لشراء الغاز الطبيعي المسال من دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يعتبر خروجًا محدودًا، لكنه ذو دلالة، عن النمط السائد المتمثل في تسوية مثل هذه الصفقات بالدولار الأمريكي.

ومع تزايد الطلب الصيني على واردات الطاقة، ستتزايد بالتالي الفرص المتاحة لترسيخ استخدام البترويوان كعملة لتسوية معاملات تجارة الطاقة، وقد يعمد صانعو السياسات الصينيون، في دول الخليج الأقل ثراءً، إلى ربط استخدام البترويوان بحوافز استثمارية جاذبة، من خلال تقديم شروط تمويل وأسعار تنافسية لمشروعات مبادرة الحزام والطريق مقابل تخصيص نسبة محددة من صادرات الطاقة تُسوّى بالرنمينبي، أما في دول الخليج الأكثر ثراءً، فيمكن تسويق البترويوان بوصفه أداة استراتيجية لتنويع احتياطيات النقد الأجنبي بصورة منتظمة، بما يعزز قدرة هذه الدول على التحوط من مخاطر العقوبات أو القيود المالية التي قد تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية مستقبلًا.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل العقبات الجوهرية التي قد تعترض مسيرة وتقدم البترويوان، ولعل أبرز هذه العقبات هي الصعوبة التي ستواجهها دول الخليج في إعادة توظيف الأرصدة المقوّمة بالرنمينبي، التي ستتحصل عليها من صادرات الطاقة، في معاملات اقتصادية أخرى. فمن الممكن أن تستخدم هذه الدول جزءًا من تلك الأرصدة لسداد مستحقات المقاولين الصينيين، أو لتمويل الواردات من الصين، أو لتنفيذ استثمارات داخلها، غير أن هذا الاستخدام سيؤدي عمليًا إلى حصر تداول الرنمينبي في إطار السلع والخدمات ذات المنشأ الصيني، في حين ستظل غالبية المبادلات التجارية الأخرى تُجرى وتُسوّى بالدولار الأمريكي، ومن ثم، فإن هذا النمط من المعاملات لن يكون كافيًا لإزاحة الأثر الشبكي القوي الذي يتمتع به الدولار في النظام النقدي الدولي، أما إذا لجأت دول الخليج إلى تحويل ما لا تحتاج إليه من أرصدة الرنمينبي إلى الدولار الأمريكي، فإن ذلك من شأنه أن يقوّض الغاية الأساسية التي يقوم عليها مشروع البترويوان.

أما العقبة الثانية التي قد تحد من طموحات البترويوان فتتمثل في أن جميع دول الخليج، باستثناء الكويت، تربط عملاتها الوطنية بالدولار الأمريكي، وهو الربط الذي يساعدها على مواءمة عائدات صادراتها الطاقية مع قيمة عملاتها المحلية بصورة مباشرة تضمن عدم تأثر القيمة المحلية للإيرادات التصديرية بتقلبات أسعار الصرف، وعلى النقيض من ذلك، فإن اعتماد تلك الدول على البترويوان في تسوية تجارة الطاقة من شأنه أن يعرّضها لمخاطر تقلبات سعر الصرف بين الرنمينبي وعملاتها الوطنية، الأمر الذي يخلق مناخاً سلبياً من عدم اليقين المالي بالنسبة للجهات التي تعتمد إيراداتها بصورة رئيسية على صادرات الطاقة.

ومن المفيد في هذا السياق أن نُذكّر بأن تجارة سلع الطاقة لا تمثل سوى قطاعاً واحداً من قطاعات التبادل التجاري بين الصين ودول الخليج التي يمكن أن تشهد توسعًا في تدويل الرنمينبي، ونظرًا للأهمية الاستراتيجية لهذه التجارة، فضلًا عن احتمال اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات مضادة في حال تراجع الاعتماد على البترودولار، فقد يسعى المسؤولون الصينيون والخليجيون إلى تعزيز استخدام الرنمينبي في قطاعات تجارية رئيسة أخرى، مثل قطاع اللدائن (البلاستيك) والمواد الكيميائية العضوية، ورغم أن جهود تدويل الرنمينبي في هذه القطاعات التصديرية ستواجه بلا شك فرصًا وتحديات خاصة بها، فإن القيود الهيكلية نفسها، وفي مقدمتها ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي، ستظل قائمة بما يحد من فرص إحلال الرنمينبي محل الدولار على نطاق واسع.

التدفقات المالية:

وبعيدًا عن الأسواق السلعية، عملت الصين على تعزيز روابط أسواق رأس المال مع دول الخليج، ففي عام ٢٠١٩ أطلقت شركة إم إس إيه الصينية (MSA Capital) بالتعاون مع مصرف السلام البحريني صندوقًا لرأس المال الجريء بقيمة ٥٠ مليون دولار أمريكي، وأوضح مصرف السلام أن الصندوق سيستقطب "رؤوس أموال صينية وشرق أوسطية" وسيستهدف "الفرص الاستثمارية التي توظف التقنيات المبتكرة ونماذج الأعمال الصينية في منطقة الشرق الأوسط".6

وكذلك أطلقت مؤسسة الصين للاستثمار وشركة انفستكورب البحرينية في عام ٢٠٢٤، منصة استثمارية بقيمة مليار دولار أمريكي تستهدف الاستثمار في الشركات الناشئة ذات الأداء المميز في كلٍ من الصين ودول الخليج، وفي حال تمكنت هذه المؤسسات الاقتصادية من تمويل هذه الصناديق والمنصات بالاعتماد على العملات الخليجية والرنمينبي بدلًا من الدولار الأمريكي، وفي حال تنامى حجم هذه التدفقات الاستثمارية بشكل مؤثر، فقد تسعى الشركات المستفيدة من هذه الاستثمارات إلى إيجاد استخدامات عملية للرنمينبي في أسواق أخرى غير سوق الصرف الأجنبي.

يشهد الرنمينبي أيضًا توسعًا تدريجيًا في أسواق الملكية الخاصة في دول الخليج، فقبل إعلان إنفستكورب عن إطلاق منصتها الاستثمارية، كشفت الشركة عن خطط لجمع حوالي مليارين إلى أربع مليارات يوان7 من خلال أول صندوق للملكية الخاصة مقوّم بالرنمينبي. ورغم أن شركات الملكية الخاصة الأمريكية العملاقة، مثل بلاكستون (Blackstone Group)، وكيه كيه آر (KKR & Co., Inc.)، وأبولو غلوبال مانجمنت (Apollo Global Management)، تفوق مبادرة إنفستكورب من حيث الحجم والنطاق،8 فإن الصندوق البحريني يمثل خطوة مهمة نحو توسيع الاستخدام المحتمل للرنمينبي داخل أسواق رأس المال الخليجية.

ومع ذلك، فإن استثمارات الملكية الخاصة يعيبها تطاول الأمد الزمني الذي تستلزمه لتحقيق المرجو منها والذي قد يتراوح ما بين سبع إلى عشر سنوات، ولذلك ورغم أن هذه الاستثمارات قد تسهم في زيادة حجم الأصول أو الأرصدة المقوّمة بالرنمينبي والموجودة داخل دول الخليج، فإنها لن تؤدي بالضرورة إلى تعزيز تداوله المستمر أو توسيع نطاق استخدامه في المعاملات الاقتصادية اليومية، وهو ما يقلص من قدرتها على المساهمة في عملية تدويل العملة الصينية على المدى القريب.

أما أسواق الأسهم، بخلاف صناديق رأس المال الجريء وصناديق الملكية الخاصة، فهي تعالج أعداداً كبيرة من المعاملات في كل ساعة من ساعات عملها، وتتميز تلك الأسواق بارتفاع حجم التداول وهو ما يعني أن الرنمينبي لا يواجه في هذا القطاع من أسواق رأس المال المفاضلة التقليدية بين حجم وقيمة المعاملات من جهة ومعدل تكرارها من جهة أخرى.

وتسعى معظم أسواق الأسهم الصينية لتعزيز علاقاتها مع أسواق الأسهم الإماراتية نظراً للمكانة التي تحتلها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعتبر المركز المالي الأبرز في منطقة الخليج العربي. وفي عام ٢٠١٤ أدرجت شركة ناسداك دبي سنداً مقوّماً بالرنمينبي بقيمة مليون يوان أصدره البنك الزراعي الصيني لتصبح الإمارات أول دولة خليجية تدرج سنداً صينياً في إحدى بورصاتها، وهو ما أتاح للمستثمرين الإقليميين فرصاً أوسع للاستثمار في أصول مقوّمة بالرنمينبي. وفي عام ٢٠٢٤وقعت بورصة شنتسن وسوق دبي المالي مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون في عدد من المجالات أبرزها مجال الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs).

وتتنامى علاقة الصين أيضاً مع سوق الأسهم السعودي، حيث اعترفت بورصة هونغ كونع رسمياً في سبتمبر ٢٠٢٣ بالبورصة السعودية، وفي خلال شهرين من هذا الاعتراف أعلنت هيئة السوق المالية السعودية موافقتها على انطلاق أول صندوق أسيوي للاستثمارات المتداولة (ETFs) يتتبع الأسهم المدرجة في هونغ كونغ، واتبع ذلك في عام ٢٠٢٤، انطلاق اثنان من الصناديق المتداولة في بورصتي شنغهاي وشنتسن يركزان على تتبع الأسهم السعودية، وقد أسهم إطلاق هذه الصناديق الثلاث في دعم هدف المسئولون السعوديون الرامي لجذب الاستثمارات المناسبة لتمويل المشروعات المرتبطة برؤية المملكة ٢٠٣٠، ولكنه لم ينجح بشكل مباشر في زيادة تعامل المملكة مع الأصول المقوّمة بالرنمينبي.

يتزامن تعميق الروابط بين أسواق الأسهم في الصين ودول الخليج مع تزايد الاستثمارات الخليجية في الصين، فقد افتتحت شركة "مبادلة للاستثمار" الإماراتية مكتبًا لها في بكين عام ٢٠٢٣، كما قام صندوق الاستثمارات العامة السعودي لاحقًا بافتتاح مكاتب في كلٍ من بكين وشنغهاي. كذلك، أفادت تقارير بأن صناديق استثمارية خاصة مقرها الإمارات استحوذت على حصص ملكية في عدد من الشركات الصينية الكبرى.

إضافة إلى ذلك أصبحت شركة قطر القابضة التابعة لجهاز قطر للاستثمار، في العام الماضي، ثالث أكبر مساهم في شركة تشاينا إيه إم سي، وهي ثاني أكبر شركة لإدارة صناديق الاستثمار المشترك في الصين، وذلك بعد استحواذها على حصة ١٠٪ من ملكية الشركة.

وتعتبر كل هذه الاستثمارات دلالات واضحة على احتمالية تزايد تعامل المستثمرين الخليجيين مع الأصول المقوّمة بالرنمينبي باعتبارها أدوات للاحتفاظ بالقيمة، وذلك من خلال ما توفره من عوائد ربحية، ومكاسب رأسمالية، وغير ذلك من المنافع الاستثمارية. وقد يسهم هذا التصور في تعزيز الزخم نحو توسيع استخدام الرنمينبي في عمليات المقاصة والتسوية المالية بين الصين ودول الخليج.

أما قطاع رأس المال الذي لم يحقق فيه الرنمبيني تقدماً يذكر، سواء في الخليج أو في أي من الأسواق العالمية خارج الصين، فهو صندوق الدين السيادي، فمن المعروف أن سندات الخزانة الأمريكية تعتبر من أقوى الأصول المالية وأكثرها سيولة وأماناً في العالم، حيث بلغت القيمة السوقية لهذه السندات في يونيو ٢٠٢٦ حوالي ٣١ تريليون دولار، أما وزارة المالية الصينية فتصدر بدورها سندات حكومية بلغ حجمها في مارس ٢٠٢٦، حوالي ١٨ تريليون دولار، ولكن الضوابط التي تفرضها الحكومة الصينية على حركة رأس المال ومخاوف المستثمرين من تدخلات الدولة تقلل من جاذبية هذا السوق بالنسبة للاستثمارات الدولية.

وربما تؤدي تصريحات الرئيس الصيني شي جين بينغ عن هدفه لتحويل الرنمينبي إلى عملة احتياطية عالمية إلى تغيير هذا الواقع الحالي، ولكن ذلك سيتطلب تحولاً جوهرياً في الهياكل الاقتصادية الحالية في كل من الولايات المتحدة والصين بشكل يساعد المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن في التوجه إلى بكين بدلاً من واشنطن.

وعلى الرغم من تعمق الروابط بين أسواق رأس المال الخليجية والصينية، إلا أن هذا الترابط يعتمد على مجموعة من المبادرات التي تسعى لتعزيز استخدام الرنمينبي، بدلاً من أن يعتمد على تعزيز التفضيل الشامل والمستدام للأصول الصينية كبديل عن نظيراتها الأمريكية، ولكي يتحقق تدويل فعلي للرنمينبي في أسواق رأس المال سيتعين على الأطراف الخليجية والصينية الاتفاق على تسوية ومقاصة حجم هائل من الاستثمارات قصيرة وطويلة الأجل بالرنمينبي،9 وهي اتفاقات قد تنطوي على مخاطر اقتصادية وسياسية كبيرة من بينها احتمال أن تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية إجراءات انتقامية مثل تعليق اتفاقيات التعاون الدفاعي أو الاتفاقات الاستثمارية.

التنافس في مجال العملات الرقمية:

على صعيد العملات الرقمية، حرص المسئولون الصينيون ونظرائهم في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على دمج الابتكارات الحاصلة في مجال العملات المشفرة في المعاملات المالية، وفي عام ٢٠٢١، وتحت رعاية بنك التسويات الدولية (BIS) أطلقت كل من الصين وهونغ كونغ ودولة الإمارات العربية المتحدة مشروع "الجسر للعملات الرقمية المتعددة للبنوك المركزية" أو "mBridge" بهدف تسهيل المدفوعات التجارية عبر الحدود وتحويل الأموال دولياً باستخدام العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية المشاركة (CIBD)،10 وفي عام ٢٠٢٤ انضمت المملكة العربية السعودية لهذا المشروع.

والحقيقة أن انضمام كل من الإمارات والسعودية دون غيرهما من دول الخليج لهذا المشروع لم يكن قراراً مفاجئاً، بل سبقه تجارب مشتركة خاضها البلدان قبل بضع سنوات لتطوير نظام ثنائي لتسوية المدفوعات باستخدام العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية وهو المشروع الذي عُرِفَ حينها باسم "مشروع عابر".

جاء مشروع الجسرmBridge حاملاً معه الوعد بتخطي نظام سويفت Swift العالمي المهيمن على تبادل رسائل المدفوعات الدولية وأحد الركائز الأساسية لهيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي العالمي.

ووعد المشروع أيضاً بالاستناد إلى النظام الصيني للمدفوعات العابرة للحدود بين البنوك (CIPS) من خلال بناء طرائق دفع رقمي آمنة تدعم المعاملات العابرة للحدود المقوّمة بالرنمينبي.

وعلى الرغم مما حققه المشروع من نجاح، يشهد عليه التحويلات العملاقة التي أجرتها الإمارات في يناير من عام ٢٠٢٤ والتي بلغ قدرها ١٣.٦ مليون درهم رقمي استقبلتها الصين، إلا أن تصاعد دعوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستبدال نظام Swift، قد يكون أحد الدوافع التي أدت إلى انسحاب مؤسسة بنك التسويات الدولية، من مشروع الجسر لتجنب الضغوط الجيوسياسية المتصاعدة التي سببتها تصريحات بوتين والتي سبقت قرار البنك بالانسحاب في أكتوبر ٢٠٢٤.

وقد يكون القلق السياسي الذي استشعرته المنظمة، التي تتخذ من سويسرا مقراً لها، من أن تتحول إلى راع لآلية مالية معادية للنظام المالي العالمي القائم على الدولار هو الدافع الرئيس وراء انسحابها المفاجئ من المشروع.

ولكن، رغم انسحاب بنك التسويات الدولية، فإن المعاملات المقومة بالرنمينبي والمنفذة من خلال mBridge لا تزال تتنامى.

لا شك بأن التحول عن قنوات الدفع التقليدية إلى قنوات دفع رقمية سيعزز من كفاءة وسرعة المدفوعات العابرة للحدود بين الصين وشركائها في دول الخليج ويخفض تكلفتها. ولا شك كذلك في أن هذا التطور التقني، على أهميته، لن يكون كافياً لتجاوز كافة العوائق الهيكلية التي أشرنا إليها سابقاً، والتي تحد من فرص تدويل الرنمينبي. وبالإضافة إلى ذلك، لا يوجد حتى الآن توجه عالمي حقيقي لاعتماد المعاملات التجارية القائمة على العملات الرقمية الصادرة عن بنوك مركزية، ولا تزال الشركات في معظم بلدان العالم تبدو قانعة باستخدام طرائق الدفع التقليدية.

ورغم أن العديد من الشركات قد تنظر إلى قنوات الدفع الرقمية على أنها تطور إيجابي للنظام المالي العالمي لقدرتها على تقليص الفجوة بين مراحل الفوترة والمقاصة والتسوية، إلا أن هذه المزايا لا تبدو جاذبة بما فيه الكفاية إلا للجهات التي تسعى لتفادي العقوبات الاقتصادية من خلال استخدام عملات غير خاضعة لتنظيم مركزي مثل عملة البيتكوين، وبالتالي من المتوقع أن يظل استخدام هذا الابتكار الرقمي محدوداً ولا يتوقع أن يؤدي إلى تغيير معتبر في اختيار الشركات لعملاتها المفضلة في التسويات الدولية.

والحقيقة أن الدور الذي تلعبه تلك الابتكارات الرقمية في أفضل أحوالها لن يزيد عن تعزيز الصورة التنافسية للرنمينبي مقارنة بالدولار الأمريكي بإظهار قدرته على مواكبة التطورات التكنولوجية في قطاع المدفوعات.

ويبدو ذلك بوضوح في النهج الذي تتبعه الصين نفسها والتي لا تبدو حريصة بما يكفي على تصدر تلك الثورة في عالم المدفوعات الرقمية، حيث تواصل السلطات الصينية فرض قيود كبيرة على استخدام العملات المشفرة في المدفوعات المحلية على عكس إدارة الرئيس ترمب التي تبنت موقفاً داعماً للعملات المشفرة.

ويزيد التوسع المستمر في استخدام العملات المستقرة المدعومة بالدولار الأمريكي وشرعنتها في العديد من الأسواق العالمية من صعوبة تحقق طموحات إحلال الرنمينبي محل الدولار في النظام المالي الدولي حيث بلغت القيمة السوقية للعملات المستقرة المدعومة باليوان الخارجي في أكتوبر ٢٠٢٥ نحو ٣.٢ مليون دولار أمريكي فقط، في حين بلغت القيمة السوقية للعملات المستقرة المدعومة بالدولار الأمريكي حوالي ١٠٣ مليار دولار أمريكي.   

الخاتمة:

استطاعت الصين تحقيق مستويات متفاوتة من النجاح في مساعيها لتعزيز استخدام الرنمينبي داخل أسواق السلع الرئيسة وأسواق رأس المال في منطقة الخليج العربي، ولعل ما ساعدها على تحقيق هذا التقدم هو أن القنوات التي تتم من خلالها التعاملات الداعمة لتدويل الرنمينبي وتنحية الدولار الأمريكي يميزها التنوع ولا يشينها التداخل والتقاطع.   

ومن الممكن أن ترتفع وتيرة التعامل بالرنمينبي في أسواق الأسهم السعودية أو صناديق الأسهم الخاصة في البحرين، في حين قد تستمر تجارة الطاقة في الاعتماد على الدولار الأمريكي بشكل شبه كامل في تسوية ومقاصة معاملاتها المالية.

ومع ذلك، فإن التوسع في استخدام الرنمينبي في مختلف الأسواق الاقتصادية قد يؤدي لإحداث تأثير تراكمي قد يتمكن مع مرور الوقت من إزاحة التأثير الشبكي الذي يتمتع به الدولار الأمريكي، فعلى سبيل المثال، إذا بدأ الرنمينبي في التدفق إلى أسواق الذهب، فقد يمتد تأثيره إلى أصول احتياطية أخرى مثل مشتريات البيتكوين، ومع ذلك، فإن الحديث عن إحلال مباشر وبسيط للرنمينبي محل الدولار الأمريكي لا يعكس الواقع المعقد لديناميكيات العملات الدولية.

ويجدر بصانعي السياسات في كل من دول الخليج والصين والولايات المتحدة الالتفات إلى التوصيات التالية والمستقاة مما سبق من استنتاجات.

ينبغي لصانعي السياسات في دول الخليج إدراك الفرق بين البنية النقدية والتدفقات المالية، فمذكرات التفاهم الخاصة بربط أسواق الأسهم، أو المبادرات المشتركة مع الصين لتطوير بنى تحتية رقمية لأنظمة المدفوعات، قد يكون لها دلالات دعائية هامة، ومن الممكن أن تساعد على ردع الولايات المتحدة الأمريكية عن اللجوء إلى استخدام العقوبات المالية مثلاً، غير أن هذه المبادرات لا تؤدي بالضرورة إلى تحويل أنشطة المقاصة والتسوية من الدولار الأمريكي إلى الرنمينبي، وبالتالي قد يكون من الأفضل أن يسعى الساسة في دول الخليج لتطوير أنظمة ومؤشرات تساعدهم على قياس حجم استخدام الرنمينبي في المعاملات التجارية والاقتصادية بدقة، مثل المؤشرات التي تقيس أحجام تسوية التجارة الدولية أو حجم الاستثمارات في المحافظ المالية، وعلى الساسة أيضاً أن يسعوا إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني بين أنظمة المدفوعات القائمة على الدولار الأمريكي والرنمينبي والعملات المحلية بما يحد من الوقوع في معضلة الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي أو الانتقال إلى اعتماد مماثل على الرنمينبي.

أما بالنسبة لصانعي السياسات في الولايات المتحدة، فهؤلاء بدورهم عليهم السعي للاستفادة من هذه النتائج في جهودهم الرامية إلى الحفاظ على هيمنة الدولار الأمريكي. ولا يخفى على أحد أن ما يعزز مكانة الدولار في النظام المالي الدولي هو طبيعة النظام الدولاري ذاته الذي يرتكز على الثقة الراسخة بأن الولايات المتحدة ستفي دائمًا بالتزاماتها المالية، وهو ما يشجع المجتمع الدولي على الاستمرار في استخدام هذه العملة، وبدلًا من محاولة عرقلة جهود المسؤولين الصينيين الرامية إلى تعزيز استخدام الرنمينبي، قد يكون الأجدى للمسؤولين الأمريكيين العمل على زيادة جاذبية الدولار من خلال الحفاظ على سيولة الأسواق الأمريكية وانفتاحها ومصداقيتها، ويمكن تحقيق ذلك عبر تجنب الإفراط في تسليح الدولار من خلال الاستخدام المفرط للعقوبات المالية، فضلًا عن الحفاظ على بيئة تنظيمية مستقرة يمكن التنبؤ بمنحاها المستقبلي.

أما صناع السياسات في الصين، فيجدر بهم توجيه اهتمامهم إلى ما هو أكبر من المبادرات الدبلوماسية والتركيز على العراقيل الهيكلية الأساسية التي تحد من استخدام اليوان الخارجي (CHN) والتي من أبرزها ميل الحكومة الصينية إلى التدخل في أسواق اليوان الخارجي بطرق قد تضر بمصالح المستثمرين المتعاملين بهذه العملة.

ولذلك، ينبغي للمسؤولين الصينيين الامتناع عن مثل هذه التدخلات، والعمل بدلًا من ذلك على تنفيذ إصلاحات تنظيمية في أسواق اليوان الخارجي والداخلي بما يشجع على توسيع المشاركة الدولية في هذين السوقين، ولا شك بأن التجارب الإيجابية للمستثمرين الدوليين ووجود بيئة استثمارية معافاة ومنفتحة سيزيد تدريجيًا من مصداقية الرنمينبي ويقوي مكانته الدولية.

إن استيعاب هذه العلاقة المركبة قد يدفع النقاش حول العملات الدولية إلى تبني ذات النبرة التحليلية المتحفظة التي تسود عادة عند تحليل المواقف الدبلوماسية والأمنية، ففي منطقة الخليج التي تدير توازناتها بعناية في ظل التنافس بين القوى الكبرى على مختلف المستويات، يُعد هذا القدر من الدقة والتمييز التحليلي شرطًا أساسيًا لفهم الواقع النقدي والمالي للمنطقة فهمًا صحيحًا.

عن المؤلف

أندرو بوني

منصب محلل أول, شركة باتوماك غلوبال بارتنرز

يشغل اندرو بوني منصب محلل أول في شركة باتوماك غلوبال بارتنرز، وهي شركة استشارية تُعنى بسياسات التنظيم المالي وسياسات الأمن الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية.

الملاحظات

  • 1
    في هذه الدراسة تستخدم مصطلحات " الدولار الأمريكي" و" الدولار" وال "USD" للإشارة إلى نفس المعنى.
  • 2
    الرنمينبي او ال RMB هو الاسم الرسمي للعملة الصينية بينما اليوان هو الوحدة النقدية أو وحدة الحساب التي تُقاس بها قيم هذه العملة.
  • 3
    المقاصة: مراجعة وتحديد صافي المبالغ المستحقة بين الأطراف.
  • 4
    تفترض نظرية " الثالوث المستحيل" والمعروفة ايضاً بمعضلة " ماندل-فلمنج" أنه لا يمكن لأي دولة أن تجمع بين تثبيت سعر الصرف والاستقلالية النقدية وحرية حركة رأس المال في الوقت نفسه. بل لا يتاح لها إلا أن تجمع بين ميزتين فقط من هذه المزايا الثلاث في أي وقت. وعلى سبيل المثال تتمتع الصين بنظام سعر صرف ثابت واستقلالية نقدية، ولكنها لا تسمح بحرية كاملة لحركة رأس المال وإلا اضطرت للتضحية بإحدى هاتين الميزتين أو كلاهما.
  • 5
    البترويوان هو المقابل المقوّم بالرنمينبي للبترودولار. وهو يعني أن صادرات النفط يتم تسويتها ومقاصتها بالرنمينبي ثم يعاد استثمار الفوائض المالية الناتجة عنها في أصول مقوّمة أيضاً بالرنمينبي.
  • 6
    بنك السلام وشركة MSA Capital الصينية يطلقان صندوق بقيمة ٥٠ مليون دولار بما يعزز مكانة البحرين كبوابة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في طريق الحرير الرقمي." ٢٦ نوفمبر، ٢٠١٩. تاريخ الاطلاع: ٢٠ يوليو، ٢٠٢٦.
  • 7
    يعادل مبلغ يتراوح بين ملياري وأربعة مليارات يوان صيني حوالي ٣٠٠ إلى ٦٠٠ مليون دولار أمريكي بحسب سعر الصرف في ٢٠ يوليو،٢٠٢٦.
  • 8
    تدير كل واحدة من شركات الملكية الخاصة تلك أصولاً تزيد قيمتها على ٢٠٠ مليار دولار أمريكي.
  • 9
    تعتبر عملية تداول الأسهم مثالاً على الاستثمارات قصيرة الأجل، بينما تعتبر استحواذات شركات الملكية الخاصة مثالاً على الاستثمارات طويلة الأجل.
  • 10
    يصف بيان صحفي صادر عن بنك التسويات الدولية (BIS) مشروع mBridge بأنه مبادرة "تهدف إلى معالجة بعض أوجه القصور الرئيسة في المدفوعات عبر الحدود، بما في ذلك ارتفاع التكاليف، وبطء التنفيذ، والتعقيدات التشغيلية"، وذلك من خلال التسوية باستخدام العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية. كما أشار البيان إلى أن «منصة تستند إلى سلسلة كتل (Blockchain) جديدة تُعرف باسم mBridge Ledger قد طُوِّرت لدعم المدفوعات العابرة للحدود ومعاملات الصرف الأجنبي بالتسوية الفورية وبين الأطراف مباشرةً .(Peer-to-Peer)
أندرو بوني
منصب محلل أول, شركة باتوماك غلوبال بارتنرز
أندرو بوني
اقتصادتجارةالشرق الأوسطالبر الرئيسي الصيني

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    باتريمونيالية جديدة تقوّض المرحلة الانتقالية في سوريا

    وعدت المرحلة الانتقالية في سوريا ببداية جديدة، لكن هل تعود أساليب الحكم القديمة بثوب جديد؟ يناقش هذا المقال مؤشرات ذلك وما يلزم لبناء دولة أكثر شفافية ومساءلة.

      سيما بيتنجانة

  • تعليق
    صدى
    سوريا على حافة العطش: تغير المناخ يفاقم الجفاف ويهدد الأمن الغذائي

    لم يعد الجفاف في سوريا أزمة موسمية عابرة. هذا التقرير يوضح كيف يفاقم تغيّر المناخ ندرة المياه ويهدد الزراعة والأمن الغذائي، وما الحلول المطروحة لتفادي الأسوأ.

      ميليا اسبر

  • تعليق
    صدى
    حوار حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مع السيناتور كريس ميرفي

    تستضيف مؤسسة كارنيغي السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي في حوارٍ لمناقشة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، محذرًا من أن الحرب على إيران خطأ استراتيجي سيدفع المنطقة والعالم نحو مزيدٍ من التصعيد.

      أنجي عمر

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Endowment for International Peace
Carnegie global logo, stacked
1779 Massachusetts Avenue NWWashington, DC, 20036-2103الهاتف: 202 483 7600
  • Research
  • Emissary
  • About
  • Experts
  • Donate
  • Programs
  • Events
  • Blogs
  • Podcasts
  • Contact
  • Annual Reports
  • Careers
  • Privacy
  • For Media
  • Government Resources
احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Endowment for International Peace
© 2026 Carnegie Endowment for International Peace. All rights reserved.